|
|
|
بسم الله
الرّحمن الرّحيم
الحمد
لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيِّدنا محمّد وآله الطاهرين واللّعنة
الدائمة على أعدائهم إلى قيام يوم الدين .
وبعد : فهذا هو الجزء الرابع من كتابنا «التنقيح» في شرح العروة الوثقى شرعنا في طبعه حامدين مصـلِّين سائلين من المولى جلّ شأنه أن يوفقـنا لإتمـامه فإنّه الموفِّق والمعين .
بسم الله
الرّحمن الرّحيم
فصل في
الوضوءات المستحبّة
[ 485 ]
مسألة 1 : الأقوى ـ كما اُشير إليه سابقاً ـ كونه مستحباً في نفسه وإن لم
يقصد غاية من الغايات حتى الكون على الطهارة ، وإن كان الأحوط قصد
إحداها (1) .
[ 486 ]
مسألة 2 : الوضوء المستحب على أقسام :
أحدها :
ما يستحب في حال الحدث الأصغر فيفيد الطهارة منه .
الثاني :
ما يستحب في حال الطهارة منه كالوضوء التجديدي .
الثالث :
ما هو مستحب في حال الحدث الأكبر وهو لا يفيد طهارة ، وإنما هو لرفع
الكراهة ، أو لحدوث كمال في الفعل الذي يأتي به كوضوء الجنب للنوم ووضوء
الحائض للذكر في مصلاّها .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فصل في
الوضوءات المستحبّة
(1)
على ما قدّمنا تفصيل الكلام في ذلك عند الكلام على غايات الوضوء(1)
وبيّـنا
بما لا مزيد عليه أن الوضوء مستحب في نفسه وفاقاً للماتن (قدس سره) فليلاحظ .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في شرح العروة 4 : 467 .
أمّا
القسم الأوّل فلاُمور :
الأوّل :
الصلاة المندوبة وهو شرط في صحتها أيضاً (1) .
الثاني :
الطواف المندوب(2)
وهو ما لا يكون جزءاً من حج أو عمرة ولو مندوبين ، وليس شرطاً في
صحته . نعم ، هو شرط في صحة صلاته .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
للأدلّة الدالة على أن الطهارة شرط في الصلاة ، وأنه لا صلاة إلاّ
بطهور ، وغاية الأمر أنها إذا كانت واجبة كان الوضوء أيضاً واجباً إما عقلاً
وشرعاً ، وإما عقلاً فقط بناء على إنكار القول بوجوب مقدمة الواجب
شرعاً . كما أنها إذا كانت مستحبة كان الوضوء أيضاً مستحباً لا محالة ،
وهذا لا بمعنى أن المكلف في الصلوات المندوبة يتمكن من ترك الوضوء بأن يأتي بها من
دون وضوء ، كما هو معنى الاستحباب في غيرها كاستحباب الوضوء لقراءة القرآن
ونحوها من المستحبات ، بل معنى استحباب الوضوء حينئذ أن المكلف يتمكن من ترك
الوضوء بترك ما هو مشروط به أعني الصلاة المندوبة .
(2)
وهذا لاشتماله على الصلاة ، وقد عرفت أنها مشروطة بالطهارة وإلاّ فلا يعتبر
الوضوء في نفس الطواف المندوب أبداً وإنما يعتبر في الطواف الواجب على ما قدمنا
الكلام عليه ، وتدلّنا على ذلك صحيحة معاوية بن عمار قال : «قال أبو
عبدالله (عليه السلام) لا بأس أن يقضى المناسك كلها على غير وضوء ، إلاّ
الطواف فان فيه صلاة والوضوء أفضل» (1)
وصحيحة
جميل بن دراج عن أبي عبدالله (عليه السلام) «أنه سئل أينسك المناسك وهو على غير
وضوء ؟ فقال : نعم إلاّ الطواف بالبيت فان فيه صلاة» (2)
لصراحتها
في أن أصل الطواف غير مشروط بالوضوء وإنما يعتبر لصلاته . نعم ،
لا بدّ من تخصيص ذلك بالمندوب ، لأنّ الطواف الواجب في نفسه يعتبر فيه
الوضوء كما تقدّم .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 1 : 374 / أبواب الوضوء ب 5 ح
1 . ورواها الصدوق (قدس سره) [ في الفقيه
2 : 250 / 1201 ] باسقاط قوله : «فان فيه صلاة» .
(2) الوسائل 13 : 376 / أبواب الطواف ب 38 ح 6 .
الثالث :
التهيؤ للصلاة في أوّل وقتها ، أو أوّل زمان إمكانها إذا لم يمكن(1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوضوء
للتهيّؤ :
(1)
إن من المناسب في المقام أن نتكلم على ما هو الدليل على مشروعية الوضوء للتهيؤ قبل
دخول وقت الصلاة ، وذلك لأ نّا إن قلنا إن الوضوء أمر مستحب في نفسه أو
لم نقل بالاستحباب النفسي له ولكن المكلف أتى به بغاية الكون على الطهارة قبل
الوقت فلا إشكال في صحته ، لأنه على التقدير الأول مستحب نفسي ، وعلى
الثاني قد أتى به بغاية مستحبة وهو الكون على الطهارة ـ بناء على إنكار الاستحباب
النفسي للوضوء ـ إذ الكون على الطهارة أمر محبوب شرعاً فيأتي بالأفعال والوضوء
بغاية ترتب الطهارة عليها ، فلا بدّ من الحكم بصحته على كلا التقديرين
وإن كان له داع آخر أيضاً على الاتيان به وهو التهيؤ للصلاة في أول وقتها .
وأما
إذا أنكرنا استحبابه النفسي ولم يؤت به بغاية الكون على الطهارة ، فيقع
الكلام حينئذ في مدرك مشروعيته إذا أتى به قبل وقت الفريضة بغاية التهيؤ
للصلاة .
فقد
يستدل على مشروعيته بغاية التهيؤ قبل دخول وقت
الصلاة ، بما دلّ على أفضلية الاتيان بها في أوّل وقتها ، وأنّ أوّل
الوقت رضوان الله (1)
والآيات الآمرة باستباق الخيرات
والمسارعة إلى مغفرة الله سبحانه(2)
بتقريب أن أفضلية الصلاة في أول
وقتها تدلنا بالملازمة على جواز الاتيان بالوضوء للتهيّؤ لها قبل دخول وقتها لوضوح
أنه إذا لم يجز للمكلف الإتيان بالوضوء للتهيؤ قبل الوقت لم يتمكن من الإتيان
بالصلاة في أول وقتها ، ولكان الحث على الإتيان بها وقتئذ في تلك الأدلة
لغواً ظاهراً ، ومع سقوطها لم يمكن الحكم بأفضلية الصلاة في أول وقتها .
ويدفعه :
أن الآيات والأخبار وإن دلتا بالملازمة على استحباب الوضوء قبل
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 4 : 118 / أبواب المواقيت ب 3 .
(2) البقرة 2 : 148 ، آل عمران 3 : 133 .
دخول وقت الصلاة ، وأنه حينئذ يقع صحيحاً مأموراً
به لأن الصلاة مشروطة بالوضوء الصحيح ، إلاّ أنه لا دلالة لهما بوجه على أن
الإتيان به بتلك الغاية أعني غاية التهيؤ للصلاة أمر مشروع في الشريعة المقدسة
وأنه موجب لصحته وتماميته ، وذلك لامكان الإتيان به قبل الوقت بغاية الكون
على الطهارة ، أو بغاية صلاة مندوبة ، أو لأجل استحبابه النفسي .
وعلى
الجملة : أنّ الصلاة مشروطة بالوضوء الصحيح وقد دلت الأدلة المتقدِّمة على
جواز الإتيان به قبل وقت الصلاة وكونه صحيحاً وقتئذ ، وأما أن الإتيان به
بغاية التهيؤ للصلاة مشروع وصحيح فلا يكاد يستفاد منها بوجه .
على
أ نّا سلمنا دلالتها على مشروعية الوضوء للتهيؤ قبل وقت الصلاة ، فلماذا
خصّصوا استحبابه بما إذا أُتي به قريباً من الوقت ؟ لأنه على ذلك لا فرق في
استحبابه للتهيّؤ بين الإتيان به قريباً من الوقت أم بعيداً عنه ، كما إذا
توضأ أول طلوع الشمس مثلاً للتهيّؤ لصلاة الظهر .
وقد
يستدل على ذلك بالمرسل المروي عن الذكرى من قولهم (عليهم
السلام) «ما وقّر الصلاة من أخّر الطهارة لها حتى يدخل وقتها» (1)
وهي
بحسب الدلالة ظاهرة ولكنها ضعيفة بحسب السند، اللّهمّ إلاّ أن يقال إن أخبار من
بلغ تدلنا على استحباب نفس العمل الذي قد بلغ فيه الثواب ، أو على استحباب
اتيانه رجاءً ، وقد عرفت عدم دلالتها على الاستحباب الشرعي في محلِّه(2)
فليلاحظ .
فالصحيح
أن يستدل على مشروعية الوضوء للتهيؤ قبل الوقت باطلاق قوله عزّ من قائل :
(إذا قمتم إلى الصّلاة فاغسلوا ... ) (3)
نظراً
إلى أن القيام نحو الشيء ـ على ما يستعمل في غير اللغة العربية
أيضاً ـ إنما هو الاستعداد والتهيؤ له ، وقد دلّت الآية
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 1 : 374 / أبواب الوضوء ب 4 ح 5 .
(2) مصباح الاُصول 2 : 319 .
(3) المائدة 5 : 6 .
إتيانها في أوّل الوقت ، ويعتبر أن يكون
قريباً ((1))
من الوقت أو زمان الامكان ، بحيث يصدق عليه التهيؤ (1) .
الرابع :
دخول المساجد (2) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المباركة على أن من تهيأ للصلاة شرع له الوضوء أعني
الغسلتين والمسحتين ، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق في ذلك بين القيام لها قبل
الوقت أو بعده . نعم ، يختص ذلك بما إذا أتى بالوضوء قريباً من وقت
الفريضة ، لعدم صدق القيام لها في مثل ما إذا توضأ في أول الصبح مثلاً تهيؤاً
لصلاة الظهر ، هذا .
والذي
يسهّل الخطب أن الوضوء مستحب نفسي عندنا ، ومعه لا يفرق الحال في مشروعيته
بين أن يأتي به قريباً من وقت الفريضة أم بعيداً عنه .
(1)
قد عرفت تفصيل الكلام في ذلك آنفاً فلاحظ .
الوضوء
لدخول المساجد :
(2)
قد اتضح مما سردناه في التعليقة المتقدمة أن الحكم باستحباب الوضوء بغاية الدخول
في المساجد وما اُلحق بها من المشاهد المشرفة أيضاً محل المناقشة والكلام ،
إذ الأخبار الواردة في استحباب دخول المساجد أو هي مع المشاهد
متطهِّراً (2)
إنما تدل على أن الوضوء قبل
دخولهما أمر مستحب ، وأما أنه مشروع بتلك الغاية ويستحب الوضوء بغاية
دخولهما ، فهو مما لا يكاد يستفاد منها كما عرفت ، لإمكان أن يتوضأ
بغاية الكون على الطهارة أو الصلاة المندوبة أو غيرهما من الغايات المسوّغة للوضوء
هذا .
ويمكن
أن يصحّح الوضوء المأتي به بغاية دخول المسجد وما اُلحق به من المشاهد
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) على الأحوط الأولى .
(2) الوسائل 1 : 380 / أبواب الوضوء ب 10 .
الخامس :
دخول المشاهد المشرّفة .
السادس :
مناسك الحج مما عدا الصلاة والطواف .
السابع :
صلاة الأموات .
الثامن :
زيارة أهل القبور .
التاسع :
قراءة القرآن أو كتبه ، أو لمس حواشيه ، أو حمله .
العاشر :
الدعاء وطلب الحاجة من الله تعالى .
الحادي
عشر : زيارة الأئمة ولو من بعيد .
الثاني
عشر : سجدة الشكر ، أو التلاوة .
الثالث
عشر : الأذان والإقامة ، والأظهر شرطيته في الإقامة .
الرابع
عشر : دخول الزوج على الزوجة ليلة الزفاف بالنسبة إلى كل منهما .
الخامس
عشر : ورود المسافر على أهله فيستحب قبله .
السادس
عشر : النوم .
السابع
عشر : مقاربة الحامل .
الثامن
عشر : جلوس القاضي في مجلس القضاء .
التاسع
عشر : الكون على الطهارة .
العشرون :
مس كتابة القرآن في صورة عدم وجوبه ، وهو شرط في جوازه كما مرّ ، وقد
عرفت أن الأقوى استحبابه نفسياً أيضاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وغيره من الغـايات المذكـورة في المـتن ،
بأ نّا مهما شـككنا في شيء فلا نشك في أن الطهارة أمر مرغوب فيها في الشريعة
المقدسة ، فان بنينا على أن الطهارة هي الوضوء في نفسه كما ورد من أن الوضوء
طهور وأنه على وضوء كما قدمناه سابقاً (1)
وهو
الدارج في كلمات الفقهاء (قدس الله أسرارهم) حيث يقولون : الطهارات الثلاث
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في شرح العروة 4 : 469 .
وأمّا
القسم الثاني فهو الوضوء للتجديد ، والظاهر جوازه ثالثاً ورابعاً فصاعداً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويقصدون بها الوضوء والغسل والتيمم ، فلا كلام
في أنه بنفسه أمر مستحب ومما ندب إليه في الشريعة المقدسة ، لأن الله يحب
المتطهرين فلا يحتاج حينئذ في صحته إلى قصد شيء من غاياته ، لأجل الاستحباب
النفسي على الفرض .
وإذا
قلنا أن الطهارة كالملكية والزوجية وغيرهما من الاُمور الاعتبارية أمر مترتب على
الغسلتين والمسحتين ، فلو كنّا نحن وما دلّ على أن الوضوء غسلتان ومسحتان
لاكتفينا في الحكم بحصول الطهارة وترتبها عليهما بمجرد حصولهما في الخارج من غير
اعتبار أي شيء آخر في صحتها ، كما كنّا نحكم بحصول الطهارة الخبيثة بمجرد غسل
البدن والثياب من دون اعتبار شيء آخر في حصولها ، إلاّ أن الأدلة الدالة على
أن الوضوء يعتبر فيه قصد القربة والاتيان به بنية صالحة ، دلتنا على أن الغسلتين
والمسحتين غير كافيتين في حصول الطهارة ما لم يؤت بهما بنية صالحة مقربة .
وعلى ذلك يمكن أن يؤتى بالوضوء بقصد شيء من غاياته المترتبة عليه من دخول المساجد
والمشاهد وقراءة القرآن والصلاة المندوبة أو غير ذلك مما أشار إليه في
المتن ، لأنه وقتئذ قد أتى بالغسلتين والمسحتين وأضافهما إلى الله سبحانه
باتيانهما بقصد شيء من غاياته ، وقد فرضنا أنهما مع النية الصالحة محصلتان
للطهارة بلا فرق في ذلك بين قصد الغاية التي تتوقف مشروعيتها على الوضوء كالصلاة
الواجبة والمندوبة ، وما يتوقف عليه كمالها كالقراءة ودخول المساجد ونحوهما
من غاياته .
إذن
فلا يعتبر في صحة الوضوء أن يؤتى به بغاية الصلاة أو الكون على الطهارة ويصح بذلك
الوضوء بجميع الغايات المذكورة في المتن فليلاحظ .
فقد
اتضح بما سردناه الخلل في جملة من الاستدلالات على استحباب التوضؤ للغايات
المذكورة في كلام الماتن (قدس سره) كما اتضح الوجه في جواز التوضؤ بجميع تلك
الغايات المذكورة ، فلا حاجة إلى إطالة الكلام بالتعرض لحكم كل واحد واحد
بالاستقلال .
أيضاً (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوضوء
التجديدي :
(1)
لاينبغي الاشكال في مشروعية الوضوء التجديدي في الشريعة المقدّسة، سواء تخلل بين
الوضوءين فصل فعل كالصلاة ونحوها أو فصل زمان أم لم يتخلل ، كما
لا فرق في استحبابه بين ما إذا أتى به لنفسه ، وما إذا أتى به
لأجل فعل آخر مشروط به من فريضة أو نافلة ، وأيضاً لا فرق في ذلك بين من
يحتمل طروء الحدث في حقِّه ومن لا يحتمل ، فلا وجه للتفصيل بينها
باشتراط الفصل بالفعل أو الزمان ، أو إرادة الاتيان بما يشترط فيه الوضوء في
الثاني دون الأول ، والسر في ذلك أن الأخبار الواردة في الوضوء التجديدي على
طائفتين :
إحداهما :
ما ورد في موارد خاصة من صلاة المغرب والفجر ونحوهما .
ثانيتهما :
ما ورد في استحباب مطلق التجديد .
أمّا
الطائفة الاُولى : فمنها :
موثقة سماعة بن مهران قال : «كنت عند أبي الحسن (عليه السلام) فصلّى الظهر
والعصر بين يدي وجلست عنده حتى حضرت المغرب فدعا بوضوء فتوضأ للصلاة ثم قال
لي : توض ، فقلت جعلت فداك أنا على وضوء فقال : وإن كنت على
وضوء ، إن من توضأ للمغرب كان وضوءه ذلك كفّارة لما مضى من ذنوبه في يومه
إلاّ الكبائر ، ومن توضأ للصبح كان وضوءه ذلك كفّارة لما مضى من ذنوبه في
ليلته إلاّ الكبائر» (1)
.
ومنها :
ما رواه أيضاً سماعة بن مهران قال : «قال أبو الحسن موسى (عليه السلام) من
توضأ للمغرب كان وضوءه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في ليلته إلاّ الكبائر» (2)
وزيد
عليه في رواية الكافي قوله : «ومن توضأ لصلاة الصبح كان وضوءه ذلك كفّارة
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ، (2) الوسائل 1 : 376 / أبواب الوضوء ب 8 ح
2 ، 1 .
لما مضى من ذنوبه في ليلته إلاّ الكبائر» (1)
.
ومنها :
رواية أبي قتادة عن الرضا (عليه السلام) قال : «تجديد الوضوء لصلاة العشاء
يمحو لا والله وبلى والله» (2)
ومنها غير
ذلك من الروايات .
وأمّا
الطائفة الثانية : فمنها : ما
رواه محمد بن مسلم (3)
عن أبي عبدالله (عليه السلام)
قال : «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) الوضوء بعد الطهور عشر حسنات
فتطهروا» (4)
.
ومنها :
رواية المفضل بن عمر عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «من جدّد وضوءه لغير
حدث جدّد الله توبته من غير استغفار» (5) .
ومنها :
غير ذلك من الأخبار . ومقتضى إطلاق هذه الروايات عدم الفرق في استحباب الوضوء
التجديدي بين التخلل بفصل فعل أو زمان بين الوضوءين وعدمه ، ولا بين الاتيان
به لنفسه وإتيانه لأجل فعل آخر مشروط به ، ولا بين احتمال طروء الحدث في حقه
وعدمه ، بل مقتضى إطلاقها هو الحكم باستحباب التجديد ثالثاً ورابعاً
فصاعداً ، كما إذا توضأ بغاية قراءة القرآن ثم توضأ بغاية الصلاة المندوبة ثم
توضأ بغاية ثالثة مستحبة وهكذا .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الكافي 3 : 70 / 5 .
(2) الوسائل 1 : 377 / أبواب الوضوء ب 8 ح 6 .
(3) الرواية قد وقع في سندها القاسم بن يحيى عن جده
الحسن بن راشد ، وهما وإن لم يوثقا في كتب الرجال غير أنهما ممن وقع في
أسانيد كامل الزيارات فلا بدّ من الحكم بوثاقتهما .
ولا
يعارضـه تضعيف العلاّمة [ في الخلاصة : 334 ، 389 ] وابن
الغضائري [ حكى
عنه في الخلاصة ]
لهما ، لأن الكتاب المنتسب إلى ابن الغضائري الذي منه ينقل تضعيفاته
وتوثيقاته لم يثبت أنه له وإن كان له كتاب ولا بأس بالاعتماد على مدحه وقدحه في
نفسه .
وأمّا
العلاّمة (قدس سره) فلأن تضعيفاته كتوثيقاته مبتنية على حدسه واجتهاده ،
لتأخّر عصره الموجب لضعف احتمال استناده في ذلك إلى الحس والنقل ، إذن
فالرواية لا بأس بها من حيث السند ولا بدّ من الحكم بصحتها .
(4) ، (5) الوسائل 1 : 377 / أبواب الوضوء ب 8 ح
10 ، 7 .
وأمّا
الغسل فلا يستحب فيه التجديد ((1))
بل ولا الوضوء بعد غسل الجنابة ، وإن طالت المدّة (1).
وأمّا
القسم الثالث فلاُمور :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقي
في المقام شيء وهو :
أنّ ظاهر بعض الأخبار
الواردة في المقام عدم مشروعية التجديد في الشريعة المقدّسة فضلاً عن استحبابه كما
في رواية عبدالله بن بكير عن أبيه قال : «قال لي أبو عبدالله (عليه
السلام) : إذا استيقنت أنك قد أحدثت فتوضأ ، وإيّاك أن تحدث وضوءاً
أبداً حتى تستيقن أنك قد أحدثت»(2)
ولكن مقتضى الجمع العرفي بينها
وبين الأخبار الواردة في مشروعية التجديد واستحبابه ، حمل الرواية على صورة
إحداث الوضوء بنية الوجوب ، لأن استصحاب الطهارة حينئذ يقتضي الحكم بعدم وجوب
الوضوء عليه فالحكم بالوجوب في حقه نقض لليقين بالشك ، ومعه يكون الاتيان
بالوضوء تشريعاً محرماً ، لا فيما إذا أتى به بنية الندب كما لعله
ظاهر .
غسل
الجنابة بعد غسلها :
(1)
هل يستحب الاتيان بغسل الجنابة بعد غسل الجنابة ؟ وهل يستحب الاتيان بالوضوء
بعد غسلها ؟
لم
يرد مشروعية الغسل أو الوضوء بعد غسل الجنابة في أية رواية بالخصوص نعم ،
تشملهما الاطلاقات الواردة في استحباب الطهر على الطهر كما في مرسلة سعدان عن بعض
أصحابه عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «الطهر على الطهر عشر
حسنات» (3)
لأنها تشمل غسل الجنابة بعد غسل الجنابة .
والأخبار الواردة في استحباب الوضوء بعد الطهور كما تقدم في رواية محمد بن
مسلم .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لا يبعد الاستحباب فيه أيضاً ، والأولى
الاتيان به رجاءً .
(2) الوسائل 1 : 472 / أبواب الوضوء ب 44 ح 1 .
(3) الوسائل 1 : 376 / أبواب الوضوء ب 8 ح 3 .
الأوّل :
لذكر الحائض في مصلاها مقدار الصلاة (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولكن الحكم باستحباب التجديد في غسل الجنابة بعيد غايته ، لأنه لو كان مسـتحبّاً لبان وشاع ، ولم يخف ذلك على الأصـحاب (قدس الله أسرارهم) ولم يرد استحبابه في شيء من الروايات ولم يتعرض له الأصحاب في كلماتهم . بل الحكم باستحبابه لا يخلو عن م