|
|
بسم الله
الرّحمن الرّحيم
كلمة المؤسّسة
ترى «مؤسّسة إحياء آثار الإمام الخوئي»
من الواجب عليها أن تنهض بإخراج هذه الآثار العلميّة ، في مسلسلات
فقهيّة واُصوليّة وتفسيريّة ـ من أبحاث الإمام الخوئي التي ألقاها على
الفضـلاء ، من طلاّب الحـوزة العلميّة في النجف الأشرف ـ بتنسيق
فريد ، ومزايا تليق بهذا المستوى من الآثار العلميّة .
وكان شروعه
(قدس سره) بتدريس فروع العروة الوثقى في 27 /
ربيع الأوّل من سنة 1377هـ ، مبتدئاً بكتاب الاجتهاد
والتقليد .
المجموعة الفقهيّة :
تقدِّم المؤسّسة
الأبحاث الفقهيّة في مسلسلات وحلقات ومجلّدات مترابطة :
1 ـ ( التّنقيح ) في شرح العروة الوثقى : تقرير تلميذه آية
الله الشيخ ميرزا علي الغروي ، في مجلّد واحد يبحث عن
( التقليـد ) ، وتسع مجلّدات اُخريات في موضـوع (الطّهارة) .
2 ـ ( المُستند ) وهو تقرير آية الله الشيخ مرتضى
البروجردي ، في عشر مجلّدات تبحث عن ( الصّلاة ) ومجلّدان في
( الصّوم ) ، ومجلّدان آخران في ( الزّكاة ) ،
ومجلّد واحد في ( الخُمْس ) ، ومجلّد واحد في بحث ( الإجارة ) .
3 ـ ( المُعتمد ) وهو تقرير آية الله السيِّد محمّدرضا الموسوي
الخلخالي ، في أربع مجلّدات ، تبحث في ( الحج ) .
4 ـ ( المباني ) وهو تقرير الشهيد السعيد حجّة الاسلام والمسـلمين السيِّد
محمّد تقي الخوئي ، نجل الامام الخوئي ، في مجلّدين في مبحث
( النِّكاح ) ، ومجلّد واحد في ( المُضاربة )
و ( المُساقاة ) .
وتبلغ مجموعة
القسم الفقهيّ في هذه الموسوعة الكبرى أربعاً وثلاثين مجلّداً مع الفهارس .
مزايا
هذه الموسوعة :
1 ـ بذل الجهد في تقويم المتن
والشّرح ، وضبطه وتصحيحه ، مع التحفّظ والتحرّز ـ مهما
أمكن ـ على حفظ نصوص هذه الكتب ، واُسلوبها البياني .
2 ـ تحديد النصوص ، وجعل
العلامات المناسبة لها .
3 ـ ضبط وإلحاق تعليقات الإمام الخوئي
على حاشية العروة الوثقى .
4 ـ تخريج الآيات والأحاديث ،
والأقول والآراء ، وغيرها ، وإرجاعها إلى المصادر الاُم .
5 ـ تعيين ما اُشير إليه في الكتب من صفحات
حول : (ما تقدّم) و (ما يأتي) ، وما اُحيل فيه إلى سائر
الأبحاث الفقهيّة والاُصوليّة والرِّجاليّة وغيرها .
6 ـ تنظيم فهارس عامّة تشمل أهم
موضـوعات الكتب ومصـادرها وآياتها ورواياتها .
وجميع هذه الكتب
الفقهيّة في الوقت الحاضر بيد التحقيق والإخراج .
هذا ونسأله
تعالى أن يحالفنا التوفيق إلى إنجاز هذا العمل العلمي إحياءً لفقه العترة
الطاهرة ، حسبة لله وطلباً لمرضاته ، والله ولي التوفيق .
مؤسّسة
إحياء
آثار الإمام الخوئي
10 / ذي الحجّة الحرام / 1417 هـ ق
مقدّمة
موسوعة الإمام الخوئي
للعلاّمة السيِّد مرتضى الحكمي
المرجعيّة بدايتها ونهايتها . مقوّمات المرجعية
ومراحلها . دعم مدرسة أهل البيت
(عليهم السلام) . ركائز الحكم
الاسلامي . مفهوم النيابة العامّة . مفهوم الولاية المطلقة .
الولاية في القرآن . مناقشات حول الولاية المطلقة . ولاية الفقيه .
المرجعيّة العُليا . مُعطيات مرجعيّة الإمام الخوئي العُليا . مسؤوليّات
مرجعيّة الإمام الخوئي . بين الحكومة الاسلامية وحاكميّة الاسلام .
حياته السياسيّة . خصائصه السلوكيّة والذاتيّة . سياسته الحوزويّة.
سياسته الفتوائيّة. واقع الاجتهاد عند الامام الخوئي. موقف الامام الخوئي من
الاجتهاد السياسي . الاتجاهات التجدّديّة . منهجيّة الإمام الخوئي في
إحياء العلوم . إبداعاته في علوم القرآن . النهج التفسيري للإمام
الخوئي . موضوع الناسخ والمنسوخ . إعجاز القرآن على مفهوم جديد . نزعة
التعايش المذهبيّ في تفسيره . وجهات النظر حول تفسير البيان . تفاعلات
حول القراءات والأحرف السبعة . مردودات الباحثين . اشادات المعنيِّين
بعلوم القرآن . من إبداعاته في الاُصول . من إبداعاته في الفقه والقواعد
الفقهيّة . من إبداعاته في الفلسفة الاسلامية . من إبداعاته في علم
الرِّجال . خاتمة المطاف . عوداً على بدء .
بسم الله
الرّحمن الرّحيم
الإمام الخوئي
قائداً للدِّين ورائداً للعلم (1)
الواقع : إنّ الإشادة بشخصيّة الإمام الخوئي
الكفوءة ، ذات الأبعاد الشاسعة ، المشحونة بالروائع والأحداث ،
وملابسات الاُمور يصعب الإلمام بها ، والبتّ فيها .
فإن أوفى المتحدِّث عن تاريخ حياته العامّة ،
فانّه يقصر عن الإيفاء بمكانته العلمية ، وإن استطاع أن يلم بقدر من
ذلك ، فانّه يذهل أمام بطولاته الجهادية والسياسية ، ومجمل
مواهبه ، وميزاته ، وعبقريّاته .
والحق : إنّ حياة الإمام الخوئي
ـ كلّها ـ مزاياً علميّة ، وجهاديّة ، وسلوكيّة
تفرّد بها ، كما تفرّد بما اُوتي من إبداعات علميّة ، كشفت عمّا وهبه
الله من قوّة الابتكار ، وعمق التفكير ، وتوقّد الذهن ، ودقّة
النظر ، تلك العوامل التي كوّنت منه الشخصيّة الملهمة ، وجمعت فيه عناصر
النبوغ في العلوم العقليّة والنقليّة ، على مستوى القمّة من العلم
والإبداع .
كان يتحلّى بالجهد في رفع مستوى العلم
والإجتهاد ، تذوب زعامته في الجهاد العلمي والسياسي والاجتماعي ، ودعم
الصحوة الاسلاميّة بالرِّيادة والقيادة .
تنزع شخصيّته إلى الوحدة الاسلاميّة ، والتعايش
المذهبيّ في توحيد ثقافة المسلمين ، وعقيدتهم بالثوابت من الاسلام ،
حاول في كلّ ذلك بلورة العقائد الاسلامية المأثورة حتّى أصبح موئلاً
للمسلمين .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وُلِدَ عام 1317
هـ ، وتوفِّي عام 1413 هـ .
المرجعيّة ـ بدايتها ونهايتها :
بدأت المرجعيّة في الاسلام بالرجوع إلى النبيّ
(صلى
الله عليه وآله وسلم) والأئمّة
(عليهم
السلام) ، فيما شرّعه الله في هذه
الآيات :
(فلا
وربّك لا يؤمنون حتّى يحكِّموكَ فيما شجر بينهم ... )(1)
(ولو ردّوه إلى الرّسول وإلى
اُولي الأمر منهم لعلمه الّذين يستنبطونه... )(2) لخلافتهم عن الرسول ،
وبما أودعهم من علم وقضاء وحكم ، ثمّ إلى النوّاب الأربعة في النيابة الخاصّة
في الغيبة الصغرى ، ثمّ إلى الأمثل من الفقهاء الذين حقّت أهليّتهم للنيابة
العامّة في عصر الغيبة الكبرى .
وبذلك يحقّ لنا أن نقول : بدأ الدِّين بالوحي
والبلاغ ، وانتهى إلى الفتوى والتقليد ، وبتعبير آخر بدأ بالتمسّك
بالرسالة الإلهيّة ، وخُتِمَ بالأخذ من الرسالة العمليّة للفقهاء .
مقوّمات المرجعية ومراحلها :
1 ـ المرجعيّة الدينيّة :
وتستلزم القدرة على الإجتهاد والإفتاء ، وتيسير
الأحكام للمكلّفين .
2 ـ المرجعيّة العلميّة :
وتتطلّب التأهّل لإدارة الحوزة العلمية ، ورفع
مستواها ، ومحاولة تطوير العلوم الاسلامية ، وتحويرها ، بما يُلقى
عليها من دروس اجتهاديّة حرّة مستجدّة، في مباني الفقه والاُصول، والتفسير،
والرِّجال ـ وهي من معدّات الإجتهاد ـ وبما يعدّ لها من
أبحاث ، ومجتهدين .
3 ـ المرجعيّة العامّة :
وتتحقّق بالتأهّل لتلك المقوّمات العلميّة
والدينيّة ، لتكون قاعدة صلدة ، قادرة على أداء مسؤوليّاتها ، في
تقوية الدين والإيمان ، والثّبات عليه .
4 ـ المرجعيّة العُليا :
وتستقر على ركائز القيادة العامّة ، التي
تميِّزها الأعلميّة ، والاقتدار الفائق على حفظ رقعة الاسلام ، وتحصّن
المسلمين ، في مختلف الأحداث العالميّة التي تهدِّدهم وتهدفهم ، وتحاول
الإطاحة بهم ، وتعمل على نهب ثرواتهم ، وسحق
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) النساء : 65 .
(2) النساء : 83 .
مقدّساتهم ، والتّلاعب
بمقدّراتهم ، كما تمكِّنهم من الوقوف صفّاً واحداً ، ويداً واحدة على
أعدائهم ، بالتماسك ، والنفر ، والجهاد ، والوقوف وراء هذه
المرجعيّة العليا التي تميّزت بأفضل ما تميّزت به المرجعيّات الاُخرى ، وأن
تعدّ لهم ما استطاعوا من قوّة ، وفي مقدّماتها وحدة الكلمة ووحدة
القيادة ، والتمسّك بكلمة التوحيد .
وعلى ذلك تدرّج الإمام الخوئي من مرحلة إلى
اُخرى ، حتّى حاز المرجعيّة العُليا ، بجَدارة ، وتفوّق ،
وحتّى قاد الثورة على الظلم والطّغيان .
وهكذا تدرّج الإمام الخوئي ، في نبوغه طالباً
للعلم ، ثمّ اُستاذاً للعلوم ، ثمّ محقِّقاً يعدّ المجتهدين ، ثمّ
زعيماً يقود المسلمين في العالم الاسلامي .
فكان السيد الخوئي ـ في مرجعيّته
العالميّة ـ شديد الاحتياط في الدين ، وشديد الحذر والتحفّظ في
السياسة ، وحديد النظر فيما يجري من اُمور ، لا يقدم على شيء
يستغلّه الحكّام في مجرى السياسة وحركاتها .
وبقي طيلة حياته ; مدافعاً عن الاسلام
والمسلمين ، مُسانداً للحوزات العلميّة من أن تمتد إليها يد الاستعمار
وأذنابه بالتحرّف .
دعم مدرسة أهل البيت :
ومن الثابت أنّ لأهل البيت
(عليهم
السلام) مدرسة وطريقة ، وليست مذهباً
كسائر المذاهب التي نجمت عن اجتهاد المجتهدين ، وما يُسمّى بمذهب أهل
البيت
(عليهم السلام) ـ تجوّزاً ـ ليس إلاّ واقع الاسلام ، وأصله
الذي بنى عليه الرسول رسالته التشريعيّة والاعتقاديّة .
فإنّ أهل البيت
(عليهم
السلام) ليسوا إلاّ حملة الرسالة
وحُماتها ، لا يختلفون في أقوالهم وأفعالهم عمّا جاء به الرسول
(صلى
الله عليه وآله وسلم) ، ولذلك اقتضت عصمتهم
وإمامتهم بعد الرسول
(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وكانوا أحد الثّقلين المتماثلين الّذين يجب التمسّك بهما .
والواقع : انّهم ليسوا برواة
ـ كغيرهم ـ بل هم يفرغون عن سنّة النبيّ
(صلى
الله عليه وآله وسلم) ، تلك التي ضاعت بين
السّنن ، والمذاهب فأكّدوا عليها من غير رأي أو اجتهاد .
وكان الإمام الخوئي يسعى جاهداً في أداء ما مضى عليه أهل
البيت
(عليهم السلام) . وكان
يتعامل مع هذه المسؤولية على مستوى
ما يتطلّبه عصره ، من فهم وتحليل ، وإبداع في العلوم الاسلامية ،
وقيام بالنيابة العامّة ، كما أحيى بفقاهته فقه آل محمّد في عصره .
ويصرِّح في عقيدته الولائية لأهل البيت
(عليهم
السلام) عن عليّ وفاطمة وابنتهما
(عليهم
السلام) بقوله :
1 ـ عليّ بن أبي طالب : ( انّه بمنزلة نفس الرسول الأكرم
(صلى
الله عليه وآله وسلم) وخليفته المنصوص
عليه ، في حديث الغدير ، وغيره ) .
2 ـ فاطمة الزهراء : ( وهي معصومة بضرورة مذهبنا ، ولولا عليّ
لما وجد لها كفؤ ، لأ نّها سيِّدة نساء العالمين ، على ما نطقت به
الروايات ) .
3 ـ زينب : ( انّها شريكة أخيها الحسين
(عليه
السلام) في الذبّ عن الاسلام ،
والجهاد في سبيل الله ، لا تخضع عند الجبابرة ... تقول حقّاً
وصِدقاً )(1) .
وانبرى الإمام الخوئي للإشادة بشيخ الأزهر الشريف على
فتواه الشهيرة في جواز التعبّد بالمذهب الخامس الإماميّ ، فقهاً
وعقيدةً ، دعماً للوحدة بين المسلمين ، ولمدرسة أهل البيت
(عليهم
السلام) ، ولحقِّهم المُضاع .
ركائز الحكم الاسلامي :
وعلى ضوء انّ الدين الاسلامي دين خالد ، كان
ينبغي أن يؤزر بحجّة خالدة هما القرآن والعترة
(عليهم
السلام) ، ويعزّز بحكم اسلامي يرتكز
على الإمامة والنيابة العامّة .
ومن هذا المنطلق : يحقّ لنا أن نعرف : إنّ
النيابة العامّة هي التي صدرت عن الإمام الغائب ، وهي الّتي أعطت الولاية
العامّة للنوّاب ، وهي التي أوجدت المرجعيّة القائمة .
ولهذا حقّ لنا أن نبحث عن اُمور ثلاثة على
الترتيب :
1 ـ النيابة العامّة
2 ـ الولاية المطلقة
3 ـ المرجعيّة العُليا .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) معجم رجال الحـديث وطبقات
الرّواة ، بتقديم الكاتب ، انظر تراجم رقم 7850 و 15661
و 15625 .
الأوّل ـ مفهوم النيابة العامّة :
ولا بدّ لنا من الخوض في تفصيل ذلك ، من أن نطرح
ـ قبل كل شيء ـ موضوع النيابة العامّة التي نشأت عنها
الولاية والمرجعيّة ، واحدة تلو الاُخرى .
وعند انتهاء أمد النيابة الخاصّة بالنوّاب الأربع في
الغيبة الصغرى ، وغياب الامام المهدي الغيبة الكبرى لحكمة من الله ،
ومصلحة للمسلمين : «ما دامت دولة الدنيا للفاسقين»(1) حيث : «لا يجد المؤمن ملجأً يلتجئ
إليه من الظّلم ، فيبعث الله رجلاً من عترتي فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً ،
كما مُلئت ظلماً وجوراً»(2) .
فلم يقطع الإمام الغائب عن الاُمّة هدايته وإمامته في
مختلف العصور ، ولم يتركهم بلا راع يرعاهم ، ودون حجّة تأخذ
بأيديهم ، وهو الإمام الّذي : «يستضيئون بنوره ، وينتفعون
بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشّمس ، وإن تجلاّها السّحاب»(3) . وقد أناب عنه رواة أحاديثهم بهذه
التصريحات :
1 ـ «وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة
أحاديثنا، فانّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله
عليهم»(4)، ممّن
يليق بهم أن يكونوا حجّة على الناس .
وفي هذا النص دلالات واضحة لا يمكن الخروج عليها
بحال من الأحوال :
أ ـ
إنّ هذه النيابة العامّة التي جعلت النوّاب حجّة على الناس ، إنّما
أعطوها من دون أصالة ، أو استقلال .
ب ـ
وقد خصّوا بها ـ بوصفهم ـ رواة أحاديثهم ،
ليرجعوا إليها في تصريف الأمور ، وتدبير الحوادث ، ممّن يستطيعون أن
يصلوا إلى أحكام الله بالإجتهاد والفتوى .
ج ـ
لم تكن هذه النيابة التي أعطتهم الولاية على الناس مطلقة حدّ الإطلاق الذي
يغنيهم عن أن يكون الامام الغائب حجّة عليهم ، وأن لا يحرزوا
رضاه ، وهو
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بحار الأنوار
1 / 246 .
(2) المستدرك على الصحيحين
4 / 465 .
(3) تفسير البرهان
1 / 381 .
(4) وسائل الشيعة ج 18 باب 11
من صفات القاضي ح 9 ، وإكمال الدين 2 / 162 .
غائب عنهم .
د ـ
إنّ هذه الولاية لم تنتزع من المعصوم الولاية المطلقة التي تستدعي انتقال
العصمة ، والعلم بالغيب ، والإعجاز ، والخصائص الاُخرى الخارقة
التي خوّلته الولاية المطلقة على حدّها . غير أ نّه لا يمنع ذلك من
انتقال هذه الولاية بحكم النيابة العامّة على مستوى الزّعامة الكبرى ، وعلى
حدّ مسؤوليّة الحكم وسعتها ، ومختلف شؤونها (1) وأحوالها . وهذه الولاية ، وإن كانت من الموضوعات ، وليست
من الأحكام ، إلاّ أ نّه لا يمكن أن يكون هؤلاء الرّواة نقلة إلى
غيرهم ، وقد اُرجع إليهم ـ بالذّات ـ النّظر في
الحوادث كلّها . ولذلك كان المقصود بهم المجتهدون من أصحاب الحكم والفتوى ،
كما أنّ المقصود من الفقيه هو الأفقه في الدِّين والأبصر بمقدِّرات الاُمّة
ومستلزماتها ، ليصحّ الرجوع إليه دون غيره ، ولأ نّه يشمله رجوع
الجاهل إلى العالِم ، باعتباره أوصل ممّن يجهل مبلغ علمه وفقاهته .
2 ـ «مجاري الاُمور والأحكام على أيدي العلماء
بالله ، الاُمناء على حلاله وحرامه»(2) ، وقد أعطى الفقهاء مسؤوليّة الحكم ، بما فيه التصدِّي
للفتوى ، والاُمور العامّة التي تنتاب حياة المسلمين وبقاءهم .
3 ـ «فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مُخالفاً على هواه ، مُطيعاً لأمر مولاه ، فللعوام أن يُقلِّدوه»(3) هذا المنصب الخطير .