|
|
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد
لله ربّ العالمـين ، والصلاة والسلام على سـيِّدنا محمّد وآله الطيِّبين
الطّاهرين الغرّ الميامين .
وبعد ،
لمّا انتهينا ـ ولله الحمد ـ من طبع كتاب الصوم من « مستند العروة
الوثقى » في جزأين، وكتاب الخمس في جزء واحد عزمنا على طبع ما
بقي من كتاب الصلاة الذي تمّ نشر بعض أجزائه منذ زمن غير بعيد .
ويبتدأ
هذا الجزء ـ وهو الجزء السادس ـ من مباحث الخَلل ، ونسأله تعالى أن يوفقنا
لإنهاء بقيّة الأجزاء ، وأن يمنّ علينا بحسن القبول ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
فصل
في الخَلل الواقع في الصلاة
أي
الإخلال بشيء ممّا يعتبر فيها وجوداً أو عدماً
[ 2002 ]
مسألة 1 : الخلل إمّا أن يكون عن عمد أو عن جهل أو سهو أو اضطرار أو إكراه
أو بالشكّ(1)،
ثمّ إمّا أن يكون بزيادة أو نقيصة، والزيادة إمّا بركن ، أو غيره
ولو بجزء مستحبّ كالقنوت في غير الركعة الثانية أو
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
قسّم (قدس سره) الخلل تقسيماً لا يخلو من نوع من التشويش ، فذكر
أ نّه إمّا أن يكـون عن عمد أو جهل أو سهو أو اضـطرار أو إكراه أو بالشكّ
وعلى التقادير فامّا أن يكون بزيادة جزء ركني، أو غيره ولو بجزء مستحبّ ، أو
ركعة، أو بنقص جزء أو شرط ركن أو غير ركن ، أو بكيفية كالجهر والإخفات
والترتيب والموالاة ، أو بركعة .
وهذا
التقسـيم كما ترى غير وجيه ، ضرورة أنّ الاضـطرار والإكراه ليسا قسيمين للعمد
الذي معناه القصد إلى الفعل ، بل هما قسمان منه ، فانّ
ما يصدر من العامد إمّا أن يكون باخـتياره ورضـاه ، أو باضـطرار أو
إكراه . فالمضـطر والمكره أيضاً قاصدان إلى العنوان فعلاً أو تركاً ،
فهما عامدان لا محالة كالمختار . كما أنّ الجاهل بالحكم أيضاً كذلك ،
فانّه عامد إلى الموضـوع كما لا يخفى ، فلا يحسن عدّه قسيماً للعمد .
فيها في غير محلّها، أو بركعة . والنقيصة إمّا
بشرط ركن كالطهارة من الحدث والقبلة ، أو بشرط غير ركن ، أو بجزء ركن أو
غير ركن ، أو بكيفية كالجهر والإخفات والترتيب والموالاة أو بركعة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فالأولى
أن يقال : إنّ الخلل الصادر من المكلف إمّا أن يكون عن عمد أو سهو ، أي
عن قصد إلى العنوان أو بلا قصد ، لعدم خلوّ حالته بالإضافة إلى ما يصدر منه
من أحد هذين . والعامد إمّا أن يكون مختاراً أو مضطرّاً أو مكرهاً أو جاهلاً
بالحكم .
ثمّ
إنّ ما ذكره (قدس سره) في طرف النقيصة من أنّ الناقص إمّا أن يكون جزءاً أو شرطاً
أو كيفية غير وجيه أيضاً ، لعدم خروج الكيفية التي ذكرها من الجهر والإخفات
والترتيب والموالاة عن الجزء أو الشرط ، وليست قسماً ثالثاً في
قبالهما .
فانّ
هذه الاُمور إن لوحظ التقيّد بها كانت من الشرائط ، غايته أ نّها شرط
للجزء كالقراءة لا لنفس الصلاة ، وإن لوحظ أنّ الجزء من الصلاة هي القراءة
الخاصّة وهي المتّصفة بالجهر مثلاً أو الترتيب والموالاة فهي من شؤون الجزء
والإخلال بها إخلال بالجزء حقيقة . فليس الإخلال بتلك الكيفية إخلالاً
بشيء آخر وراء الجزء أو الشرط . ثمّ إنّ في الجزء الاستحبابي كلاماً
سيأتي التعرّض إليه .
وكيف
ما كان ، فهذا التقسيم وإن لم يكن خالـياً عن التشويش كما عرفت لكنّ الأمر
سهل، والبحث عنه قليل الجدوى ، والعمدة إنّما هي التعرّض لما رتّب على
هذه الأقسام من الأحكام في المسألة الآتية . وستعرف الحال فيها إن شاء الله
تعالى .
[ 2003 ]
مسألة 2 : الخلل العمدي موجب لبطلان الصلاة بأقسامه ((1))
من الزيادة (1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
أمّا في الجزء الاستحبابي فلا موضوع لهذا البحث ، إذ لا
وجود له كي تتصوّر فيه الزيادة أو النقص ، لما عرفت مراراً من منافاة الجزئية
للاستحباب إذ أنّ مقتضى الأوّل الدخل في الماهية وتقوّمها به لتركّبها منه ،
ومقتضى الثاني عدم الدخل وجواز الترك .
وهذا
من غير فرق بين جزء الطبيعة وجزء الفرد ، إذ لا يزيد هو عليها إلاّ
باضافة الوجود، ففرد الطبيعة ليس إلاّ الطبيعة الموجودة بعينها ، ولا يزيد
عليها من حيث كونه فرداً لها بشيء أصلاً .
وأمّا
سائر الملابسات والخصوصيات التي تقترن بها الأفراد ممّا يوجب المزية أو
النقيصة أو لا يوجب شيئاً منهما فهي خارجة عن حقيقة الفرد ، كخروجها عن
نفس الطبيعة ، وإنّما هي من العوارض اللاّحقة للأفراد كقصر زيد وطوله وسواده
وبياضه ونحو ذلك ، فانّها غير مقوّمة لفرديّته للإنسان ، كما
أ نّها غير دخيلة في الطبيعة نفسها ، فلا يتصوّر التفكيك بفرض شيء
جزءاً للفرد وعدم كونه جزءاً للطبيعة كما لا يخفى .
وعلى
الجملة : فالجزئية تساوق الوجوب ، ولا تكاد تجتمع مع الاستحباب .
فالجزء الاستحبابي غير معقول ، وما يتراءى منه ذلك كالقنوت فليس هو من الجزء
في شيء ، بل مستحبّ نفسيّ ظرفه الواجب ، فلا تتصوّر فيه الزيادة كي
تشمله أدلّة قادحية الزيادة . نعم ، الإتيان به في غير مورد الأمر به
بعنوان أ نّه مأمور به تشريع محرّم ، إلاّ أنّ حرمته لا تسري إلى
الصلاة كما هو ظاهر .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بطلانها بالزيادة العمدية في المستحبات أثناء
الصلاة محلّ إشكال ، بل منع .
وأمّا
زيادة الجزء الركني عمداً فضلاً عن الركعة فلا إشكال
في كونه موجباً للبطلان ، فانّ ما دلّ على البطلان بزيادته سهواً من عقد
الاستثناء في حديث لا تعاد(1)
وغيره من الأدلّة الخاصّة نحو قوله
(عليه السلام) : «لا يعيد صلاة من سـجدة ويعيدها من ركعـة» (2)
يدلّ
على البطلان في صورة العمد بالأولـوية القطعية ، مضافاً إلى التسالم عليه من
غير نكير .
إنّما
الكلام في زيادة غير الأركان من الأجزاء
عامداً ، فالمشهور هو البطلان أيضاً . ويستدلّ له :
تارة :
بتوقيفية العبادة ، وأنّ المتلقّاة من صاحب الشرع هي الكيفية الخاصّة غير
المشتملة على الزيادة ، فالتخلّف عنها والإتيان بصلاة ذات ثلاث تشهّدات مثلاً
خروج عن النحو المقرّر المعهود الواصل إلينا من الشارع المقدس .
وفيه :
أنّ هذه مصادرة واضحة ، إذ لم يثبت أنّ الكيفية المزبورة مقيّدة بعدم
الزيادة، بحيث يكون الجزء ملحوظاً بنحو بشرط لا بالنسبة إلى الزائد
عليه. ومع الشكّ فهو مدفوع بالأصل ، بناءً على ما هو الصحيح من الرجوع
إلى البراءة في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيين .
واُخرى :
بأ نّه تشريع محرّم فيبـطل . وفيه : أنّ التشريع وإن كان
محرّماً ومنطبقاً على نفس الجزء الذي شرع فيه ، إلاّ أنّ حرمته لا تسري
إلى بقيّة الأجزاء كي تستوجب فساد العمل .
اللّهمّ
إلاّ أن يقصد من الأوّل الأمر المتعلّق بالمركّب من الزائد بنحو التقييد تشريعاً،
حيث إنّه يوجب الفساد حينئذ لا محالة، لأنّ ما قصده من الأمر
لا واقع له ، وما هو الواقع غير مقصود حسب الفرض .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 1 : 371 / أبواب الوضوء
ب 3 ح 8 .
(2) الوسائل 6 : 319 / أبواب الركوع
ب 14 ح 2 .
لكنّ
البطلان من هذه الناحية خارج عن محلّ الكلام المتمحّض في البطلان من ناحية
الزيادة من حيث هي زيادة، لا بعنوان آخر ممّا قد
يكون وقد لا يكون كما لا يخفى .
وثالثة :
بأنّ مقتضى القاعدة هو الاشتغال لدى الشكّ في قادحية شيء في صحّة العبادة .
وفيه: أنّ المرجع هو أصالة البراءة في أمثال المقام كما عرفت
آنفاً .
وعلى
الجملة : فهذه الوجوه كلّها ساقطة ،
والعمدة إنّما هي الروايات الواردة في المقام .
فمنها :
صحيحة زرارة وبكير بن أعين عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال : إذا استيقن
أ نّه زاد في صلاته المكتوبة لم يعتد بها ، واستقبل صلاته استقبالاً إذا
كان قد اسـتيقن يقيـناً» (1)
، فانّ مورد الصـحيحة هو
السهو ، لمكان التعبير بالاستيقان ، وقد دلّت بمقتضى الإطلاق على وجوب
الإعادة لكلّ زيادة . فاذا كان الحال كذلك في السهو ففي العمد بطريق
أولى .
ويرد
عليه أوّلاً : أنّ الرواية وإن رويت كذلك في
الكافي والتهذيب (2)
عن زرارة وبكير ، وما في
الوسائل من زيادة كلمة (ركعة) بعد قوله : «المكتوبة» اشتباه منه أو من
النسّاخ، لكنّها مروية في الكافي أيضاً في باب السهو في الركوع عن زرارة
مشتملة على هذه الزيادة ، ورواها صاحب الوسائل عنه أيضاً مع هذه
الزيادة (3)
.
ومن المستبعد
جدّاً أن تكونا روايتين مستقلّتين مع اتّحادهما سنداً (4)
ومتناً
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 8 : 231 / أبواب الخلل
الواقع في الصلاة ب 19 ح 1 .
(2) الكافي 3 : 354 / 2 ، التهذيب
2 : 194 / 763 .
(3) الوسائل 6 : 319 / أبواب الركوع
ب 14 ح 1 ، الكافي 3 : 348 / 3 .
(4) [ لا يخفى
أنّ الرواية المشتملة على كلمة (ركعة) رواها زرارة فقط ] .
بل من المطمـأنّ به قوياً أ نّهما رواية واحدة مردّدة
بين المشـتملة عليها وغير المشتملة ، فلم يعلم ما هو الصادر عن المعصوم (عليه
السلام) .
ومن
الجائز أن يكون الصادر ما هو المشـتمل على لفظ الركعة ، فلا تدلّ حينئذ على
البطلان بزيادة ركن كالسجدتين فضلاً عن زيادة جزء غير ركني كالسجدة الواحدة أو
التشهّد كما هو محلّ الكلام ، ومع هذا الاحتمال تسقط الصحيحة عن
الاستدلال .
نعم،
يمكن أن يراد من الركعة خصوص الركوع، لإطلاقها
عليه كثيراً في لسان الأخبار(1)
. وكيف ما كان، فلا تدلّ
على البطلان في مطلق الركن فضلاً عن غيره.
وثانياً :
سلّمنا أ نّهما روايتان أو أنّ الصادر منه (عليه السلام) ما كان خالياً عن
تلك الزيادة ، لكنّ الإطلاق غير مراد جزماً ، لتقييده بما دلّ على عدم
الإعادة في زيادة غير الركن سهواً ، من حديث لا تعاد وغيره ،
فيختصّ مورد الصحيحة بالأركان أو خصوص الركعة ، فلا دلالة فيها على الإعادة
في الجزء غير الركني كي يستفاد منها حكم صورة العمد بالأولوية القطعية .
وما
يقال من أنّ الصحيحة تدلّ على الإعادة في صورة السهو
بالمطابقة ، وفي صورة العمد بالالتزام من باب الأولويّة القطعية كما
ذكر ، فاذا سقطت الدلالة المطابقية في الجزء غير الركني من أجل حديث
لا تعاد بقيت الدلالة الالتزامية بحالها ، فيستدلّ بها على البطلان في
الزيادة العمدية .
مدفوع
بما هو المحقّق في محلّه من تبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية في الوجود
والحجّية ، فبعد سقوط الدلالة المطابقية لمكان التقييد ـ كما عرفت ـ لم يبق
مجال للتمسك بالدلالة الالتزامية (2)
.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 6 : 313 / أبواب الركوع
ب 10 ح 3 ، 319 / ب 14 ح 3 وغيرهما .
(2) محاضرات في اُصول الفقه 3 : 74
وما بعدها، واُشير إلى ذلك أيضاً في مصباح الاُصول 3 :
369 .
وعلى
الجملة : مورد الصحيحة إنّما هو الزيادة السهوية من أجل التعبير
بالاستيقان ، فلا يمكن التعدّي إلى الزيادة العمدية التي هي محلّ
الكلام . ودعوى الأولوية ساقطة كما عرفت .
ومنها :
ما رواه الشيخ باسناده عن عبدالله بن محمّد عن أبي الحسن (عليه السلام) ـ والظاهر
أ نّه الرضا (عليه السلام) ـ «قال : الطواف المفروض إذا زدت عليه مثلُ
الصلاة المفروضة إذا زدت عليها ، فعليك الإعادة ، وكذلك السعي» (1)
فانّ
التشبيه يقتضي المفروغية عن بطلان الصلاة بالزيادة العـمدية التي هي منصرف الرواية
أو مشمول لإطلاقها ، ولا ريب أنّ الزيادة المحكومة بالإعادة شاملة لمثل
الجزء غير الركني بمقتضى الإطلاق .
أقول :
أمّا من حيث السند فالرواية موثّقة وإن عبّر عنها بالخبر في كلام المحقّق الهمداني(2)
المشعر
بالضعف ، فانّ عبدالله بن محمّد مردّد بين الحجّال والحضيني وكلاهما
ثقة ، إذ الراوي عن أبي الحسن (عليه السلام) ممّن هو معروف وله كتاب منحصر
فيهما .
وأمّا
من حيث الدلالة فهي ضعيفة ، لقرب دعوى ظهورها بمقتضى مناسبة الحكم والموضوع
في الزيادة من ناحية العدد ، بأن يزيد في عدد الركعات كما يزيد في عدد
الأشواط ، ولا نظر فيها إلى الزيادة من سائر الجهات كي تشمل مثل زيادة جزء
غير ركني .
ويؤيّده
أنّ الزيادة في الطواف مبطلة ولو سهواً ، فالأنسـب بالتشـبيه إرادة مثل هذه
الزيادة في الصلاة ، أعني عدد الركعات التي تبطل حتّى سهواً ، دون غير
الأركان من الأجزاء التي هي محلّ الكلام .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 13 : 366 / أبواب الطواف
ب 34 ح 11 ، التهذيب 5 : 151 / 498 .
(2) مصباح الفقيه (الصلاة) : 539 السطر 5 .
ومنها :
ما رواه الصدوق في الخصال باسناده عن الأعمش عن جعفر بن محمّد (عليه السلام) في
حديث شرائع الدين «قال : والتقصير في ثمانية فراسخ وهو بريدان ، وإذا قصّرت
أفطرت ، ومن لم يقصّر في السفر لم تجز صلاته ، لأ نّه قد زاد في
فرض الله عزّ وجل» (1)
.
دلّ
التعليل على أنّ مطلق الزيادة في فرض الله موجب للبطلان . نعم ، خرج عن
ذلك من أتمّ في موضع التقصـير جاهلاً بالحكم أو ببعض الخصـوصيات وكذا من زاد غير
الأركان سهواً بمقتضى حديث لا تعاد ، فيبقى الباقي وهو العالم بالحكم
والناسي والعامد في زيادة جزء ولو غير ركني تحت الإطلاق .
لكن
السـند ضعيف جدّاً ، فانّ الصدوق رواها عن جمع من مشايخه ، ولم تثبت
وثاقتهم . ومع الإغماض عن ذلك فالوسائط بينهم وبين الأعمش كلّهم ضعفاء أو مجاهيل ،
فلا يمكن التعويل عليها بوجه .
ومنها :
رواية زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) : «لا تقرأ في المكتوبة بشيء من
العزائم، فانّ السجود زيادة في المكتوبة»(2)
.
دلّ التعليل على أنّ مطلق الزيادة العمدية ومنها السجود الذي هو جزء غير ركني موجب
للبطلان .
وقد
يناقش في دلالتها كما عن الهمداني(3)
وغيره
نظراً إلى أنّ عنوان الزيادة متقوّم بالإتيان بالزائد بقصد الجزئية ، إذ ليس
مطلق الإتيان بشيء أثناء الصلاة من دون قصد كونه منها زيادةً فيها كما هو
واضح ، ومن المعلوم أنّ السجود المفروض في الرواية هو سجود التلاوة لا السجود
الصلاتي ، ومعه كيف يتّصف بعنوان الزيادة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 8 : 508 / أبواب صلاة
المسافر ب 17 ح 8 ، الخصال : 604 / 9 .
(2) الوسائل 6 : 105 / أبواب القراءة
في الصلاة ب 40 ح 1 .
(3) مصباح الفقيه (الصلاة) : 539 السطر
12 .
ويندفع
بأنّ الأمر وإن كان كما ذكر ، فلا يتّصف شيء بالزيادة إلاّ مع قصد
الجزئية ، إلاّ أنّ تطبيق ذلك على سجود التلاوة كما تضمّنته الرواية مبنيّ
على التعبّد ، ولا ضير في الالتزام بذلك ، فانّ أمر التطبيق كالتشريع
بيد الشارع ، وله التصرّف في مقام الانطباق كالجعل، ولا يوجب ذلك
قدحاً في النصّ، فكأ نّه يرى أنّ للسجود خصوصية تستدعي خلوّ الصلاة عن
زيادتها ولو زيادة صورية .
ومن
هنا نتعدّى من السجود إلى الركوع بالأولوية القطعية وإن كان النصّ خاصاً
بالأوّل ، فلا تجوز زيادة الركوع في الصلاة ولو بعنوان آخر ـ كالتعظيم
لله ـ من غير قصد الركوع الصلاتي ، فانّ زيادة السجود صورة لو
كانت قادحة فالركوع الذي هو ركن بطريق أولى كما لا يخفى .
لكنّ
الذي يهوّن الخطب أنّ الرواية ضعيفة السند وإن عبّر عنها الهمداني بالحسنة (1)
وغيره
بالمصحّحة ، فانّ في الطريق القاسم بن عروة ، ولم يوثق ، نعم وثّقه
المفيد في بعض الكتب المطبوعة المنسـوبة إليه (2)
ولكن
لم يثبت انطباق المنسوب على المطبوع كما أوعزنا إليه في المعجم (3)
.
بقي
في المقام روايتان معتبرتان لا بأس بالاستدلال بهما
على المطلوب :
إحداهما :
صحيحة علي بن جعفر التي يرويها صاحب الوسائل عن كتابه وطريقه إليه صحيح ـ وأمّا
الطريق الآخر الذي يرويه عن قرب الإسناد فهو ضعيف من أجل عبدالله بن الحسن ـ
قال : «سألته عن الرجل يقرأ في الفريضة سورة النجم أيركع بها أو يسجد ثمّ
يقوم فيقرأ بغيرها ؟ قال : يسجد ثمّ يقوم فيقرأ بفاتحة الكتاب ويركع،
وذلك زيادة في الفريضة ، ولا يعود يقرأ في الفريضة
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مصباح الفقيه (الصلاة) : 539 السطر
11 .
(2) المسائل الصاغانية (مصنّفات الشيخ المفيد
3) : 71 ، 72 .
(3) معجم رجال الحديث 15 : 29 /
9542 .
بسجدة» (1)
.
حيث
سأله (عليه السلام) عن أ نّه هل يركع ويتمّ صلاته ويؤجل السجود للتلاوة لما
بعد الصلاة ، أو أ نّه يسجد فعلاً ثمّ يسترسل في صلاته فأجاب (عليه
السلام) بأ نّه لا هذا ولا ذاك ، بل يبادر إلى السجود ثمّ يستأنف
الصلاة .
فانّ
قوله (عليه السلام) : «ثمّ يقوم فيقرأ ... » إلخ كناية عن
البطلان ، أي يقرأ بالفاتحة بعد التكبيرة ، وإلاّ فلا خلل في نفس
الفاتحة كي تحتاج إلى الإعـادة وعلّله (عليه السلام) بأنّ السجود زيادة
في المكتوبة، الظاهر في أنّ مطلق الزيادة العمـدية وإن لم تكن ركنية
مبطلة . والإشكال في تطبيق الزيادة على سجود التلاوة قد مرّ الجواب عنه آنفاً
فلاحظ .
الثانية :
موثّقة أبي بصير ـ من أجل أبان ، وإلاّ كانت صحيحة (2)
ـ
قال «قال أبو عبدالله (عليه السلام) : من زاد في صلاته فعليه الإعادة» (3)
،
فانّ إطلاقها يعمّ الزيادة العمدية ولو في غير الأركان .
وناقش
فيها المحقّق الهمداني (قدس سره) بما محصّله : أنّ الزيادة السهوية خارجة عن
موضوع هذا الحكم بمقتضى حديث لا تعاد وغيره ، وبما أنّ إرادة العمد
خاصّة تستوجب الحمل على الفرد النادر ، لندرة اتّفاق الزيادة العمدية ممّن
يتصدّى للامتثال ، فلتحمل على إرادة الزيادة في عدد الركعات أو الزيادة في
الأركان ، وبذلك يتحفّظ على الإطلاق من حيث العمد والسهو ، فانّ زيادة
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 6 : 106 / أبواب القراءة
في الصلاة ب 40 ح 4 ، مسائل علي بن جعفر : 185 /
366 ، قرب الإسناد : 202 / 776 .
(2) [ لاحظ
معجم رجال الحديث 1 : 143 / 37 ، حيث لم يسلّم كونه غير
إمامي ، بل صرّح بكونها صحيحة في ص 48 من هذا المجلّد ] .
(3) الوسائل 8 : 231 / أبواب الخلل
الواقع في الصلاة ب 19 ح 2 .
والنقيصة حتّى بالإخلال بحرف من القراءة أو الأذكار
أو بحركة أو بالموالاة بين حروف كلمة أو كلمات آية أو بين بعض الأفعال مع
بعض ، وكذا إذا فاتت الموالاة سهواً أو
اضطراراً لسعال أو
غيره ولم يتدارك بالتكرار متعمداً(1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الركن أو الركعة توجب البطلان عمداً
وسهواً، فلا دلالة فيها على البطلان بزيادة الجزء غير الركني.
ثمّ استقرب (قدس سره) إرادة الركعة لمؤيّدات تعرّض
إليها (1)
.
وفيه :
أنّ الأمر وإن كان كما ذكره (قدس سره) من عدم إمكان الحمل على خصوص العمد الذي هو
فرد نادر ، إلاّ أ نّه يمكن التحفّظ على الإطلاق بوجه آخر بأن
يقال: إنّ إطلاق الموثّق يشمل العمد والسهو، والركعة وغيرها، والجزء الركني
وغيره ، خرجت عن ذلك بمقتضى حديث لا تعـاد صورة واحدة وهي زيادة الجزء
غير الركني سهواً ، فيبقى الباقي الشـامل لزيادة غير الركن عمداً تحت
الإطلاق .
فيكون
مفاد الموثّق بعد ملاحظة التقييد المزبور بطلان الصلاة بزيادة الركن أو الركعة
عمداً أو سهواً ، وكذا بزيادة غير الركن عمداً ، وبذلك يثبت المطلوب من
الدلالة على البطلان بالزيادة العمدية ولو في غير الأركان ، فانّ خروج تلك
الصورة غير مانع عن انعقاد الإطلاق فيما عداها .
(1)
إثبات البطلان بالإخلال العمدي في طرف النقيصة أهون منه في طرف الزيادة، فانّه
مطابق للقاعدة من غير حاجة إلى ورود نصّ بالخصوص، ضرورة أنّ الأمر
المتعلّق بالمركّب لا يكاد يمتثل
إلاّ بالإتيان بتمام الأجزاء بالأسر، فالإخلال
بالبعض ولو يسيراً كنقص كلمة أو حرف بل حركة إخلال بالكلّ
وتركٌ للمركّب بمقتضى فرض الارتباطية الملحوظة بين الأجزاء، فهو بمثابة ترك الواجب
رأساً
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مصباح الفقيه (الصلاة) : 538 السطر
29 .
الموجب للبطلان والإعادة .
ومن مصاديق ذلك الإخلال بالموالاة المعتبرة ب