|
|
|
أيّام أو ستّة ، فقد ذهب المشهور إلى البطلان في هذا القسم وأن عليها الاستئناف خلافاً للصدوق (قدس سره)(1) ، فانّه ذهب إلى الصحّة وأ نّها تعتد بالأشواط السابقة وعليها الاتمام بعد الطهر ، بل ذهب إلى الصحّة حتّى إذا طرأ الحيض قبل الشوط الرابع ، ومنشأ الاختلاف اختلاف الروايات ، فقد استدلّ للمشهور بعدّة روايات :
منها : ما رواه الصدوق عن إبراهيم بن إسحاق عمّن سأل أبا عبدالله (عليه السلام) «عن امرأة طافت أربعة أشواط وهي معتمرة ثمّ طمثت ، قال : تتم طوافها ـ إلى أن قال ـ وإن هي لم تطف إلاّ ثلاثة أشواط فلتستأنف الحج» (2) .
رواه الشيخ باختلاف يسير عن إبراهيم بن أبي إسحاق عن سعيد الأعرج كما في التهذيب (3) . وعن إبراهيم عن أبي إسحاق عمّن سأل أبا عبدالله (عليه السلام) كما في الاستبصار(4) ، فانّها تدل على فساد الأشواط الثلاثة وعدم جواز إتمامها بالأشواط الأربعة بعد الطهر ، كما أنّ التعليل بقوله : «لأ نّها زادت على النصف» تدل على البطلان قبل التجاوز من النصف .
والرواية ضعيفة على كلا الطريقين بإبراهيم الواقع في السند ، فانّه إن كان هو النهاوندي الأحمري فهو ضعيف ، وإن كان غيره فهو مجهول ، مضافاً إلى الإرسال في طريق الصدوق ، وإلى وقوع محمّد بن سنان في طريق الشيخ .
ومنها : ما رواه الشيخ عن أبي إسحاق صاحب اللؤلؤ قال «حدثني من سمع أبا عبدالله (عليه السلام) يقول : في المـرأة المتمتعة إذا طافت بالبيت أربعـة أشواط ثمّ حاضت فمتعتها تامّة وتقضي ما فاتها من الطّواف» (5) ورواه الكيني بطريق آخر عن إسحاق بيّاع اللؤلؤ (6) .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تقدّم مصدره في الصفحة السابقة .
(2) الوسائل 13 : 455 / أبواب الطّواف ب 85 ح 4 ، الفقيه 2 : 241 / 1155 .
(3) التهذيب 5 : 393 / 1371 .
(4) الاستبصار 2 : 313 / 1112 .
(5) الوسائل 13 : 456 / أبواب الطّواف ب 86 ح 2 ، التهذيب 5 : 393 / 1370 .
(6) الكافي 4 : 449 / 4 .
والرواية بمفهومها تدل على فساد متعتها إذا كان الطّواف أقل من الأربعة . ولكنّها ضعيفة بالارسال وباسحاق أو بأبي إسحاق صاحب أو بيّاع اللؤلؤ .
على أن مورد الرواية ما إذا لم تتمكن الحائض من استئناف الطّواف قبل الحج وكلامنا في من تمكنت من الاستئناف .
ومنها : ما رواه الكليني عن أحمد بن محمّد عمن ذكره عن أحمد بن عمر الحلال عن أبي الحسن (عليه السلام) قال : «سألته عن امرأة طافت خمسة أشواط ثمّ اعتلت قال : إذا حاضت المرأة وهي في الطّواف بالبيت أو بالصفا والمروة وجاوزت النصف علمت ذلك الموضع الّذي بلغت ، فإذا هي قطعت طوافها في أقل من النصف فعليها أن تستأنف الطّواف من أوّله» (1) .
ومنها : رواية أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «إذا حاضت المرأة وهي في الطّواف بالبيت وبين الصفا والمروة فجاوزت النصف فعلمت ذلك الموضع ، فاذا طهرت رجعت فأتمت بقية طوافها من الموضع الّذي علمته ، فان هي قطعت طوافها في أقل من النصف فعليها أن تستأنف الطّواف من أوّله» (2) .
وهما وإن كانتا واضحتي الدلالة على فساد الطّواف إذا طرأ الحيض قبل الأربعة أشواط وقبل التجاوز من النصف ، وليس موردها عدم التمكن من الاستئناف، ولكنهما ضعيفتان سنداً ، أمّا الاُولى فبالارسال والثانية بسلمة بن الخطاب . فاذن لا مدرك للمشهور .
وأمّا الصدوق فلم يذكر إلاّ مرسلة إبراهيم بن إسحاق المتقدمة وصحيحة محمّد بن مسلم قال : «سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن امرأة طافت ثلاثة أشواط أو أقل من ذلك ثمّ رأت دماً ، فقال : تحفظ مكانها ، فاذا طهرت طافت منه واعتدت بما مضى» (3) ثمّ قال (قدس سره) : وبهذا الحديث اُفتي لأ نّه رخصة ورحمة وإسناده
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 13 : 454 / أبواب الطّواف ب 85 ح 2 ، الكافي 4 : 449 / 3 .
(2) الوسائل 13 : 453 / أبواب الطّواف ب 85 ح 1 .
(3) الوسائل 13 : 454 / أبواب الطّواف ب 85 ح 3 .
متصل ، وأمّا الحديث الأوّل أي مرسل إبراهيم بن إسحاق فاسناده منقطع (1) .
فمذهب الصدوق هو الصحّة سواء حاضت المرأة بعد النصف أو قبله اعتماداً على صحيح ابن مسلم .
وقد ذكر الشيخ هذه الصحيحة وقال إنّها محمولة على النافلة (2) لما تقدّم منه(3) ، أن طواف الفريضة متى نقص عن النصف يجب على صاحبه استئنافه من أوّله ويجوز له في النافلة البناء عليه .
وتوضيح ما ذكره الشيخ : انّه قد تقدّم(4) انّه متى نقص طواف الفريضة عن النصف وأحدث الطائف وخرج ليتوضأ بطل طوافه .
وإذا كان بعد النصف اعتد بما مضى وبنى عليه والمسألة غير خلافية .
وذكرنا أنّ ذلك كثير الابتلاء والتحقق في الخارج فإذا بطل الطّواف بالحدث الأصغر يبطل بالحيض بالأولوية القطعية فانّه لا يقصر عن النوم أو الريح ، على أنّ الفصل بالحيض لا يخلو من سائر الأحداث .
مضافاً إلى ذلك أ نّه يكفي في البطلان عدم التوالي والفصل الكثير بين الأشواط لأنّ الحيض أقلّه ثلاثة أيّام ، فالروايات الدالّة على بطلان الطّواف بالحدث تكون قرينة على حمل هذه الصحيحة على طواف النافلة ، فما ذكره الشيخ من الحكم بالبطلان هو الصحيح .
المسألة الثانية : نفس المسألة السـابقة مع عدم سعة الوقت لإتمام الطّواف أو استئنافه وهذه المسألة تدخل في المسألة الّتي تقدّمت وهي ما إذا حاضت المرأة قبل الاحرام ولا تتمكّن من الطّواف إلى أن يبلغ زمان الحج ، وظاهر كلام الصـدوق هو الصحّة والاعتداد بما مضى حتّى في هذه الصورة ، فانّ الظاهر من ذكره صحيح ابن
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الفقيه 2 : 241 .
(2) التهذيب 5 : 397 / 1380 .
(3) في التهذيب 5 : 117 بَعد الحديث 383 .
(4) في ص 6 .
مسلم والافتاء بمضمونه وعدم العمل بمرسلة إسحاق هو الحكم بالاتمام والاعتداد في كلتا الصورتين ، كانت متمكنة من الاتمام أم لا .
ولكن لا يخفى أ نّه لا يمكن الالتزام بما ذكره أصلاً حتّى لو فرضنا ورود صحيح ابن مسلم في طواف الفريضة ، فان غاية ما يستفاد من الصحيحة عدم مانعية الحيض وعدم اعتبار التوالي بين الأشواط ، وأمّا جواز الاتمام حتّى بعد أعمال الحج فلا يستفاد منها ، بل ذلك يحتاج إلى دليل آخر .
وبعبارة اُخرى كلامنا في مقامين : أحدهما : في مانعية الحيض . ثانيهما : في جواز التبعيض وعدم التوالي ، ولا يستفاد الثاني من صحيح ابن مسلم ، بل تدخل المسألة في مسألة عدم تمكّن الحائض من الطّواف برأسه، فلو وافقنا الصدوق في الصورة الاُولى وهي تمكن الحائض من الاتمام لا نوافقه في هذه الصورة وهي عدم تمكنها من الاتمام .
المسألة الثالثة : ما إذا طرأ الحيض بعد أربعة أشواط .
المعروف بينهم أن عمرتها تامّة، لأنّ الحيض حدث بعد تجاوز النصف فتأتي بالبقيّة بعد الطّهر ، واستدلّوا بالروايات المتقدمة (1) كرواية إبراهيم بن إسحاق وأحمد بن عمر الحلال ، ولكن قد عرفت أنّ الروايات كلّها ضعيفة ، فان قلنا بالانجـبار فهو ، وإلاّ فتدخل المسألة في المسألة المتقدمة ، وهي ما إذا حاضت المرأة قبل الطّواف ، فنقول : إنّ الوقت إذا كان واسعاً كما لو فرضنا أنّ المرأة حاضت في شهر ذي القعدة، فالأحوط لها أن تجمع بين الاستئناف لحصول الفصل وعدم التوالي وبين الاتمام ، ولها أن تأتي بطواف كامل تنوي به الأعم من التمام والإتمام، ولا تصل النوبة إلى العدول إلى الإفراد.
وأمّا إذا ضاق الوقت فالمشهور أيضاً الصحّة ، فتتم طوافها بعد أعمال الحج والرجوع إلى مكّة ، ولكنّ الأظهر هو البطلان وتدخل المسألة أيضاً في المسألة السابقة ، وهي ما إذا حاضت بعد الاحرام ولم تتمكّن من الاتيان بالعمرة قبل الحج .
والمختار عندنا فيها هو التخيير بين أن تعدل إلى الإفراد وبين أن تسعى وتقصّر
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في ص 21 ، 22 .
مسألة 292 : إذا حاضت المرأة بعد الفراغ من الطّواف وقبل الاتيان بصلاة الطّواف صحّ طوافها وأتت بالصلاة بعد طهرها واغتسالها ، وإن ضاق الوقت سعت وقصّرت وقضت الصلاة قبل طواف الحج (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وتقضي الطّواف بعد أداء مناسك الحج ، والأحوط لها هو الاتمام والاستئناف على النحو الّذي مرّ .
(1) هذه هي الصورة الثالثة ، وهي طروء الحيض بعد الفراغ من الطّواف ، وقد حكم فيها بالصحّة ، إذ لا موجب لبطلانه بالحيض اللاّحق ، فانّه بعد ما قيل بأن حدوث الحيض بعد أربعة أشواط لا يوجب البطلان وتكمل بقية الأشواط بعد أعمال الحج ، فجواز تأخيرها الصلاة أولى ، لأن كلاّ منهما عمل مستقل ، وإن لم نقل بذلك كما هو الصحيح عندنا فمقتضى القاعدة أيضاً عدم البطلان ، إذ لا مقتضي لبطلانه بالحيض الطارئ بعده .
نعم ، يتحقق الفصل بين الطّواف والصلاة ، ولا مانع إذا كان بأمر غير اختياري ، كما إذا عجز من الصلاة كالمريض والكسير فتأتي بالصلاة بعد ارتفاع الحيض ، وإن لم يسع الوقت فتسعى وتقصّر وتأتي بالصلاة بعد أعمال الحج كما هو الحال في قضاء الطّواف .
وأمّا احتمال العدول إلى الإفراد فساقط جزماً ، لأنّ أدلّة العدول وردت في من لا يتمكّن من الطّواف لا الصلاة .
ويكفينا في الحكم المزبور صحيح زرارة قال : «سألته عن امرأة طافت بالبيت فحاضت قبل أن تصلِّي الركعتين ، فقال : ليس عليها إذا طهرت إلاّ الركعتين وقد قضت الطّواف»(1) .
ونحوها صحيح معاوية بن عمار(2) فان مورده وإن كان حدوث الحيض قبل السعي ولكن إطلاقه يشمل قبل الصلاة وبعدها .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 13 : 458 / أبواب الطّواف ب 88 ح 1 .
(2) الوسائل 13 : 459 / أبواب الطّواف ب 89 ح 1 .
مسألة 293 : إذا طافت المرأة وصلّت ثمّ شعرت بالحيض ولم تدر أ نّه كان قبل الطّواف أو قبل الصلاة أو في أثنائها أو أ نّه حدث بعد الصلاة ، بنت على صحّة الطّواف والصلاة (1) وإذا علمت أن حدوثه كان قبل الصلاة وضاق الوقت ، سعت وقصّرت وأخّرت الصلاة إلى أن تطهر وقد تمّت عمرتها .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويؤيّدهما رواية أبي الصباح الكناني(1) والمستفاد منها أنّ الحيض غير ضائر بالاتصال ولا يوجب البطلان ، وقوله : «ليس عليها إلاّ الركعتين» ظاهر في أنّ الطّواف طواف الفريضة .
بقي الكلام في أمرين :
أحدهما : أ نّه لا فرق بين كون الحيض ظاهراً وبين كونه واقعياً مخفياً كأيّام الاستظهار ، فانّ المرأة محكومة بالحيض في أيّام الاستظهار .
ثانيهما : ما ذكرناه للحائض من انقلاب حجتها إلى الإفراد أو تأخير الطّواف إلى ما بعد أعمال الحج وأداء المناسك مشروط بعدم تيقن المرأة ببقاء حيضها إلى زمان الخروج من مكّة ، وأمّا إذا علمت ببقاء حيضها إلى زمان الخروج من مكّة ، كما إذا حاضت في السابع من ذي الحجة وكانت عادتها عشرة أيّام وتعلم بأنّ القافلة لا تنتظرها هذا المقدار من الزمان ، فلا ريب في أ نّها غير مشمولة للروايات الدالّة على تأخير الطّواف وقضائه بعد أعمال الحج أو على الانقلاب إلى الإفراد ، فان موردها التمكن من قضاء الطّواف بعد الحج ، أو التمكن من إتيان العمرة المفردة والخروج إلى التنعيم ، فاذا علمت ببقاء الحيض إلى زمان لا يتمكّن من الطّواف ولا من الخروج إلى التنعيم للعمرة المفردة فاللاّزم عليها الاستنابة ، وتدخل المرأة حينئذ في عنوان من لا يتمكّن من الطّواف برأسه كالمريض والكسير ونحوهما، فتستنيب لجميع الطوافات الثلاثة .
(1) لقاعدة الفراغ ، لأ نّها تشك في صحّة العمل السابق وعدمها ، ولو فرضنا أ نّها
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 13 : 458 / أبواب الطّواف ب 88 ح 2 .
مسألة 294 : إذا دخلت المرأة مكّة وكانت متمكنة من أعمال العمرة ولكنّها أخّرتها إلى أن حاضت حتّى ضاق الوقت مع العلم والعمد ، فالظاهر فساد عمرتها والأحوط أن تعدل إلى حجّ الافراد ولا بدّ لها من إعادة الحج في السنة القادمة (1) .
مسألة 295 : الطّواف المندوب لا تعتبر فيه الطهارة (2) فيصح بغير طهارة ، ولكن صلاته لا تصح إلاّ عن طهارة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت غافلة حين العمل فالقاعدة لا تجري ، ولكن يجري استصحاب عدم الحيض .
وربّما يتوهّم معارضة استصحاب عدم الحيض باستصحاب عدم وقوع الطّواف أو الصلاة إلى زمان الحيض .
وفيه : أ نّا قد ذكرنا في محله(1) أ نّه لا مجال لهذا الاستصحاب، لأن استصحاب عدم وقوع الطّواف إلى زمان الحيض لا يثبت وقوع الطّواف حال الحيض إلاّ بالمثبت فلا أثر لهذا الاستصحاب، فالاستصحاب الأوّل وهو استصحاب عدم الحيض جار بلا معارض ونحكم بالصحّة بضمّ الوجدان إلى الأصل ، فانّ الطّواف متحقق في الخارج وجداناً والحيض مرتفع بالأصل .
(1) الظاهر فساد عمرتها في هذه الصورة ، وكذا كل من أخّر الطّواف عالماً عامداً حتّى ضاق الوقت، وقد تقدّم(2) أن أدلّة الانقلاب وأدلّة جواز تأخير الطّواف لا تشمل التأخير العمـدي، وإنّما تختص بالتأخير العذري ، فعليه الحج من قابل ، والأحوط العدول إلى الافراد وإعادة الحج في السنة القادمة كما في المتن .
(2) للروايات المستفيضة منها : صحيحة محمّد بن مسلم «عن رجل طاف طواف الفريضة وهو على غير طهور ، قال : يتوضأ ويعيد طوافه ، وإن كان تطوّعاً توضأ
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع مصباح الاُصول 3 : 150 التنبيه الثامن : الأصل المثبت .
(2) في ص 3 .
مسألة 296 : المعذور يكتفي بطهارته العذرية كالمجبور والمسلوس، أمّا المبطون فالأحوط أن يجمع مع التمكّن بين الطّواف بنفسه والاستنابة ، وأمّا المستحاضة فالأحوط لها أن تتوضأ لكل من الطّواف وصلاته إن كانت الاستحاضة قليلة وأن تغتسل غسلاً واحداً لهما وتتوضأ لكل منهما إن كانت الاستحاضة متوسطة وأمّا الكثيرة فتغتسل لكل منهما من دون حاجة إلى الوضوء إن لم تكن محدثة بالأصغر ، وإلاّ فالأحوط ضمّ الوضوء إلى الغسل (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وصلّى ركعتين» (1) إذ لا صلاة إلاّ بطهور ، ولم يرد في الطّواف ذلك ، بل يجوز للمجنب والحائض الطّواف فيما إذا كان دخولهما في المسجد أو اللبث فيه جائزاً لهما كموارد الضرورة والخوف من الخروج ، وإنّما لا يصح لهما الطّواف لحرمة الدخول عليهما ، ولو لم يكن الدخول أو اللبث محرماً لا دليل على مانعية الجنابة والحيض في الطّواف المندوب .
(1) الطهارة المعتبرة في الطّواف كالطهارة المعتبرة في الصلاة تشمل الطهارة الترابية والمائية بجميع مراتبها ، كالوضوء أو الغسل الاختياري منهما أو الجبيري مثل الكسير ونحوه .
نعم، في خصوص المبطون كلام فقد ذكروا أ نّه يستنيب في الطّواف وقال في الجواهر ولعل الفارق النص ، وإلاّ فالقاعدة تقتضي جواز الاكتفاء بالطهارة الاضطرارية كسائر ذوي الأعذار (2) ، ففي روايات عديدة عمدتها صحيحة معاوية بن عمار أنّ المبطون يرمي ويطاف عنه ، ويصلّى عنه(3) ولا ريب أنّ الأحـوط له أن يطوف بنفسـه مع الطهارة الاضطرارية ، وأن يستنيب .
ولكن الظاهر كفاية طوافه بنفسه ، لأنّ الظاهر من النصوص هو المبطون غير
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 13 : 374 / أبواب الطّواف ب 38 ح 3 .
(2) الجواهر 90 : 271 .
(3) الوسائل 13 : 394 / أبواب الطّواف ب 49 ح 6 .
القادر على الطّواف بنفسه كالمريض العاجز عن الطّواف بالمرة ، وذلك بقرينة عطف المبطون على الكسير في النص أوّلاً ، فانّ المراد بالكسير هنا الّذي يطاف عنه ، من عجز عن الطّواف بالمرة ، ولا نحتمل أن يكون المراد به مطلق الكسير حتّى الّذي يتمكّن من الطّواف كمن كسرت يده ، وبقرينة عطف الرمي على الطّواف ثانياً ـ مع أ نّه لا يعتبر الطهارة في الرمي ـ يعلم أنّ المراد بذلك من يعجز عن إتيان العمل ، بل ومن عطف الصلاة على الطّواف ثالثاً حيث يظهر أنّ المراد هو العاجز عن أداء الأعمال ، وإلاّ فمطلق المبطون غير عاجز عن الصلاة .
ثمّ إن شيخنا الاُستاذ في مناسكه عطف المسلوس على المبطون (1) ، ولم يظهر لنا وجهه ، فانّ المذكور في الروايات هو المبطون ، فالواجب على المسلوس أن يعمل بوظيفته المقررة له وطهارته العذرية كافية .
وأمّا المستحاضة فلا شك في أ نّه يجب عليها الطّواف ، إذ لا مانع لها من الدخول في المسجد بعد أن تعمل بوظيفتها المقرّرة لها ، وأمّا بالنسبة إلى اعتبار الطهارة في طوافها فقد ورد في صحيح عبدالرّحمن بن أبي عبدالله قال : «سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المستحاضة أيطؤها زوجها وهل تطوف بالبيت؟ ـ إلى أن قال ـ وكل شيء استحلّت به الصلاة فليأتها زوجها ولتطف بالبيت»(2) فانّ المستفاد منه أنّ الطهارة المعتبرة في الطّواف بعينها هي الطهارة المعتبرة في الصلاة ، وأن ما يستحل به الصلاة يستحل به الطّواف ، وأنّ الطّواف كالصلاة في الحاجة إلى الطهارة ، فلا يجوز لها الاتيان بالطواف بلا طهارة من الوضوء أو الغسل ، وحيث إنّ المستحاضة على أقسام وكيفية طهارتها مختلفة ، فاللاّزم عليها إتيان ما عليها من الوظائف المقررة لها في كل قسم لأجل الطّواف وصلاته ، فان كانت قليلة فتتوضأ لكل من الطّواف والصلاة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) دليل الناسك (المتن) : 243 .
(2) الوسائل 13 : 462 / أبواب الطّواف ب 91 ح 3 .
الثالث من الاُمور المعتبرة في الطّواف : الطهارة من الخبث ، فلا يصح الطّواف مع نجاسة البدن أو اللباس ، والنجاسة المعفو عنها في الصلاة كالدم الأقل من الدرهم لا تكون معفواً عنها في الطّواف على الأحوط (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأمّا المتوسطة فتغتسل غسلاً واحداً لهما وتتوضأ لكل منهما ، وإن كانت كثيرة فتغتسل لكل من الطّواف والصلاة ولا حاجة إلى الوضوء إن لم تكن محدثة بالأصغر وإلاّ فتتوضأ أيضاً بناءً على المشهور ، ولكن على المختار عندنا فلا حاجة إلى الوضوء لاغناء كل غسل عن الوضوء ، وإن كان الأحوط ضمّ الوضوء إلى الغسل ، فحال الطّواف حال الصلاة ، بل لو فرضنا أن هذه الرواية الصحيحة لم تكن فالأمر كما بيّنا .
بيان ذلك : أن ابتلاء النِّساء بالاستحاضة كثير ، ولا ريب أنّ الاستحاضة حدث والطّواف غير ساقط عنها ويعتبر فيه الطهارة ، ولم يذكر كيفية طهارة المستحاضة وطوافها في نصوص المقام مع كثرة الابتلاء بها ، ولا يمكن إهمالها كما لم يهملوا كيفية طواف الحائض ، فيعلم من هذه الاُمور والقرائن بعد ضم بعضها إلى بعض ، أن حكم المستحاضة ما ذكرنا ، وأن حال الطّواف حال الصلاة فتدبّر في المقام .
(1) المعروف بين الفقهاء اعتبار الطهارة من الخبث في البدن واللباس ، وعن ابن الجنيد كراهة الطّواف في ثوب أصابه الدم (1) وعن ابن حمزة كراهته مع النجاسة في ثوبه أو بدنه (2) ومال إليه في المدارك تضعيفاً للرواية الدالّة على ذلك (3) .
أقول : النصوص الواردة في المقام ثلاثة :
أحدها : ما رواه الشيخ عن يونس بن يعقوب قال : «سألت أبا عبدالله (عليه
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حكاه عنه في المختلف 4 : 213 .
(2) الوسيلة : 173 .
(3) المدارك 8 : 117 .
السلام) عن رجل يرى في ثوبه الدم وهو في الطّواف ، قال : ينظر الموضع الذي رأي فيه الدم فيعرفه ثمّ يخرج ويغسله ثمّ يعود فيتم طوافه»(1) والدلالة واضحة ولكن السند ضعيف بمحسن بن أحمد الواقع في السند ، فانّه ممن لم يوثق .
ثانيها : ما رواه الصدوق باسناده عن يونس بن يعقوب قال : «قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : رأيت في ثوبي شيئاً من دم وأنا أطوف ، قال : فاعرف الموضع ثمّ اخرج فاغسله، ثمّ عد فابن على طوافك»(2) ودلالته تامّة ، وأمّا السـند فمعتبر عندنا استشكل في الحكم المزبور لأنّ الحكم ابن مسكين الواقع في طريق الصدوق إلى يونس وإن لم يوثق في الرجال ولكنّه من رجال كامل الزيارات فيكون ثقة فتكون الرواية معتبرة، ولكن السيِّد صاحب المدارك حيث لا يرى وثاقته فيكون الخبر ضعيفاً عنده، ولذا (3).
ثالثها : مرسل البزنطي عن بعض أصحابه عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «قلت له : رجل في ثوبه دم مما لا تجوز الصلاة في مثله ، فطاف في ثوبه ، فقال : أجزأه الطّواف ثمّ ينزعه ويصلّي في ثوب طاهر» (4) وهو دال على عدم مانعية النجاسة وعدم اعتبار الطهارة ولكنّه غير قابل للمعارضة لضعفه بالارسال ، فالمعتمد إنّما هو موثق يونس على طريق الصدوق .
وأمّا ما استدلّ للحكم المذكور بالنبوي المعروف «الطّواف بالبيت صلاة» (5) ففيه أنّ النبوي لم يثبت من طرقنا .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ، (2) الوسائل 13 : 399 / أبواب الطّواف ب 52 ح 2، 1 ، التهذيب 5 : 126 / 415 ، الفقيه 2 : 246 / 1183 .
(3) المدارك 8 : 117 .
(4) الوسائل 13 : 399 / أبواب الطّواف ب 52 ح 3 .
(5) سنن الدارمي 2 : 44 ، سنن النِّسائي 5 : 222 .
مسألة 297 : لا بأس بدم القروح والجروح فيما يشق الاجتناب عنه ، ولا تجب إزالته عن الثوب والبدن في الطّواف، كما لابأس بالمحمول المتنجس، وكذلك نجاسة مالا تتم الصلاة فيه(1).
مسألة 298 : إذا لم يعلم بنجاسة بدنه أو ثيابه ثمّ علم بها بعد