ــ[21]ــ

   والأحوط عدم التأخير عن الشروع في الانجلاء(1) وعدم نيّة الأداء والقضاء على فرض التأخير(2). وأمّا في الزلزلة وسائر الآيات المخوّفة فلا وقت لها(3).

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ذلك هو مقتضى ما تضمّنته من الحكم بالانجلاء المطلق لدى انجلاء شيء منه فتكون هذه الصحيحة حاكمة على جميع نصوص الباب الظاهرة في استدامة الوقت إلى انتهاء الانجلاء حسبما عرفت.

   ويندفع بعدم كونها ناظرة إلى بيان حكم شرعي، بل هي متعرّضة لأمر تكويني، إذ السؤال لمّا كان عن الشدة التي يلقاها الناس لدى الانكساف من خوف ونحوه أجاب (عليه السلام) بانتهاء أمد الشدة بمجرّد انجلاء البعض، لأنّ ذلك أمارة على ارتفاع البلاء والعذاب، نظير ما يقال في حقّ المريض من ارتفاع الخطر لدى الشروع في البرء، وهذا المعنى لو لم يكن ظاهراً من الصحيحة فلا أقل من احتماله، فتسقط عن صلاحية الاستدلال بها للتقييد المزبور.

   فتحصّل: أنّ ما عليه المتأخّرون من امتداد الوقت إلى تمام الانجلاء هو الصواب.

   (1) حذراً عن خلاف من عرفت.

   (2) رعاية لكلا القولين في المسألة.

   (3) أمّا في الزلزلة فبناء على عدم وجوب الصلاة لها لضعف مستنده كما سبق(1) فالبحث عن وقتها قليل الجدوى.

 وأمّا بناءً على القول بالوجوب فالمشهور أنّه لا وقت لها، لإطلاق الدليل وعمدته خبر سليمان الديلمي المتقدّم(2) حيث قد تعلّق الأمر فيه بالصلاة من

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 8 وما بعدها.

(2) في ص 9.

ــ[22]ــ

غير تعرّض للوقت. على أنّ في التوقيت بالزلزلة ما لا يخفى، لعدم تجاوزه الثواني، فلا تصلح لأن تكون ظرفاً للصلاة.

   ولكن الظاهر دلالته على التوقيت لا بنفس الزلزلة، بل بالزمان المجاور لها على سبيل الفورية العرفية، بحيث تحسن الإضافة وتصدق الصلاة عند الزلزلة إذ الظاهر من قوله: «فاذا كان ذلك فما أصنع» هو السؤال عن الوظيفة الفعلية الثابتة في هذه الحالة، فلابدّ من المبادرة على نحو تصحّ إضافة الصلاة إلى الزلزلة. إذن فلا دليل على جواز التأخير عن هذا الوقت ليقتضي اتساعه مدى العمر ويكون أداءً كما عليه القوم إلاّ الاستناد إلى الاستصحاب، وستعرف ما فيه(1) .

   وأمّا سائر الآيات المخوفة فالمشهور بين القائلين بوجوب الصلاة لها اختصاص وقتها بحال وجود الآية، وهو الصحيح، للتقييد في مستند المسألة وهو صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم المتقدّمة(2) بقوله (عليه السلام): «حتّى يسكن» الظاهر في ذلك، لأنّه إمّا قيد في الواجب أو في الوجوب أو أنّه غاية للتشريع - كما لعلّه الأقوى - والكلّ يستوجب التوقيت كما لا يخفى.

   ودعوى أنّ الغاية ملحوظة على سبيل الحكمة لا العلّة ليلزم فيها الاطّراد فلا مانع من بقاء الوجوب بعد السكون أيضاً.

   يدفعها: أنّ ذلك إنّما يتّجه لو كان ثمّة دليل يقتضي باطلاقه ثبوت الحكم بعد السكون أيضاً، فيقال حينئذ إنّه لا يتقيّد بهذه الصحيحة لكونها من قبيل الحكمة لا العلّة، نظير إطلاقات الأمر بغسل الجمعة حيث إنّها تشمل النظيف وإن علّل الحكم في بعض النصوص بالتنظيف، لأنّه - كما عرفت - من قبيل الحكمة لا العلّة ليدور الحكم مدارها وجوداً وعدماً. وأمّا في المقام فحيث لم يوجد مثل هذا الإطلاق فلا دليل على ثبوت الحكم بعد السكون.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 23.

(2) في ص 11.

ــ[23]ــ

بل يجب المبادرة إلى الإتيان بها((1)) بمجرد حصولها (1) وإن عصى فبعده إلى آخر العمر (2) وتكون أداء (3) مهما أتى بها إلى آخره.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) لظهور النصوص في ذلك انسباقاً أو انصرافاً حسبما عرفت.

   (2) لما عرفت من ظهور مستند الحكم في كلا الموردين في التوقيت ومقتضاه وجوب القضاء مدى الحياة لو فات في الوقت، بناء على ما سيجيء إن شاء الله تعالى في مبحث القضاء(2) من عدم اختصاصه بالفرائض اليوميّة وشمول مستنده لعامّة الفرائض التي منها صلاة الآيات.

   (3) بل قضاء كما عرفت، إذ ليس معناه إلاّ إلاتيان بالفعل خارج الوقت وهو كذلك بعد الإذعان بالتوقيت المزبور.

   وأمّا التمسك لذلك بالاستصحاب ففيه بعد الغضّ عمّا هو الأصح من عدم جريانه في الشبهات الحكمية، أنّ الأدلّة ظاهرة - كما عرفت - في التوقيت ومقتضاه مغايرة الوقت مع خارجه موضوعاً، ومعه كان الانسحاب من إسراء حكم من موضوع إلى آخر لا من الاستصحاب، لتقوّمه بوحدة الموضوع
والمفروض تعدّده.

   ولو بني على عدم التوقيت لم يكد يوجد دليل حينئذ على الفوريّة ولا على العصيان لو أخّر، بل غايته البناء على أنّ الزلزلة - مثلا - من الأسباب الموجبة للصلاة، وأنّها لم تكن من الموقتات، ومن ثمّ كانت أداء متى اُتي بها.

   وبالجملة: كيف التوفيق بين القول بالفوريّة وبين البناء على استدامة الوقت مدى الحياة والاتّصاف بالأداء متى اُتي بها، فانّ الأدلّة إن دلّت على الفورية فهو مساوق للتوقيت الملازم للقضاء لدى التأخير، وإلاّ فما هو الموجب

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الحكم بوجوب المبادرة ثمّ بالوجوب إلى آخر العمر على تقدير العصيان أداء لا يخلو من الإشكال.

(2) في ص 121.

ــ[24]ــ

وأمّا كيفيتها فهي ركعتان (1)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للالتزام بها. فما صنعه في المتن من الجمع بين الأمرين غير واضح.

   وأشكل من ذلك الالتزام بوجوبه فوراً ففوراً، فانّه لا دليل عليه بوجه لانحصاره - كما عرفت - في خبر الديلمي(1) ، ومدلوله إنّما هو التوقيت لا أصل الوجوب وكونه فوراً على سبيل تعدّد المطلوب، فضلا عن كونه فوراً ففوراً.

   فالصحيح ما عرفت من دلالة النصّ على التوقيت، الملازم لعدم جواز التأخير عن الوقت المقرّر له، وأنّه لو أخّر وجب القضاء بدليل آخر فلاحظ.

   (1) على المشهور والمعروف، لكن المحكي عن مشهور القدماء التعبير بأنها عشر ركعات.

   وتظهر الثمرة في الشكّ في الركعات، فانّها تبطل على الأوّل كما في سائر الثنائيات، ولا ضير في الشكّ في عدد الركوعات مع حفظ الركعتين، فانّه يعتني إذا كان في المحلّ ولا يعتني إذا كان بعد التجاوز عنه كما هو الحال في سائر الأجزاء.

   ولا تبطل على الثاني فيما إذا كان ضابطاً للأولتين، بناءً على أنّ الشكّ فيما عدا فرض الله معدود من الشكوك الصحيحة يبني فيها على الأكثر، وتمام الكلام في محلّه(2) .

   وكيف ما كان، فيدلّ على المشهور بعض النصوص.

   منها: معتبرة القدّاح الصريحة في ذلك «قال: انكسفت الشمس في زمان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فصلّى بالناس ركعتين»(3) ، والمراد بـ (جعفر بن محمّد) الواقع في السند هو الأشعري الراوي لكتاب عبد الله بن ميمون القدّاح، ولم يرد فيه توثيق خاص، لكنّه من رجال كامل الزيارات.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المتقدم في ص 9.

(2) شرح العروة 18: 178 وما بعدها.

(3) الوسائل 7: 498/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 9 ح 1.

ــ[25]ــ

في كلّ منهما خمسة ركوعات وسجدتان بعد الخامس من كل منهما، فيكون المجموع عشرة ركوعات (1) وسجدتان بعد الخامس وسجدتان بعد العاشر.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   ومنها: صحيحة الرهط حيث ذكر في ذيلها: «... ثمّ تقوم فتصنع مثل ما صنعت في الاُولى ...» إلخ(1) ، فيظهر منها أنّ مجموع الركوعات الخمسة المتقدّمة تعدّ ركعة واحدة.

   وتؤيّده النصوص المتضمّنة للاجتزاء بالحمد والسورة مرة واحدة في كلّ خمسة ركوعات، مع وضوح أنّ لكلّ ركعة فاتحة.

   ويؤيّده أيضاً ما في تلك النصوص من اختصاص التسميع بما بعد الركوع الخامس والعاشر(2) ، فلو كانت عشر ركعات لتضمنت عشر تسميعات كما لا يخفى.

   نعم، قد تضمّن غير واحد من النصوص - ومنها صدر صحيحة الرهط المتقدّمة - التعبير بأنها عشر ركعات، لكن المراد من الركعة بقرينة المقابلة مع السجدة هو خصوص الركوع لا الركعة المصطلحة المتضمنة للسجود، فلا تنهض لمقاومة ما سبق.

   ولعلّ ما في كلمات القدماء من التعبير بعشر ركعات إنّما هو لمتابعة النصوص المحمولة على ما عرفت، فلا خلاف في المسألة. وكيف ما كان، فلا ينبغي الترديد في أنّ المستفاد من النصوص أنّها ذات ركعتين لا غير.

   (1) على المشهور، بل ادّعي عليه الاجماع بل الضرورة، وتشهد به النصوص الكثيرة كما لا يخفى، إلاّ أنّه قد يقال إنّها ثمانية، وذلك لروايتين:

   إحداهما: رواية أبي البختري عن أبي عبد الله (عليه السلام) «إن علياً (عليه السلام) صلّى في كسوف الشمس ركعتين في أربع سجدات وأربع ركوعات قام فقرأ ثم ركع ثمّ رفع رأسه، ثمّ ركع ثمّ قام فدعا مثل ركعتين، ثم سجد

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 7: 492/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 7 ح 1.

(2) الوسائل 7: 492/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 7 ح 1، 6، 7، 13.

ــ[26]ــ

   وتفصيل ذلك بأن يكبّر للإحرام مقارناً للنية، ثم يقرأ الحمد وسورة (1) ثم يركع، ثم يرفع رأسه ويقرأ الحمد وسورة ثم يركع وهكذا حتى يتم خمساً فيسجد بعد الخامس سجدتين، ثم يقوم للركعة الثانية فيقرأ الحمد وسورة، ثم يركع وهكذا إلى العاشر، فيسجد بعده سجدتين ثم يتشهّد ويسلّم.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سجدتين، ثم قام ففعل مثل ما فعل في الاُولى في قراءته وقيامه وركوعه وسجوده سواء»(1) .

   ثانيتهما: رواية يونس بن يعقوب قال «قال أبو عبدالله (عليه السلام): انكسف القمر فخرج أبي (عليه السلام) وخرجت معه إلى المسجد الحرام فصلّى ثماني ركعات كما يصلّي ركعة وسجدتين»(2).

   وكأنّ الشيخ حسب المعارضة بينهما وبين ما سبق، فمن ثمّ حملهما على التقيّة لموافقتهما لمذهب بعض العامّة(3) .

   وليس كذلك، لوجود الجمع الدلالي بالحمل على التخيير بين الأقلّ والأكثر إن أمكن، وإلاّ فبالحمل على الأفضلية، لصراحة هذه في الاجتزاء بالثمانية وظهور تلك في وجوب العشرة، فترفع اليد عن الظاهر بالنص ويحمل على الاستحباب. فالحمل المزبور ضعيف، بل مقتضى الصناعة ما عرفت.

   وأضعف منه ما احتمله صاحب الوسائل من أنّ تلك صلاة اُخرى غير صلاة الكسوف صلاّها بعدها لاتساع الوقت، فانّه كما ترى.

   والذي يهوّن الخطب أنّهما ضعيفتا السند، فانّ أبا البختري في غاية الضعف بل قيل: إنّه أكذب البرية، وفي طريق الثانية محسن بن أحمد ولم يوثّق، فتصبح الطائفة السابقة سليمة عن المعارض.

   (1) بلا خلاف ولا إشكال، وقد دلّت على هذه الكيفية على النهج المذكور

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 7: 493/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 7 ح 4، وفيه: وأربع ركعات.

(2) الوسائل 7: 494/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 7 ح 5.

(3) التهذيب 3: 292 ذيل ح 880.

ــ[27]ــ

ولا فرق بين اتحاد السورة في الجميع أو تغايرها (1).

   ويجوز تفريق سورة واحدة على الركوعات (2)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في المتن صحيحة الرهط(1) . وما قد يتراءى من بعض النصوص كخبر أبي بصير(2) من عدم الحاجة إلى الفاتحة فهو مضافاً إلى ضعف السند مطروح أو مؤوّل.

   (1) لإطلاق النصوص من صحيحة الرهط وغيرها، أجل قد يتخيّل اعتبار المغايرة ممّا ورد في ذيل هذه الصحيحة من قوله (عليه السلام): «... فان قرأ خمس سور فمع كل سورة اُم الكتاب ...» الخ بدعوى ظهور «خمس سور» في الاختلاف لا في الإتيان بسورة واحدة خمس مرّات، وكذا من توصيف السورة بالاُخرى في صحيحة علي بن جعفر(3) .

   ويندفع: بأنّ المراد تكرار الشخص في قبال تبعيضه، لا التكرّر بحسب النوع فيتّجه في هذا الصدد ذكر العدد كالتوصيف المزبور، سواء اتحدت نوعاً أم تعدّدت كما لا يخفى.

   ويعضده ما في صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم من قوله: «... قال: وكان يستحبّ أن يقرأ فيها بالكهف والحجر...» إلخ(4) ، فانّ الاقتصار على هاتين السورتين خير دليل على عدم اعتبار المغايرة، لصدق العمل بالمستحبّ لو اقتصر عليهما في تمام الركعتين، فلو كانت المغايرة معتبرة لكان ينبغي الإيعاز إلى تمام السور الخمس.

   (2) بلا خلاف فيه ولا إشكال، وقد نطقت به الأخبار، ففي صحيح الرهط «...قلت: وإن هو قرأ سورة واحدة في الخمس ركعات يفرقها (ففرقها) بينها؟

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 7: 492/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 7 ح 1.

(2) الوسائل 7: 493/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 7 ح 2.

(3) الوسائل 7: 497/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 7 ح 13.

(4) الوسائل 7: 494/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 7 ح 6.

ــ[28]ــ

فيقرأ في القيام الأوّل من الركعة الاُولى الفاتحة ثم يقرأ بعدها آية من سورة أو أقل أو أكثر (1)، ثم يركع ويرفع رأسه ويقرأ بعضاً آخر من تلك السورة ويركع ثم يرفع رأسه ويقرأ بعضاً آخر وهكذا إلى الخامس حتى يتم سورة، ثم يركع ثم يسجد بعده سجدتين، ثم يقوم إلى الركعة الثانية فيقرأ في القيام الأوّل الفاتحة وبعض السورة، ثم يركع ويقوم ويصنع كما صنع في الركعة الاُولى إلى العاشر، فيسجد بعده سجدتين ويتشهّد ويسلّم، فيكون في كلّ ركعة الفاتحة مرّة وسورة تامة مفرّقة على الركوعات الخمسة مرّة (2).

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال: أجزأه اُمّ القرآن في أوّل مرّة، فان قرأ خمس سور فمع كلّ سورة اُمّ الكتاب ...» إلخ(1) ، ونحوها صحيح زرارة ومحمّد بن مسلم وصحيح الحلبي(2) .

   (1) للإطلاق في نصوص التفريق. وما يتراءى من ظهور بعضها في النصف لابدّ من رفع اليد عنه بصراحة مثل صحيح الرهط في جواز تفريق سورة واحدة على الركوعات الخمسة.

   (2) وهل يعتبر الترتيب في التفريق، أو يجوز التفريق معكوساً كأن يشرع من النصف الأخير ثمّ يأتي بالنصف الأوّل، وكذلك التثليث والتربيع والتخميس؟

   استظهر الثاني شيخنا الأنصاري (قدس سره)(3) ، نظراً لإطلاق النصف في صحيحة الحلبي قال (عليه السلام) «... وإن شئت قرأت نصف سورة في كل ركعة»(4) .

   ولكنّه كما ترى، لعدم انعقاد الإطلاق لها من هذه الجهة بعد أن لم تكن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 7: 492/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 7 ح 1.

(2) الوسائل 7: 494/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 7 ح 6، 7.

(3) كتاب الصلاة: 194 السطر6.

(4) الوسائل 7: 495/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 7 ح 7.

ــ[29]ــ

ويجب إتمام سورة في كلّ ركعة (1)، وإن زاد عليها فلابأس (2).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بصدد البيان إلاّ من ناحية التنصيف وتجويز التفريق ولو في الجملة، في مقابل الإتيان بسورة كاملة. فلا موجب لرفع اليد عمّا هو المنسبق من ظواهر سائر النصوص كصحيحة الرهط وغيرها من التوزيع على النهج المتداول المتعارف من مراعاة الترتيب، حيث إنّ المعكوس منه يحتاج إلى مؤونة زائدة لا يصار إليها من غير دليل، بل الانسباق المزبور دليل العدم كما لا يخفى.

   (1) على المشهور، وتشهد له صحيحة الرهط، حيث حكم فيها بالإجزاء عن تكرار الفاتحة والسورة في كلّ ركوع بتوزيع سورة واحدة على الركوعات الخمسة مع قراءة الفاتحة مرّة، فالاجتزاء بتوزيعها على الأكثر الملازم لعدم إتمام السورة في كل ركعة لا دليل عليه.

   وبعبارة اُخرى: ظاهر صدرها تعيّن الفاتحة وسورة كاملة لكلّ ركوع، وقد تضمّن ذيلها الاجتزاء عن ذلك بسورة واحدة موزّعة على الخمسة، وأمّا التوزيع على الأكثر منها فيحتاج إلى الدليل ولا دليل. وقد عرفت أنّ صحيحة الحلبي لم تكن إلاّ بصدد مشروعية النصف في الجملة، فلا إطلاق لها لتشمل الأنصاف العديدة من السور المتعددة.

   (2) على المشهور، فيجوز تقسيم سورة على ثلاثة ركوعات مثلا وسورة اُخرى على ركوعين مع تكرار الحمد حينئذ.

   ويظهر من الشهيد في الذكرى منعه حيث قال: يحتمل أن ينحصر المجزي في سورة واحدة أو خمس، لأنها إن كانت ركعة وجبت الواحدة، وإن كانت خمساً فالخمس، وليس بين ذلك واسطة(1).

   ولكن الصحيح ما عليه المشهور، بل لا ينبغي التردّد فيه، لدلالة النصوص عليه صريحاً، ففي صحيحة الحلبي: «وإن شئت قرأت نصف سورة في كلّ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الذكرى 4: 210.

ــ[30]ــ

والأحوط الأقوى وجوب القراءة عليه من حيث قطع (1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ركعة... - إلى أن قال: - وإن قرأت نصف سورة أجزأك أن لا تقرأ فاتحة الكتاب إلاّ في أوّل ركعة حتى تستأنف اُخرى»(1) .

   وفي صحيح علي بن جعفر: «وإن قرأت سورة في الركعتين أو ثلاث فلا تقرأ بفاتحة الكتاب ...» إلخ(2) . إذن فمقالة الشهيد اتجاه هاتين الصحيحتين تشبه الاجتهاد في مقابل النص.

   (1) فلا يجوز له رفض السورة الناقصة والشروع في سورة اُخرى، وقد دلّت عليه صريحاً صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم قال (عليه السلام) فيها: «فان نقصت من السورة شيئاً فاقرأ من حيث نقصت، ولا تقرأ فاتحة الكتاب»(3) .

   ونسب إلى الشهيدين جواز ذلك(4) استناداً إلى روايتين:

   إحداهما: رواية أبي بصير «يقرأ في كل ركعة مثل يس والنور - إلى أن قال - قلت: فمن لم يحسن يس وأشباهها؟ قال: فليقرأ ستّين آية في كلّ ركعة...»(5) فانّ مقتضى إطلاق الستين عدم الفرق بين كون الآيات من سورة واحدة أو سور عديدة.

   ويردّه: مضافاً إلى ضعف السند بعلي بن أبي حمزة البطائني، لزوم تقييد الإطلاق بالصحيحة المتقدّمة، عملا بصناعة الإطلاق والتقييد.

   ثانيتهما: الأخذ باطلاق النصف في صحيحة الحلبي المتقدّمة آنفاً.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 7: 495/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 7 ح 7.

(2) الوسائل 7: 497/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 7 ح 13.

(3) الوسائل 7: 494/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 7 ح 6.

(4) الذكرى 4: 210، الروض 303 السطر 21.

(5) الوسائل 7: 493/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 7 ح 2.

ــ[31]ــ