|
|
|
(مسألة
22) : لو أكرهه على صعود جبل أو شجرة أو نزول بئر فزلّت قدمه وسقط فمات ، فإن لم
يكن الغالبَ في ذلك السقوطُ المهلك ولا هو قصد به القتل فلا قود عليه ولا دية ،
وإلاّ ففيه الوجهان ، والأقرب أ نّه لا شيء عليه (1) .
وكذلك الحال فيما إذا اُكره على شرب سمّ فشرب فمات .
(مسألة
23) : إذا شهدت بيّنة بما يوجب القتل ، كما إذا شهدت بارتداد شخص أو بأ نّه قاتل
لنفس محترمة ، أو نحو ذلك ، أو شهد أربعة بما يوجب الرجم كالزنا ، ثمّ بعد إجـراء
الحدّ ثبت أ نّهم شهدوا زوراً ، كان القود على الشهود(2)،
ولا ضمان على الحاكم الآمر ولا حدّ على المباشر للقتل أو الرجم(3) .
نعم ، لو علم مباشر القتل بأنّ الشهادة شهادة زور كان عليه القود دون الشهود (4) .
(مسألة
24) : لو جنى على شخص فجعله في حكم المذبوح ولم تبق له حياة مستقرّة ، بمعنى :
أ نّه لم يبق له إدراك ولا شعور ولا نطق ولا حركة اختياريّة ، ثمّ ذبحه آخر ، كان
القود على
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
يظهر الحال فيه وفيما بعده ممّا تقدّم .
(2)
تقدّم الكلام في ذلك مفصّلاً في باب الشهادات(1) .
(3)
مرّ البحث عنه في باب الشهادات مفصّلاً (2) .
(4)
لأنّ المباشر للقتل ـ والحال هذه ـ كان قاصداً القـتل عدواناً وظلماً
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مباني تكملة المنهاج 1 : 189 .
(2) مباني تكملة المنهاج 1 : 197 .
الأوّل (1)
وعليه دية ذبح الميّت (2) ،
وأمّا لو كانت حياته مستقرّة كان القاتل هو الثاني وعليه القود ، والأوّل جارح ،
سواء أكانت جنايته ممّا يفضي إلى الموت كشقّ البطن أو نحوه ، أم لا كقطع أنملة أو
ما شاكلها (3) .
(مسألة
25) : إذا قطع يد شخص وقطع آخر رجله قاصداً كلّ منهما قتله فاندملت إحداهما دون
الاُخرى ثمّ مات بالسراية ، فمن لم يندمل جرحه هو القاتل وعليه القود (4) ،
ومن اندمل جرحه فعليه القصاص في الطرف أو الدية مع التراضي ، وقيل : يرد الدية
المأخوذة إلى أولياء القاتل ، ولكنّه لا يخلو من إشكال ، بل لا يبعد عدمه (5) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيثبت عليه القود .
(1)
وذلك لأ نّه هو القاتل حقيقةً دون الذابح .
(2)
لما سيأتي من أنّ من قطع رأس الميّت فعليه الدية(1) ،
والمفروض أ نّه بمنزلة الميّت ، فلا يجري عليه حكم الحيّ .
(3)
الوجه في ذلك ظاهر ، فإنّ الذابح بذبحه منع عن سراية الجناية الاُولى واستناد الموت
إليها ، فهو القاتل حقيقةً .
(4)
لاستناد القتل إليه ، فيثبت القود عليه .
(5)
وذلك لعدم الدليل إلاّ رواية سورة بن كليب عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال :
سئل عن رجل قتل رجلاً عمداً وكان المقتول أقطع اليد اليمنى «فقال : إن كانت قُطعت
يده في جناية جناها على نفسه أو كان قطع فأخذ دية
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في ص 517 .
(مسألة
26) : لو جرح اثنان شخصاً جرحين بقصد القتل فمات المجروح بالسراية، فادّعى أحدهما
اندمال جرحه وصدّقه الولي، نفذ إقراره على نفسه ولم ينفذ على الآخر . وعليه ، فيكون
الولي مدّعياً استناد القتل إلى جرحه ، وهو منكر له ، فعلى الولي الإثبات (1) .
(مسألة
27) : إذا قطع اثنان يد شخص ، ولكن أحدهما قطع من الكوع والآخر من الذراع فمات
بالسراية ، فإن استند الموت إلى كلتا الجنايتين معاً كان كلاهما قاتلاً ، وإن استند
إلى قاطع الذراع فالقاتل هو الثاني ، والأوّل جارح ، نظير ما إذا قطع أحد يد شخص
وقتله آخر ، فالأوّل جارح والثاني قاتل (2) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يده من الذي قطعها ، فإن أراد أولياؤه أن يقتلوا قاتله
أدّوا إلى أولياء قاتله دية يده التي قيد منها إن كان أخذ دية يده ويقتلوه ، وإن
شاءُوا طرحوا عنه دية يد وأخذوا الباقي . قال : وإن كانت يده قطعت في غير جناية
جناها على نفسه ولا أخذ لها دية قتلوا قاتله ولا يغرم شيئاً ، وإن شاءُوا أخذوا دية
كاملة»(1) .
ولكنّها
ضعيفة بسورة بن كليب ، فإنّه لم يثبت توثيقه ولا مدحه ، فلا يمكن الاعتماد عليها .
(1)
فإن تمكّن الولي من إثبات أنّ تمام القتل مستند إلى جرحه فله الاقتصاص منه بدون ردّ
نصف الدية إليه ، وإلاّ فعلى المنكر الحلف ، وإن ادّعى عدم العلم بذلك ، فإن ادّعى
الولي علمه بالاندمال فعليه اليمين على عدم العلم .
(2)
تقدّم حكم الموت بالسراية في أوّل قصاص النفس(2) .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 29 : 111 / أبواب القصاص في النفس
ب 50 ح 1 .
(2) في ص 6 ـ 7 .
(مسألة
28) : لو كان الجارح والقاتل واحداً فهل تدخل دية الطرف في دية النفس أم لا ؟
وجهان ، والصحيح هو التفصيل بين ما إذا كان القتل والجرح بضربة واحدة ، وما
إذا كان بضربتين ، فعلى الأوّل : تدخل دية الطرف في دية النفس فيما تثبت فيه
الدية أصالةً (1) .
وعلى الثاني : فالمشهور
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
بلا خلاف بين الأصحاب ، بل ادّعي عليه الإجماع .
وتدلّ على ذلك صحيحة أبي عبيدة الحذّاء، قال:
سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل ضرب رجلاً بعمود فسطاط على رأسه ضربة واحدة
فأجافه حتّى وصلت الضربة إلى الدماغ فذهب عقله «قال : إن كان المضروب لا يعقل منها
أوقات الصلاة ولا يعقل ما قال ولا ما قيل له ، فإنّه ينتظر به سنة ، فإن مات فيما
بينه وبين السنة اُقيد به ضاربه ، وإن لم يمت فيما بينه وبين السنة ولم يرجع إليه
عقله اُغرم ضاربه الدية في ماله لذهاب عقله» قلت : فما ترى عليه في الشجّة شيئاً ؟
«قال : لا ، لأ نّه إنّما ضرب ضربة واحدة فجنت الضربة جنايتين فألزمته أغلظ
الجنايتين ، وهي الدية ، ولو كان ضربه ضربتين فجنت الضربتان جنايتين لألزمته جناية
ما جنتا كائناً ما كان إلاّ أن يكون فيهما الموت بواحدة وتطرح الاُخرى فيقاد به
ضاربه ، فإن ضربه ثلاث ضربات واحدة بعد واحدة فجنين ثلاث جنايات ألزمته جناية ما
جنت الثلاث ضربات كائنات ما كانت ما لم يكن فيها الموت فيقاد به ضاربه ، قال : فإن
ضربه عشر ضربات فجنين جناية واحدة ألزمته تلك الجناية التي جنتها العشر ضربات»(1) .
فمورد
الصحيحة وإن كان دخول دية الطرف في دية العقل إلاّ أنّ مقتضى عموم التعليل هو دخول
دية الطرف في دية النفس أيضاً في مفروض الكلام .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 29 : 366 / أبواب ديات المنافع ب 7
ح 1 .
المدعى عليه الإجماع هو التداخل أيضاً والاكتفاء بدية
واحدة وهي دية النفس . ولكنّه لا يخلو من إشكال ، والأقرب عدم التداخل (1) .
وأمّا
القصاص فإن كان الجرح والقتل بجناية واحدة ، كما إذا ضربه ضربة واحدة فقطعت يده
فمات ، فلا ريب في دخول قصاص الطرف في قصاص النفس ، ولا يقتصّ منه بغير القتل (2) ، كما أ نّه
لا ريب في عدم التداخل إذا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
فإنّ التداخل خلاف الأصل فيحتاج إلى دليل ، فإن تمّ إجماع عليه ـ كما ادّعاه
المحقّق وصاحب الجواهر (قدّس سرّهما) (1)
ـ فهو ، ولكنّه لم يتحقّق ، ولا اعتماد بنقله، فإنّ المسألة غير محرّرة في كلام غير
واحد ، وقد استشكل الأردبيلي في التداخل فيما إذا كان الفصل بين الضربتين كثيراً(2)، فإذن الأقرب هو التعدّد .
هذا ،
مضافاً إلى أنّ صحيحة أبي عبيدة الحذّاء المتقدّمة تدلّ على عدم التداخل، فإنّها
تدلّ على أنّ كلّ جناية يلزم بها الجاني ما لم ينته إلى الاقتصاص ، ومعه يثبت القود
ويطرح الباقي .
هذا
فيما إذا كان الموت مستنداً إلى إحدى الضربتين .
وأمّا
إذا كان مستنداً إلى كليهما فلا ينبغي الشكّ في التداخل ، والوجه فيه ظاهر .
(2)
بلا خلاف ولا إشـكال ، وتدلّ على ذلك صحيحة محمّد بن قيس عن أحدهما (عليهما
السلام) : في رجل فقأ عيني رجل وقطع اُذنيه ثمّ قتله «فقال : إن كان فرق ذلك اقتصّ
منه ثمّ يقتل، وإن كان ضربه ضربة واحدة ضربت عنقه
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الشرائع 4 : 206 ، الجواهر 42 : 62 .
(2) مجمع الفائدة والبرهان 13 : 446 .
كان الجرح والقتل بضربتين متفرّقتين زماناً ، كما لو
قطع يده ولم يمت به ثمّ قتله (1) ، وأمّا إذا كانت
الضربتان متواليتين زماناً ، كما إذا ضربه ضربة فقطعت يده ـ مثلاً ـ وضربه ضربة
ثانية فقتلته ، فهل يحكم بالتداخل ؟ فيه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولم يقتصّ منه»(1) .
وصحيحة
حفص بن البختري ، قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل ضرب على رأسه فذهب
سمعه وبصره واعتقل لسانه ثمّ مات «فقال : إن كان ضربه ضربة بعد ضربة اقتصّ منه ثمّ
قتل ، وإن كان أصابه هذا من ضربة واحدة قتل ولم يقتصّ منه»(2) .
هذا ،
مضافاً إلى أنّ القتل عادةً لا ينفكّ عن الجرح .
(1)
كما تقتضي ذلك إطلاقات الأدلّة .
وأمّا
صحيحة أبي عبيدة المتقدّمة فلا تقيّد هذه الإطلاقات ، لأنّ مورد الصحيحة وقوع ضربة
بعد ضربة فلا تشمل صورة التفرّق بينهما زماناً ، فهي على تقدير العمل بها والإغماض
عن معارضتها بصحيحتي محمّد بن قيس وابن البختري ـ على ما سيجيء ـ قاصرة عن
الشمول لصورة تفرّق الضربتين زماناً، فلا مانع من التمسّك بالإطلاقات فيها .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 29 : 112 / أبواب القصاص في النفس
ب 51 ح 1 .
(2) الوسائل 29 : 112 / أبواب القصاص في النفس
ب 51 ح 2 .
إشكال وخلاف ، والأقرب عدم التداخل (1) .
(مسألة
29) : إذا قتل رجلان رجلاً ـ مثلاً ـ جاز لأولياء المقتول قتلهما بعد أن يردّوا إلى
أولياء كلّ منهما نصف الدية ، كما أنّ لهم أن
يقتلوا أحدهما ، ولكن على الآخر أن يؤدّي نصف الدية إلى أهل المقتصّ منه . وإن قتل
ثلاثة واحداً كان كلّ واحد منهم شريكاً في قتله بمقدار الثلث . وعليه ، فإن قتل
وليّ المقتول واحداً من هؤلاء الثلاثة وجب على كلّ واحد من الآخرين أن يردّ ثلث
الدية إلى أولياء المقتصّ منه . وإن قتل اثنين منهم وجب على الثالث أن يردّ ثلث
الدية إلى أولياء المقتصّ
منهما ، ويجب على وليّ
المقتول
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
منشأ الخلاف والإشكال هو الاختلاف بين صحيحتي محمّد بن قيس وحفص بن البختري
المتقدّمتين وبين صحيحة أبي عبيدة المتقدّمة، فإنّ مقتضى الاُولتين عدم التداخل ،
ومقتضى الثالثة هو التداخل ، والأظهر عدم التداخل ، لأنّ الصحيحتين الاُولتين
موافقتان لإطلاق الكتاب دون الصحيحة الثالثة فتتقدّمان عليها .
ثمّ
إنّه قد يتوهّم أنّ مورد صحيحة محمّد بن قيس هو تفرّق الضربتين زماناً ، فلا تكون
معارضة لصحيحة أبي عبيدة .
ولكنّه
يندفع بأنّ المراد بالتفرّق فيها هو التعدّد ، بقرينة قوله (عليه السلام) : «وإن
كان ضربه ضربة واحدة» فإنّه تصريح بمفهوم الجملة الأولى ، فإذن تكون معارضة لها .
ومع الإغماض عن ذلك فصحيحة ابن البختري كافية في المعارضة .
المقتصّ أن يردّ إليهم تمام الدية ليصل إلى أولياء كلّ
واحد من المقتولين ثلثا الدية قبل الاقتصاص ، وإن أراد قتل جميعهم فله ذلك بعد أن
يردّ إلى أولياء كلّ واحد منهم ثلثي الدية (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
بلا خلاف بين الأصحاب ، وتدل على ذلك عدّة روايات :
منها :
صحيحة داود بن سرحان عن أبي عبدالله (عليه السلام) : في رجلين قتلا رجـلاً «قال :
إن شاء أولياء المقتـول أن يؤدّوا دية ويقتلوهما جميعاً قتلوهما»(1) .
ومنها :
صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) : في عشرة اشتركوا في قتل رجل «قال :
يخيّر أهل المقتول ، فأ يّهم
شاءُوا قتلوا ، ويرجع أولياؤه على الباقين بتسعة أعشار الدية»(2) .
ومنها :
صحيحة عبدالله بن مسكان عن أبي عبدالله (عليه السلام): في رجلين قتلا رجلاً «قال:
إن أراد أولياء المقتول قتلهما أدّوا دية كاملة وقتلوهما ، وتكون الدية بين أولياء
المقتولين ، فإن أرادوا قتل أحدهما قتلوه ، وأدّى المتروك نصف الدية إلى أهل
المقتول ، وإن لم يؤدّ دية أحدهما ولم يقتل أحدهما قبل الدية صاحبه من كليهما ، وإن
قبل أولياؤه الدية كانت عليهما»(3) .
ومنها :
معتبرة الفضيل بن يسار، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) عشرة قتلوا رجلاً «قال:
إن شاء أولياؤه قتلوهم جميعاً وغرموا تسع ديات، وإن شاءُوا
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 29 : 41 / أبواب القصاص في النفس
ب 12 ح 1 .
(2) الوسائل 29 : 42 / أبواب القصاص في النفس
ب 12 ح 3 .
(3) الوسائل 29 : 42 / أبواب القصاص في النفس
ب 12 ح 4 .
تخيّروا رجلاً فقتلوه ، وأدّى التسعة الباقون إلى أهل
المقتول الأخير عشر الدية كلّ رجل منهم ، قال : ثمّ الوالي بعد يلي أدبهم وحبسهم»(1) .
ولا يعارضها
ما رواه القاسم بن عروة عن أبي العبّاس وغيره عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال :
إذا اجتمع العدّة على قتل رجل واحد حكم الوالي أن يقتل أ يّهم شاءُوا ، وليس لهم أن
يقتلوا أكثر من واحد ، إنّ الله عزّ وجلّ يقول :
(وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ
جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِي ا لْقَتْلِ)(2)
وإذا قتل ثلاثة واحداً خيّر الوالي أيّ الثلاثة شاء أن يقتل ، ويضمن الآخران ثلثي
الدية لورثة المقتول»(3) .
لأ نّها
قاصرة سنداً ، فإنّ القاسم بن عروة لم تثبت وثاقته ، ولم يذكر بمدح .
وقد
حملها الشيخ تارةً على التقيّة ، واُخرى على أنّ المراد أ نّه ليس للولي أن يقتل
أكثر من واحد من غير أن يؤدّي ما عليه من الدية(4) .
وقد
ذكر في الاستبصار : أنّ قوماً من العامّة ذهبوا إلى جواز قتل الاثنين وما زاد
عليهما بواحد من دون ردّ فضل ذلك ، وقال : وهو مذهب بعض من تقدّم على أمير المؤمنين
(عليه السلام) (5) .
ولا
بأس بما ذكره (قدس سره) لو صحّت الرواية ، لأ نّها مطلقة وقابلة للتقييد بصريح
الروايات المتقدّمة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 29 : 43 / أبواب القصاص في النفس
ب 12 ح 6 .
(2) الاسراء 17 : 33 .
(3) الوسائل 29 : 43 / أبواب القصاص في النفس
ب 12 ح 7 ـ 8 .
(4) الاستبصار 4 : 282 / 1068 .
(5) الاستبصار 4 : 282 / 1068 .
(مسألة
30) : تتحقّق الشركة في القتل بفعل شخصين معاً وإن كانت جناية أحدهما أكثر من جناية
الآخر ، فلو ضرب أحدهما ضربة والآخر ضربتين أو أكثر فمات المضروب واستند موته إلى فعل كليهما كانا
متساويين في القتل . وعليه ، فلوليّ المقتول أن يقتل أحدهما قصاصاً ، كما أنّ له أن
يقتل كليهما معاً على التفصيل المتقدّم (1) .
(مسألة
31) : لو اشترك إنسان مع حيوان ـ بلا إغراء ـ في قتل مسلم ، فلوليّ المقتول أن يقتل
القاتل (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
لإطلاق الروايات المتقدّمة ، على أنّ فرض التساوي بين الجنايتين أو أزيد لعلّه فرض
نادر في الخارج ، ولا يمكن حمل الروايات على ذلك .
(2)
بلا خلاف بيننا، وتدلّ على ذلك الآية الكريمة :
(أَنَّ
النَّفْسَ بِالنَّفْسِ)(1)
بعد فرض صدق القاتل عليه عرفاً .
ويستفاد
من الروايات الدالّة على أنّ لوليّ المقتول أن يقتل رجلين أو أكثر إذا اشتركا في
قتله : أ نّه يكفي في قتل رجل قصاصاً اشتراكه في القتل .
ومن
الظاهر عدم الفرق في ذلك بين أن يكون كلا الجرحين مضموناً أو يكون أحدهما مضموناً
دون الآخر .
وتؤكّد
ذلك معتبرة السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : قال أمير المؤمنين (عليه
السلام) في رجل وغلام اشتركا في قتل رجل فقتلاه ، فقال أمير المؤمنين (عليه
السلام) : إذا بلغ الغلام خمسة أشبار اقتصّ منه ، وإذا لم يكن
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المائدة 5 : 45 .
بعد أن يردّ إلى وليّه نصف الدية (1) ،
وله أن يطالبه بنصف الدية (2) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يبلغ خمسة أشبار قضى بالدية»(1) .
فإنّها
ظاهرة في أنّ جواز الاقتصاص من الرجل مفروغ عنه ، وأمّا الصبي فإن كان بالغاً اقتصّ
منه ، وإلاّ فلا .
فما
عن بعض العامّة من أنّه لاقصاص في مفروض المسألة، لأنّ القتل مستند إلى سببين
أحدهما غير مضمون .
واضح
الفساد ، فإنّ عدم الضمان بالإضافة إلى الحيوان لا يلازم عدم الضمان بالإضافة إلى
الإنسان .
(1)
الوجه فيه ظاهر ، وذلك لعدم استقلاله في القتل ، وإنّما كان شريكاً فيه ، فلابدّ ـ
عند قتله قصاصاً ـ من تدارك الزيادة ، كما هو كذلك فيما إذا قتل رجلان رجلاً واحداً
على ما عرفت .
(2)
والوجه في ذلك : أنّ وليّ المقتول إذا لم يتمكّن من الاقتصاص إلاّ بدفع نصف الدية
لا يتعيّن فيه القصاص حتّى يلزم بدفع نصف الدية ، كما إذا قتل رجل امرأة ، فإنّ
وليّ المرأة إذا أراد الاقتصاص لزمه دفع نصف الدية إلى أولياء المقتصّ منه ، ولكنّه
لا يلزم بذلك ، بل له مطالبة الدية من القاتل ، وقد دلّت على ذلك عدّة روايات قد
تقدّمت ، مضافاً إلى أ نّه لو لم يكن لوليّ المقتول ـ في أمثال المقام ـ مطالبة
الدية لزم في بعض الموارد هدر دم المسلم ، وذلك كما إذا فرض
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 29 : 90 / أبواب القصاص في النفس
ب 36 ح 1 .
(مسألة
32) : إذا اشترك الأب مع أجنبي في قتل ابنه جاز لوليّ المقتول أن يقتل الأجنبي(1) ،
وأمّا الأب فلا يقتل(2) ،
بل عليه نصف الدية يعطيه لوليّ المقتصّ منه في فرض القصاص ولوليّ المقتول مع عدم
الاقتصاص(3) . وكذلك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عدم تمكّن الولي من ردّ نصف الدية إذا اقتصّ من القاتل
ولم يرض القاتل بدفع الدية ، ففي مثل ذلك يلزم المحذور المتقدّم .
هذا ،
ويمكن الاستدلال على ذلك بإطلاق ما دلّ على ثبوت الدية في القتل العمدي ، وأمّا ما
دلّ على أنّ الثابت أوّلاً في القتل العمدي هو القصاص والدية إنّما تثبت بالتراضي
على ما سيجيء فهو منصرف عن المقام وخاصّ بما إذا لم يستلزم الاقتصاص ردّ شيء إلى
وليّ المقتصّ منه .
(1)
لما تقدّم من أنّ القاتل متعمّداً يجوز قتله وإن لم يكن مستقلاًّ في القتل ، بل كان
شريكاً مع الغير .
(2)
لما سيأتي ـ إن شاء الله تعالى ـ من أنّ الوالد لا يقاد بولده(1) .
(3) أمّا أصل ثبوت الدية على الوالد فلأنّ دم المسلم لا يذهب هدراً ، فإذا لم يجز القصاص وجبت الدية ، كما في قتل الحرّ غير الحرّ ، وفيما إذا كان القتل خطأ ، وفيما إذا فرّ القاتل عمداً ، فإنّه تؤخذ الدية من ماله إن كان له مال ، وإلاّ فمن الأقرب فالأقرب ، وإن لم تكن له قرابة أدّاه الإمام (عليه السلام)