الامام الخوئي

سيرته المختصرة

الإمام السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي (قدس سره) (١٣١٧–١٤١٣هـ) هو المرجع الأعلى للمسلمين الشيعة، يقلده ملايين المؤمنين من أتباع المذهب الإمامي في مختلف بقاع العالم. تجمع هذه الصفحة أبرز محطات حياته: ولادته ومسيرته العلمية ومشايخه، ومنهجه العلمي ومؤلفاته، وتلامذته وتقريرات بحوثه، ومرجعيته وخدماته الاجتماعية، ومحنته ووفاته.

ولادة الإمام الخوئي ومسيرته العلمية ومشايخه

ولد الإمام الخوئي في ليلة النصف من شهر رجب سنة ١٣١٧هـ (١٩ تشرين الثاني ١٨٩٩م) في مدينة خوي بإقليم آذربيجان، في أسرة شريفة من ذرية الإمام موسى الكاظم (عليه السلام). التحق بمعية أخيه السيد عبد الله بوالده العلامة السيد علي أكبر الخوئي في النجف الأشرف سنة ١٣٣٠هـ وهو في الثالثة عشرة من عمره، فبدأ دراسة العلوم الأدبية والمنطق والأصول والفقه والتفسير والحديث.

حضر بحوث الخارج سنة ١٣٣٨هـ على كبار العلماء، منهم الشيخ فتح الله المعروف بشيخ الشريعة والشيخ مهدي المازندراني والشيخ ضياء الدين العراقي والشيخ محمد حسين الغروي والشيخ محمد حسين النائيني، آخر أساتذته. كما حضر لفترات محددة عند السيد حسين البادكوبي في الحكمة والفلسفة، والشيخ محمد جواد البلاغي في علم الكلام والتفسير، والسيد ميرزا علي آقا القاضي في الأخلاق والعرفان. نال درجة الاجتهاد في فترة مبكرة من عمره، وشغل منبر الدرس أكثر من سبعين عامًا، فلُقّب بـ«أستاذ العلماء والمجتهدين». اقرأ المزيد عن ولادته ومسيرته العلمية ومشايخه.

منهجه العلمي ومؤلفاته

اشتهر الإمام الخوئي بمنهج علمي يقوم على طرح المسألة وجمع كل ما قيل فيها من الأدلة، ثم مناقشتها دليلًا دليلًا حتى يخرج بالنتيجة التي يرتضيها، فعُرف بعالم الأصول والمجدّد. لم تقتصر أبحاثه على الفقه والأصول، فقد شملت علم الرجال في «معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة»، والتفسير وعلوم القرآن في «البيان في تفسير القرآن».

له عشرات الكتب المطبوعة، منها «أجود التقريرات» في أصول الفقه، و«نفحات الإعجاز» في علوم القرآن، و«معجم رجال الحديث» في ٢٤ مجلدًا، و«منهاج الصالحين» الذي طُبع ٢٨ مرة، و«توضيح المسائل» الذي طُبع أكثر من ثلاثين مرة وبعدة لغات، و«تعليقة العروة الوثقى». لا يزال بعض مؤلفاته الأخرى مخطوطًا. اقرأ المزيد عن منهجه العلمي ومؤلفاته.

تلامذته وتقريرات بحوثه

جمع الإمام الخوئي حوله طلبة من بلدان كثيرة، منها سوريا ولبنان والأحساء والقطيف والبحرين والكويت وإيران وباكستان والهند وأفغانستان، فأسس مدرسة فكرية ذات معالم واضحة. كما تتلمذ عليه عدد كبير من العلماء المجتهدين، منهم آية الله السيد علي البهشتي وآية الله السيد علي السيستاني وآية الله الشيخ محمد إسحاق الفياض وآية الله الشيخ ميرزا جواد التبريزي وآية الله الشيخ حسين وحيد الخراساني وآية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر.

درّس بحث الخارج من سنة ١٣٥٢ إلى ١٤١٠هـ دون انقطاع، ودوّن عدد من تلامذته دروسه في تقريرات تُعدّ اليوم من أمهات المصادر الفقهية والأصولية، عُرضت عليه وأجاز طبعها، منها «التنقيح في شرح العروة الوثقى» و«محاضرات في أصول الفقه» و«المستند في شرح العروة الوثقى» و«مصباح الفقاهة» و«مصباح الأصول». اقرأ المزيد عن تلامذته وتقريرات بحوثه.

مرجعيته وخدماته الاجتماعية

تدرّج الإمام الخوئي من طالب علم إلى أستاذ فمجتهد ومحقق، ثم تصدّى لتدريس بحث الخارج فانهالت عليه هجرة طلاب العلم من كل مكان، وانتهت إليه المرجعية العليا، فأصبح مرجعًا أعلى للمسلمين الشيعة، وطُبعت رسائله العملية بعدة لغات.

كما امتدت خدماته إلى الحوزات العلمية في العراق وإيران والهند وباكستان وأفريقيا وأوروبا وأمريكا، ومن مشاريعه الكبرى مدرسة دار العلم للإمام الخوئي في النجف الأشرف التي أنشأها سنة ١٩٧٣م، و«مدينة العلم» في قم المقدسة، ومدرسة دار العلم في مدينة مشهد المقدسة، ومجمع الإمام الخوئي الثقافي قرب مدينة مومباي، و«مبرة الإمام الخوئي» للأيتام في لبنان. كان سبّاقًا لإغاثة المنكوبين في الكوارث والأزمات، وأمر بتأسيس مؤسسة الإمام الخوئي الخيرية. اقرأ المزيد عن مرجعيته وخدماته الاجتماعية.

محنته ووفاته

أرادت السلطة العراقية انحياز المرجعية إلى جانبها في حروبها مع الجيران، فلما رفض الإمام ذلك كشرت أنيابها، وكانت أول بادرة منها الاعتداء على منزل نجله الأكبر السيد جمال الدين الخوئي عام ١٩٧٩م. كما اعتقلت أعدادًا كبيرة من رجال الدين وتلامذة الإمام وأعدمت الكثيرين منهم، وفي مقدمتهم الشهيد السيد محمد باقر الصدر، وفجّرت سيارته الخاصة عام ١٩٨٠م فنجا منها بأعجوبة. اقرأ المزيد عن محنته ووفاته.

توفي الإمام الخوئي (قدس سره) في ٨ صفر ١٤١٣هـ الموافق ٨ آب ١٩٩٢م، ومنعت السلطات الحاكمة في العراق أن يُقام له تشييع عام، وقد صلّى على جثمانه الطاهر آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (حفظه الله)، ودُفن في مقبرته الخاصة في جامع الخضراء في النجف الأشرف.