ــ[21]ــ

( مسألة 27 ) : كل ذي حرفة كالحدّاد والبنّاء والنجّار وغيرهم ممن يفي كسبهم بنفقتهم ونفقة عوائلهم، يجب عليهم الحج إذا حصل لهم مقدار من المال بإرث أو غيره وكان وافياً بالزاد والراحلة ونفقة العيال مدة الذهاب والاياب.

( مسألة 28 ) : من كان يرتزق من الوجوه الشرعية كالخمس والزكاة وغيرهما وكانت نفقاته بحسب العادة مضمونة من دون مشقة، لا يبعد وجوب الحج عليه فيما إذا ملك مقداراً من المال يفي بذهابه وإيابه ونفقة عائلته، وكذلك من قام أحد بالانفاق عليه طيلة حياته، وكذلك كل من لا يتفاوت حاله قبل الحج وبعده من جهة المعيشة إن صرف ما عنده في سبيل الحج.

( مسألة 29 ) : لا يعتبر في الاستطاعة الملكية اللازمة بل تكفي الملكية المتزلزلة أيضاً. فلو صالحه شخص ما يفي بمصارف الحج وجعل لنفسه الخيار الى مدة معينة وجب عليه الحج، وكذلك الحال في موارد الهبة الجائزة.

ــ[22]ــ

( مسألة 30 ) : لا يجب على المستطيع أن يحج من ماله، فلو حج متسكعاً أو من مال شخص آخر اجزأه، نعم إذا كان ثوب طوافه أو ثمن هديه مغصوباً لم يجزئه ذلك.

( مسألة 31 ) : لا يجب على المكلف تحصيل الاستطاعة بالاكتساب أو غيره، فلو وهبه أحد مالاً يستطيع به لو قبله، لم يلزمه القبول، وكذلك لو طلب منه أن يؤجر نفسه للخدمة بما يصير به مستطيعاً ولو كانت الخدمة لائقة بشأنه، نعم لو آجر نفسه للخدمة في طريق الحج واستطاع بذلك، وجب عليه الحج.

( مسألة 32 ) : إذا آجر نفسه للنيابة عن الغير في الحج واستطاع بمال الإجارة، قدم الحج النيابي إذا كان مقيداً بالسنة الحالية، فإن بقيت الاستطاعة الى السنة القادمة وجب عليه الحج، وإلاّ فلا. وإن لم يكن الحج النيابي مقيداً بالسنة الفعلية قدم الحج عن نفسه.

( مسألة 33 ) : إذا اقترض مقداراً من المال يفي

ــ[23]ــ

 بمصارف الحج وكان قادراً على وفائه بعد ذلك وجب عليه الحج.

( مسألة 34 ) : إذا كان عنده ما يفي بنفقات الحج وكان عليه دين ولم يكن صرف ذلك في الحج منافياً لأداء ذلك الدين وجب عليه الحج وإلاّ فلا، ولا فرق في الدين بين أن يكون حالا أو مؤجلاً وبين أن يكون سابقاً على حصول ذلك المال أو بعد حصوله.

( مسألة 35 ) : إذا كان عليه خمس أو زكاة وكان عنده مقدار من المال ولكن لا يفي بمصارف الحج لو أدّاهما وجب عليه أداؤهما، ولم يجب عليه الحج، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الخمس والزكاة في عين المال أو يكونا في ذمته .

( مسألة 36 ) : إذا وجب عليه الحج وكان عليه خمس أو زكاة أو غيرهما من الحقوق الواجبة لزمه أداؤها ولم يجز له تأخيره لأجل السفر إلى الحج، ولو كان ثياب طوافه وثمن هديه من المال الذي قد تعلق به الحق لم يصح حجه.

ــ[24]ــ

( مسألة 37 ) : إذا كان عنده مقدار من المال ولكنه لا يعلم بوفائه بنفقات الحج لم يجب عليه الحج، ولا يجب عليه الفحص، وإن كان الفحص أحوط.

( مسألة 38 ) : إذا كان له مال غائب يفي بنفقات الحج منفرداً أو منضماً الى المال الموجود عنده، فإن لم يكن متمكناً من التصرف في ذلك المال ولو بتوكيل من يبيعه هناك لم يجب عليه الحج، وإلاّ وجب.

( مسألة 39 ) : إذا كان عنده ما يفي بمصارف الحج وجب عليه الحج، ولم يجز له التصرف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة ولا يمكنه التدارك، ولا فرق في ذلك بين تصرفه بعد التمكن من المسير وتصرفه فيه قبله، بل الظاهر عدم جواز التصرف فيه قبل أشهر الحج أيضاً، نعم إذا تصرف فيه ببيع أو هبة أو عتق أو غير ذلك حكم بصحة التصرف، وإن كان آثماً بتفويته الاستطاعة.

( مسألة 40 ) : الظاهر أنّه لا يعتبر في الزاد والراحلة

ــ[25]ــ

 ملكيتهما، فلو كان عنده مال يجوز له التصرف فيه وجب عليه الحج إذا كان وافياً بنفقات الحج مع وجدان سائر الشروط.

( مسألة 41 ) : كما يعتبر في وجوب الحج وجود الزاد والراحلة حدوثاً كذلك يعتبر بقاء إلى إتمام الأعمال، بل الى العود الى وطنه، فإن تلف المال في بلده أو في أثناء الطريق لم يجب عليه الحج وكشف ذلك عن عدم الاستطاعة من أوّل الأمر، ومثل ذلك ما إذا حدث عليه دين قهري، كما إذا أتلف مال غيره خطأ ولم يمكنه أداء بدله إذا صرف ما عنده في سبيل الحج، نعم الاتلاف العمدي لا يسقط وجوب الحج بل يبقى الحج في ذمته مستقراً فيجب عليه أداؤه ولو متسكعاً، هذا كله في تلف الزاد والراحلة، واما تلف ما به الكفاية من ماله في بلده، فهو لا يكشف عن عدم الاستطاعة  من أوّل الأمر بل يجتزئ حينئذ بحجه، ولا يجب عليه الحج بعد ذلك.

( مسألة 42 ) : إذا كان عنده ما يفي بمصارف الحج لكنه

ــ[26]ــ

 معتقد بعدمه أو كان غافلا عنه، أو كان غافلا عن وجوب الحج عليه غفلة عذر لم يجب عليه الحج، وأما إذا كان شاكاً فيه، أو كان غافلا عن وجوب الحج عليه غفلة ناشئة عن التقصير ثم علم أو تذكر بعد أن تلف المال فلم يتمكن من الحج، فالظاهر استقرار وجوب الحج عليه إذا كان واجداً لسائر الشرائط حين وجوده.

( مسألة 43 ) : كما تتحقق الاستطاعة بوجدان الزاد والراحلة تتحقق بالبذل، ولا يفرق في ذلك بين أن يكون الباذل واحداً أو متعدداً، وإذا عرض عليه الحج والتزم بزاده وراحلته ونفقة عياله وجب عليه الحج، وكذلك لو اعطي مالا ليصرفه في الحج وكان وافياً بمصارف ذهابه وايابه وعياله. ولا فرق في ذلك بين الاباحة والتمليك، ولا بين بذل العين وثمنها.

( مسألة 44 ) : لو أوصي له بمال ليحج به وجب الحج عليه بعد موت الموصي إذا كان المال وافياً بمصارف الحج

ــ[27]ــ

 ونفقة عياله، وكذلك لو وقف شخص لمن يحج أو نذر، أو أوصى بذلك وبذل له المتولي أو الناذر أو الوصي وجب عليه الحج.

( مسألة 45 ) : لا يجب الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة البذلية، نعم لو كان له مال لا يفي بمصارف الحج وبذل له ما يتمم ذلك وجب عليه القبول، ولكن يعتبر حينئذ الرجوع إلى الكفاية.

( مسألة 46 ) : إذا أعطي مالا هبة على أن يحج وجب عليه القبول، وأمّا لو خيّره الواهب بين الحج وعدمه، أو أنّه وهبه مالا من دون ذكر الحج لا تعييناً ولا تخييراً لم يجب عليه القبول.

( مسألة 47 ) : لا يمنع الدين من الاستطاعة البذلية، نعم إذا كان الدين حالاًّ وكان الدائن مطالباً والمدين متمكناً من أدائه إن لم يحج لم يجب عليه الحج.

( مسألة 48 ) : إذا بذل مال لجماعة ليحج أحدهم فإن

ــ[28]ــ

 سبق أحدهم بقبض المال المبذول سقط التكليف عن الآخرين، ولو ترك الجميع مع تمكن كل واحد منهم من القبض استقر الحج على جميعهم.

( مسألة 49 ) : لا يجب بالبذل إلاّ الحج الذي هو وظيفة المبذول له على تقدير استطاعته، فلو كانت وظيفته حج التمتع فبذل له حج القرآن أو الإفراد لم يجب عليه القبول وبالعكس، وكذلك الحال لو بذل لمن حج حجة الإسلام، وأما من استقرت عليه حجة الإسلام وصار معسراً فبذل له وجب عليه ذلك، وكذلك من وجب عليه الحج لنذر أو شبهه ولم يتمكن منه.

( مسألة 50 ) : لو بذل له مال ليحج به فتلف المال أثناء الطريق سقط الوجوب، نعم لو كان متمكناً من الاستمرار في السفر من ماله وجب عليه الحج وأجزأه عن حجة الإسلام، إلاّ أن الوجوب حينئذ مشروط بالرجوع إلى الكفاية.

( مسألة 51 ) : لا يعتبر في وجوب الحج البذل نقداً فلو وكله على أن يقترض عنه ويحج به واقترض وجب عليه.

ــ[29]ــ

( مسألة 52 ) : الظاهر أن ثمن الهدي على الباذل فلو لم يبذله وبذل بقية المصارف لم يجب الحج على المبذول له إلا إذا كان متمكناً من شرائه من ماله، نعم إذا كان صرف ثمن الهدي فيه موجباً لوقوعه في الحرج لم يجب عليه القبول، وأما الكفارات فالظاهر أنها واجبة على المبذول له دون الباذل.

( مسألة 53 ) : الحج البذلي يجزئ عن حجة الإسلام، ولا يجب عليه الحج ثانياً إذا استطاع بعد ذلك.

( مسألة 54 ) : يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في الإحرام أو بعده، لكن إذا رجع بعد الدخول في الإحرام وجب على المبذول له إتمام الحج إذا كان مستطيعاً فعلا وعلى الباذل ضمان ما صرفه للاتمام، وإذا رجع الباذل في أثناء الطريق وجبت عليه نفقة العود.

( مسألة 55 ) : إذا اعطي من الزكاة من سهم سبيل الله على أن يصرفها في الحج وكان فيه مصلحة عامة وجب عليه

ــ[30]ــ

 ذلك، وإن اعطي من سهم السادة أو من الزكاة من سهم الفقراء واشترط عليه أن يصرفه في سبيل الحج لم يصح الشرط، فلا يجب عليه الحج.

( مسألة 56 ) : إذا بذل له مال فحج به ثم انكشف أنه كان مغصوباً لم يجزئه عن حجة الإسلام، وللمالك أن يرجع الى الباذل أو الى المبذول له، لكنه إذا رجع الى المبذول له رجع هو الى الباذل إن كان جاهلا بالحال، وإلاّ فليس له الرجوع.

( مسألة 57 ) : إذا حج لنفسه أو عن غيره تبرعاً أو بإجارة لم يكفه عن حجة الإسلام، فيجب عليه الحج إذا استطاع بعد ذلك.

( مسألة 58 ) : إذا اعتقد أنه غير مستطيع فحج ندباً قاصداً امتثال الأمر الفعلي ثم بان أنه كان مستطيعاً أجزأه ذلك، ولا يجب عليه الحج ثانياً.

( مسألة 59 ) : لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحج إذا

ــ[31]ــ

 كانت مستطيعة، كما لا يجوز للزوج منع زوجته عن الحج الواجب عليها، نعم يجوز له منعها من الخروج في أول الوقت مع سعة الوقت، والمطلقة الرجعية كالزوجة ما دامت في العدة.

( مسألة 60 ) : لا يشترط في وجوب الحج على المرأة وجود المحرم لها إذا كانت مأمونة على نفسها، ومع عدم الأمن لزمها استصحاب محرم لها ولو بأجرة إذا تمكنت من ذلك، وإلا لم يجب الحج عليها.

( مسألة 61 ) : إذا نذر أن يزور الحسين(عليه السلام)في كل يوم عرفة مثلا واستطاع بعد ذلك وجب عليه الحج وانحلّ نذره، وكذلك كل نذر يزاحم الحج.

( مسألة 62 ) : يجب على المستطيع الحج بنفسه إذا كان متمكناً من ذلك، ولا يجزئ عنه حج غيره تبرعاً أو بإجارة.

( مسألة 63 ) : إذا استقر عليه الحج ولم يتمكن من

ــ[32]ــ

 الحج بنفسه لمرض أو حصر أو هرم، أو كان ذلك حرجاً عليه ولم يرج تمكنه من الحج بعد ذلك من دون حرج وجبت عليه الاستنابة، وكذلك من كان موسراً ولم يتمكن من المباشرة أو كانت حرجية، ووجوب الاستنابة كوجوب الحج فوري.

( مسألة 64 ) : إذا حج النائب عمن لم يتمكن من المباشرة فمات المنوب عنه مع بقاء العذر اجزأه حج النائب وإن كان الحج مستقراً عليه، وأما إذا اتفق ارتفاع العذر قبل الموت فالأحوط أن يحج هو بنفسه عند التمكن، وإذا كان قد ارتفع العذر بعد أن أحرم النائب وجب على المنوب عنه الحج مباشرة، ولا يجب على النائب إتمام عمله.

( مسألة 65 ) : إذا لم يتمكن المعذور من الاستنابة سقط الوجوب، ولكن يجب القضاء عنه بعد موته إن كان الحج مستقراً عليه، وإلاّ لم يجب، ولو أمكنه الاستنابة ولم يستنب حتى مات وجب القضاء عنه.

( مسألة 66 ) : إذا وجبت الاستنابة ولم يستنب ولكن تبرع متبرع عنه لم يجزئه ذلك، ووجبت عليه الاستنابة.

ــ[33]ــ

( مسألة 67 ) : يكفي في الاستنابة، الاستنابة من الميقات، ولا تجب الاستنابة من البلد .

( مسألة 68 ) : من استقر عليه الحج إذا مات بعد الإحرام في الحرم اجزأه عن حجة الإسلام، سواء في ذلك حج التمتع والقران والإفراد، وإذا كان موته في أثناء عمرة التمتع أجزأ عن حجه أيضاً ولا يجب القضاء عنه، وإن مات قبل ذلك وجب القضاء حتى إذا كان موته بعد الإحرام وقبل دخول الحرم أو بعد الدخول في الحرم بدون إحرام، والظاهر اختصاص الحكم بحجة الإسلام فلا يجري في الحج الواجب بالنذر أو الافساد، بل لا يجري في العمرة المفردة أيضاً، فلا يحكم بالإجزاء في شيء من ذلك، ومَن مات بعد الإحرام مع عدم استقرار الحج عليه فإن كان موته بعد دخوله الحرم فلا إشكال في إجزائه عن حجة الإسلام، وأما إذا كان قبل ذلك فالظاهر وجوب القضاء عنه أيضاً.

( مسألة 69 ) : إذا أسلم الكافر المستطيع وجب عليه الحج، وأما لو زالت استطاعته ثم أسلم لم يجب عليه.

ــ[34]ــ

( مسألة 70 ) : المرتد يجب عليه الحج لكن لا يصح منه حال ارتداده، فإن تاب صح منه وإن كان مرتداً فطرياً على الأقوى.

( مسألة 71 ) : إذا حج المخالف ثم استبصر لا تجب عليه إعادة الحج إذا كان ما أتى به صحيحاً في مذهبه وإن لم يكن صحيحاً في مذهبنا.

( مسألة 72 ) : إذا وجب الحج، وأهمل المكلف في أدائه حتى زالت الاستطاعة وجب الاتيان به بأي وجه تمكن ولو متسكعاً ما لم يبلغ حد العسر والحرج وإذا مات وجب القضاء من تركته، ويصح التبرع عنه بعد موته من دون أجرة.

* * * 

ــ[35]ــ

الوصية بالحج

( مسألة 73 ) : تجب الوصية على من كانت عليه حجة الإسلام وقرب منه الموت، فإن مات تقضى من أصل تركته، وإن لم يوص بذلك ، وكذلك إن أوصى بها ولم يقيدها بالثلث، وإن قيدها بالثلث فإن وفى الثلث بها وجب إخراجها منه، وتقدم على سائر الوصايا، وإن لم يف الثلث بها لزم تتميمه من الأصل.

( مسألة 74 ) : من مات وعليه  حجة الإسلام وكان له عند شخص وديعة، واحتمل أن الورثة لا يؤدونها إن ردّ المال إليهم وجب عليه أن يحجّ بها عنه. فإذا زاد المال من أجرة الحج ردّ الزائد إلى الورثة، ولا فرق بين أن يحج الودعي بنفسه أو يستأجر شخصاً آخر، ويلحق بالوديعة كل مال للميت عند شخص بعارية أو اجارة أو غصب أو دين أو غير ذلك.

ــ[36]ــ

( مسألة 75 ) : من مات وعليه حجة الإسلام وكان عليه دين وخمس وزكاة وقصرت التركة، فإن كان المال المتعلق به الخمس أو الزكاة موجوداً بعينه لزم تقديمهما وإن كانا في الذمة يتقدم الحج عليهما، كما يتقدم على الدين .

( مسألة 76 ) : من مات وعليه حجة الإسلام لم يجز لورثته التصرف في تركته قبل استئجار الحج سواء كان مصرف الحج مستغرقاً للتركة أم لم يكن مستغرقاً على الأحوط. نعم إذا كانت التركة واسعة جداً والتزم الوارث بأدائه جاز له التصرف في التركة، كما هو الحال في الدين.

( مسألة 77 ) : من مات وعليه حجة الإسلام ولم تكن تركته وافية بمصارفها وجب صرفها في الدين أو الخمس أو الزكاة إن كان عليه شيء من ذلك، وإلاّ فهي للورثة، ولا يجب عليهم تتميمها من مالهم لاستيجار الحج.

( مسألة 78 ) : من مات وعليه حجة الإسلام لا يجب الاستيجار عنه من البلد، بل يكفي الاستيجار عنه من

ــ[37]ــ

 الميقات، بل من أقرب المواقيت الى مكة إن أمكن وإلاّ فمن الأقرب فالأقرب، والأحوط الأولى الاستيجار من البلد إذا وسع المال، لكن الزائد عن أجرة الميقات لا يحسب على الصغار من الورثة.

( مسألة 79 ) : من مات وعليه حجة الإسلام تجب المبادرة إلى الاستيجار عنه في سنة موته، فلو لم يمكن الاستيجار في تلك السنة من الميقات لزم الاستيجار من البلد، ويخرج بدل الايجار من الأصل، ولا يجوز التأخير إلى السنة القادمة، ولو مع العلم بإمكان الاستيجار فيها من الميقات.

( مسألة 80 ) : من مات وعليه حجة الإسلام إذا لم يوجد من يستأجر عنه إلاّ بأكثر من أجرة المثل يجب الاستيجار عنه، ويخرج من الأصل، ولا يجوز التأخير إلى السنة القادمة توفيراً على الورثة وإن كان فيهم الصغار.

( مسألة 81 ) : من مات وأقرّ بعض ورثته بأن عليه حجة

ــ[38]ــ

 الإسلام، وأنكره الآخرون فالظاهر أنّه يجب على المقرّ الاستيجار للحج ولو بدفع تمام مصرف الحج من حصته، غاية الأمر أن له إقامة الدعوى على المنكرين ومطالبتهم بحصته من بقية التركة، ويجرى هذا الحكم في الاقرار بالدين أيضاً، نعم إذا لم يف تمام حصته بمصرف الحج لم يجب عليه الاستيجار بتتميمه من ماله الشخصي.

( مسألة 82 ) : من مات وعليه حجة الإسلام وتبرع متبرع عنه بالحج لم يجب على الورثة الاستيجار عنه، بل يرجع بدل الاستيجار إلى الورثة . نعم إذا اوصى الميت بإخراج حجة الإسلام من ثلثه لم يرجع بدله الى الورثة، بل يصرف في وجوه الخير أو يتصدق به عنه.

( مسألة 83 ) : من مات وعليه حجة الإسلام واوصى بالاستيجار من البلد وجب ذلك، ولكن الزائد على أجرة الميقات يخرج من الثلث، ولو أوصى بالحج ولم يعين شيئاً اكتفى بالاستيجار من الميقات، إلا إذا كانت هناك قرينة على

ــ[39]ــ

 إرادة الاستيجار من البلد، كما إذا عين مقداراً يناسب الحج البلدي.

( مسألة 84 ) : إذا اوصى بالحج البلدي، ولكن الوصي أو الوارث استأجر من الميقات بطلت الاجارة إن كانت الإجارة من مال الميت، ولكن ذمة الميت تفرغ من الحج بعمل الأجير.

( مسألة 85 ) : إذا أوصى بالحج البلدي من غير بلده، كما إذا أوصى أن يستأجر من النجف - مثلاً - وجب العمل بها ويخرج الزائد عن أجرة الميقاتية من الثلث.

( مسألة 86 ) : إذا أوصى بالاستيجار عنه لحجة الإسلام وعيّن الأجرة لزم العمل بها، وتخرج من الأصل إن لم تزد على أجرة المثل، وإلاّ كان الزائد من الثلث.

( مسألة 87 ) : إذا أوصى بالحج بمال معين وعلم الوصي أن المال الموصى به فيه الخمس أو الزكاة وجب عليه إخراجه أولاً وصرف الباقي في سبيل الحج، فإن لم يف

ــ[40]ــ

 الباقي بمصارفه لزم تتميمه من أصل التركة، إن كان الموصى به حجة الإسلام، وإلا صرف الباقي في وجوه البر.

( مسألة 88 ) : إذا وجب الاستيجار للحج عن الميت بوصية أو بغير وصية، وأهمل من يجب عليه الاستيجار فتلف المال ضمنه ويجب عليه الاستيجار من ماله.

( مسألة 89 ) : إذا علم استقرار الحج على الميت وشك في أدائه وجب القضاء عنه ، ويخرج من أصل المال.

( مسألة 90 ) : لا تبرأ ذمة الميت بمجرد الاستيجار، فلو علم أن الأجير لم يحج لعذر أو بدونه وجب الاستيجار ثانياً، ويخرج من الأصل وإن أمكن استرداد الأجرة من الأجير تعين ذلك، إذا كانت الأجرة مال الميت.

( مسألة 91 ) : إذا تعدّد الأجراء فالأحوط استيجار أقلهم أجرة، إذا كانت الإجارة بمال الميت، وإن كان الأظهر جواز استيجار المناسب لحال الميت من حيث الفضل والشرف، فيجوز استيجاره بالأزيد.