بسم الله الرّحمن الرّحيم

المقدّمة

   الحمد لله ، والصّلاة والسّلام على خير خلقه وأشرف بريته محمد وآله الطيبين الطاهرين ، واللّعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدِّين .

   أمامك ـ قارئي الكريم ـ بحوث تحكي جانباً من فقه العترة (عليهم السلام) حاولت بها ـ قدر الإمكان ـ بيان هذا الجانب الحساس من الحياة وما يتفرّع عليه من الآثار .

   وهذه البحوث تقريرات لمحاضرات ألقاها سماحة آية الله العظمى فقيه الاُمّة ومرجعها الأعلى السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ـ دام ظله ـ في هذا الموضوع ـ  شرحاً وتعليقاً على كتاب العروة الوثقى لسماحة آية الله العظمى السيد الطباطبائي (قدس سره) ـ على طلاّب الحوزة العلمية في النجف الأشرف .

   ولم يكن من قصدي حينما سجّلتُ هذه المحاضرات أن اُقدمها إلى الطبع ، بل كنت أتوخى من وراء ضبطها أن تكون لي الركائز العلمية الرصينة في بناء تحصيلي العلمي ، لذلك بذلت غاية الوسع والجهد في الضبط والتدقيق ، فإنّه ـ دام ظلّه ـ وإن تميّز في محاضراته بسهولة البيان وعذوبته إلاّ أ نّها ـ في الوقت نفسه ـ تعتمد على الرصانة في التدقيق والتحقيق .

   ولكن لطف سيِّدنا الاُستاذ الوالد ـ دام ظلّه ـ وفضله العميم حفّزني على نشرها ، حيث تفضَّل فأوْلاها بعضاً من وقته الغالي فراجعها بتمامها ، ومن ثم أمرني بتقديمها إلى الطبع وأمره مطاع .

   أمّا اختياري لهذا الموضـوع بالذات من بين تلك البحـوث التي كان لي شرف ضبطها لحضوري عند إلقائها في مجالس الدرس ، فهو ما لهذا البحث من الصلة العميقة بين الأفراد في حياتهم الإجتماعية ، ذلك لأنّ الأحكام الفقهية وإن كانت كلّها قوانين إلهيّة تضمّنتها الشريعة الإسلامية ، إلاّ أنّ بعض بحوثها يتصل بالفرد ـ بالمباشرة ـ بشكل أكثر من بقية البحوث الأخرى .

   ومن هذه البحوث « النِّكاح » حيث يتوقّف عليه تنظيم الحياة الإجتماعية ويبتني عليه أساس كيانه السليم .

   وفي الختام أرفع هذه الدراسة إلى مقام سيدنا الوالد ـ دام ظله ـ لأضع بين يديه ثمار غرسه راجياً منه القبول ، وسائلاً المولى عزّ وجلّ أن يطيل في عمره الشريف ذخراً للإسلام وملاذاً للمسلمين ، وأن يوفقني للاستمرار في هذا النهج المبارك .

   فإنّه من وراء القصد ، وهو الموفق .

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين

النجف الأشرف 1 / ج 1 / 1404 هـ

محمّد تقي الخوئي       

ــ[1]ــ 


كتاب النِّكاح
 

ــ[2]ــ

ــ[3]ــ


كتاب النِّكاح

   النكاح مستحب في حدّ نفسه بالإجماع ، والكتاب ، والسنّة المستفيضة بل المتواترة .

   قال الله تعالى : (وأنكِحُوا الأَيامى مِنكُمْ والصَّالحينَ مِنْ عِبادِكُمْ وإِمائكُمْ إن يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهمُ اللهُ مِن فَضْلهِ واللهُ واسِعٌ عليمٌ ) (1) .

   وفي النبوي المروي بين الفريقين : «النكاح سنّتي فمن رغب عن سنّتي فليس منّي» (2) .

   وعن الصادق (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : «تزوَّجوا فإنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال : من أحبَّ أن يتبع سنّتي فإنّ من سنّتي التزويج» (3) .

   وفي النبوي : «ما بني بناء أحب إلى الله تعالى من التزويج» (4) .

   وعن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : «من تزوّج أحرز نصف دينه فليتَّق الله في النصف الآخر»(5).

   بل يستفاد من جملة من الأخبار استحباب حبّ النساء ، ففي الخبر عن الصادق (عليه السلام) : «من أخلاق الأنبياء حبّ النساء» (6) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة النور 24 : 32 .

(2) المستدرك ، ج 14 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 1 ح 15 .

(3) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 1 ح 14 .

(4) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 1 ح 4 .

(5) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 1 ح 12 .

(6) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، ب 3 ح 2 .

ــ[4]ــ

   وفي آخر عنه (عليه السلام): «ما أظنّ رجلاً يزداد في هذا الأمر خيراً إلاّ ازداد حبّاً للنساء»(1).

   والمستفاد من الآية وبعض الأخبار أ نّه موجب لسعة الرزق ، ففي خبر اسحاق ابن عمّار ، قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : الحديث الذي يرويه الناس حق أنّ رجلاً أتى النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فشكا إليه الحاجة ، فأمره بالتزويج حتى أمره ثلاث مرات ، قال أبو عبدالله (عليه السلام) : «نعم هو حق» ثم قال (عليه السلام) : «الرزق مع النساء والعيال» (2) .

   ويستفاد من بعض الأخبار كراهة العزوبة ، فعن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : «رذّال موتاكم العزّاب» (3) .

   [ 3633 ] مسألة 1: لا فرق على الأقوى في استحباب النكاح بين من اشتاقت نفسه ومن لم تشتق، لإطلاق الأخبار، ولأن فائدته لا تنحصر في كسر الشهوة بل له فوائد، منها زيادة النسل وكثرة قائل لا إله إلاّ الله، فعن الباقر (عليه السلام): «قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ما يمنع المؤمن أن يتّخذ أهلاً لعلّ الله أن يرزقه نسمة تثقل الأرض بلا إله إلاّ الله»(4) .

   [ 3634 ] مسألة 2 : الاستحباب لا يزول بالواحدة بل التعدد مستحب أيضاً ، قال الله تعالى : (فانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِنَ النّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباع ) (5) . والظاهر عدم اختصاص الاستحباب بالنكاح الدائم أو المنقطع ، بل المستحب أعمّ منهما ومن التسري بالإماء .

   [ 3635 ] مسألة 3 : المستحب هو الطبيعة أعمّ من أن يقصد به القربة أو لا . نعم ، عباديّته وترتّب الثواب عليه موقوفة على قصد القربة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 3 ح 3 .

(2) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 11 ح 4 .

(3) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 2 ح 3 .

(4) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 1 ح 3 .

(5) سورة النساء 4 : 3 .

ــ[5]ــ

   [ 3636 ] مسألة 4: استحباب النكاح إنّما هو بالنظر إلى نفسه وطبيعته . وأما بالطوارئ فينقسم بانقسام الأحكام الخمسة(1): فقد يجب بالنذر، أو العهد، أو الحلف، وفيما إذا كان مقدمة لواجب مطلق، أو كان في تركه مظنة الضرر أو الوقوع في الزنا، أو محرم آخر. وقد يحرم كما إذا أفضى إلى الإخلال بواجب من تحصيل علم واجب، أو ترك حق من الحقوق الواجبة، وكالزيادة على الأربع . وقد يكره كما إذا كان فعله موجباً للوقوع في مكروه . وقد يكون مباحاً كما إذا كان في تركه مصلحة معارضة لمصلحة فعله مساوية لها .

   وبالنسبة إلى المنكوحة أيضاً ينقسم إلى الأقسام الخمسة : فالواجب كمن يقع في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) وتفصيل ذلك : أنّ النكاح ينقسم إلى محرّم وغير محرّم .

   والمحرم تارة يكون محرّماً بالذات واُخرى يكون محرّماً بالعرض ، والأخير قد يقبل الزوال وقد لا يقبله فتكون الحرمة دائمية ، فمن الأوّل حرمة نكاح العناوين السبعة ـ  أعني : الاُم والبنت والاُخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الاُخت  ـ ومن الثاني اُخت الزوجة والخامسة والمطلقة ثلاثاً ، ومن الثالث اُم الزوجة وبنت الزوجة المدخول بها والمطلقة تسعاً .

   وغير المحرّم ينقسم إلى مكروه ومستحب وواجب ومباح .

   أما المكروه فيأتي فيه جميع الأقسام المذكورة في الحرام ، إذ قد تكون الكراهة ذاتية كالتزوج من الزنجية والتي نشأت في منبت سوء ، وقد تكون عرضية قابلة للزوال كنكاح المجنونة والمرأة التي لا تطيع زوجها ، وقد لا تكون قابلة للزوال كنكاح العقيم .

   وأما النكاح في غير هذين القسمين فهو مستحب في نفسه ، إلاّ أ نّه قد تكون هناك خصوصية تقتضي الاستحباب زائداً على استحبابه في نفسه ، كالنكاح من البكر ، ومن المؤمنة حسنة الأخلاق ، ومن المطيعة لزوجها . كما قد تكون خصوصية تقتضي الوجوب ، كما إذا توقف حفظ نفسه من الهلاك أو الوقوع في الحرام على التزويج . وقد تفرض خصوصية في مورد تقتضي رجحان الترك بمقدار تساوي رجحان الفعل ، فيصبح التزويج مباحاً .

ــ[6]ــ

الضرر لو لم يتزوجها، أو يُبتلى بالزنا معها لولا تزويجها. والمحرم نكاح المحرمات عيناً، أو جمعاً. والمستحب المستجمع للصفات المحمودة في النساء. والمكروه النكاح المستجمع للأوصاف المذمومة في النساء، ونكاح القابلة المربية ونحوها. والمباح ما  عدا ذلك .

   [ 3637 ] مسألة 5 : يستحب عند إرادة التزويج اُمور :

   منها : الخطبة .

   ومنها : صلاة ركعتين عند إرادة التزويج قبل تعيين المرأة وخطبتها والدعاء بعدها بالمأثور وهو : «اللّهمّ إني اُريد أن أتزوَّج ، فقدّر لي من النساء أعفَّهنّ فرجاً ، وأحفظهنّ لي في نفسها ومالي ، وأوسعهنّ رزقاً وأعظمهنّ بركة ، وقدّر لي ولداً طيّباً تجعله خلفاً صالحاً في حياتي وبعد موتي». ويستحب أيضاً أن يقول: «أقررت الذي أخذ الله إمساك بمعروف أو تسريح باحسان».

   ومنها : الوليمة يوماً أو يومين لا أزيد فإنّه مكروه ، ودعاء المؤمنين ، والأولى كونهم فقراء ، ولا بأس بالأغنياء خصوصاً عشيرته وجيرانه وأهل حرفته ويستحب إجابتهم وأكلهم . ووقتها بعد العقد أو عند الزفاف ليلاً أو نهاراً ، وعن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : «لا وليمة إلاّ في خمس: عرس، أو خرس، أو عذار، أو وكار، أو ركاز» . العرس التزويج ، والخرس النفاس ، والعذار الختان والوكار شراء الدار ، والركاز العود من مكة . (1)

   ومنها : الخطبة أمام العقد بما يشتمل على الحمد والشهادتين والصلاة على النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والأئمة (عليهم السلام) والوصية بالتقوى والدعاء للزوجين ، والظاهر كفاية اشتمالها على الحمد والصلاة على النبي وآله (صلّى الله عليهم وسلّم) ، ولا يبعد استحبابها أمام الخطبة أيضاً .

   ومنها : الإشهاد في الدائم والإعلان به ، ولا يشترط في صحة العقد عندنا .

   ومنها : إيقاع العقد ليلاً .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 40 ح 5 .

ــ[7]ــ

   [ 3638 ] مسألة 6 : يكره عند التزويج اُمور :

   منها: إيقاع العقد والقمر في العقرب، أي في برجها لا المنازل المنسوبة إليها وهي القلب والإكليل والزّبانا والشولة.

   ومنها : إيقاعه يوم الأربعاء .

   ومنها: إيقاعه في أحد الأيام المنحوسة في الشهر، وهي الثالث، والخامس والثالث عشر، والسادس عشر، والحادي والعشرون، والرابع والعشرون والخامس والعشرون .

   ومنها : إيقاعه في محاق الشهر ، وهو الليلتان أو الثلاث من آخر الشهر .

   [ 3639 ] مسألة 7 : يستحب اختيار امرأة تجمع صفات بأن تكون بكراً ولوداً ، ودوداً ، عفيفة ، كريمة الأصل ـ بأن لا تكون من زنا أو حيض أو شبهة، أو ممّن تنال الألسن آباءها أو اُمهاتها، أو مسهم رق أو كفر أو فسق معروف ـ وأن تكون سمراء، عيناء، عجزاء ، مربوعة ، طيّبة الريح، درمة الكعب، جميلة ، ذات شعر ، صالحة ، تُعين زوجها على الدنيا والآخرة ، عزيزة في أهلها ، ذليلة مع بعلها متبرِّجة مع زوجها ، حصاناً مع غيره .

   فعن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : «إنّ خير نسائكم الولود الودود العفيفة ، العزيزة في أهلها الذليلة مع بعلها ، المتبرجة مع زوجها الحصان على غيره ، التي تسمع قوله وتطيع أمره ، وإذا خلا بها بذلت له ما يريد منها ، ولم تبذل كتبذل الرجل» (1) .

   ثمّ قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : «ألا اُخبركم بشرار نسائكم ؟ الذليلة في أهلها ، العزيزة مع بعلها ، العقيم الحقود ، التي لا تتورع من قبيح ، المتبرجة إذا غاب عنها بعلها ، الحصان معه إذا حضر ، لا تسمع قوله ، ولا تطيع أمره ، وإذا خلا بها بعلها تمنعت منه كما تمنع الصعبة عن ركوبها ، لا تقبل منه عذراً ، ولا تغفر له ذنباً» (2) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 6 ح 2 .

(2) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 7 ح 1 .

ــ[8]ــ

   ويكره اختيار العقيم ، وما تضمنه الخبر المذكور من ذات الصفات المذكورة التي يجمعها عدم كونها نجيبة ، ويكره الاقتصار على الجمال والثروة ، ويكره تزويج جملة اُخرى :

   منها : القابلة وابنتها للمولود .

   ومنها : تزويج ضرة كانت لاُمه مع غير أبيه .

   ومنها : أن يتزوج اُخت أخيه .

   ومنها : المتولدة من الزنا .

   ومنها : الزانية .

   ومنها : المجنونة .

   ومنها : المرأة الحمقاء أو العجوز .

   وبالنسبة إلى الرجال يكره تزويج سيِّئ الخُلق، والمخنّث، والزنج، والأكراد والخزر، والأعرابي، والفاسق، وشارب الخمر .

   [ 3640 ] مسألة 8 : مستحبات الدخول على الزوجة اُمور :

   منها : الوليمة قبله أو بعده .

   ومنها : أن يكون ليلاً ، لأنه أوفق بالستر والحياء ، ولقوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : «زفوا عرائسكم ليلاً وأطعموا ضحى» (1) ، بل لا يبعد استحباب الستر المكاني أيضاً .

   ومنها : أن يكون على وضوء .

   ومنها : أن يصلي ركعتين ، والدعاء بعد الصلاة ـ  بعد الحمد والصلاة على محمد وآله  ـ بالألفة وحسن الاجتماع بينهما ، والأوْلى المأثور وهو : «اللّهم ارزقني الفتها وودَّها ورضاها بي وأرضني بها ، واجمع بيننا بأحسن اجتماع وأنفس ائتلاف ، فإنّك تحب الحلال وتكره الحرام» .

   ومنها : أمرها بالوضوء والصلاة أو أمر من يأمرها بهما .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 37 ح 2 .

ــ[9]ــ

   ومنها : أمر من كان معها بالتأمين على دعائه ودعائها .

   ومنها : أن يضع يده على ناصيتها مستقبل القبلة ويقول : «اللّهمّ بأمانتك أخذتها وبكلماتك استحللتها ، فإن قضيت لي منها ولداً فاجعله مباركاً تقيّاً من شيعة آل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ولا تجعل للشيطان فيه شركاً ولا نصيباً» أو يقول: «اللّهمّ على كتابك تزوَّجْتها، وفي أمانتك أخذتها، وبكلماتك استحللت فرجها، فإن قضيت في رحمها شيئاً فاجعله مسلماً سوياً ولا تجعله شرك شيطان» .

   ويكره الدخول ليلة الأربعاء .

   [ 3641 ] مسألة 9 : يجوز أكل ما ينثر في الأعراس مع الإذن ولو بشاهد الحال ، إن كان عامّاً فللعموم ، وإن كان خاصّاً فللمخصوصين . وكذا يجوز تملكه مع الإذن فيه ، أو بعد الإعراض عنه، فيملك وليس لمالكه الرجوع فيه((1)) وإن كان عينه موجوداً (1) ولكن الأحوط لهما مراعاة الاحتياط .

   [ 3642 ] مسألة 10 : يستحب عند الجماع : الوضوء ، والاستعاذة والتسمية وطلب الولد الصالح السوي ، والدعاء المأثور وهو أن يقول: «بسم الله وبالله اللّهمّ جنِّبني الشيطان ، وجنِّب الشيطان ما رزقني» . أو يقول : «اللّهمّ بأمانتك أخذتها ...» إلى آخر الدعاء السابق. أو يقول  «بسم الله الرّحمن الرّحيم الذي لا  إله إلاّ هو بديع السموات والأرض، اللّهمّ إن قضيت مني في هذه الليلة خليفة فلا تجعل للشيطان فيه شركاً ولا نصيباً ولا حظاً ، واجعله مؤمناً مخلصاً مصفّىً من الشيطان ورجزه جل ثناؤك» . وأن يكون في مكان مستور .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) تقدّم الكلام في عدم زوال الملك بالإعراض مفصّلاً في كتاب الإجارة ، وقد عرفت أنّ الإعراض لا يقتضي إلاّ إباحة التصرف بقول مطلق في المعرض عنه . نعم لو كان التصرف متوقفاً على الملكية ثبتت له بالتصرف . وعلى هذا فللمالك حق الرجوع في العين ما دامت موجودة ، وليس للآخذ حق الامتناع .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فيه إشكال ، والإحتياط لا يُترك .

ــ[10]ــ

   [ 3643 ] مسألة 11 : يكره الجماع ليلة خسوف القمر ، ويوم كسوف الشمس، وفي الليلة واليوم اللذين يكون فيهما الريح السوداء والصفراء والحمراء واليوم الذي فيه الزلزلة ، بل في كل يوم أو ليلة حدث فيه آية مخوفة .

   وكذا يكره عند الزوال ، وعند غروب الشمس حتى يذهب الشفق ، وفي المحاق ، وبعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وفي أوّل ليلة من كل شهر إلاّ في الليلة الاُولى من شهر رمضان فإنّه يستحب فيها ، وفي النصف من كل شهر ، وفي السفر إذا لم يكن عنده الماء للاغتسال ، وبين الأذان والإقامة ، وفي ليلة الأضحى .

   ويكره في السفينة، ومستقبل القبلة ومستدبرها، وعلى ظهر الطريق، والجماع وهو عريان، وعقيب الاحتلام قبل الغسل أو الوضوء، والجماع وهو مختضب أو هي مختضبة، وعلى الامتلاء، والجماع قائماً، وتحت الشجرة المثمرة، وعلى سقوف البنيان ، وفي وجه الشمس إلاّ مع الستر .

   ويكره أن يجامع وعنده من ينظر إليه ولو الصبي الغير المميز ، وأن ينظر إلى فرج الامرأة حال الجماع ، والكلام عند الجماع إلاّ بذكر الله تعالى ، وأن يكون معه خاتم فيه ذكر الله ، أو شيء من القرآن .

   ويستحب الجماع ليلة الاثنين ، والثلاثاء ، والخميس ، والجمعة ، ويوم الخميس عند الزوال ، ويوم الجمعة بعد العصر . ويستحب عند ميل الزوجة إليه .

   [ 3644 ] مسألة 12 : يكره للمسافر أن يطرق أهله ليلاً حتى يصبح .

   [ 3645 ] مسألة 13 : يستحب السعي في التزويج والشفاعة فيه بإرضاء الطرفين .

   [ 3646 ] مسألة 14 : يستحب تعجيل تزويج البنت وتحصينها بالزوج عند بلوغها ، فعن أبي عبدالله (عليه السلام) : «من سعادة المرء أن لا تطمث ابنته في بيته» (1) .

   [ 3647 ] مسألة 15 : يستحب حبس المرأة في البيت فلا تخرج إلاّ لضرورة ولا يدخل عليها أحد من الرجال .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 23 ح 1 .

ــ[11]ــ

   [ 3648 ] مسألة 16 : يكره تزويج الصغار وقبل البلوغ .

   [ 3649 ] مسألة 17 : يستحب تخفيف مؤنة التزويج وتقليل المهر .

   [ 3650 ] مسألة 18 : يستحب ملاعبة الزوجة قبل المواقعة .

   [ 3651 ] مسألة 19 : يجوز للرجل تقبيل أي جزء من جسد زوجته ، ومس أي جزء من بدنه ببدنها .

   [ 3652 ] مسألة 20 : يستحب اللبث وترك التعجيل عند الجماع .

   [ 3653 ] مسألة 21 : تكره المجامعة تحت السماء .

   [ 3654 ] مسألة 22 : يستحب إكثار الصوم وتوفير الشعر لمن لا يقدر على التزويج مع ميله وعدم طوله .

   [ 3655 ] مسألة 23 : يستحب خلع خف العروس إذا دخلت البيت وغسل رجليها، وصبّ الماء من باب الدار إلى آخرها .

   [ 3656 ] مسألة 24 : يستحب منع العروس في اُسبوع العرس من الألبان والخل، والكزبرة، والتفاح الحامض.

   [ 3657 ] مسألة 25 : يكره اتحاد خرقة الزوج والزوجة عند الفراغ من الجماع .

   [ 3658 ] مسألة 26 : يجوز لمن يريد تزويج امرأة أن ينظر إلى وجهها وكفّيها وشعرها ومحاسنها (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) بلا إشكال ، وتدلّ عليه عدّة من الروايات الصحيحة :

   منها : صحيحة محمد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يريد أن يتزوج المرأة ، أينظر إليها ؟ قال : «نعم ، إنما يشتريها بأغلى الثمن» (1) .

   فإنّها تدل بإطلاقها على جواز النظر إلى المذكورات .

   ومنها : صحيحة هشام بن سالم وحماد بن عثمان وحفص بن البختري كلهم عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : «لا بأس بأن ينظر إلى وجهها ومعاصمها إذا أراد أن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 36 ح 1 .

ــ[12]ــ

يتزوّجها» (1) .

   فإنّها تدلّ على جواز النظر إلى الوجه بمنطوقها وبالملازمة إلى الكفّين ، إذ من الواضح أنّ النظر إلى المعاصم يستلزم النظر إلى كفّها عادة .

   ومنها : ما رواه محمد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الهيثم ابن أبي مسروق النهدي