ــ[21]ــ

واحتمل بعضهم جواز قضائه إلى آخر الاسبوع ، لكنه مشكل ، نعم لا بأس به لا بقصد الورود بل برجاء المطلوبيـة لعدم الدليل عليه إلاّ الرضوي الغير المعلوم كونه منه (عليه السلام) .

   [ 1032 ] مسألة 2 : يجوز تقديم ((1)) غسل الجمعة يوم الخميس (1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وهذه المسألة وإن لم تكن محتاجة إلى التدقيق والتأمل بهذا المقدار إلاّ أن التدقيق لأجل ما أشرنا إليه من إغناء كل غسل عن الوضوء ، وحيث ثبت استحباب قضائه يوم السبت وجوازه في حق من تركه يوم الجمعة متعمداً فيغني عن الوضوء بناء على ما قدمناه .

   الجهة الرابعة : إذا لم يقضه المكلف يوم السبت هل يشرع له القضاء في سائر أيام الاُسبوع أو لا دليل على مشروعيته في سائر الأيام ؟

   مقتضى موثقة ذريح عن أبي عبدالله (عليه السلام) «في الرجل هل يقضي غسل الجمعة ؟ قال : لا» (2) ، عدم المشروعية في القضاء مطلقاً وقد خرجنا عنها في قضائه يوم السبت ويبقى غيره تحت عموم عدم المشروعية .

   ولا دليل على مشروعية قضائه بعد السبت سوى ما ورد في الفقه الرضوي وأن له أن يأتي به في سائر أيام الاُسبوع (3) ، إلاّ أنه لم يثبت كونه رواية فضلاً عن كونها معتبرة .

    مشروعية تقديم غسل الجمعة عنها

   (1) الكلام في هذه المسألة يقع من جهات :

   الجهة الاُولى : في أصل مشروعية التقديم عند خوف إعواز الماء أو إحرازه يوم

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فيه إشكال ، ولا بأس بالإتيان به رجاء .

(2) الوسائل 3 : 321 / أبواب الأغسال المسنونة ب 10 ح 5 .

(3) لاحظ المستدرك 2 : 507 / أبواب الأغسال المسنونة ب 6 ح 1 ،  فقه الرضا : 129 .

ــ[22]ــ

الجمعة. المشهور عندهم مشروعيته، وعن بعضهم أنه مما لا خلاف فيه ، وعن الحدائق أنه لم ينقل فيه خلاف من أحد (1) .

   فان كانت المسألة اتفاقية كما ادعي وحصل لنا القطع بقوله (عليه السلام) من اتفاقهم فهو ، وإلاّ فللمناقشة في أصل مشروعية التقديم مجال ، وذلك لأن ما استدل به على ذلك اُمور ثلاثة :

   الأوّل: الفقه الرضوي : «وإن كنت مسافراً وتخاف عدم الماء يوم الجمعة فاغتسل يوم الخميس»(2). وهذا لم يثبت كونه رواية فضلاً عن اعتبارها .

   الثاني: مرسلة محمد بن الحسين عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال «قال لأصحابه: إنكم تأتون غداً منزلاً ليس فيه ماء فاغتسلوا اليوم لغد ، فاغتسلنا يوم الخميس للجمعة» (3) . وهي مرسلة ولا يمكن الاعتماد عليها .

   الثالث: ما رواه المشـايخ الثلاثة عن الحسن بن موسى بن جعفر أو الحسين بن موسى بن جعفر (عليهما السلام) عن اُمه واُم أحمد بن موسى قالتا : «كنّا مع أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) في البادية ونحن نريد بغداد فقال لنا يوم الخميس : اغتسلا اليوم لغد يوم الجمعة فان الماء غداً بها قليل ، قالتا : فاغتسلنا يوم الخميس ليوم الجمعة» (4) .

   وهي ضعيفة أيضاً ، لأنها إن كانت مروية عن الحسن بن موسى كما عن الفقيه (5) فهو مجهول ، وإن كانت مروية عن الحسين بن موسى كما عن التهذيب (6) والكافي (7) فهو مهمل ، على أن حال اُمهما غير معلوم ولم تثبت وثاقتها ولا وثاقة اُم أحمد

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الحدائق 4 : 231 .

(2) المستدرك 2 : 507 / أبواب الأغسال المسنونة ب 5 ح 1 ، فقه الرضا : 129 .

(3) الوسائل 3 : 319 / أبواب الأغسال المسنونة ب 9 ح 1 .

(4) الوسائل 3 : 320 / أبواب الأغسال المسنونة ب 9 ح 2 .

(5) الفقيه 1 : 61 / 227 .

(6) التهذيب 1 : 365 / 1110 .

(7) الكافي 3 : 42 / 6 .

ــ[23]ــ

بل ليلة الجمعة إذا خاف إعواز الماء يومها .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فالاستدلال بتلك الأخبار غير ممكن .

   اللّهمّ إلاّ على أحد أمرين أحدهما : انجبار ضعف الرواية بعمل المشهور على طبقها . وثانيهما : أن يقال بأن أخبار من بلغ تدل على استحباب العمل الذي بلغ فيه الثواب . ولم يثبت شيء من الأمرين .

   أمّا الأوّل : فقد ذكرنا في محله أن عمل المشهور على طبق رواية لا يوجب انجبار ضعفها ، إذ نحتمل وقوفهم على قرينة تدل على صحتها من دون أن تصل إلينا (1) .

   وأما الثاني : فلما حققناه في محله من أن أخبار من بلغ واردة للإرشاد إلى ما استقل به العقل من أن الانقياد وإتيان العمل برجاء المحـبوبية حسن ويترتب عليه الثواب ولا دلالة لها على استحباب العمل شرعاً (2) ، وعليه لا تثبت مشروعية تقديم الغسل يوم الخميس ، نعم لا بأس بالإتيان به يوم الخميس رجاء عند خوف الإعواز أو إحرازه يوم الجمعة .

   الجهة الثانية : على تقدير ثبوت مشروعية التقديم يوم الخميس هل يشرع تقديمه ليلة الجمعة عند خوف الإعواز أو إحرازه يوم الجمعة أو تختص المشروعية بيوم الخميس ؟

   مقتضى الجمود على ظاهر النصوص هو الاختصاص فكأن اليوم بيوم لا اليوم بليل ، لكن المعروف جواز تقديمه ليلة الجمعة ، بل ادعي عليه الإجماع في كلمات بعضهم . واستدل عليه بوجوه :

   الأوّل : الأولوية ، فان اللّيل أقرب إلى الجمعـة من نهار الخمـيس ، فاذا ثبتت المشروعية يوم الخميس ثبتت ليلة الجمعة بالأولوية .

   وفيه : أن العبادات اُمور توقيفية تحتاج مشروعيتها إلى دليل ، والأولوية الظنية مما

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مصباح الاُصول 2 : 201 .

(2) مصباح الاُصول 2 : 319 .

ــ[24]ــ

لا اعتبار بها فلا يثبت بها الحكم الشرعي .

   الثاني : استصحاب المشروعية المتيقنة يوم الخميس ، وهذا يبتني على أمرين :

   أحدهما : القول بجريانه في الأحكام الكلية . وثانيهما : أن يكون اليوم الوارد في الروايتين لمجرّد الظرفية ولم يكن قيداً دخيلاً في ثبوت الحكم الشرعي . وكلا الأمرين مورد المناقشة ، لعدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية ، ولأن ظاهر اليوم في الروايتين أنه قيد في ترتب الحكم الشرعي لا أنه اُتي به لمجرد الظرفية ، ومعه لا مجرى للاستصحاب في المقام .

   الثالث : التعليل الوارد في الروايتين المتقدمتين ، حيث علل الحكم بالتقديم يوم الخميس بقلّة الماء يوم الجمعة ، فاذا كان هذا هو العلّة فيه فيتعدّى إلى الليل أيضاً إذا خيف أو اُحرز قلة الماء يوم الجمعة .

   وهذا الاستدلال غريب ، لأن العلّة وإن كانت قلة الماء وإعوازه إلاّ أنه ليس مطلقاً بل في خصوص يوم الخميس ، وإلاّ جاز التعدِّي إلى التقديم في سائر أيام الاُسبوع أيضاً كالأربعاء والثلاثاء وغيرهما إذا خيف أو اُحرزت القلّة يوم الجمعة وهو مما لا  قائل به . فالصحيح هو اختصاص المشروعية بيوم الخميس ، فاليوم باليوم .

   الجهة الثالثة : في موضوع الحكم بجواز التقديم يوم الخميس هل هو خوف الإعواز يوم الجمعة أو إحرازه ؟

   المعروف أن الموضوع المسوغ للتقديم هو خوف الإعواز ، وهو إما بمعنى الظن بالقلّة أو احتمالها العقلائي كما في غير المقام . وهذا مما لا دليل عليه سوى الفقه الرضوي المشتمل على قوله : «وإن كنت مسافراً وتخاف عدم الماء يوم الجمعة»(1) ، وقد تقدّم عدم ثبوت كونه رواية فضلاً عن اعتبارها .

   ومدرك المشهور هو إحدى الروايتين المتقدمتين(2) وقد ورد فيهما إعواز الماء . ففي

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وقد تقدم في صدر المسألة .

(2) في صدر المسألة بعد رواية فقه الرضا .

ــ[25]ــ

   أمّا تقديمه ليلة الخميس فمشكل، نعم لا بأس به مع عدم قصد الورود، واحتمل بعضهم جواز تقديمه حتى من أول الاُسبوع أيضاً ، ولا دليل عليه .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المرسلة «إنكم تأتون غداً منزلاً ليس فيه ماء» وفي رواية ابن موسى (عليه السلام) : «فان الماء غداً بها قليل» فالحكم مترتب على واقع القلّة أو الانعدام فلا بدّ من إحرازه بالعلم الوجداني أو التعبّدي ، كما هو الحال في الروايتين لإخبار الإمام (عليه السلام) فيهما بالقلّة أو الإعواز وهو موجب للجزم واليقين .

   الجهة الرابعة : هل يختص جواز التقدم بما إذا خيف أو اُحرزت القلّة في السفر أو يعمه والحضر أيضاً ؟

   الصحيح هو التعميم ، لأن الروايتين وإن كانتا واردتين في السفر إلاّ أن المورد لا يخصص ، والموضوع فيهما هو الإعواز بلا فرق في ذلك بين السفر والحضر .

   الجهة الخامسة : موضوع الحكم بجواز التقديم يوم الخميس هو إعواز الماء يوم الجمعة ، وهل يجوز تقديم الغسل في يوم الأربعاء أو غيره من أيام الاُسبوع إذا تحقق الموضوع بأن خاف الإعواز أو أحرزه ؟

   الصحيح عدم المشروعية في غير يوم الخميس ، وهو المطابق للقاعدة ، لأن العبادات توقيفية ، ولم يرد الترخيص في تقديمه إلاّ يوم الخميس فنخرج عنها بهذا المقدار فقط ، وأما في سائر الأيام فلا تقديم لعدم الدليل على الجواز .

   وأمّا ما يتوهّم من أن العلة في جواز التقديم يوم الخميس هو الإعواز أو خوفه يوم الجمعة فاذا تحققت العلة في غير يوم الخميس جاز التقديم فيه أيضاً ، ففيه أن العلّة هي خوف الإعواز أو إحرازه يوم الخميس لا مطلق الخوف أو الإحراز ، فلا دليل على مشروعية التقديم في غير الخميس ، نعم لا بأس بالإتيان به رجاء لعدم القطع بعدم المشروعية واقعا .

   الجهة السادسة : فيما لو تمكن من الماء يوم الجمعة بعد أن خاف الإعواز أو أحرزه

ــ[26]ــ

   وإذا قدّمه يوم الخميس ثم تمكّن منه يوم الجمعة يستحب إعادته ، وإن تركه يستحب قضاؤه يوم السبت ، وأمّا إذا لم يتمكّن من أدائه يوم الجمعة فلا يستحب قضاؤه ((1)) . وإذا دار الأمر بين التقديم والقضاء فالأولى اختيار الأوّل .

   [ 1033 ] مسألة 3 : يستحب أن يقول حين الاغتسال : أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، اللّهمّ صلِّ على محمّد وآل محمّد واجعلني من التوّابين واجعلني من المتطهِّرين .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يوم الخميس فقدم الغسل هل تستحب الإعادة أم لا ؟ المعروف هو استحباب الإعادة . والصحيح ابتناء المسألة على أن الخوف أو الإحراز هل هما طريقان إلى الإعواز يوم الجمعة أو أنهما موضوعان للحكم بجواز التقديم .

   فعلى الثاني لا مجال لاستحباب الإعادة ، فانه قد أتى بغسل الجمعة مقدماً لتحقق موضوعه وهو الخوف أو الإحراز ومعه لا تشمله الإطلاقات الدالّة على استحباب غسل الجمعة ، بل تكون الأدلة الدالّة على جواز التقديم مع الخوف أو الإحراز حاكمة على تلك الإطلاقات ، لدلالتها على توسعة زمان الامتثال وتحقق المأمور به بالغسل يوم الخميس ، ولا استحباب للغسل بعد الغسل .

   وأمّا على الأوّل فحيث انكشف خطأ الطريقين وتمكن المكلف من الماء يوم الجمعة فلا محالة تشمله الإطلاقات ، لعدم امتثاله على الفرض ، وما أتى به إنما كان مأموراً به خيالاً أو ظاهراً ولا يجزئ شيء منهما عن المأمور به الواقعي ، فالإطلاقات تدل على استحباب الإعادة ، فاذا أتى به يوم الجمعة فهو وإلاّ استحب له القضاء يوم السبت لأنه لم يأت به يوم الجمعة وفاته ذلك ، وما أتى به يوم الخميس لم يكن مأموراً به إلاّ خيالاً أو ظاهراً .

   وهذا بخلاف ما إذا  كان الخوف أو الإحراز موضوعين لجواز التقديم ، فانه إذا قدم الغسل يوم الخميس فقد أتى بغسل الجمعة لتوسعة وقته حينئذ ومعه لا يشرع القضاء

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فيه إشكال ، وكذا فيما بعده .

ــ[27]ــ

   [ 1034 ] مسألة 4 : لا فرق في استحباب غسل الجمعة بين الرجل والمرأة والحاضر والمسافر والحر والعبد ومن يصلِّي الجمعة ومن يصلِّي الظهر ، بل الأقوى استحبابه للصبي المميز(1) ، نعم يشترط في العبد إذن المولى إذا كان منافياً لحقه ، بل الأحوط مطلقاً (2) وبالنسبة إلى الرجال آكد ، بل في بعض الأخبار رخصة تركه للنساء .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في حقه ، لأنه إنما ثبت على من فاته الغسل يوم الجمعة والمفروض أن المكلف لم يفته غسل يوم الجمعة بل أتى به مقدما .

   الجهة السابعة : إذا دار أمره بين التقديم يوم الخميس لخوف الإعواز أو لإحرازه وبين ترك التقديم والقضاء يوم السبت فالأولى اختيار التقديم ، وذلك لأنه أداء موسع ولا إشكال في أن الأداء أولى من القضاء .

    التسوية في الاستحباب بين أقسام المكلفين

   (1) الأمر كما أفاده ، ولا فرق في استحبابه بين أقسام المكلفين لإطلاق الأدلّة ، نعم علمنا أن تأكده في حق الرجال أقوى منه في حق النساء ، لما ورد من أ نّهنّ قد رخصن في تركه (1) وفي بعضها أنه رخص لهنّ في تركه في السفر دون الحضر (2) .

    اشتراط إذن المولى

   (2) ذكر الماتن (قدس سره) أن العبد يشترط فيه إذن المولى إذا كان اغتساله منافياً لحق المولى وأمره ، ثم ترقى واحتاط في اعتبار الاستئذان من المولى مطلقاً حتى إذا لم يكن منافياً لحقه .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ما وجدناه في الروايات المعتبرة ، نعم ورد في الخصال [ 586 / 12 ] في رواية ضعيفة أنه «ويجوز لها ـ النساء ـ تركه في الحضر» المستدرك 2 : 500 / أبواب الأغسال المسنونة ب 3 ح 3 .

(2) الوسائل 3 : 312 / أبواب الأغسال المسنونة ب 6 ح 1 ، 2 ، 17 .

ــ[28]ــ

   [ 1035 ] مسألة 5 : يستفاد من بعض الأخبار كراهة تركه ، بل في بعضها الأمر باستغفار التارك ، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال في مقام التوبيخ لشخص : «والله لأنت أعجز من تارك الغسل يوم الجمعة ، فانه لايزال في طهر إلى الجمعة الاُخرى» .

   [ 1036 ] مسألة 6 : إذا كان خوف فوت الغسل يوم الجمعة لا لإعواز الماء بل لأمر آخر كعدم التمكن من استعماله أو لفقد عوض الماء مع وجوده فلا يبعد جواز تقديمه أيضاً ((1)) يوم الخميس وإن كان الأولى عدم قصد الخصوصية والورود بل الإتيان به برجاء المطلوبية (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   والاحتياط استحباباً حسن في نفسه إلاّ أن الاحتياط الوجوبي مما لا وجه له لوجود المطلقات النافية لاعتبار الاستئذان من المولى في استحباب الغسل في حق العبد ، وهذا إذا لم يكن منافياً لحقه بمكان من الوضوح ، وكذلك الحال فيما إذا كان منافياً لحقه ، لأنه من تزاحم الحقين وقد ذكرنا في محله أن الترتب في المتزاحمين على طبق القاعدة(2) ، فاذا عصى مولاه وخالف أمره فلا مانع من صحّة اغتساله .

   (1) هل يجوز التقديم إذا خيف أو اُحرز عدم التمكن من الغسل يوم الجمعة لأجل مانع غير إعواز الماء وقلّته مثل خوف البرد في الهواء أو كان متمكناً من الماء الحار يوم الخميس وعاجزاً عن الماء الحار في الجمعة مع وجدان الماء البارد ؟

   قد يقال : إن إعواز الماء ذكر في الروايتين(3) من باب المثال ، والغرض عدم التمكن من الغسل يوم الجمعة ولو لمانع آخر ، لكن مقتضى ظاهر النصوص هو الاختصاص بما إذا خيف أو اُحرز قلة الماء فلا دليل على المشروعية في غير ذلك ، نعم لا بأس بتقديم الغسل حينئذ رجاء .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فيه إشكال .

(2) محاضرات في اُصول الفقه 3 : 95 ، 102 .

(3) تقدّمتا في مسألة 2 ص 22 .

ــ[29]ــ

   [ 1037 ] مسألة 7 : إذا شرع في الغسل يوم الخميس من جهة خوف إعواز الماء يوم الجمعة فتبيّن في الأثناء وجوده وتمكّنه منه يومها بطل غسله ، ولا يجوز إتمامه بهذا العنوان والعدول منه إلى غسل آخر مستحب إلاّ إذا كان من الأوّل قاصداً للأمرين (1) .

   [ 1038 ] مسألة 8 : الأولى إتيانه قريباً من الزوال ، وإن كان يجزئ من طلوع الفجر إليه كما مر .

   [ 1039 ] مسألة 9 : ذكر بعض العلماء أن في القضاء كلّما كان أقرب إلى وقت الأداء كان أفضل ، فإتيانه في صبيحة السبت أولى من إتيانه عند الزوال منه أو بعده ، وكذا في التقديم ، فعصر يوم الخميس أولى من صبحه وهكذا ، ولا يخلو عن وجه وإن لم يكن واضحاً . وأما أفضلية ما بعد الزوال من يوم الجمعة من يوم السبت فلا إشكال فيه وإن قلنا بكونه قضاء كما هو الأقوى ((1)) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    إذا شرع في التقديم فتبين وجود الماء يوم الجمعة

   (1) إذا شرع في الغسل يوم الخميس لإعواز الماء في الجمعة وانكشف في أثناء غسله وجود الماء وتمكّنه منه يوم الجمعة بطل غسله ، لانكشاف عدم كونه مأموراً به واقعاً وإنما كان مأموراً به بالأمر الخيالي أو الظاهري فلا يجوز أن يتمه ، كما لا يجوز له أن يعدل إلى غسل مستحب آخر لعدم دلالة الدليل على جواز العدول حينئذ .

   نعم حيث ثبت في محله(2) جواز التداخل في الأغسال فلا مانع من أن يأتي بغسل واحد للجمعة وللزيارة وللعيد مثلاً ، ومعه لو انكشف التمكن من الماء يوم الجمعة فيبطل غسله بالإضافة إلى غسل الجمعة وله إتمامه بنية الزيارة والعيد ونحوهما فهو غسل مشروع مستحب .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في القوة إشكال ، والاحتياط لا يترك .

(2) شرح العروة 7 : 43 .

ــ[30]ــ

   [ 1040 ] مسألة 10 : إذا نذر غسل الجمعة وجب عليه (1) ومع تركه عمداً تجب الكفارة (2) والأحوط قضاؤه ((1)) يوم السبت ، وكذا إذا تركه سهواً أو لعدم التمكّن منه (3) ، فان الأحوط قضاؤه (4) وأما الكفارة فلا تجب إلاّ مع التعمد .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    إذا نذر غسل الجمعة

   (1) كما في غيره من الاُمور الراجحة شرعاً .

   (2) وهي كفارة شهر رمضان لحنث نذره .

   (3) ولا يبعد أن يقال بعدم انعقاد النذر فيما إذا انكشف عدم تمكن الناذر من المنذور في وقته ، إذ يشترط القدرة على المنذور في النذر ، لوضوح أنه لا معنى للالتزام بعمل خارج عن القدرة ، فاذا لم يقدر عليه في ظرفه كشف ذلك عن عدم صحّة النذر به .

    عدم وجوب القضاء عند المخالفة

   (4) والظاهر عدم وجوب القضاء عند تعمد تركه فضلاً عما لو تركه سهواً أو لعدم التمكّن منه ، وذلك لأن القضاء إما أن يكون بالأمر الجديد ـ كما هو الصحيح ـ وإما أنه تابع للأداء .

   فان قلنا بأنه بالأمر الجديد فهو يحتاج في وجوبه إلى أمر جديد ، وهو إنما ورد في الصلاة والصيام وفي بعض الموارد الاُخر المنصوصة كما إذا نذر الصوم فطرأ عليه ما لا يتمكّن معه من إتمامه كما لو سافر أو حاضت أو نفست ونحو ذلك ، وليس لنا في المقام أمر جديد بقضاء غسل الجمعة إذا نذره ثم تركه عمداً أو نسياناً أو لغيرهما .

   وأما إذا قلنا بأن القضاء تابع للأداء فمعنى ذلك أن هناك أمرين ومطلوبين قد تعلّق أحدهما بطبيعي الفعل وتعلق ثانيهما بالمقيد أي بالإتيان به في وقت خاص أعني التقييد بدليل منفصل ، وحينئذ إذا لم يأت به في الوقت الخاص وفاته امتثال أحد

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لا بأس بتركه ولا سيما في فرض السهو أو عدم التمكن منه .

ــ[31]ــ

   [ 1041