|
|
|
معهم كما هو المشهور كانت هذه المعاملة كغيرها من
سائر المعاملات التي تعدّ فوائدها من أرباح المكاسب والغنائم بالمعنى الأعمّ كما
هو ظاهر .
وإن قلنا
بالحرمة كما هو الأظهر عملاً بإطلاق قوله تعالى :
(وَحَرَّمَ الرِّبَا)(1)
السليم عمّا يصلح للتقييد ـ نظراً إلى أنّ الرواية
المقيّدة المتضمّنة لجواز الربا مع الكافر ضعيفة السند ، ومن ثمّ استغرب
السبزواري أ نّه كيف يرفع اليد عن إطلاق الآية برواية ضعيفة ـ فهذه المعاملة
غير سائغة معهم من أصلها فلا يجوز ارتكابها .
نعم ،
بعد الارتكاب وأخذ المال يجوز التصرّف فيه ولا يجب الردّ ، عملاً بقاعدة
الإلزام ، حيث إنّهم يسوّغون هذه المعاملة فيؤخذون بما التزموا به على
أنفسهم . وعليه ، فيعدّ ذلك فائدة عائدة بالتكسّب كما في سائر
المعاملات ، فتكون لا محالة من الغنائم بالمعنى الأعمّ .
بل
يمكن أن يقال : إنّه لا حاجة إلى التمسّك بقاعدة الإلزام بعد
جواز استملاك مال الكافر حتّى سرقةً أو غيلةً .
نعم ،
يتّجه في الكافر الذمّي الذي هو خارج فعلاً عن محلّ الكلام . اللّهمّ إلاّ أن
يستند إليها ليكون له معذّر في نظر العقلاء دون الشرع .
وأمّا
المأخوذ بالدعوى الباطلة فهو في حكم المأخوذ بالسرقة أو الغيلة ، ولا وجه
للتفكيك بينهما أبداً ، لوحدة المناط ، وهو اندراج الكلّ في الفائدة
والمغنم من غير اشتماله على القتال ، وقد عرفت أ نّها من الغنائم
بالمعنى الأعم ، فيعتبر في وجوب تخميسها إخراج مؤونة السنة حسبما عرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البقرة 2 : 275 .
[ 2878 ]
مسألة 2 : يجوز أخذ مال الناصب أينما وُجِد (1) ،
لكن الأحوط إخراج خمسه مطلقاً (2).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
فلا احترام لماله كالكافر الحربي ، بل هو أشدّ منه ، وقد ورد : أنّ
الله تعالى لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب ، وأنّ
الناصب لنا أهل البيت أنجس منه(1)
.
ويدلّ
على الحكم صريحاً صحيح الحفص بن البختري عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال :
خذ مال الناصب حيثما وجدته وادفع إلينا الخمس»(2)،
ونحوه صحيح معلى بن خنيس على الأظهر(3).
المؤيّدين
بالمرسل عن إسحاق بن عمّار ، قال : قال أبو عبدالله (عليه
السلام) : «مال الناصب وكلّ شيء يملكه حلال إلاّ امرأته ، فإنّ نكاح أهل
الشرك جائز ، وذلك أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال :
لا تسبّوا أهل الشرك ، فإنّ لكلّ قوم نكاحاً ، ولولا أ نّا
نخاف عليكم أن يقتل رجل منكم برجل منهم ورجل منكم خير من ألف رجل منهم لأمرناكم
بالقتل لهم ، ولكن ذلك إلى الإمام» (4)
.
(2)
لا اشكال في وجوب تخميسه في الجملة كما نطقت به الصحيحتان المتقدّمتان آنفاً .
وإنّما
الكلام في أنّ ذلك هل يجب ابتداءً كما في غنائم دار الحرب ، أو بعد إخراج
مؤونة السنة ؟
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 1 : 220 / أبواب الماء
المضاف والمستعمل ب 11 ح 5 .
(2) الوسائل 9 : 487 / أبواب ما يجب
فيه الخمس ب 2 ح 6 .
(3) الوسائل 9 : 488 / أبواب ما يجب
فيه الخمس ب 2 ح 7 .
(4) الوسائل 15 : 80 / أبواب جهاد
العدو ب 26 ح 2 .
ذكر
الماتن (قدس سره) أنّ الأوّل أحـوط ، والظاهر أ نّه الأقوى ، عملاً
بإطلاق الصحيحتين ، فإنّ ما دلّ على أنّ الخمس بعد المؤونة ناظرٌ إلى الفوائد
العائدة بالاكتساب من الصناعات والتجارات ، أمّا ما عدا ذلك ـ كغنائم دار
الحرب والمعدن ، والمال المختلط بالحلال والحرام ونحوها ، ومنها المأخوذ
من الناصب ـ فالمتّبع إطلاق دليل وجوب الخمس ، الثابت في مواردها ،
المقتضي لوجوب التخميس ابتداءً ، من غير انتظار الزيادة على مؤونة
السنة ، لعدم اندراجها تحت تلك الأدلّة كما لا يخفى .
بل
يكفينا مجرّد الشكّ في ذلك والتردّد في أنّ ما دلّ على أنّ الخمس بعد المؤونة هل
يختصّ بالخمس بعنوان الفائدة وأرباح المكاسب ؟ أو أ نّه يعمّ مثل
المقام ، نظراً إلى أنّ الحكم الوضعي ـ أعني : تعلّق الخمس بالمال وكون
جزء من خمسة أجزائه ملكاً للإمام (عليه السلام) ـ ثابتٌ منذ التسلّط عليه على أيّ
حال من غير شبهة وإشكال ؟ غاية الأمر قيام الدليل على جواز التأخير
والتصرّف في تمام المال إلى نهاية السنة تسهيلاً وإرفاقاً منهم (عليهم
السلام) ، وأ نّه لا خمس إلاّ في الفاضل على مؤونة السنة ، حيث قد
ثبت هذا الترخيص في طائفة من تلك الأموال التي تعلّق بها الخمس، فإذا شكّ في
سعة
هذا الدليل
وضيقه
وأنّه
هل
يشمل المال المأخوذ
من
الناصب
أو
لا،
كان
المرجع
أصالة عدم جواز التصرّف في ملك الغير ـ أعني: الخمس
المتعلِّق بالإمام (عليه السلام) ـ إذ التصرّف يحتاج إلى الدليل بعد فرض كونه
ملكاً للغير كما عرفت ، ومقتضى الأصل عدمه ، ونتيجته وجوب التخميس
ابتداءً من غير إخراج مؤونة السنة ، فيكون الحكم التكليفي أيضاً ثابتاً
كالوضعي .
وكذا الأحوط إخراج الخمس ممّا حواه العسكر من مال
البغاة إذا كانوا من النُّصّاب (1)
ودخلوا في عنوانهم ، وإلاّ فيشكل حلّيّة مالهم .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
لا ينبغي الإشكال في حلّيّة مال البغاة والخوارج وجواز التصرّف فيه بإتلاف
ونحوه قبل نشوب القتال أو أثنائه قبل أن تضع الحرب أوزارها ، فإنّ الإذن في
القتال إذنٌ في مثل هذه التصرّفات التي يتوقّف القتال عليها من قتل فرس المقاتل
الباغي أو فتق درعه أو كسر سيفه ونحو ذلك .
ومنه
تعرف عدم الضمان بعد أن كان الإتلاف بإذن من ولي الأمر ومن هو أولى بالتصرّف .
وقد
أمر مولانا أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام بعقر جمل عائشة فعُقِرَ
من غير أن يخرج عن ضمانه (1)
.
وأمّا
بعد انتهاء القتال ووضع الحرب أوزارها فلا إشكال في الجواز أيضاً إذا كان البغاة
من النصّاب ، لما تقدّم من حلّيّة مال الناصب وعدم احترامه وإن لم يقاتل
فضلاً عمّا لو قاتل .
وأمّا
إذا لم يكن من النواصب وإنّما خرج وقاتل طلباً للرئاسة وحرصاً على حطام الدُّنيا
من غير أن يحمل بغض أهل البيت (عليهم السلام) وينصب العداوة لهم ، فقد
وقع الخلاف حينئذ بين الأصحاب في جواز التصرّف في ماله :
فذهب جماعة
إلى
الجواز
وأ نّه
يقسّم
بين
المقاتلين كما في الكافر الحربي، بل
ادّعى الشيخ في الخلاف إجماع الفرقة وأخبارهم عليه (2)
.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الجمل (مصنّفات الشيخ المفيد 1) : 377 .
(2) الخلاف 5 : 346 / 17 .
ولكن
الإجماع المدّعى منه معارض بما عن السـيِّد المرتضى وابن إدريس والعلاّمة من دعوى
الإجماع على خلافه كما في الجواهر ج 12 ص 339 ، فلا يعتمد عليه
بوجه . ولم يتّضح مراده (قدس سره) من الأخبار وغايته أ نّها مرسلة .
هذا ،
وقد ذهب المحقّق في جهاد الشرائع إلى جواز التصرّف والقسمة بين المقاتلين (1)
،
استناداً إلى قيام سيرة علي (عليه السلام) على ذلك ، كما حكي ذلك عن جمع
أيضاً منهم العماني (2)
.
ولكن
سيرته غير ثابتة كما صرّح به في الجواهر ، بل عن الشيخ في المبسوط والشهيد في
الدروس أنّ سيرته (عليه السلام) في أهل البصرة كانت على خلاف ذلك
وأ نّه (عليه السلام) أمر بردّ أموالهم فاُخذت حتى القدور (3)
.
فدعوى
السيرة معارضة بمثلها كالإجماع فلا يمكن الاعتماد على شيء منهما ، بل
لا يمكن الاعتماد حتى لو ثبتت السيرة على كلّ من الطرفين ، إذ لو ثبتت
سيرته (عليه السلام) على التقسيم فبما أ نّها قضيّة خارجيّة فمن الجائز أن
يكون ذلك من أجل أنّ المقاتلين كانوا بأجمعهم من النواصب ، وقد عرفت حلّيّة
مال الناصب وإن لم يقاتل فضلاً عن المقاتل . فلا دلالة في ذلك على جواز
القسمة في غير الناصبي الذي هو محلّ الكلام .
ولو
ثبتت سيرته (عليه السلام) على الردّ فهو أعمّ من حرمة التقسيم ، لجواز
ابتنائه على المنّ .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لاحظ الشرائع 1 : 364 ـ 369 .
(2) حكاه في الجواهر 21 : 339 .
(3) الدورس 2 : 42 ، المبسوط 7 : 266 .
[ 2879 ]
مسألة 3 : يشترط في المغتنم أن لا يكون غصباً من مسلم
أو ذمّي أو معاهد (1)
أو نحوهم ممّن هو محترم المال ، وإلاّ فيجب ردّه إلى مالكه . نعم ،
لو كان مغصوباً من غيرهم من أهل الحرب لا بأس بأخذه وإعطاء خمسه وإن لم يكن
الحرب فعلاً مع المغصوب منهم. وكذا إذا كان عند المقاتلين مال
غيرهم من أهل الحرب بعنوان الأمانة من وديعة أو إجارة أو عارية أو نحوها .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعلى
الجملة : فالسيرة على أيّ من الطرفين ثبتت لا يمكن الاستدلال بها فضلاً
عن عدم ثبوتها كالإجماع ، ولم يرد في المقام نصّ كما عرفت . إذن
فلا بدّ من العمل على مقتضى القواعد العامّة، وهي تقتضي
عدم الجواز، عملاً بإطلاقات احترام مال المسلم ما لم يثبت خلافه .
(1)
لا فرق في الغنيمة المأخوذة من دار الحرب بين ما إذا كانت ملكاً للمحاربين
أنفسهم أو ملكاً لمحارب آخر وإن لم يكن من أهل الحرب فعلاً ، سواء أغصبوه منه
أم كان عندهم بعنوان الأمانة من وديعة ونحوها ، لصدق الغنيمة على الكلّ ،
فيشمله إطلاق الآية المباركة بعد تساوي الجميع في عدم احترام المال . وهذا
ظاهر ، كما أ نّه متسالم عليه بين الأصحاب .
وأمّا
لو كان مغصوباً ممّن هو محترم المال كالمسلم والذمّي ونحوهما فالمشهور
وجوب الردّ إلى مالكه ، بل لم ينسب الخلاف إلاّ إلى الشيخ في النهاية والقاضي
في بعض كتبه ، فعزي إليهما أنّ الغنيمة حينئذ للمقاتلين وأنّ الإمام يغرَّم
القيمة لأربابها من بيت المال (1)
.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر النهاية : 198 .
ويدلّ
على المشهور ـ مضافاً إلى عمومات أدلّة احترام المال المقتضية
لوجوب الردّ ـ صحيح هشام بن سالم عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال :
سأله رجل عن الترك يغزون على المسلمين فيأخذون أولادهم فيسرقون
منهم، أيردّ عليهم؟ «قال: نعم، والمسلم أخو المسلم، والمسلم أحقّ بماله أينما وجده»(1)
.
ودلالتها
ظاهرة بل صريحة في المطلوب ، كما أ نّها صحيحة السند .
هذا ،
ويستدلّ لمقالة الشيخ برواية اُخرى لهشام ، عن بعض أصحاب أبي عبدالله (عليه
السلام) ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) : في السبي يأخذ العدو من
المسلمين في القتال من أولاد المسلمين أو من مماليكهم فيحوزونه ، ثمّ إنّ المسـلمين
بعد قاتلوهم فظفروا بهم وسبوهم وأخذوا منهم ما أخذوا ـ إلى أن
قال : ـ «وأمّا المماليك فإنّهم يقامون في سهام المسلمين فيباعون
وتعطى مواليهم قيمة أثمانهم من بيت مال المسلمين» (2)
.
ولكنّها
ضعيفة السند بالإرسال أوّلاً ، ولم يعمل بها المشهور ليدّعى الانجبار على
القول به . وأخصّ من المدّعى ثانياً ، فإنّها متعرّضة لخصوص المماليك
ـ أعني : الإماء والعبيد ـ دون سائر الأموال
المغتنمة ، فيحتاج إلى دعوى القطع بعدم الفرق أو عدم القول بالفصل .
ومعارَضة بصحيحته ثالثاً حسبما عرفت .
نعم ،
يمكن الاستدلال له بصحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال :
سألته عن رجل لقيه العدو وأصاب منه مالاً أو متاعاً ، ثمّ إنّ المسلمين
أصابوا ذلك ، كيف يصنع بمتاع الرجل ؟ «فقال : إذا كانوا أصابوه قبل
أن يحوزوا متاع الرجل رُدّ عليه ، وإن كانوا أصابوه بعدما حازوه فهو فيء المسلمين
فهو
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 15 : 98 / أبواب جهاد
العدو ب 35 ح 3 .
(2) الوسائل 15 : 97 / أبواب جهاد
العدو ب 35 ح 1 .
أحقّ بالشفعة» (1)
.
بناءً
على تفسير الحيازة بالمقاتلة ليكون المعنى : أنّ إصابة المال لو كانت بعد
القتال فهو فيء للمسلمين ، وإن كانت قبله رُدّ إلى صاحبه .
ولكن
هذا التفسير غير ظاهر، بل بعيد كما لا يخفى. ومن ثمّ فسّر الحيازة في الجواهر
بالمقاسمة(2)
بعد إرجاع الضمير في قوله : «إذا كانوا
أصابوه» إلى الرجل ، أي إذا أصابوا صاحب المال قبل التقسيم رُدّ إليه ،
وإن أصابوه بعد القسمة فهو فيء للمسلمين .
ولكنّه
أيضاً خلاف الظاهر .
ولا يبعد
أن يكون الأقرب من هذين الاحتمالين تفسير الحيازة بالاستيلاء على المال واغتنامه
مع عود الضمير إلى الرجل ليكون المعنى : إنّه إن عرف صاحب المال قبل أن يغتنم
فهو له وإلاّ فللمسلمين ، كما ربّما يقرّب هذا المعنى ما هو المشهور بل
المتسالم عليه بينهم من أنّ مجهول المالك لو عرف صاحبه بعد الصرف فيما قرّره الشرع
من صدقة ونحوها لم يستحقّ شيئاً . ومن ثمّ فرّقوا بينه وبين اللقطة
بأ نّه لو تصدّق بها ضمن على تقدير العثور على صاحبها ، بخلاف التصدّق
بمجهول المالك فإنّه لا ضمان فيه بتاتاً ، فيكون الاغتنام في المقام
ـ بعد كون المال المبحوث عنه من قبيل مجهول
المالك ـ بمثابة التصدّق في سائر الموارد، حيث إنّه بإذن من صاحب الشرع ،
فلا ضمان بعده وان عثر على مالكه .
وكيفما
كان، فهذا الاحتمال وإن كان أقرب كما عرفت ، إلاّ أ نّه بعدُ
غير واضح ، فلا تخلو الصحيحة عن كونها مضطربة الدلالة ،
فلا تصلح للاستدلال بعد تكافؤ
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 15 : 98 / أبواب جهاد
العدو ب 35 ح 2 .
(2) الجواهر 21 : 224 .
الاحتمالات .
على
أ نّا لو سلّمنا التفسير الأوّل بل لو فرضنا صراحتها فيه فلا ينطبق مفادها
على مقالة الشيخ من غرامة الإمام قيمته من بيت المال ، لعدم التعرّض فيها
لهذه الغرامة بوجه ، بل المذكـور فيها أ نّه أحقّ بالشفعة ، أي
أنّ للمالك استرجاع المال من المقاتلين بالثمن كما في الشفيع ، كما صرّح بذلك
في مرسلة جميل عن أبي عبدالله (عليه السلام) : في رجل كان له عبد فاُدخل دار
الشرك ثمّ اُخذ سبياً إلى دار الإسلام «قال: إن وقع عليه قبل القسمة فهو له ،
وإن جرى عليه القسم فهو أحقّ بالثمن» (1).
هذا
كلّه فيما لو عرف المالك قبل القسمة .
وأمّا
لو لم يعرف إلاّ ما بعد التقسيم فعن الشيخ في النهاية : أ نّها للمقاتلة
أيضاً نحو ما سبق(2)
، ولكن ذكر في الجواهر : أنِّي لم أجد له
موافقاً منّا (3)
، وإن حكي ذلك عن بعض العامّة كأبي حنيفة والثوري
والأوزاعي ونحوهم(4)
، كما لم يظهر له مستند أيضاً عدا صحيحة الحلبي
المتقدّمة بناءً على تفسير الحيازة بالقسمة كما احتمله في الجواهر ، المعتضدة
بمرسلة جميل . لكن عرفت أنّ شيئاً منهما لا ينطبق على مقالة
الشيخ ، بل مفادهما جواز استرداد المالك بعد دفع الثمن لا غرامة الإمام
قيمتها من بيت المال .
فالأقوى
ما عليه المشهور من استرداد المالك ماله حيثما وجده ، من غير
فرق بين ما قبل القسمة وما بعدها ، عملاً بإطلاقات احترام المال حسبما عرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 15 : 98 / أبواب جهاد
العدو ب 35 ح 4 .
(2) النهاية : 294 ـ 295 .
(3) الجواهر 21 : 225 .
(4) الجواهر 21 : 225 .
[ 2880 ]
مسألة 4 : لا يعتبر في وجوب الخمس في الغنائم بلوغ النصاب عشرين
ديناراً ، فيجب إخراج خمسه قليلاً كان أو كثيراً على الأصحّ (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وتؤيّد
المشهور رواية طربال عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : سُئل عن رجل كان
له جارية فأغار عليه المشركون فأخذوها منه ، ثمّ إنّ المسلمين بعد غزوهم
فأخذوها فيما غنموا منهم «فقال : إن كانت في الغنائم وأقام البيّنة أنّ
المشركين أغاروا عليهم فأخذوها منه رُدّت عليه ، وإن كانت قد اشتُرِيت وخرجت
من المغنم فأصابها رُدّت عليه برمّتها ، واُعطي الذي اشتراها الثمن من المغنم
من جميعه» قيل له : فإن لم يصبها حتى تفرّق الناس وقسّموا جميع الغنائم
فأصابها بعد ؟ «قال : يأخذها من الذي هي في يده إذا أقام البيّنة ،
ويرجع الذي هي في يده إذا أقام البيّنة على أمير الجيش بالثمن» (1)
.
فإنّها
توافق المشهور من حيث أخذ المالك ماله مجّاناً حيث وجده وإن تضمّنت رجوع المأخوذ
منه بالثمن إلى أمير الجيش أو إلى المغنم .
(1)
كما هو المعروف والمشهور ، خلافاً للمفيد في الغريّة (2)
،
حيث اعتبر النصاب ، ولكن لم يعرف له موافق كما صرّح به في الجواهر(3)
،
كما أ نّه لم يعلم له أيّ مستند حتى رواية ضعيفة . فالمتّبع إذن إطلاقات
الأدلّة من الكتاب والسنّة القاضية بلزوم التخميس في مطلق الغنيمة من غير تحديد
بحدّ .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 15 : 99 / أبواب جهاد
العدو ب 35 ح 5 .
(2) حكاه في الجواهر 16 : 13 .
(3) الجواهر 16 : 13 .
[ 2881 ]
مسألة 5 : السَّلَب من الغنيمة فيجب إخراج خُمسه على السالب ((1))
(1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
قد وقع الخلاف في حكم السَّلَب وأ نّه هل يختصّ بالمقاتل السالب ، أو أ نّه
غنيمة كسائر الغنائم يشترك فيها جميع المقاتلين بعد إخراج خمسه ؟
والمعروف
بين العامّة هو الأوّل ، لما رووه عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله) من أنّ من
قتل قتيلاً فله سَلَبه وسلاحه (2)
، ولكن
الرواية لم تثبت من طرقنا ، ومن ثمّ كان المعروف بيننا هو الثاني فيجب تخميسه
كسائر الغنائم، عملاً بالإطلاقات .
نعم ،
لو ثبتت الرواية أو فرضنا أ نّه من الجعائل بحيث جعله الإمام (عليه السلام)
للسالب وخصّه به لمصلحة حيث إنّه وليّ الأمر ويجوز له ذلك كما تقدّم (3)
،
لم يجب تخميسه حينئذ ، لاستثنائه بالجعل عن الغنائم كما سبق ، فينصرف
دليل الخمس عن مثله .
وبعبارة
اُخرى : ظاهر أدلّة الخمس أ نّه إنّما يجب في غنيمة تقسّم أربعة أخماسها
الباقية بين المقاتلين لا ما إذا كانت مختصّة بمقاتل خاصّ ، بل ظاهر ما دلّ
على الاختصاص به أ نّه له بتمامه وكماله ، ولأجله تنصرف عنه أدلّة التخميس
من حيث الغنيمة .
نعم ،
لا إشكال في وجوب خمسه من حيث الفائدة ، أي الغنيمة بالمعنى
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بناءً على أنّ السلب للسالب فالظاهر عدم وجوب
الخمس فيه من حيث الغنيمة ، إلاّ أنّ المبنى ممنوع .
(2) انظر صحيح مسلم 3 : 1371 / 1751 ،
سنن البيهقي 6 : 306 و 307 ، سنن ابن ماجة 2 : 947 /
2838 .
(3) في ص 11 .
الأعمّ ، وهو أمر آخر .
ثمّ
إنّه قد ورد في صحيحة ابن سنان : أ نّه «ليس الخمس إلاّ في الغنائم
خاصّة» (1)
.
وهذا
بظاهره غير قابل للتصديق ، بل مقطوع العدم ، ولا يمكن الأخذ به ،
لمنافاته مع ما ثبت من الخارج بالنصوص القطعيّة من ثبوت الخمس في غير الغنائم
أيضاً كالمعادن والغوص والكنز ونحوها ممّا ستعرف إن شاء الله . فلا بدّ
من العلاج :
إمّا
بإرادة مطلق الفائدة من الغنيمة الشامل لجميع تلك الموارد .
أو
يراد خصوص الخمس الواجب فرضاً الثابت في ظاهر القرآن ، بناءً على أنّ المراد
بالغنيمة في الآية المباركة هي غنائم دار الحرب بقرينة الآيات السابقة واللاّحقة
الواردة في القتال مع الكفّار ، فلا ينافي وجوب غيرها بحسب السنّة
القطعيّة ، فالخمس في الغنيمة فريضة إلهيّة ثبتت بحسب الجعل الأولي وفيما
عداها سنّة نبويّة . وإن كان المبنى سقيماً عندنا كما سيتّضح لك في محلّه إن
شاء الله تعالى .
أو
يراد وجه آخر (2)
كما ذكر ذلك كلّه الشيخ (3)
وغيره .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 9 : 485 / أبواب ما يجب
فيه الخمس ب 2 ح 1 .
(2) في رسالة شيخنا الوالد (طاب ثراه) التي كتبها في
الخمس ما لفظه : والأظهر في الجمع أن يقال : إنّ الحصر المذكور قابل
للتخصيص فيخصَّص بما دلّ على ثبوته في غيره ، ألا ترى ما ورد في باب الصوم من
أ نّه لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب أربع خصال : الطعام والشراب
والنِّساء والارتماس في الماء ، مع عدم انحصار المفطر بالأربعة
المذكورة .
(3) التهذيب 4 : 124 / 359 .
الثاني : المعادن(1) من الذهب والفضّة والرصاص والصُّفر والحديد والياقوت والزَّبَرْجَد والفيروزَج والعقيق والزئبَق والكِبريت والنفط والقير والسَّبخ والزاج والزَّرنيخ والكُحل والملح بل والجصّ والن