|
|
|
بسم الله
الرّحمن الرّحيم
مقدّمة
الكتاب
الحمد
لله ربّ العالمين ، والصّلاة والسّلام على أشرف بريّته محمّد وآله الطيِّبين
الطاهرين ، واللّعنة الدائمة على أعدائهم إلى يوم الدين . وبعد :
فهذا
هو الجزء الأوّل من كتابنا ( التنقيح ) في شرح العروة الوثقى ، وهو
دراسات في الفقه الجعفري وفّقت لاستيعابها ، وتحريرها من أبحاث سيِّدنا
الاُستاذ ، فقيه الاُمّة في جامعة الشريعة ، المفسِّر الكبير ،
قبلة الفضلاء المشتغلين ، آية الله العظمى في العالمين ، من ألقت إليه
زعامة الدراسة أزمّتها ، ونقّح مسائل العلوم ، وأبان غوامضها ،
وأحاط بكنهها : اُصولها وفروعها ، المولى المعظّم ، والمحقِّق
الورع التقيّ « السيِّد أبو القاسم الموسوي الخوئي » متّع الله المسلمين
عامّة ـ والمحصِّلين خاصّة ـ بشريف وجوده .
وقد
جعل ( أدام الله أظلاله ) محور بحثه الشريف كتاب « العروة
الوثقى » للفقيه الأعظم والنيقد المقدّم السيِّد محمّد كاظم الطباطبائي
( قدّس سرّه ) لاشتماله على فروع مهمّة ، ومسائل كثيرة تعم بها
البلوى ربّما لا تجدها في غيره ، ولا يزال هو المدار الوحيد في عصرنا
هذا في البحث والتعليق والإفتاء عند فقهائنا الأعلام كثّر الله أمثالهم .
وبدأ
من كتاب الطّهارة ، لأنّ مباحث الاجتهاد والتقليد وفروعهما قد تكرّرت منه
( دام ظلّه ) في المباحث الاُصوليّة . ولعلّنا نعود إلى تحرير
فروعهما في زمن آخر غير بعيد إن شاء الله . وقد جاءت محاضراته القيِّمة شرحاً
تفصيليّاً للكتاب ، وهي تقع في أجزاء متسلسلة يلقيها سيِّدنا الاُستاذ فتُكتب
ثمّ تُنشر .
ثمّ
إنِّي راعيت في ضبطها ـ جهد الإمكان ـ التحفّظ على نكات
البحث ودقائقه من غير زيادة ولا نقصان ، واتّبعت سلاسة البيان لئلاّ يستعصى
فهمها فيستشكل ، أو يؤخذ على غير وجـهها فيستغرب ، وربّما بالغتُ في
البسط والتوضيح حذراً من الإغلاق ، وأفردت ما خطر ببالي القاصر في صحائف
مستقلّة لعلّ التوفيق يساعدني على نشرها في مستقبل الأيّام .
وقد
جرى ديدن المؤلِّفين على أن يهدوا مجهودهم إلى عظيم من عظماء عصرهم ، أو زعيم
نحلتهم ، وإذ نحن لا نجد أعظم من وليّ أمرنا المغيَّب ( عجّل الله
فرجه الشريف ) ، فمن الجدير جدّاً أن نرفع إلى ساحته المقدّسة هذا
المجهود الضّئيل مترنّماً بقوله سبحانه :
(يا أيُّها العزيز مسّنا وأهلنا الضرّ وجئنا
ببضاعة مُزجاة فأوف لنا الكيل وتصدّق علينا
ـ بقبولها ـ
إنّ الله يجزي المتصدِّقين ) .
وأسـأله
تعـالى بحقّ مَنْ نحـن في جـواره صلوات الله وسلامه عليه ، أن يمـدّني
بتوفيقاته لإتمام هذا المجهود خدمة للعلم وأهله ، وأن يجعله خالصاً لوجهه
الكريم وذخراً ليوم فقري
(يوم
لا ينفع مالٌ ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم ) ، وينفعني به وزملائي الأفاضل المثقّفين ،
فإنّه خير موفِّق ومعين ، وهو حسبي ونعم الوكيل .
المؤلف
كتاب الطّهارة