ــ[21]ــ

لكن إذا كان الفضاء الواقع فيه السقف مغصوباً أو كان الفضاء الفوقاني الذي يقع فيه بدن المصلي مغصوباً بطلت في الصورتين (1)((1)) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   أما في الفرض الأخير فلا ينبغي الاشكال في الصحة ، فان مجرد وجود قطعة مغصوبة من الأرض مسامتة للسقف من دون مساس له بها لا موجب لتوهم الحكم بالبطلان من أجلها ، فانّ حالها حال من صلى في غرفة مباحة مثلاً وفيها شيء مغصوب من كتاب ونحوه .

   وأما في الفرض الأول فربما يقال بالصحة أيضاً من جهة منع صدق التصرف في الغصب ، بل غايته الانتفاع به ولا دليل على حرمة الانتفاع بمال الغير ما لم يتحقق معه التصرف ، لاختصاص الأدلة بالثاني دون الأول .

   لكنه كما ترى ، فانّ مجرد الانتفاع وإن لم يكن حراماً كالاصطلاء بنار الغير ، أو الاستضاءة بنوره ، أو الاستظلال بجداره ، أو النظر أو الشم ونحو ذلك مما قامت السيرة القطعية على جوازها ، لكن المتحقق في المقام ـ زائداً على ذلك ـ هو عنوان التصرف ، ضرورة أنّ الاعتماد على السقف المعتمد على المكان المغصوب تصرّف في ذاك المكان لكونه اعتماداً عليه ، والاعتماد في أمثال المقام من أظهر انحاء التصرف ، غايته أنه مع الواسطة لا بدونها ، وقد مرّ قريباً عدم الفرق في صدقه بين كونه مع الواسطة أو بدونها . فالإنصاف أنّ منع صدق التصرف في مثل المقام مكابرة ظاهرة . وعليه فتبطل الصلاة بلحاظ حال السجود ، لتقومه بالوضع والاعتماد المتحد مع الغصب ، فانّ الاعتماد الحاصل حال السجود بعينه تصرّف في المكان المغصوب الواقع تحت السقف كما عرفت . فما اُفيد من التفصيل في المتن هو الصحيح .

   (1) تعرّض (قدس سره) لفرعين :

   أحدهما : ما إذا كان الفضاء الواقع فيه السقف ، أي الفضاء المتخلل بين الطابق الفوقاني والطابق التحتاني مغصوباً مع إباحة نفس الطابقين .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) يظهر حكم ذلك ممّا تقدّم .

ــ[22]ــ

   [1321] مسألة 3 : إذا كان المكان مباحاً وكان عليه سقف مغصوب فان كان التصرف في ذلك المكان يعدّ تصرفاً في السقف بطلت الصلاة فيه((1)) وإلا فلا ، فلو صلى في قبة سقفها أو جدرانها مغصوب ، وكان بحيث لا يمكنه الصلاة فيها إن لم يكن سقف أو جدار ، أو كان عسراً وحرجاً كما في شدة الحرّ وشدة البرد بطلت الصلاة ، وإن لم يعدّ تصرفاً فيه فلا ، ومما ذكرنا ظهر حال الصلاة تحت الخيمة المغصوبة ، فانها تبطل إذا عدّت تصرّفاً في الخيمة ، بل تبطل على هذا إذا كانت أطنابها أو مساميرها غصباً كما هو الغالب ، إذ في الغالب يعدّ تصرّفاً فيها ، وإلا فلا (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   ثانيهما : ما إذا كان موقف المصلي مباحاً إلا أنّ الفضاء الفوقاني الذي يشغله بدن المصلي الواقع فوق سطح الموقف مغصوب وقد حكم (قدس سره) بالبطلان في كلتا الصورتين ، وكأنه لصدق التصرف في الفضاء في الأول ، وللاتحاد مع الغصب في الثاني ، لكن الظاهر الصحة فيهما كما يعلم وجهه مما مرّ ، لمنع صدق التصرف في الأول بعد عدم الاعتماد إلا على السقف المعتمد على الأرض المباحة على الفرض ، لا على الفضاء المغصوب ، فان الاعتماد عليها لا عليه كما لا يخفى .

   وأما الثاني : فلأن المناط في بطلان الصلاة اتحادها مع الغصب في السجود خاصة كما عرفت ، ولا اتحاد فيه بعد فرض إباحة سطح المكان الذي يقع عليه السجود ويعتمد عليه ، وإن كان الفضاء الذي يشغله البدن مغصوباً ، نعم بناءً على التعدي من السجود إلى بقية الأجزاء الصلاتية ، ودعوى الاتحاد في جميعها المبني على القول بالامتناع ، كان الحكم بالبطلان في محلّه ، لكنه خلاف التحقيق .

   (1) فصّل (قدس سره) في من صلى تحت سقف مغصوب أو خيمة مغصوبة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الأظهر صحة الصلاة في جميع الصور المذكورة في المتن .

ــ[23]ــ

   [1322] مسألة 4 : تبطل الصلاة على الدابة المغصوبة((1))(1) بل وكذا إذا كان رحلها أو سرجها أو وطاؤها غصباً ، بل ولو كان المغصوب نعلها .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مع إباحة نفس المكان والفضاء بين ما إذا عدّ ذلك تصّرفاً في السقف أو الخيمة عرفاً ، كما لو كان بحيث لا يمكنه الصلاة إلاّ تحت السقف أو الخيمة لشدة الحر أو البرد ونحوهما مما يوجب العسر أو الحرج في ايقاع الصلاة خارج ذاك المكان ، فيحكم بالبطلان وإلا فالصحة ، وكذا الحال في أطناب الخيمة أو مساميرها لو كانت مغصوبة .

   ويتوجه عليه أوّلاً : منع الصغرى ، لعدم صدق التصرف ، ومجرد التوقف المزبور وعدم التمكن من الصلاة إلا تحته لا يحققه ، بل غايته الانتفاع بالغصب كما لو لم يتمكن من الصلاة إلا في ظل جدار الغير ولا دليل على حرمة الانتفاع بمال الغير بما هو انتفاع ، فان المحرّم بحسب الأدلة ليس إلا أحد عناوين ثلاثة : إما إتلاف مال الغير ، أو الاستيلاء عليه ، أو التصرف فيه ، والصلاة تحت السقف لم يكن في شيء منها ، وإنما هو انتفاع بحت ولم يقم دليل على حرمته بما هو كما عرفت .

   وثانياً : منع الكبرى ، إذ ليس كل تصرّف محرّم موجباً للبطلان ما لم يتحد مع الصلاة ولا اتحاد معها في المقام بلحاظ حال السجود الذي هو المعيار في البطلان على المختار كما مرّ غير مرّة ، إذ المفروض إباحة المسجد والتصرف في الخيمة غير متحد معه بالضرورة .

   نعم بناء على مسلك الماتن تبعاً للمشهور من كفاية الاتحاد في مطلق الأجزاء دون السجود خاصة اتجه البطلان حينئذ كما لا يخفى .

   (1) فانها كالصلاة على الفرش المغصوب المفروش على الأرض المباحة التي مرّ عدم الفرق بينه وبين نفس الأرض في صدق التصرف في الغصب ، وكذا

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) إذا كانت السجدة بالإيماء فالحكم بالصحة لا يخلو من قوّة .

ــ[24]ــ

   [1323] مسألة 5 : قد يقال ببطلان الصلاة على الأرض التي تحتها تراب مغصوب ولو بفصل عشرين ذراعاً وعدم بطلانها إذا كان شيء آخر مدفوناً فيها ، والفرق بين الصورتين مشكل ، وكذا الحكم بالبطلان ، لعدم صدق التصرف في ذلك التراب أو الشيء المدفون ، نعم لو توقف الاستقرار والوقوف في ذلك المكان على ذلك التراب أو غيره يصدق التصرف ويوجب البطلان(1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحال في الرحل أو السرج أو الوطاء ، بل وكذا النعل إذا كان شيء منها مغصوباً كما مرّ من عدم الفرق في الصدق المزبور بين ما كان مع الواسطة أو بدونها .

   لكن هذا كله فيما إذا صلى مع السجود مع كون مسجده مغصوباً ، أي يكون معتمداً في سجدته على الشيء المغصوب ، وأما لو صلى مومئاً أو كان مسجده بالخصوص مباحاً فلا وجه للبطلان حينئذ ، لما مرّ غير مرّة من أنّ المدار في الفساد هو الاتحاد ، نعم بناء على التعميم كما هو المشهور اتجه البطلان على الاطلاق .

   (1) حكى (قدس سره) عن بعض التفصيل بين التراب المغصوب الواقع تحت الأرض المباحة ولو بفصل عشرين ذراعاً ، وبين ما إذا كان مغصوب آخر مدفوناً فيها فحكم بالبطلان في الأول دون الثاني .

   واعترض (قدس سره) عليه بعدم الفرق بين الصورتين وأن الحكم هو الصحة فيهما ، لمنع صدق التصرف إلا إذا توقف الاستقرار والوقوف في ذلك المكان على وجودهما بحيث صدق معه التصرف فيهما ، فالحكم حينئذ البطلان في كلتا الصورتين .

   وما أفاده (قدس سره) في محلّه ، فانّ مجرّد وجود التراب تحت الأرض من دون توقف الاستقرار عليه بحيث كان وجوده كعدمه لا يحقق صدق التصرف بالاعتماد ولو مع الواسطة كما هو الحال في المدفون بعينه ، فالحال فيهما كما لو

ــ[25]ــ

   [1324] مسألة 6 : إذا صلى في سفينة مغصوبة بطلت(1) وقد يقال بالبطلان إذا كان لوح منها غصباً ، وهو مشكل على اطلاقه ، بل يختص البطلان بما إذا توقف ((1)) الانتفاع بالسفينة على ذلك اللوح .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كان تحت الأرض خالياً عن كل منهما لفرض التساوي بين الوجود والعدم ، وحصول الاستقرار في ذاك المكان على كل حال . نعم لو كان الوقوف والاستقرار منوطاً به صدق معه التصرف المزبور واتجه البطلان حينئذ من دون فرق أيضاً بين الصورتين .

   لكن البطلان مختص بصدق التصرف المزبور حالة السجود خاصة ، وإلا كما لو صلى مومئاً أو لم يكن في سجوده معتمداً على ذلك التراب أو المدفون صحت صلاته حينئذ كما مرّ مراراً .

   (1) إذ لا فرق بينها وبين الأرض المغصوبة في صدق التصرف فيجري فيها ما يجري فيها ، فان قلنا هناك بالبطلان على الاطلاق للالتزام بالامتناع كما هو المشهور ، قلنا به في المقام أيضاً ، وإن خصصناه بذات السجود وحكمنا بالصحة للفاقدة له مع الايماء إليه للالتزام بالجواز وعدم حصول الاتحاد في أجزاء الصلاة ما عدا السجود كما هو المختار ، جرى ذلك هنا أيضاً كما هو ظاهر ، هذا فيما إذا كانت السفينة كلها مغصوبة .

   وأما إذا كان لوح منها مغصوباً فقد حكى في المتن عن بعض القول بالبطلان ، ثم استشكل في إطلاقه وخصّه بما إذا توقف الانتفاع بالسفينة على ذلك اللوح ، ولعله يريد صدق التصرف حينئذ وإن كان خلاف ظاهر العبارة .

   وكيف كان فقد ظهر مما مرّ الحكم بالصحة حتى في هذه الصورة إذا لم يسجد على ذاك اللوح ، والحكم بالبطلان لو سجد عليه ولو في غير هذه الصورة فالعبرة به لا بصدق الانتفاع .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل يختص بما إذا كان اللوح مسجداً .

ــ[26]ــ

   [1325] مسألة 7 : ربما يقال ببطلان الصلاة على دابة خيط جرحها بخيط مغصوب وهذا أيضاً مشكل . لأن الخيط يعدّ تالفاً((1)) ويشتغل ذمة الغاصب بالعوض إلا إذا أمكن ردّ الخيط إلى مالكه مع بقاء ماليته(1) .

   [1326] مسألة 8 : المحبوس في المكان المغصوب يصلي فيه قائماً(2) مع الركوع والسجود إذا لم يستلزم تصرفاً زائداً على الكون فيه على الوجه المتعارف كما هو الغالب ، وأما إذا استلزم تصرفاً زائداً فيترك ذلك الزائد ويصلي بما أمكن من غير استلزام .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   على أنه بمجرده لا حرمة فيه ما لم يتحقق معه التصرف إلا أن يريد منه ذلك كما أشرنا إليه .

   (1) أما إذا عدّ الخيط تالفاً بحيث انتقل الضمان إلى القيمة فلا ينبغي الاشكال في الصحة لعدم بقاء للعين على الفرض ، فلا موضوع للغصب كي يتحقق التصرف فيه ويبحث عن اتحاده مع الصلاة وعدمه .

   وأما مع بقائه وإمكان الردّ على ما هو عليه من المالية فالظاهر أيضاً هو الصحة ، إذ لا تعدّ الصلاة على الدابة بل ولا الكون عليها تصرّفاً في ذلك الخيط بل ولا انتفاعاً به ، إذ ليس هناك نفع يعود إلى الراكب وإن انتفعت به الدابة ، فوجوده وعدمه بالنسبة إليه على حدّ سواء ، وليس نظير الاستظلال بجدار الغير أو الاستضاءة بنوره كما لا يخفى .

   (2) فانه بعد اضطراره إلى إشغال الفضاء بالمقدار المعادل لحجم بدنه وايقاع ثقله على الأرض بما يعادل وزنه وعدم اختلاف ذلك كمّاً ولا كيفاً باختلاف الطوارئ والهيئات ، من القيام والقعود والركوع والسجود والاضطجاع والاستلقاء وغيرها من سائر الأنحاء ، بل هو في جميع تلك الحالات على حد سواء ، ولم يختص اضطراره بأحد تلك الأكوان ـ كما هو المفروض ـ فلا محالة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وعلى تقدير عدم عدّه من التالف تصحّ الصلاة أيضاً .

ــ[27]ــ

يتخير عقلاً بين الجميع لتساوي نسبة الغصب إلى الكل وعدم زيادة بعضها على بعض بشيء .

   ونتيجة ذلك وجوب الاتيان بصلاة المختار المشتملة على الركوع والسجود ، لعدم المانع عنها بعد استكشاف العقل بمقتضى الاضطرار المتعلق بجامع الكون في المكان المغصوب الترخيص العام لجميع تلك الافعال .

   نعم ، هذا فيما إذا لم تستلزم تلك الصلاة تصرفاً زائداً على ما يقتضيه الكون في ذلك المكان ، وإلا كما لو حبس في قبة بعضها مفروش واستلزم الصلاة على غير المفروش منها السجود على الفرش المغصوب انتقل حينئذ الى الصلاة إيماءً وسقطت الصلاة الاختيارية ، إذ السجود على الفرش تصرف زائد على ما تقتضيه طبيعة الكون في ذاك المكان الذي هو مصبّ الاضطرار دون التصرف في الفرش ، والضرورات تقدّر بقدرها .

   وعلى الجملة : في فرض عدم استلزام الصلاة الاختيارية تصرّفاً زائداً على البقاء في المحبس وجبت وتعيّنت لما عرفت من أنّ الجسم لا يشغل من الفضاء أكثر من حجمه ، ولا يستوجب ثقلاً على الأرض أكثر من وزنه ، واختلاف الطوارئ والهيئات كيف ما اتفقت لا يؤثر فرقاً في شيء من هاتين الجهتين بحكم العقل الكاشف عن أنّ الترخيص الشرعي في البقاء في ذلك المكان بمناط الاضطرار بعينه ترخيص في تلك الأفعال وإحداث تلك الهيئات بعد إذعانه بأنها من لوازم الوجود ولا تعدّ من التصرف الزائد .

   فان قلت : هذا إنما يستقيم بالاضافة إلى التصرف في الفضاء وأما بلحاظ التصرف في الأرض نفسها فكلاّ ، بداهة أنّ المصلي في حال القيام لا يتصرف في نفس الأرض إلا بمقدار موضع قدميه ، وأما في حال الجلوس فيتسع التصرف بمقدار مجلسه وبطبيعة الحال يكون الاتساع حال السجود أكثر ، وهذه تصرفات زائدة على ما يقتضيه طبع الكون في المكان الذي تعلق به الاضطرار . وبعبارة اُخرى إشغال الفضاء لا يتغير عما هو عليه في شيء من الأحوال

ــ[28]ــ

وأما المضطر إلى الصلاة في المكان المغصوب فلا إشكال في صحة صلاته (1)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بالبرهان المتقدم ، وأما إشغال الأرض فتغيره بذلك غير قابل للانكار .

   قلت : التصرف في الأرض ـ الذي هو أمر في قبال الاستيلاء والاتلاف كما مرّ ـ لا نعقل له معنى عدا إشغال الفضاء المجاور لها الذي لا يختلف الحال فيه ولا يتغير عما هو عليه باختلاف الطوارئ ، والهيئات باعتراف الخصم ، وأما مجرّد المماسة مع سطح الأرض فهي وإن اختلفت سعة وضيقاً ولم تكن من لوازم الكون كما ذكر لكنها بما هي مماسة لا تعدّ تصرفاً في الأرض بالضرورة وإلاّ لزم على المحبوس اختيار الوقوف على الجلوس مهما أمكن ، بل اختيار الوقوف على إحدى قدميه بقدر الامكان تقليلاً للمماسة ، وليس كذلك قطعاً كما لا قائل به أصلاً .

   وبالجملة : المتصرف في الأرض يتحقق معه اُمور ثلاثة : إشغال الفضاء ، وكون ثقله على الأرض ، ومماستها ، ومحقق التصرف هما الأوّلان ، والمفروض عدم تغيرهما عما هما عليه باختلاف الهيئات كما ذكر ، وأما الأخير فهو بمعزل عن الدخل في صدق التصرف كما لا يخفى .

   والذي يكشف عن ذلك : أنه لو ركب على الدابة المغصوبة في الأرض المباحة فان التصرف المحقق للغصب حينئذ إنما هو بجعل ثقله على الدابّة الذي لا يختلف الحال فيه بكونه قائماً عليها أو جالساً أو ساجداً أو نائماً . وأما المماسة فهي وإن اختلفت سعة وضيقاً باختلاف هذه الأفعال لكنها لا تعدّ عرفاً تصرفاً زائداً على الكون عليها بحيث يكون ممنوعاً عن السجود مثلاً زائداً على الكون لزعم أنه إحداث لمماسة زائدة .

   والمتحصل من جميع ما ذكر : وجوب الصلاة على المحبوس اختياراً فيما إذا لم يلزم منها تصرف زائد لاباحة السجود له حينئذ ، وإلا فايماءً .

   (1) ربما يقال بعدم الفرق بين المضطر والمحبوس ، إذ الثاني من مصاديق

ــ[29]ــ

   [1327] مسألة 9 : إذا اعتقد الغصبية وصلى فتبين الخلاف فان لم يحصل منه قصد القربة بطلت ، وإلا صحت (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأول فلا موجب لتخصيص نفي الاشكال في الصحة بالأول ، بل هما واحد إشكالاً ووضوحاً .

   أقول : الفرق هو أن المحبوس لم يكن مضطراً إلا إلى الكون في المكان المغصوب ولم يتعلق اضطرار من الجائر بالاضافة إلى الصلاة ، وحيث إن الصلاة لا تسقط بحال فهو بطبيعة الحال مضطر إلى جامع الصلاة الأعم من الاختيارية والاضطرارية ، وحكمه ما مرّ من لزوم اختيار الاُولى لو لم تستلزم تصرفاً زائداً ، وإلا فالثانية .

   وأما المضطر فمفروض كلامه (قدس سره) أنه مضطر إلى الصلاة في المكان المغصوب لا مجرد البقاء فيه كما في المحبوس ، فكان هناك جائر أجبره على الصلاة بحيث لا يمكنه التخلف عنه ، وظاهره أنّ متعلق الاجبار والاضطرار هي الصلاة الاختيارية ذات الركوع والسجود دون الأعم منها ومن الاضطرارية ، فلو أجبره الظالم على الصلاة الاختيارية أو اُقيمت هناك جماعة من قبل أبناء العامة بحيث لا يمكنه التخلف عنهم ، فلا إشكال حينئذ في صحة مثل هذه الصلاة وان استلزمت تصرفاً زائداً في الغصب ، لارتفاع حرمته لدى الاضطرار حتى واقعاً ، ومعه لاوجه للحكم بالبطلان كما لو صلى فيه حال النسيان ، لانحصار المانع في الحرمة المفروض سقوطها .

   (1) فصّل (قدس سره) حينئذ بين ما إذا لم يحصل منه قصد القربة فتبطل من أجل فقد الشرط ، أعني قصد التقرب المعتبر في تحقق العبادة ، وبين ما إذا حصل وتمشّى منه القصد فالصحة .

   وما أفاده (قدس سره) هو الصحيح ، إذ لا مقتضي للبطلان في الثاني بعد حصول القصد وعدم ارتكاب الغصب ، فان المعتبر في صحة العبادة أمران :

ــ[30]ــ

صلاحية الفعل لأن يتقرب به ، وحصوله بداع قربي ، وكلا الركنين متحقق في المقام .

   أما الأول : فلأن المفروض عدم غصبية المكان بحسب الواقع ، واعتقادها لا يغيّر الواقع عما هو عليه ، فلا تقصر الصلاة في هذا المكان عن غيره في صلاحيتها لأن يتقرّب بها .

   وأما الثاني : فلأنه المفروض ، إنما الشأن في كيفية تمشّي قصد القربة بعد اعتقاد الغصبية والالتفات إلى الحكم والموضوع .

   ويمكن فرضه فيما إذا كان جاهلاً بالحكم الوضعى ـ أعني الفساد ـ فلم يعلم ببطلان الصلاة في الدار المغصوبة ، وإن كان عالماً بالحكم التكليفي وموضوعه .

   وقد يقال بالبطلان وإن تمشى منه القصد وحصلت النية ، من جهة أن الفعل المتجرّى به قبيح يستحق عليه العقاب ، فهو حرام بالعنوان الثانوي ، وإن لم يكن كذلك بعنوانه الأولي ، وصدوره منه مبغوض لا محالة ، ولا فرق في عدم إمكان التقرب بالمبغوض ، وعدم كون الحرام مصداقاً للواجب ، بين ما كان كذلك بعنوانه الأوّلي أو الثانوي لوحدة المناط .

   وفيه : أنّ هذا وجيه بناء على القول بحرمة التجري شرعاً زائداً على قبحه عقلاً ، لكنه بمعزل عن التحقيق كما فصّلنا القول فيه في الاُصول (1).  وملخّصه : أن تعلق القطع بالشيء لا يوجب تغيره عما هو عليه ، ولا يحدث فيه مصلحة أو مفسدة كي يستكشف منه الحكم الشرعي ، لقيام الملاكات بالموضوعات الواقعية عُلم بها أم جهل ، والقطع طريق بحت وليس بنفسه موضوعاً للحكم ، فلا يقاس بمثل الهتك المتضمن للمفسدة المستتبعة للحكم الذي متى انطبق على موضوع يحدث فيه مفسدة أو يوجب قلب صلاحه إلى الفساد .

   نعم ، إنّ هذا الفعل المتجرّى به مضافاً إلى كشفه عن القبح الفاعلي وأنه خبيث الباطن سيّء السريرة يتصف بالقبح الفعلي بحكم العقل ، فانه بنفسه

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مصباح الاُصول 2 : 22 .

ــ[31]ــ

مصداق الطغيان على المولى ، والخروج عن زيّ الرقية ومراسم العبودية وتجاسر وتعد عليه ، ولا يشك العقل في قبح هذه العناوين بمحققاتها ، بعين الملاك الذي يدركه في المعصية الحقيقيّة ، إذ لا فرق بينها وبين التجري ، من هذه الجهة أصلاً ، لعدم صلوح المصادفة للواقع وعدمها التي هي أمر خارج عن الاختيار لأن يكون فارقاً بين البابين .

   إلا أنّ هذا القبح العقلي لا يمكن أن يستكشف منه الحكم الشرعي بقاعدة الملازمة حتى يثبت بها حرمة الفعل المتجرّى به بالعنوان الثانوي كما ادّعي ، فان مورد القاعدة ما إذا كان الحكم العقلي واقعاً في سلسلة علل الأحكام لا ما إذا كان متأخراً عن الحكم الشرعي وواقعاً في طوله كما في المقام ، حيث إنّ حكم العقل بالقبح المزبور إنما هو بعد فرض ثبوت حكم من قبل الشارع كي تكون مخالفته طغياناً عليه وخروجاً عن زيّ الرقية كما هو الحال في المعصية الحقيقية ، غايته أنّ الحكم المفروض اعتقادي في المقام وواقعي في ذاك الباب وهو غير فارق كما لا يخفى .

   فكما أنّ حكم العقل بقبح المعصية يستحيل أن يستتبع حكماً شرعياً وإلا لتسلسل ، إذ ذاك الحكم أيضاً يحكم العقل بقبح عصيانه فيستتبع حكماً شرعياً آخر وله أيضاً معصية اُخرى فيستتبع حكماً آخر وهلمّ جرّا ، فكذا في المقام حرفاً بحرف وطابق النعل بالنعل ، وتمام الكلام في محله .

 وعليه فالفعل المتجرّى به باق على ما كان عليه من الجواز بالمعنى الأعم(1) ،

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ليت شعري بعد الاعتراف باتصاف الفعل المتجرّى به بالقبح الفعلي وكونه مصداقاً للطغيان المساوق للمبغوضية الفعلية كيف يمكن اتصافه بالعبادة ، وهل يكون المبغوض محبوباً والمبعّد مقرّباً ، وهل المناط في امتناع اجتماع الأمر والنهي الذي يبني (دام ظله) عليه شيء غير هذا . وعلى الجملة : ما يكون بالحمل الشائع مصداقاً للطغيان وموجباً للخروج عن زيّ الرقية والعبودية ، لابد وأن يكون مبعّداً ، ومعه لا يعقل أن يكون مقرّبا . ومنه تعرف أنّ الحكم بالبطلان في المقام لا يبتني على استكشاف الحكم الشرعي ليناقش فيه بما
   أفاده (دام ظله) .

   ودعوى أنّ المناط في الامتناع هو كون الم