ــ[1]ــ

ــ[2]ــ

ــ[3]ــ

ــ[4]ــ

ــ[5]ــ

ــ[6]ــ

ــ[7]ــ

  فصل

في صلاة الآيات

   وهي واجبة (1) على الرجال والنساء (2) والخناثى، وسببها اُمور:

   الأوّل والثاني: كسوف الشمس وخسوف القمر (3).

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) إجماعاً كما عن غير واحد، بل لعلّه في الجملة من الضروريات، مضافاً إلى النصوص المستفيضة كما ستعرف.

   (2) لقاعدة الاشتراك، مضافاً إلى إطلاق النصوص ومعاقد الإجماعات المؤيّدة برواية علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: «سألته عن النساء هل على من عرف منهنّ صلاة النافلة وصلاة الليل والزوال والكسوف ما على الرجال؟ قال: نعم»(1) وإن كانت ضعيفة السند بعبد الله بن الحسن.

   ومنه تعرف حكم الخنثى، فانّها إمّا رجل أو اُنثى، فيجري فيها ما عرفت بل وكذا لو كانت طبيعة ثالثة، لكونها مشمولة للإطلاقات على أيّ حال.

   (3) بلا خلاف فيه، بل إجماعاً، وتقتضيه جملة من النصوص التي تضمّنت توصيفها بالفريضة كصحيحة جميل بن درّاج عن أبي عبد الله (عليه السلام): «قال: وقت صلاة الكسوف - إلى أن قال: - وهي فريضة»(2) ، ونحوها غيرها.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 7: 487/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 3 ح 1.

(2) الوسائل 7: 483/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 1 ح 1.

ــ[8]ــ

ولو بعضهما (1) وإن لم يحصل منهما خوف(2).

   الثالث: الزلزلة، وهي أيضاً سبب لها(3) مطلقاً وإن لم يحصل بها خوف على الأقوى.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   ثمّ إنّ الكسوف يطلق على احتراق كلّ من النيّرين وإن كان استعماله في الشمس أكثر، وأمّا الخسوف فيختصّ بالقمر. ومّما تضمّن إطلاقه عليهما معاً صحيحة الفضيل بن يسار ومحمّد بن مسلم أنّهما قالا «قلنا لأبي جعفر (عليه السلام): أيقضي صلاة الكسوف من إذا أصبح فعلم وإذا أمسى فعلم؟ قال: إن كان القرصان احترقا كلاهما قضيت، وإن كان إنّما احترق بعضهما فليس عليك قضاؤه»(1) ، ونحوها روايات كثيرة.

   (1) بلا خلاف فيه لإطلاق النصوص، مضافاً إلى صحيحة الفضيل ومحمّد ابن مسلم المتقدّمة المتضمّنة لنفي القضاء مع عدم احتراق القرص، فانّها تدلّ بوضوح على وجوب الأداء مطلقا.

   (2) لإطلاق النصوص ومعاقد الإجماعات، نعم قد يظهر من رواية الصدوق عن الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) «قال: إنّما جعلت للكسوف صلاة لأنّه من آيات الله، لا يدرى ألرحمة ظهرت أم لعذاب، فأحبّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن تفزع اُمّته إلى خالقها وراحمها عند ذلك ليصرف عنهم شرّها ويقيهم مكروهها، كما صرف عن قوم يونس (عليه السلام) حين تضرّعوا إلى الله عزّوجل ...» الحديث(2) أنّ حكمة التشريع هي الخوف. ولكنّها ليست بعلّة ليلزم الاطّراد، على أنّها ضعيفة السند.

   (3) إجماعاً كما عن غير واحد، وإن استشعر الخلاف من إهمالها وعدم التعّرض إليها في كلمات جمع من القدماء، غير أنّه لم ينسب الخلاف إلى أحد صريحاً. وكيف ما كان، فالمتّبع هو الدليل، ويستدلّ له بوجوه:

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 7: 499/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 10 ح 1.

(2) الوسائل 7: 483/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 1 ح 3، الفقيه 1: 342/1513.

ــ[9]ــ

   أحدها: ما رواه الصدوق في الفقيه باسناده عن سليمان الديلمي «أنّه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن الزلزلة ما هي؟ فقال: آية - ثمّ ذكر سببها، إلى أن قال - قلت: فاذا كان ذلك فما أصنع؟ قال: صلّ صلاة الكسوف ...» الحديث وروى مثله في العلل بطريق آخر عن محمّد بن سليمان الديلمي عن أبي عبد الله (عليه السلام)(1) .

   ولكن السند ضعيف في الطريقين، لعدم ثبوت وثاقة سليمان ولا ابنه محمد بل قال النجاشي: إنّه غال كذاب، وكذلك ابنه محمد، لا يعمل بما انفردا به(2) .

   على أنّ في الطريق الثاني أحمد بن محمّد بن يحيى، ولم تثبت وثاقته، وكذا إبراهيم بن إسحاق. ودعوى الانجبار كما ترى.

   ثانيهما: ما رواه الصدوق أيضاً باسناده عن بريد بن معاوية ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) «قالا: إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الآيات فصلّها ما لم تتخوّف أن يذهب وقت الفريضة، فان تخوّفت فابدأ بالفريضة واقطع ما كنت فيه من صلاة الكسوف، فاذا فرغت من الفريضة فارجع إلى حيث كنت قطعت، واحتسب بما مضى»(3)، فانّ الزلزلة من أهمّ هذه الآيات، والخوف الحاصل في موردها أعظم، فيشملها قوله: «أو بعض هذه الآيات».

   غير أنّ المحقّق الهمداني (قدس سره) ناقش في الدلالة، نظراً إلى كونها مسوقة لبيان حكم آخر(4) وهو تقديم الفريضة عليها لدى المزاحمة.

 ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 7: 486/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 2 ح 3، الفقيه 1: 343/1517  علل الشرائع: 556/7.

(2) لاحظ معجم الاُستاذ 9: 286/5481، 5536. لكنّ النجاشي (في رجاله:182/482)  نسبه إلى قائل مجهول، ومثله لا يصلح لمعارضة التوثيق المستفاد من وقوعه في تفسير  القمّي. اللهم إلاّ أنّ يكون قوله: لا يعمل بما انفردا به، من كلام النجاشي نفسه، فليلاحظ.

(3) الوسائل 7: 491/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 5 ح 4، الفقيه 1: 346/1530.

(4) مصباح الفقيه (الصلاة): 478 السطر 12.

ــ[10]ــ

   ولكنّه كما ترى لا يكون مانعاً عن التمسّك بها، غايته بعد تقييد الوجوب بعدم المزاحمة وأنّه معها يتمّ الفريضة ثم يبني، فانّ هذا التقييد لا يمنع عن شمول لفظ البعض لأظهر المصاديق وأبرزها كما عرفت.

   نعم، يرد على الاستدلال بها أولا: جواز أن يكون المراد من البعض هي الآيات المعهودة بين الناس والمعلوم كونها كالكسوف موجبة للصلاة كالعواصف الشديدة والرياح المظلمة ونحوها من الأخاويف السماوية الواردة في صحيحة محمّد بن مسلم وزرارة الآتية، فتكون تلك الصحيحة إشارة إلى هذه وكون الزلزلة عندهم مثلها غير معلوم.

   وثانياً: أنّها غير نقية السند وإن عبّر عنها المحقّق الهمداني(1) كصاحب الجواهر(2) بالصحيحة، فانّ طريق الصدوق إلى بريد مجهول، حيث لم يذكر في المشيخة. وطريقه إلى محمّد بن مسلم ضعيف، فانّ فيه علي بن أحمد بن عبد الله ابن أحمد البرقي عن أبيه(3) وكلاهما مجهول.

   ثالثها: التعليل الوارد في رواية الفضل بن شاذان المتقدّمة(4) بعد وضوح أنّ الخوف الحاصل من الزلزلة المجعول مناطاً لوجوب الصلاة في هذه الرواية أعظم من غيرها من سائر الآيات.

   وفيه: مضافاً إلى أنّ الخوف المزبور حكمة للتشريع لا علّة للحكم ليلزم اطّرادها - كما تقدّم - أنّها ضعيفة السند، لضعف طريق الصدوق إلى الفضل(5) . فما في مصباح الفقيه من الحكم باعتبار السند(6) في غير محلّه.

 ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مصباح الفقيه (الصلاة): 478 السطر 9.

(2) الجواهر 11: 406.

(3) الفقيه 4 (المشيخة): 6.

(4) الوسائل 7: 483/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 1 ح 3، وقد تقدمت في ص 8.

(5) الفقيه 4 (المشيخة): 53.

(6) مصباح الفقيه (الصلاة): 478 السطر 32.

ــ[11]ــ

   الرابع: كلّ مخوّف سماوي (1)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   رابعها: صحيحة الفضلاء عن كليهما أو أحدهما (عليهما السلام) «إنّ صلاة كسوف الشمس والقمر والرجفة والزلزلة عشر ركعات وأربع سجدات، صلاّها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والناس خلفه في كسوف الشمس، ففرغ حين فرغ وقد انجلى كسوفها»(1) .

   وفيه: أنّها بصدد بيان الكيفية وأنّها في جميعها عشر ركعات، فلا تدلّ على الوجوب، بل غايته المشروعية. ويشهد لذلك قوله (عليه السلام) بعد ذلك: «إنّ الصلاة في هذه الآيات كلّها سواء، وأشدّها وأطولها كسوف الشمس ...»إلخ.

   والمتحصّل ممّا تقدم: ضعف هذه الوجوه سنداً أو دلالة، فلا يصحّ التعويل عليها، نعم لو قلنا بما سيجيء من وجوب الصلاة لكلّ مخّوف سماوي أو أرضي ثبت الحكم في المقام بلا إشكال، لكون الزلزلة من أبرزها وأعظمها، ولكنّك ستعرف عدم ثبوت هذه الكليّة، فلم يبق في البين إلا الإجماع المدعى في المقام وحيث إنّ في صحّة التعويل عليه بعد وضوح مدرك المسألة ما لا يخفى فالحكم إذن مبنّي على الاحتياط.

   (1) على المشهور، بل عن الخلاف دعوى الإجماع عليه(2) . ويستدلّ له بصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم قالا «قلنا لأبي جعفر (عليه السلام): هذه الرياح والظلم التي تكون هل يصلّى لها؟ فقال: كلّ أخاويف السماء من ظلمة أو ريح أو فزع فصلّ له صلاة الكسوف حتّى يسكن»(3) .

   وربما يستشكل في دلالتها من وجهين:

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 7: 492/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 7 ح 1.

(2) الخلاف 1: 682 المسألة 458.

(3) الوسائل 7: 486/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 2 ح 1.

ــ[12]ــ

   أحدهما: أنّ السؤال لم يكن عن الوجوب بل عن المشروعية، فيكون الجواب طبعاً منزّلا عليها.

   ويندفع: بأنّ المشروعية لدى الأخاويف السماوية أمر متعارف بينهم يعرفها عامة الناس، فكيف يقع السؤال عنها سيما من الأجلاء والأعاظم نظراء زرارة ومحمّد بن مسلم الراويين لهذا الحديث. فلا جرم يكون السؤال عن الوجوب لا غير.

   ثانيهما: أنّ قوله (عليه السلام) في الذيل: «حتى يسكن» آية الاستحباب لعدم وجوب إطالة الصلاة إلى سكون الآية وارتفاعها بضرورة الفقه.

   ويندفع: بابتنائه على أن يكون ذلك قيداً في المأمور به، وهو خلاف الظاهر بل في حيّز المنع، وإنّما هو قيد للأمر أو غاية له، ويكون المعنى على الأوّل أنّ الأمر بالصلاة باق إلى زمان ارتفاع الآية وسكونها، نظير قوله تعالى: (أَقِمِ الصَّلَوةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ)(1) ، وعلى الثاني أنّ الغاية من الأمر وفائدة الإتيان بهذه الصلاة سكون الآية وهدوءها، نظير قول الطبيب: اشرب الدواء حتّى تعافى.

   ويمكن الاستدلال أيضاً بصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله «أنّه سأل الصادق (عليه السلام) عن الريح والظلمة تكون في السماء والكسوف، فقال الصادق (عليه السلام): صلاتهما سواء»(2) ، فانّ ظاهر الجواب المساواة بين صلاة الكسوف وبين الصلاة لسائر الأخاويف السماوية في الوجوب وفي الكيفية، لا في الثاني فقط كما لا يخفى.

   وتؤيّد المطلوب رواية بريد ومحمد بن مسلم المتقدّمة، حيث عرفت أنّ بعض الآيات الواردة فيها إشارة إلى الأخاويف السماوية المذكورة في صحيحة زرارة وابن مسلم الآنفة الذكر، غير أنّها لأجل ضعف سندها لا تصلح إلاّ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الاسراء 17: 78.

(2) الوسائل 7: 486 / أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 2 ح 2.

ــ[13]ــ

أو أرضي((1)) (1) كالريح الأسود أو الأحمر أو الأصفر والظلمة الشديدة والصاعقة والصيحة والهدّة والنار التي تظهر في السماء والخسف

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للتأييد.

   (1) كما عن جماعة من الأصحاب، ويستدلّ له تارة بالتعليل الوارد في خبر الفضل بن شاذان(2) وقد عرفت ما فيه.

   واُخرى: برواية بريد ومحمّد بن مسلم المتقدمة(3) بدعوى أنّ «بعض هذه الآيات» الواردة فيها تعمّ السماوية والأرضية.

   وفيه: مضافاً إلى ما عرفت من ضعف السند أنّها ناظرة إلى الأخاويف السماوية خاصة كما تقدّم.

   وثالثة: بصحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم المتقدّمة(4) بدعوى شمول الأخاويف السماوية للأرضية، نظراً إلى أنّ الإضافة لم تكن مكانية، وإنّما هي نشوية، باعتبار أنّ جميعها تنزل من السماء وتستند إلى الباري تعالى، ولذا يعبّر عن الكّل بالآفات الإلهية. فالأخاويف الأرضية وإن كان مكانها الأرض إلاّ أنّ مصدرها السماء، ومن ثمّ اُسندت إليها.

   وفيه: ما لا يخفى، لبعد هذا الاحتمال في حدّ نفسه، ومع عدم البعد فهو مجرد احتمال لا يبلغ حدّ الظهور ليصحّ التعويل عليه، ومن الجائز أن تكون الإضافة مكانية لا سببية.

   إذن فلم ينهض دليل يعتمد عليه بالإضافة إلى الأخاويف الأرضية، فالحكم فيها مبني على الاحتياط. نعم يتأكّد الاحتياط في خصوص الزلزلة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الحكم بوجوبها في المخوف الأرضي مبني على الاحتياط.

(2) المتقدّم في ص 8.

(3) في ص 9.

(4) في ص 11.

ــ[14]ــ

وغير ذلك من الآيات المخوّفة عند غالب الناس. ولا عبرة بغير المخوّف من هذه المذكورات (1)، ولا بخوف النادر (2)، ولا بانكساف أحد النيّرين ببعض الكواكب الذي لا يظهر إلا للأوحدي من الناس (3)،

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لمكان دعوى الإجماع وبعض الأخبار، على إشكال فيهما قد تقّدم(1) .

   (1) لاختصاص الدليل إمّا بالمخوّف أو بما لا يعمّ غيره حسبما تقدّم، فيرجع في غيره إلى الأصل.

   (2) لانصراف النصوص عنه.

   (3) فلا تجب الصلاة إلاّ بحيلولة الأرض بين القمر والشمس كما في الخسوف، أو حيلولة القمر بين الشمس والأرض كما في الكسوف، ولا عبرة بسائر الكواكب، لانصراف الأدلّة عنها، هذا.

   والتحقيق أن يقال: أمّا في الخسوف فالفرض المزبور لا واقع له، إذ لا يوجد كوكب يكون أقرب إلى الأرض من القمر لتفرض حيلولته بينهما، إلاّ أنّه على فرض تحقّقه ولو على سبيل الإعجاز شملته النصوص ووجبت الصلاة، إذ الموضوع خسوف القمر، والذي يفهمه العرف من هذه الكلمة هو رؤية جرمه فاقداً للنور، وأمّا أنّ العلّة في ذلك هل هي حيلولة الأرض بينه وبين الشمس أو شيء آخر فهو أمر لا يدركه عامّة الناس، سيما من كان منهم في عصر صدور هذه الأخبار، وإنّما هو شيء يختصّ به الفلكيّون وأرباب فن الهيئة. إذن فمتى صدق الخسوف وبأي سبب تحقّق وجبت الصلاة بمقتضى إطلاق الأدلّة.

   وأمّا في الكسوف فلا مانع من فرض كوكب آخر غير القمر يحول بين الأرض والشمس كالزهرة وعطارد، حيث إنّهما واقعتان بينهما، فيمكن أن تحجبا نورها ويتشكّل من ذلك كسوف يراه بعض سكنة الأرض ممّن يقع في نقطة تقابل مركز الزهرة مثلا المقابلة لنقطة مركز الشمس.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 8 فما بعدها.

ــ[15]ــ

وكذا بانكساف بعض الكواكب ببعض (1) إذا لم يكن مخوفاً للغالب من الناس (2). وأمّا وقتها ففي الكسوفين هو من حين الأخذ إلى تمام الانجلاء على الأقوى، فتجب المبادرة إليها بمعنى عدم التأخير إلى تمام الانجلاء، وتكون أداء في الوقت المذكور(3).

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   إلاّ أنّ مثل ذلك لا يستوجب الصلاة، لعدم ظهوره إلاّ للأوحدي من أصحاب المراصد الفلكية، ولا تعرفه عامّة الناس، لمكان صغر الكوكب الناشئ من بعده المفرط. ومن الواضح أنّ موضوع الحكم إنّما هو الكسوف المرئي لعامّة الناس بحيث تشاهده آحادهم العاديون، نعم لو تحقّق ذلك بحيث أصبح مرئياً لهم ولو من طريق الإعجاز بحيث صدق عندهم الكسوف وجبت الصلاة كما عرفته في الخسوف.

   (1) لخروجه عن منصرف النصوص.

   (2) أمّا إذا كان مخوفاً وجبت الصلاة حينئذ، لا لمكان الكسوف، بل لما تقدّم(1) من وجوبها لعامة الأخاويف السماوية.

   (3) لا شبهة في عدم وجوب الصلاة قبل حصول الكسوفين، لعدم الأمر بها قبل حصول موجبه، فلو صلّى ثمّ حصل لم يسقط عنه التكليف حتّى لو كان معتقداً ذلك وبان خلافه، لأنّ سقوط المأمور به بغيره يحتاج إلى الدليل ولا دليل، بل الحال كذلك حتّى لو دخل الوقت في الأثناء، لاعتبار الوقت في تمام الأجزاء بالأسر.

   والالتزام بالصحّة في الفرائض اليوميّة إنّما هو لأجل النص الذي لا ينبغي التعدّي عن مورده بعد كونه على خلاف القاعدة، بل لا نلتزم به حتّى في مورده لضعفه حسبما تقدّم في محلّه(2) .

   وعلى الجملة: لا ينبغي التأمّل في أنّ صلاة الكسوفين من الفرائض الموقّتة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 11.

(2) شرح العروة 11: 381.

ــ[16]ــ

المحدودة بما بين الحدّين، لا يجوز تقديمها على الوقت، كما لا يجوز تأخيرها عنه على ما دلّت عليه صريحاً صحيحة جميل المتقدّمة المتضمّنة لبيان الوقت(1) وكذلك النصوص الأمرة بالقضاء لدى احتراق القرص حتّى مع الجهل(2) الكاشفة عن أنّ لهذه الصلاة أداءً وقضاءً المساوق للتوقيت بطبيعة الحال، وهذا كلّه مما لا خلاف فيه ولا إشكال.

   وإنّما الكلام في تحديد الوقت من ناحية المبدأ تارة والمنتهى اُخرى، فهنا جهتان:

   الجهة الاُولى: في التحديد من ناحية المبدأ، ولا إشكال كما لا خلاف في أنّه الشروع في الانكساف أو الانخساف، وتدلّ عليه جملة من الأخبار.

   منها: صحيحة جميل - المتقدّمة - عن أبي عبد الله (عليه السلام) «قال: وقت صلاة الكسوف في الساعة التي تنكسف عند طلوع الشمس وعند غروبها...» الحديث(3) .

   ومنها: صحيحة أبي بصير قال: «انكسف القمر وأنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) في شهر رمضان فوثب وقال: إنّه كان يقال: إذا انكسف القمر والشمس فافزعوا إلى مساجدكم»(4) .

   فانّ الفزع إلى المساجد كناية عن الصلاة، وقد اُمر بها بمجرد الانكساف.

 ومنها: رواية بريد ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) «قالا: إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الآيات فصلّها ...» إلخ(5) . ولكنّك عرفت(6) أنّها ضعيفة السند، فلا تصلح إلاّ للتأييد. والعمدة ما عرفت

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 7: 483 / أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 1 ح 1.

(2) الآتية في ص 42 وما بعدها.

(3) الوسائل 7: 488/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 4 ح 2.

(4) الوسائل 7: 491/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 6 ح 1.

(5) الوسائل 7: 491/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 5 ح 4.

(6) في ص 10.

ــ[17]ــ

مضافاً إلى الإجماع.

   الجهة الثانية: التحديد من ناحية المنتهى وأنّه هل هو الشروع في الانجلاء أو أنّه يمتد إلى تمام الانجلاء.

   فالمنسوب إلى جلّ السلف ومعظمهم هو الأوّل، ولكن أكثر المتأخّرين ذهبوا إلى الثاني، بل لعلّه المشهور بينهم، ويترتب على ذلك أنّ الصلاة الواقعة ما بين الحدّين قضاء على الأوّل وأداء على الثاني.

   ويستدلّ للقول الثاني بجملة من الأخبار:

   منها: ما تضمّن الأمر بتطويل الصلاة، المستلزم لوقوع مقدار منها فيما بعد الشروع في ا&