مؤلفاته

ألف الشهيد في الحقول المختلفة من المعارف الاسلامية كتبا عدة ، و قد طبعت بعضا منها تقريراً و شروحاً لمحاضرات والده الامام في سلسلة كتب " مباني العروة الوثقى "  في النجف الأشرف عام 1984 م، و هي كتاب النكاح و المساقاة، و المضاربة، كما صدر له كتاب " الشروط و الالتزامات التبعية في العقود " ثلاثة أجزاء في مجلدين عن دار المؤرخ العربي في بيروت 1993 م ، و قد طبع له بعد استشهاده رحمه الله تعالي ، كتاب في تفسير بعنوان " قبس من تفسير القرآن " في جزء واحد عن دارالتوحيد للنشر في مدينة قم المقدسة، كما وله عدة كتب مخطوطة لم تطبع بعد.

و في مقدمة كتابه " الشروط " يشير الشهيد الى الاوضاع العسيرة التي أحاطت بالنجف، و الظروف المأساوية التي عاشها العراق إبان الانتفاضة الشعبانية و لا زال، و وضعه الخاص و وضع الأسر العلمية، و الحوزة الدينية عموما في تلك الايام العصيبة، عندما خضع مع والده المعظم للاقامة الجبرية في منزل الامام في الكوفة ، و أكثر من ماءة من رجال الحوزة و أهله و مساعدي والده، مجهولي المصير منذ اعتقالهم من قبل السلطات والي اليوم فيقول:

" كنت أطمع و منذ زمن ليس بالقصير في أن أكتب بحثا في الشرط يتضمن دراسة مفهومه و حدوده و يحدد ضوابطه و معالمه، و يجمع شتات مسائله و فروعه المنتشرة في البواب الفقهية المخلتفة.

و بالفعل فقد بدأت بجمع الملاحظات و كتابة بعض رؤوس النقاط، الا أن انشغالي التام في السنين الاخيرة بادارة مكتب سيدنا الامام الراحل رضوان الله تعالى عليه بكل همومه و مصاعبه، حال دون بلوغ الهدف و تحقيق الامل، و بقيت وريقاتي التي جمعتها أسيرة الخزائن و الرفوف، حتي ضاع منها ما ضاع و تلف منها ما تلف، و كاد ينقطع مني الامل في التوفيق لذلك، الى أن شاءت الاقدار أن أحطي بتوفيق خدمة سيدي الامام الوالد قدس سره، إبان محنته و أيام اقامته القهرية في الكوفة، حيث كان لي شرف خدمته و توفيق رفقته و سعادة ملازمته.

ففي تلك الايام و رغم صعوبة الوضع و شدة الحال و قساوة الزمان و توتر الاعصاب، خطر ببالي اللجوء الى الكتابة عساها تكون سلوة لي في بعض المصاب، فتوكلت على الله تعالي و أخذت القلم لأتابع بحثي الذي قطعته منذ سنين، و كانت الحصيلة هذه الدراسة التي بين يديك.

و اذا كانت الظروف و الاجواء حين الكتابة كلها غير ملائمة و استثنائية، و كفي في ذلك أني لم أكن أملك من المصادر غير ما كانت تحتويه مكتبة سيدي الامام الوالد قدس سره الخاصة، إلا أن ما حظيت به من الدعم و التأييد من لدن سماحته رحمه الله تعالى، حيث خصني بالكثير من وقته الشريف مصغيا و بكل عناية و هدوء الى ما يخطر ببال ولده الصغير من توهم او اشكال، ليبدأ بعد ذلك و رغم ضعف مزاجه و تعبه، إرشاده الى الصواب و هدايته الى الصحيح، خير محفز لي على المثابرة و الاستمرار.

و كم كنت أتمني التوفيق لأضع ثمار غرسه بين يديه المباركتين، إلا ان السعادة لم تكن تحالفني هذه المرة، حيث لبّي سيدي الامام رحمه الله تعالى نداء ربه الكريم مستريحا من هم الدنيا و غمها، قبل أن يرى الكتاب المنور و قبل أن تخرج ملازمه من الطبع.

و ها أنا ذا أقدم على طبع الكتاب لا يسعني إلا أن أرفع هذا الجهد المتواضع الى روحه الطاهرة و الى روح المغفور لها والدتي الكريمة معلمتي الاولى في الحياة، عسى أن يحظى بقبولهما و أحظى برصاهما ، و الله تعالى من وراء القصد و هو الهادي الى سواء السبيل ".