لم تتعرض المرجعية الدينية في تاريخها وحوزتها العلمية، منذ تحولها من بغداد إلى النجف الأشرف عام ٤٤٨ للهجرة (١٠٥٧م) على يد شيخ الطائفة الإمام الطوسي (قدس سره)، إلى ظرف قاهر مشابه، كالذي مرت به خلال مرجعية الإمام السيد أبي القاسم الموسوي الخوئي، إذ تزامنت مرجعيته مع حكم جائر في العراق جعل من الشيعة والتشيع هدفًا لطغيانه وإرهابه، خصوصًا بعد الثورة الإسلامية في إيران، التي قلبت كثيرًا من الموازين واعتبرها النظام البعثي في العراق خطرًا مباشرًا عليه، لذلك جعل من الشيعة والمدن الشيعية هدفًا لهذا الطغيان، وفي تلك الظروف الصعبة الموجهة ضد الحوزة العلمية، كانت مهمة المرجع الأعلى الإمام الخوئي تكاد تنحصر في المحافظة على دور الحوزة واستقلالها، لمتابعة مهامها العلمية والفقهية، واستمرار الدور التاريخي لمدينة النجف الأشرف، التي تضم مرقد أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، في احتضان الحوزة الدينية ومعاهدها العلمية.
أرادت السلطة العراقية انحياز المرجعية إلى جانبها في مواقفها اللاإنسانية واللاإسلامية، وخصوصًا في حروبها الظالمة مع الجيران، فطالبت السلطات الإمام بإصدار فتوى ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وعندما رفض ذلك (رضوان الله تعالى عليه) كشرت السلطات العراقية أنيابها، وكانت أول بادرة إجرامية منها هي الاعتداء على منزل نجله الأكبر المغفور له السيد جمال الدين الخوئي في محاولة لقتله عام ١٩٧٩م، فاضطر من جرائها إلى مغادرة العراق إلى سوريا حتى توفي بعدها في إيران عام ١٩٨٤م.
كما قامت السلطات باعتقال مجموعات كبيرة من رجال الدين وتلامذة الإمام في الحوزة العلمية وأعدمت الكثيرين منهم، وفي مقدمتهم تلميذ الإمام وابنه البار الشهيد السيد محمد باقر الصدر. وفي عام ١٩٨٠م قامت السلطات بتفجير سيارة الإمام الخاصة وهو في طريقه إلى جامع الخضراء لأداء صلاة الظهر، وقد نجا من تلك الحادثة بأعجوبة بالغة. كذلك تم إعدام الشهيد آية الله السيد محمد تقي الجلالي، معاون الإمام الخاص، في عام ١٩٨٢م، وفي عام ١٩٨٥م اغتيل صهر الإمام سماحة آية الله الشهيد السيد نصر الله المستنبط بواسطة زرقه بإبرة سامة، كما اعتُقل نجل الإمام الشهيد السيد إبراهيم الخوئي وصهر الإمام الشهيد السيد محمود الميلاني وأكثر من مائة من أفراد أسرته ومعاونيه من العلماء.
توفي آية الله العظمى الإمام السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي (قدس سره) في ٨ صفر ١٤١٣هـ الموافق ٨ آب ١٩٩٢م، ومنعت السلطات الحاكمة في العراق أن يُقام له تشييع عام، وقد صلّى على جثمانه الطاهر آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (حفظه الله)، ودُفن في مقبرته الخاصة في جامع الخضراء في النجف الأشرف.