|
|
شرائط الطّواف
الطّواف هو الواجب الثاني في عمرة التمتّع ويفسد الحج بتركه عمداً ، سواء أكان عالماً بالحكم أم كان جاهلاً به أو بالموضوع (1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لا شبهة في أنّ الطّواف من أجزاء الحج والعمرة ، بل هو ركن فيهما إجماعاً وضرورة ، ولم يختلف فيه أحد من المسلمين ، ويدل عليه ـ مضافاً إلى ما ذكر ـ الآية الشريفة (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً ـ إلى قوله تعالى ـ وَلْيَطَّوَّفُوْا بِالْبَيْتِ ا لْعَتِيقِ)(1) .
وأمّا الروايات فكثيرة جدّاً منها : الروايات الواردة في كيفية الحج(2) .
ومنها : النصوص الدالّة على لزوم الاعادة إذا شكّ في عدد الأشواط(3) أو أحدث في الأثناء(4) ، أو حاضت المرأة في الأثناء(5) وغير ذلك من الروايات .
ومن تركه عامداً بطل حجّه أو عمرته ، لأ نّه لم يأت بالمأمور به وبما وجب عليه وهذا أمر واضح لا يحتاج إلى دليل خاص ، بل نفس الجزئية تقتضي البطلان إذا لم
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الحجّ 22 : 27 ـ 29 .
(2) الوسائل 11 : 212 / أبواب أقسام الحج ب 2 .
(3) الوسائل 13 : 359 / أبواب الطّواف ب 33 .
(4) الوسائل 13 : 378 / أبواب الطّواف ب 40 .
(5) الوسائل 13 : 453 / أبواب الطّواف ب 85 .
ويتحقّق الترك بالتأخير إلى زمان لا يمكنه إدراك الرّكن من الوقوف بعرفات (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يؤت به ، من دون فرق بين كونه عالماً أو جاهلاً بالحكم أو بالموضوع ـ كما إذا طاف في مكان آخر بتخيل أ نّه البيت ـ لأنّ العمل ناقص وهو غير مأمور به وإجزاء الناقص عن التام يحتاج إلى دليل بالخصوص ، فان لم يكن دليل على الاجزاء فالحكم بالبطلان على القاعدة ، لعدم الاتيان بالمأمور به ، إذ المركب ينتفي بانتفاء جزئه ولا حاجة إلى الدليل على البطلان .
مضافاً إلى ذلك يدلّنا على البطلان في فرض الجهل صحيح علي بن يقطين «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل جهل أن يطوف بالبيت طواف الفريضة ، قال : إن كان على وجه جهالة في الحج أعاد وعليه بدنة» (1) ومن المعلوم أولوية العالم من الجاهل بالاعادة والفساد .
ويؤيّده خبر علي بن أبي حمزة «عن رجل جهل أن يطوف بالبيت حتّى يرجع إلى أهله ، قال : إن كان على وجه الجهالة أعاد الحج وعليه بدنة» (2) .
ولكن موردهما الحج ولا يشمل العمرتين ، إلاّ أنّ الّذي يسهل الأمر أنّ الحكم بالبطلان على القاعدة بعد القطع بجزئية الطّواف في الحج والعمرة ، فلا نحتاج إلى دليل خاص للحكم بالبطلان ، من دون فرق بين ما لو تركه عالماً أو جاهلا .
وأمّا الناسي فسيأتي حكمه .
(1) ويتحقق ترك الطّواف بعدم إدراك الوقوف بعرفات ولو آناًما ، على الخلاف المتقدم في حدّ الضيق لمن ضاق وقته عن إتمام العمرة وإدراك الحج (3) .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ، (2) الوسائل 13 : 404 / أبواب الطّواف ب 56 ح 1 ، 2 .
(3) راجع شرح العروة 27 : 228 المسألة [ 3210 ] .
ثمّ إنّه إذا بطلت العمرة بطل إحرامه أيضاً على الأظهر (1) والأحوط الأولى حينئذ العدول إلى حج الافراد ، وعلى التقديرين تجب إعادة الحج في العام القابل .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) فحينئذ لا حاجة إلى المحلل بعد فساد النسك بتعمد ترك الطّواف ، ضرورة بطلان الاحرام الّذي هو جزء من العمرة ببطلان الطّواف وفساده ، فانّ الاحرام إنّما يكون جزءاً للنسك إذا لحقه بقية الأجزاء ، فالاحرام الملحوق بسائر الأعمال والأجزاء جزء للنسك ، فلو انقطع ولم يأت ببقية الأعمال على وجهها ينكشف عن أنّ الجزء الأوّل لم يكن بواجب وبمأمور به أصلاً كما هو الحال في تكبيرة الاحرام ، فانّ التكبيرة إنّما تكون جزءاً للصلاة إذا أتى المصلي ببقية الأجزاء اللاّحقة ، فجزئية التكبيرة مشروطة باتيان الأجزاء اللاّحقة على نحو الشرط المتأخر ، وكذلك المقام ، إذ ليس مجرد قوله : لبيك يكون إحراماً ما لم يأت ببقية الأعمال ، فاذا لبى ولم يطف ولم يذهب إلى عرفات فلم يأت بالمأمور به من الأوّل ويكشف عن أنّ الاحرام الصادر منه ملغى لا يترتّب عليه أيّ أثر ، من دون فرق بين العلم والجهل ، لعدم إتيانه بالمأمور به ، وما أتى به مجرّداً عن الأجزاء اللاّحقة غير مأمور به .
وبما ذكرنا ظهر فساد ما نسب إلى المحقق الكركي من بقائه على إحرامه ومحرماته إلى أن يأتي بالفعل الفائت في محله وهو السنة الآتية (1) .
على أ نّه يسأل المحقق المذكور أن هذا الشخص يحج في السنة الآتية بالاحرام الأوّل ومن دون تجديده ، فهذا ينافي ما ذكروه من اعتبار وقوع العمرة والحج في سنة واحدة ، وإن التزم باحرام آخر فلا معنى لبقائه على إحرامه الأوّل ، فان تجديد الاحرام يكشف عن بطلان الاحرام الأوّل ، ولكن مع ذلك الأحوط استحباباً أن يعدل إلى الإفراد ، لعدّة من الروايات المتقدمة في تلك المسألة (2) ، ولكن موردها عدم الادراك اضطراراً والترك عن غير اختيار ، ولا تشمل مورد الترك الاختياري العمدي
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لاحظ جامع المقاصد 3 : 201 .
(2) راجع شرح العروة 27 : 229 ذيل المسألة [ 3210 ] .
ويعتبر في الطّواف اُمور :
الأوّل : النيّة ، فيبطل الطّواف إذا لم يقترن بقصد القربة (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولا وجه للتعدي ، ولكن الاحتياط حسن ولو لمجرد الاحتمال وإن كان ضعيفاً ، وعلى التقديرين لا يجزئ عن حجه الواجب عليه لفساده وبقائه في ذمّته ، فتجب عليه إعادة الحج في العام القابل .
(1) النيّة المعتبرة تارة يراد بها قصد العمل وصدور الفعل عن اختيار ، فلا ريب في اعتبار ذلك ، لأنّ الفعل الصادر عن غير قصد ولا اختيار لم يتعلق به التكليف ، فلو صدر منه الفعل من غير قصد ولا اختيار لم يأت بالمأمور به ، وهذا من دون فرق بين كون الواجب تعبّدياً أو توصّلياً إلاّ فيما إذا علم بحصول الغرض بالفعل غير الاختياري فيجتزئ به ، لا لاتيان المأمور به بل لسقوط الأمر بحصول الغرض كغسل الثوب فانّه يجتزى به ولو كان بسبب إطارة الريح ونحو ذلك ، وقد ذكرنا تحقيق ذلك في بحث التعبدي والتوصلي من علم الاُصول (1) .
واُخرى : يراد بها قصد القـربة ، وهذا أيضاً ممّا لا ريب في اعتبارها فلو طاف لغرض آخر غير التقرب كالتمشي لا يكون مجزئاً .
ويدل على ذلك مضافاً إلى الضرورة والارتكاز ، الآية الشريفة (وَللهِِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ ا لْبَيْتِ )(2) فانّ المسـتفاد منها أنّ الحج لله تعـالى وأ نّه أمر إلهي ولا بدّ من الانتساب إليه تعالى وإضافته إليه سبحانه ، وكذلك يستفاد عباديته من السنّة كالروايات الدالّة على أنّ الاسلام بُني على خمس : الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية (3) ، فان ما بُني عليه الاسلام يكون أمراً إلهياً قربياً منتسباً إليه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) محاضرات في اُصول الفقه 2 : 139 .
(2) آل عمران 3 : 97 .
(3) الوسائل 1 : 13 / أبواب مقدمة العبادات ب 1 .
الثاني : الطّهارة من الحدثين الأكبر والأصغر ، فلو طاف المحدث عمداً أو جهلاً أو نسياناً لم يصح طوافه (1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لا إشكال ولا خلاف في اعتبار الطهارة من الحدثين في الطّواف الواجب ويدل عليه روايات معتبرة :
منها : صحيحة محمّد بن مسلم «عن رجل طاف طواف الفريضة وهو على غير طهور ، قال يتوضأ ويعيد طوافه» (1) .
ومنها : صحيح علي بن جعفر «عن رجل طاف بالبيت وهو جنب فذكر وهو في الطّواف ، قال : يقطع الطّواف ولا يعتد بشيء مما طاف . وسألته عن رجل طاف ثمّ ذكر أ نّه على غير وضوء ، قال : يقطع طوافه ولا يعتد به» (2) .
وفي جملة من روايات الباب أنّ الحكم باعتبار الطهارة خاص بالطواف الواجب وأمّا الطّواف المندوب فلا يعتبر فيه الطهارة وإنّما يتوضأ لصلاته .
وهنا رواية رواها الشيخ باسناده عن زيد الشحام عن أبي عبدالله (عليه السلام) «في رجل طاف بالبيت على غير وضوء ، قال : لا بأس» (3) وإطلاقها يشمل الطّواف الواجب والمندوب، ولكن لابدّ من رفع اليد عن إطلاقها وحملها على المندوب وتقييدها به ، لصحيح محمّد بن مسلم وغيره .
مضافاً إلى ضعف الرواية سنداً ، لأن في طريق الشيخ إلى زيد الشحام أبا جميلة وهو ضعيف .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 13 : 374 / أبواب الطّواف ب 38 ح 3 .
(2) الوسائل 13 : 375 / أبواب الطّواف ب 38 ح 4 .
(3) الوسائل 13 : 377 / أبواب الطّواف ب 38 ح 10 .
مسألة 285 : إذا أحدث المحرم أثناء طوافه فللمسألة صور :
الاُولى : أن يكون ذلك قبل بلوغه النصف ففي هذه الصورة يبطل طوافه وتلزمه إعادته بعد الطهارة (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لو أحدث أثناء الطّواف فهل يبـطل طوافه أو يتوضأ ويأتي بالبـاقي أو فيه تفصيل ؟
المعروف بين الأصحاب بل لا خلاف بينهم في أ نّه لو أحدث في طوافه قبل بلوغ النصف بطل طوافه ، وإن كان بعده توضأ وأتى بالباقي .
وعن المدارك أن هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب ، بل ادعى عليه الاجماع(1) .
وعن الفقيه : أنّ الحائض تبني مطلقاً لصحيح ابن مسلم «عن امرأة طافت ثلاثة أشواط أو أقل ثمّ رأت دماً ، قال : تحفظ مكانها فإذا طهرت طافت واعتدت بما مضى» (2) .
ولا يخفى أن ما ذكره الصدوق (قدس سره) حكم خاص بالحيض ، لأنّ القاعدة تقتضي البطلان بحدوث الحيض في الأثناء ، لأن أقل الحيض ثلاثة أيّام فيتحقق الفصل الطويل بين الأشواط ، وإذا دلّ دليل خاص على الصحّة وكفاية الاتيان بالباقي نقتصر على مورد النص ولا نتعدى إلى غيره . على أن مسألة حدوث الحيض أثناء الطّواف أجنبية عن المقام بالمرة ، لأنّ الكلام في مانعية الحدث في نفسه مع قطع النظر عن مانع آخر كالفصل الطويل وعدم التوالي بين الأشواط .
وكيف كان ، فقد يستدل للمشهور بما دلّ على اعتبار الطهارة في الطّواف ، فان مقتضاه بطلانه إذا صدر الحدث أثناءه لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه ، وأمّا الحكم
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المدارك 8 : 156 .
(2) الفقيه 2 : 241 / 1154 ، الوسائل 13 : 454 / أبواب الطّواف ب 85 ح 3 .
بالصحّة بعد التجاوز عن النصف فلأجل دليل خاص ، وإلاّ فالقاعدة الأولية تقتضي البطلان مطلقاً .
ويرد عليه : ما ذكرناه في باب الصلاة (1) من أنّ المانعية شيء والقاطعية شيء آخر ، ولو كنّا نحن وأدلّة اعتبار الطهارة في الصلاة كقوله : «لا صلاة إلاّ بطهور» (2) فلا يستفاد منها إلاّ اقتران أجزاء الصلاة بالطهارة ، وأمّا الأكوان المتخللة فلا يعتبر فيها الطهارة ، فلو صدر الحدث في الأثناء يتوضأ ويأتي بالأجزاء اللاّحقة ، فان جميع الأجزاء تكون مقرونة بالطهارة وإن كانت الأجزاء السابقة بالطهور السابق والأجزاء اللاّحقة بالطهور اللاّحق ، ولا دليل على وقوع جميع الأجزاء عن طهور واحد ، إلاّ أ نّه في باب الصلاة دلّ دليل خاص على قاطعية الحدث وأ نّه موجب لعدم قابلية إلحاق الأجزاء اللاّحقة بالسابقة ، ففي باب الصلاة إنّما نقول بالفساد لا لأجل اعتبار الطهارة في الصلاة ، بل لأجل أدلّة اُخرى تدل على القاطعية كالأمر بالاعادة والاستئناف .
وأمّا الطّواف الّذي هو اسم للأشواط السبعة ، فالأدلّة دلّت على اشتراط الطّواف بالطهارة ، فاللازم إيقاع الأشواط السبعة عن طهور ، وأمّا اعتبار كون الطهارة شرطاً في الأكوان المتخللة وكون الحدث قاطعاً ـ كما في الصلاة ـ فلا دليل عليه .
وربّما يتوهّم أ نّه يدل على ذلك في باب الطّواف صحيح حمران بن أعين لقوله (عليه السلام) : «وإن كان طاف طواف النِّساء فطاف منه ثلاثة أشواط ثمّ خرج فغشي فقد أفسد حجّه ـ أي طوافه ـ وعليه بدنة ويغتسل ، ثمّ يعود فيطوف اُسبوعاً» (3) فانّه يدل على الفساد وقاطعية الحدث في الأثناء ، وهو وإن كان وارداً في طواف النِّساء ولكن الحكم يجري في طواف الحج بالأولى ، لأ نّه جزء للحج بخلاف طواف النِّساء فانّه واجب مستقل .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لم نجد تصريحاً بذلك في كتاب الصّلاة .
(2) الوسائل 1 : 365 / أبواب الوضوء ب 1 ح 1 .
(3) الوسائل 13 : 126 / أبواب كفارات الاستمتاع ب 11 ح 1 .
وفيه : أن مورد الصحيحة هو الجماع وله أحكام خاصّة في باب الحج ، وكيف يمكن التعدي منه لمطلق الحدث .
وممّا ذكرنا يظهر أن ما دلّ على الصحّة أو الفساد فيما إذا حدث الحيض في الأثناء خارج عن محل الكلام ، لأنّ حدوث الحيض في الأثناء يوجب الفصل الطويل ولا أقل بثلاثة أيّام ، فلا يمكن الاستدلال بذلك للحدث الصادر في الأثناء ، فلا دليل لمذهب المشهور إلاّ مرسل ابن أبي عمير على ما رواه الكليني ، ومرسل جميل على ما رواه الشيخ عن أحدهما (عليهما السلام) «في الرجل يحدث في طواف الفريضة وقد طاف بعضه ، قال : يخرج ويتوضأ ، فان كان جاز النصف بنى على طوافه ، وإن كان أقل من النصف أعاد الطّواف» (1) .
والمرسلة صريحة في مذهب المشهور ولكنّها ضعيفة بالارسال ، وقد ذكرنا كثيراً أ نّه لا عبرة بالمراسيل وإن كان المرسل مثل جميل أو ابن أبي عمير ، فأدلّة المشهور كلّها ضعيفة ، ولكن مع ذلك ما ذهب إليه المشهور هو الصحيح والوجه في ذلك :
أن حدوث الحيض أثناء الطّواف وإن كان نادراً جدّاً ولكن مع ذلك كثر السؤال عنه في الروايات ، وأمّا صدور الحدث خصوصاً من المريض والشيخ والضعيف كثيراً ما يتحقق في الخارج لا سيما عند الزحام ، ولا سيما أنّ الطّواف يستوعب زماناً كثيراً ومع ذلك لم ينسب القول بالصحّة إلى أحد من الأصحاب ، بل تسالموا على البطلان وأرسلوه إرسال المسلمات ، وهذا يوجب الوثوق بصدور الحكم بالبطلان من الأئمة (عليهم السلام) ولو لم يكن الحكم به صادراً منهم (عليهم السلام) لخالف بعض العلماء ولو شاذاً ، فمن تسالم الأصحاب وعدم وقوع الخلاف من أحد مع أنّ المسألة مما يكثر الابتلاء به نستكشف الحكم بالبطلان ، فما هو المعروف هو الصحيح .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 13 : 378 / أبواب الطّواف ب 40 ح 1، الكافي 4 : 414 / 2، التهذيب 5: 118 / 384 .
الثانية : أن يكون الحدث بعد إتمامه الشوط الرابع ومن دون اختياره ، ففي هذه الصورة يقطع طوافه ، ويتطهر ويتمه من حيث قطعه (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) إذا صدر الحدث بعد إتمامه الشوط الرابع ففيه صورتان :
الاُولى : أن يصدر الحدث من دون اختياره، ففي هذه الصورة يقطع طوافه ويتوضأ ويتمه من حيث قطعه ، للتسالم من الأصحاب على الصحّة ، ولمرسلة جميل المتقدمة(1) ولعدّة من الروايات الدالّة على الصحّة بطروء الحيض(2) فانّ الحدث أولى بالصحّة .
مضافاً إلى أنّ الأصل يقتضي الصحّة ، لاقتران الأشواط بالطهارة ولا دليل على قاطعية الحدث كما تقدم .
الثانية : أن يصدر الحدث اختياراً ، فيحتمل الحكم بالصحّة لاطلاق مرسل جميل بناءً على أن إطلاقه يشمل الحدث الاختياري أيضاً ، ويحتمل البطلان لا من جهة الحدث بل من جهة الخروج من المطاف اختياراً ، فان قطع الطّواف اختياراً إلاّ في موارد خاصّة منصوص عليها موجب للبطلان ، فالأحوط هو الجمع بين أن يتم طوافه من حيث قطع ثمّ يعيده ويستأنف من جديد .
على أنّ شمول إطلاق مرسل جميل للحدث الاختياري بعيد جدّاً، لأن بعض أفراده يوجب التعزير وبعضه الآخر يوجب القتل فكيف يصدر ذلك من المحرم ، ثمّ يسأل الإمام (عليه السلام) عن حكمه ، إلاّ إذا اُريد منه النوم أو مجرّد الريح .
وكيف كان فالحكم بالصحّة بعيد جدّاً ، وقد ذهب جماعة من الفقهاء إلى البطلان في هذه الصورة لاستلزامها قطع الطّواف اختياراً ، فالقول بالبطلان أرجح ولا أقل من الاحتياط .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في الصفحة السابقة .
(2) الوسائل 13 : 453 / أبواب الطّواف ب 85 .
الثالثة : أن يكون الحدث بعد النصف وقبل تمام الشوط الرابع ، أو يكون بعد تمامه مع صدور الحدث عنه بالاختيار . والأحوط في هذين الفرضين أن يتم طوافه بعد الطهارة من حيث قطع ثمّ يعيده ، ويجزئ عن الاحتياط المذكور أن يأتي بعد الطهارة بطواف كامل يقصد به الأعم من التمام والاتمام ، ومعنى ذلك : أن يقصد الاتيان بما تعلق في ذمّته ، سواء أكان هو مجموع الطّواف ، أم هو الجزء المتمّم للطواف الأوّل ، ويكون الزائد لغواً (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نعم ، يجزئ عن الاحتياط المذكور أن يأتي بعد الطهارة بطواف كامل يقصد به الأعم من التمام والاتمام ويكون الزائد لغواً في فرض ما إذا كان الباقي هو الجزء المتمّم للطواف الأوّل .
(1) أمّا إذا صدر الحدث بعد تمام الشوط الرابع مع الاختيار فقد ذكرنا حكمه في الصورة الثانية ، والكلام فعلاً فيما لو صدر الحدث بعد النصف وقبل تمام الشوط الرابع والمحتمل في هذه الصورة أمران :
أحدهما : الحكم بالصحّة ، فيبني على طوافه ويتطهر ويأتي بالباقي .
ثانيهما : الحكم بالفساد ولزوم الاستئناف .
ومنشأ الاحتمالين أنّ المراد بالنصف في المرسلين المتقدِّمين(1) وكلام الأصحاب هل هو النصف الصحيح أو النصف الكسري ؟ فانّ النصف إنّما هو باعتبار الأشواط ، ومن المعلوم أنّ السبعة ليس لها نصف صحيح إلاّ النصف الكسري أي ثلاثة ونصف .
فان اُريد به النصف الصحيح فلا محالة يراد بالتجاوز عن النصف في المرسل وكلام الأصحاب بعد الشوط الرابع وإتمامه ، وإن اُريد به النصف الحقيقي الكسري أي ثلاثة ونصف فيبعّده أنّ التعبير بالوصول إلى الركن الثالث كان أسهل وأولى ، فانّ النصف الحقيقي الكسري هو الوصول إلى الركن الثالث سواء أكانت المسافة بينه وبين الكعبة
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في ص 8 .
مسألة 286 : إذا شكّ في الطهارة قبل الشروع في الطّواف أو في أثنائه ، فان علم أنّ الحالة السابقة كانت هي الطهارة وكان الشك في صدور الحدث بعدها لم يعتن بالشك وإلاّ وجبت عليه الطهارة والطّواف أو استئنافه بعدها (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قليلة أو كثيرة ، فانّ الطّواف حول الكعبة على نحو الدائرة والوصول إلى الركن الثالث هو النصف على كل تقدير .
فعلى الاحتمال الأوّل لا بدّ من الاعادة والاستئناف لعدم اتمام الشوط الرابع ، وعلى الاحتمال الثاني لا حاجة إلى الاعادة بل يبني على طوافه ، فمقتضى الاحتمالين وعدم ترجيح أحدهما على الآخر هو الجمع بين الأمرين بأن يتم طوافه من حيث قطع بعد الطهارة ثمّ يأتي بطواف آخر . ويجزئ عن الاحتياط المذكور أن يأتي بطواف كامل يقصد به الأعم من التمام والاتمام ، فان كان المطلوب هو التمام فقد أتى به ولا عبرة بما تقدم منه ، وإن كان المطلوب هو الاتمام فقد حصل ويكون الزائد لغواً .
وممّا يؤيِّد أنّ العبرة في النصف بالنصف الصحيح خبر إبراهيم بن إسحاق عمن سأل أبا عبدالله (عليه السلام) «عن امرأة طافت أربعة أشواط وهي معتمرة ثمّ طمثت ، قال : تتم طوافها وليس عليها غيره ومتعتها تامّة ، ولها أن تطوف بين الصفا والمروة ، لأ نّها زادت على النصف وقد قضت متعتها ، فلتستأنف بعد الحج ، وإن هي لم تطف إلاّ ثلاثة أشواط فلتستأنف الحج» الحديث (1) فقد جعل الثلاثة مقابل الأربعة لا الثلاثة والنصف ، فيعلم أنّ النصف لوحظ باعتبار العدد الصحيح وهو الأربعة .
(1) من شكّ في الطهارة فقد يفرض أ نّه مسبوق بالطهارة فلا ريب أ نّه محكوم بالطهارة لاستصحابها ، لصحيح زرارة المعروف الدال على استصحاب الطهارة(2) سواء كان الشك في الأثناء أو بعده أو قبله ، وقد يفرض أ نّه مسبوق بالحدث
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 13 : 455 / أبواب الطّواف ب 85 ح 4 .
(2) الوسائل 1 : 245 / أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 1 وغيره .
فاستصحاب الحدث يجري على كل تقدير ، وقد يفرض أ نّه من باب توارد الحالتين ويشك في السابق واللاّحق وهذا على صور :
أحدها : أن يشك بعد الفراغ من الطّواف ففي مثله يحكم بالصحّة لقاعدة الفراغ لجريانها في جميع الموارد ولا خصوصية لها بالصلاة .
ونقل في الجواهر (1) عن كاشف اللثام (2) الحكم بالبطلان ، ولا وجه له أصلاً وهو أعرف بما قال .
ثانيها : أن يشك قبل الطّواف فحينئذ لا بدّ من الطهارة لعدم إحرازها في العمل المشترط بها ، سواء قلنا بجريان استصحابي الطهارة والحدث وتساقطهما أو قلنا بعدم جريانهما أصلاً كما عن المحقق صاحب الكفاية (3) .
ثالثها : أن يشك في الأثناء ، المعروف هو البطلان لعدم إحراز الطهارة وهو الصحيح ، واحتمل في الجواهر الصحّة بالنسبة إلى الأشواط السابقة ويتطهّر لما بقي من أشواطه نظير الشك في الطهارة بين صلاتي الظهر والعصر فانّه يحكم بصحّة الظهر وعدم ال