|
|
|
(مسألة
12) : إذا امتنع المنكر عن الحلف وردّه على المدّعي ، فإن حلف المدّعي
ثبت له مدّعاه ، وإن نكل سقطت دعواه (1) .
(مسألة
13) : لو نكل المنكر بمعنى أ نّه لم يحلف ولم يردّ الحلف ، فالحاكم
يردّ الحلف على المدّعي ، فإن حلف حكم له (2) .
(مسألة
14) : ليس للحاكم إحلاف المدّعي بعد إقامة البيّنة (3)
إلاّ إذا كانت دعواه على الميّت ، فعندئذ للحاكم مطالبته باليمين على بقاء
حقّه في ذمّته زائداً على بيّنته (4) .
(مسألة
15) : الظاهر اختصاص الحكم المذكور بالدَّين ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
تدلّ عليه عدّة روايات :
منها :
صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام): في الرجل يدّعي ولا
بيّنة له «قال : يستحلفه ، فإن ردّ اليمين على صاحب الحقّ فلم يحلف فلا
حقّ له» (1) .
(2)
تقدّم وجهه في المسألة العاشرة .
(3)
تدلّ عليه عدّة روايات :
منها :
صحيحة محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل
يقيم البيّنة على حقّه ، هل عليه أن يستحلف ؟ «قال : لا» (2) .
(4)
بلا خلاف ظاهر ، بل ادّعي عليه الإجماع .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 27 : 241 / أبواب كيفية
الحكم ب 7 ح 1 .
(2) الوسائل 27 : 243 / أبواب كيفية
الحكم ب 8 ح 1 .
وتدلّ
عليه صحيحة محمّد بن يحيى، قال: كتب محمّد بن الحسن ـ يعني:
الصفّار ـ إلى أبي محمّد (عليه السلام) : هل تقبل شهادة الوصي للميّت بدين له
على رجل مع شاهد آخر عدل ؟ فوقّع (عليه السلام) : «إذا شهد معه آخر عدل
فعلى المدّعي يمين» ـ إلى أن قال : ـ أو تقبل شهادة الوصي على الميّت (بدين)
مع شاهد آخر عدل ؟ فوقّع (عليه السلام) : «نعم ، من بعد يمين» (1) ،
والمراد يمين المدّعي كما يظهر من صدر الرواية .
ولاتعارضها
صحيحة الصفّار الثانية، قال: كتبت إلى
أبي محمّد (عليه السلام) : رجل أوصى إلى ولده وفيهم كبار قد
أدركوا ، وفيهم صغار ، أيجوز للكبار أن ينفّذوا وصيّته ويقضوا دينه لمن
صحّ على الميّت بشهود عدول قبل أن يدرك الأوصياء الصغار ؟ فوقّع (عليه
السلام) : «نعم ، على الأكابر من الولد أن يقضوا دين أبيهم ولا يحبسوه
بذلك»
(2) ، فإنّها مطلقة وتقيّد بصحيحته الاُولى .
ثمّ
إنّ الظاهر من الصحيحة أنّ يمين المدّعي متمّمة للبيّنة بإثبات الحقّ بها .
وعليه ، فإن حلف فهو ، وإلاّ طالبه الحاكم ، فإن لم يحلف فلا حقّ
له .
وتؤيّده
رواية عبدالرحمن بن أبي عبدالله ، قال : قلت للشيخ ـ يعني : موسى
ابن جعفر (عليه السلام) ـ خبّرني عن الرجل يدّعي قبل الرجل الحقّ فلم تكن له بيّنة
بماله «قال : فيمين المدّعى عليه ـ إلى أن قال : ـ وإن كان المطلوب
بالحقّ قد مات فاُقيمت عليه البيّنة فعلى المدّعي اليمين بالله الذي لا إله إلاّ
هو لقد مات فلان وأنّ حقّه لعليه ، فإن حلف وإلاّ فلا حقّ له ، لأ نّا
لا ندري لعلّه قد أوفاه
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 27 : 371 / كتاب
الشهادات ب 28 ح 1 ، الكافي 7 : 394 / 3 ، الفقيه
3 : 43 / 147 ، التهذيب 6 : 247 / 626 .
(2) الوسائل 19 : 375 / كتاب الوصايا
ب 50 ح 1 .
فلو ادّعى عيناً كانت بيد الميّت وأقام بيّنة على ذلك
قبلت منه بلا حاجة إلى ضمّ يمين (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ببيّنة لا نعلم موضعها أو غير بيّنة قبل الموت»
الحديث (1) .
(1)
وذلك لأنّ الحاجة إلى ضمّ اليمين على خلاف الإطلاقات الدالّة على ثبوت الدعوى
بالبيّنة ، والتقييد يحتاج إلى دليل ، ولا دليل عليه فيما إذا كانت
الدعوى متعلّقة بالعين ، فإن دليل التقييد غير شامل لغير الدين .
أمّا
الصحيحة : فلأ نّها إذا كانت مشتملة على كلمة «بدين» ـ كما في نسخة
الفقيه ـ فالأمر ظاهر ، وأمّا إذا لم تكن مشتملة عليها ـ كما في نسختي الكافي
والتهذيب ـ فلأنّ الظاهر منها هو أن تكون الدعوى على الميّت ، وأمّا الدعوى
على العين فلا تكون دعوى عليه ، بل هي دعوى على الوارث والميّت أجنبي
عنها ، فلو فرضنا أنّ المدّعي يدّعي أنّ العين كانت عارية عند الميّت فالميّت
بموته يكون أجنبيّاً عن العين وتبطل العارية ويطلبها المدّعي من الوارث .
وأمّا
رواية عبدالرحمن : فهي ـ مع الغضّ عن ضعف سندها ـ لا دلالة فيها على
الإطلاق ، لأنّ الظاهر من قوله : «وإن كان المطلوب بالحقّ قد مات» هو
أنّ المدّعي يدّعي الدين على الميّت ، فلا يشمل الدعوى على العين ،
ويشهد على ذلك ما في ذيل الرواية من قوله : «لأ نّا لا ندري لعلّه
قد أوفاه» ، فإنّه نصّ في أ نّه دعوى على الدين .
فالنتيجة :
أ نّه لا دليل على ضمّ اليمين في غير الدين .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 27 : 236 / أبواب كيفية
الحكم ب 4 ح 1 .
(مسألة
16) : لا فرق في الدعوى على الميّت بين أن يدّعي المدّعي ديناً على الميّت
لنفسه أو لموكّله أو لمن هو ولي عليه ، ففي جميع ذلك لا بدّ في ثبوت
الدعوى من ضمّ اليمين إلى البيّنة ، كما أ نّه لا فرق بين كون المدّعي
وارثاً أو وصيّاً أو أجنبيّاً (1) .
(مسألة
17) : لو ثبت دين الميّت بغير بيّنة ، كما إذا اعترف الورثة بذلك ،
أو ثبت ذلك بعلم الحاكم ، أو بشياع مفيد للعلم ، واحتمل أنّ الميّت قد
أوفى دينه ، فهل يحـتاج في مثل ذلك إلى ضمّ اليمين أم لا ؟ وجهان ،
الأقرب هو الثاني (2) .
(مسألة
18) : لو أقام المدّعي على الميّت شاهداً واحداً وحلف ، فالمعروف
ثبوت الدين بذلك ، وهل يحتاج إلى يمين آخر ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
الدليل على ذلك كلّه : إطلاق الصحيحة المتقدّمة ، وعدم وجود مقيّد في
البين .
(2)
هذان الوجهان يبتنيان على أنّ دليل الحكم ولزوم ضمّ اليمين إلى البيّنة إذا كان هو
صحيحة الصفّار ، فموردها ثبوت الدين بالبيّنة ، ولا موجب للتعدّي
من موردها إلى غيره ، فعليه يحكم ببقاء دين الميّت وعدم وفائه
بالاستصحاب .
وأمّا
إذا كان الدليل هو رواية عبدالرحمن فالظاهر جريان الحكم في جميع هذه الموارد،
لسقوط الاستصحاب بمقتضى النصّ، وعموم التعليل يقتضي عموم الحكم ، ولكنّ
الرواية ضعيفة كما يأتي ، فعدم الحاجة إلى ضمّ اليمين هو الأقرب .
فيه خلاف ، قيل بعدم الحاجـة ، وقيل
بلزومها ، ولكن في ثبوت الحقّ على الميّت بشاهد ويمين إشكال بل منع (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
وجه الإشكال : أنّ اليمين المعتبرة في الدعوى على الميّت إن كانت يمين
استظهار ـ لاحتمال أنّ الميت قد وفّى الدين ، أو أ نّه أبرأه كما هو
مقتضى رواية عبدالرحمن بن أبي عبدالله ـ فلا ينبغي الشكّ في ثبوت الدين بشاهد
ويمين ، للإطلاقات ، وحينئذ كان للنزاع في الحاجة إلى اليمين الاُخرى
وعدمها مجال ، والصحيح عندئذ لزومها ، فإنّ اليمين الاُولى إنّما يثبت
بها أصل الحقّ وحدوثه ، فلا بدّ من يمين اُخرى لإثبات بقائه ، كما
هو مقتضى التعليل في الرواية المتقدّمة ، ولكنّ الرواية ضعيفة، لأنّ في سندها
يس الضرير، ولم يرد فيه توثيق ولا مدح ، فالعمدة حينئذ في لزوم ضمّ اليمـين
هو صحيحة محمّد بن يحيى المتقدّمة (1) ، ومقتضاها أنّ اليمين إنّما
تعتبر لأجل ثبوت الحقّ لا لبقائه ، فهو تخصيص في أدلّة حجّيّة البيّنة ،
فمقتضى الصحيحة أنّ قبول شهادة الوصي مع شاهد آخر عدل يتوقّف على
ضمّ اليمين ، فلو كان الحقّ ثابتاً بشاهد واحد مع يمين المدّعي لكانت
شهادة الوصي في مورد السؤال بلا أثر ، إذ لو كان الوصي فاسقاً لحكم أيضاً
بثبوت الحقّ لوجود شاهد آخر عدل ، كما هو مورد الرواية .
نعم ،
لو كانت اليمين من المدّعي منزّلة منزلة الشاهد الواحد في لسان الدليل الدالّ على
ثبوت الحقّ بشاهد ويمين لأمكن أن يقال بثبوت الدعوى على الميّت بشاهد واحد
ويمين ، لأ نّها بمنزلة البيّنة ، ولكان للخلاف حينئذ في الحاجة
إلى يمين اُخرى وعدمها مجال ، ولكن لم يثبت ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في ص 22 .
(مسألة
19) : لو قامت البيّنة بدين على صبي أو مجنون أو غائب ، فهل يحتاج إلى
ضمّ اليمين ؟ فيه تردّد وخلاف ، والأظهر عدم الحاجة إليه (1) .
(مسألة
20) : لا يجوز الترافع إلى حاكم آخر بعد حكم الحاكم الأوّل ،
ولا يجوز للآخر نقض حكم الأوّل(2)
إلاّ إذا لم يكن الحاكم الأوّل واجداً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومن
هنا يظهر أنّ الدعوى تثبت بشهادة رجل وامرأتين، فإنّ شهادتهما
بمنزلة شهادة رجل واحد ، فإذا حلف المدّعي حينئذ ثبتت الدعوى .
(1)
وذلك لأنّ الدليل على ضمّ اليمين إن كان صحيحة الصفّار المتقدّمة فهي خاصّة
بالميّت ، ولا يمكن التعدّي عن موردها إلى غيره ، نظراً إلى أنّ الحكم
على خلاف القاعدة .
وإن
كان الدليل رواية عبدالرحمن بن أبي عبدالله فقد يقال: إنّ مقتضى
التعليل في ذيلها عموم الحكم للغائب والصبي والمجنون ، إلاّ أنّ الأمر ليس
كذلك ، والسبب فيه هو أنّ الغائب حيث إنّه يتمكّن من الدفاع عن نفسـه فهو على
حجّته متى قدم ، كما صرّح به في صحيحة جميل الآتية قريباً ، فلا يشمله
حينئذ التعليل المزبور .
وأمّا
في الصبي والمجنون فالدعوى متوجّهة حقيقةً إلى وليّهما وهو المدافع عنهما ،
على أ نّه لا أثر لوفائهما . وعليه ، فالتعليل أجنبي عنهما تماماً .
أضف
إلى ذلك ما تقدّم من أنّ الرواية من جهة ضعفها سنداً لا تصلح أن تكون مدركاً
في المسألة .
فالنتيجة :
أنّ ما نسب إلى الأكثر من إلحاق هؤلاء بالميّت لا يمكن المساعدة عليه ،
فالصحيح ما ذكرناه وهو عدم الإلحاق .
(2)
بلا خلاف ولا إشكال ، فإنّ حكم الحاكم نافذ على الجميع ، سواء في
للشرائط ، أو كان حكمه مخالفاً لما ثبت قطعاً من
الكتاب والسنّة (1) .
(مسألة
21) : إذا طالب المدّعي حقّه ، وكان المدّعى عليه غائباً ، ولم
يمكن إحضاره فعلاً ، فعندئذ إن أقام البيّنة على مدّعاه حكم الحاكم له
بالبيّنة وأخذ حقّه من أموال المدّعى عليه ودفعه له وأخذ منه كفيلاً بالمال .
والغائب إذا قدم فهو على حجّته ، فإن أثبت عدم استحقاق المدّعي شيئاً عليه
استرجع الحاكم ما دفعه للمدّعي ودفعه للمدّعى عليه (2) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ذلك الحاكم الآخر وغيره .
(1)
فإنّ الحكم الأوّل عندئذ بحكم العدم ، لأ نّه غير نافذ شرعاً .
(2)
بلا خلاف ظاهر ، وتدل عليه عدّة روايات :
منها :
صحيحة جميل ، عن جماعة من أصحابنا ، عنهما (عليهما السلام) «قال :
الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البيّنة ويباع ماله ويقضى عنه دينه وهو
غائب ، ويكون الغائب على حجّته إذا قدم. قال: ولا يدفع المال إلى الذي أقام
البيّنة إلاّ بكفلاء»(1)، رواها جميل عن محمّد بن مسلم
عن أبي جعفر (عليه السلام) نحوه وزاد : «إذا لم يكن
مليّاً» .
وأمّا
ما رواه أبو البختري ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي (عليه
السلام) «قال : لا يقضى على غائب» (2) .
فهو
غير قابل للمعارضة، لضعف سنده ، ولأ نّه مطلق يمكن تقييده
بالصحيحة المتقدّمة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 27 : 294 / أبواب كيفية
الحكم ب 26 ح 1 .
(2) الوسائل 27 : 296 / أبواب كيفية
الحكم ب 26 ح 4 .
(مسألة
22) : إذا كان الموكّل غائباً ، وطالب وكيله الغريم بأداء ما عليه من
حقّ ، وادّعى الغريم التسليم إلى الموكّل أو الإبراء ، فإن أقام البيّنة
على ذلك فهو ، وإلاّ فعليه أن يدفعه إلى الوكيل (1) .
(مسألة
23) : إذا حكم الحاكم بثبوت دين على شخص وامتنع المحكوم عليه عن الوفاء جاز
للحاكم حبسه وإجباره على الأداء. نعم ، إذا كان المحكوم عليه
معسراً لم يجز حبسه ، بل ينظره الحاكم حتى يتمكّن من الأداء (2) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
وليس له إحلاف الوكيل بعدم التسليم أو الإبراء .
نعم ،
إذا ادّعى عليه العلم بالتسليم أو الإبراء جاز له إحلافه .
هذا
فيما إذا ثبت الحقّ بالبيّنة وكذلك إذا ثبت بالإقرار وكانت دعوى الإبراء أو
التسليم منفصلة عن الإقرار .
وأمّا
إذا كانت متّصلة به فقد يدّعى أ نّه لا حقّ للوكيل حينئذ في مطالبة حقّ
الموكّل ، لأ نّها لا تعدّ دعوى اُخرى ، بل هي جزء الدعوى
الاُولى فيوقف الدعوى .
ولكنّ
الصحيح أ نّه لا فرق بين الاتّصال والانفصال ، وذلك لأنّ الكلام وإن كان
في صورة الاتّصال إلاّ أ نّه ينحلّ إلى إقرار ودعوى ، والإقرار نافذ في
حقّه ، والدعوى تحتاج إلى الإثبات ، ولولا ذلك لم يكن أثر لإيقاف
الدعوى ، فإنّ الإقرار ـ على ما ذكر ـ لا أثر له حتى بالإضافة إلى الموكّل،
وهو واضح البطلان .
(2)
تدلّ على ذلك عدّة نصوص :
منها :
معتبرة غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) «أنّ
عليّاً (عليه السلام) كان يحبس في الدين ، فإذا تبيّن له حاجة وإفلاس خلّى
سبيله
حتى يستفيد مالاً» (1) .
ومنها :
معتبرة السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه (عليهما السلام) «أنّ عليّاً (عليه
السلام) كان يحبس في الدين ثمّ ينظر فإن كان له مال أعطى الغرماء وإن
لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم : اصنعوا به ما
شئتم ، إن شئتم واجروه وإن شئتم استعملوه» (2) .
ومنها :
صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال : كان علي (عليه السلام)
لا يحبس في الدين إلاّ ثلاثة : الغاصب ، ومن أكل مال اليتيم
ظلماً ، ومن ائتمن على أمانة فذهب بها ، وإن وجد له شيئاً باعه ،
غائباً كان أو شاهداً» (3) .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 18 : 418 / كتاب الحجر
ب 7 ح 1 .
(2) الوسائل 18 : 418 / كتاب الحجر
ب 7 ح 3 .
(3) الوسائل 27 : 248 / أبواب كيفية
الحكم ب 11 ح 2 .
أحكام
اليمين
(مسألة
24) : لا يصحّ الحلف إلاّ بالله وبأسمائه تعالى (1) ،
ولا يعتبر فيه أن يكون بلفظ عربي ، بل يصحّ بكلّ ما يكون ترجمة لأسمائه
سبحانه (2) .
(مسألة
25) : يجوز للحاكم أن يحلّف أهل الكتاب بما يعتقدون به (3) ،
ولا يجب إلزامهم بالحلف بأسمائه تعالى الخاصّة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
بلا خلاف ولا إشكال ، وتدلّ عليه عدّة روايات :
منها :
قول أبي جعفر الثاني (عليه السلام) في صحيحة عليّ بن مهزيار : «إنّ الله
عزّ وجلّ يقسم من خلقه بما شاء،
وليس لخلقه أن يقسموا إلاّ به عزّ وجلّ» (1)،
ومثلها صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) (2) .
(2)
وذلك لإطلاق الصحيحتين المتقدّمتين .
(3)
خلافاً لجماعة ذهبوا إلى عدم جواز ذلك. وتدلّ على الجواز
عدّة روايات :
منها :
صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) ، قال : سألته عن
الأحكام «فقال : في كلّ دين ما يستحلفون به» (3) .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 23 : 259 / كتاب الأيمان
ب 30 ح 1 .
(2) الوسائل 23 : 259 / كتاب الأيمان
ب 30 ح 3 .
(3) الوسائل 23 : 267 / كتاب الأيمان
ب 32 ح 7 .
ومنها :
صحيحته الثانية ، قال : سـألته عن الأحكام «فقال : تجوز على كلّ
دين بما يستحلفون»(1).
ومنها :
صحيحة محمّد بن قيس ، قال : سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول :
«قضى عليّ (عليه السلام) في من استحلف أهل الكتاب بيمين صبر أن
يستحلفه بكتابه وملّته» (2) .
ومنها :
معتبرة السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام) : «أنّ أمير المؤمنين
(عليه السلام) استحلف يهودياً بالتوراة التي اُنزلت على موسى (عليه
السلام) (3)، وغير ذلك .
وربّما
يقال : إنّ هذه الروايات ـ مضافاً إلى
أنّ بعضها قضيّة في واقعة ـ معارضة بروايات صحيحة قد دلّت على خلاف ذلك ،
والترجيح مع الروايات المعارضة .
منها :
صحيحتا عليّ بن مهزيار ومحمّد بن مسلم المتقدّمتان .
ومنها :
صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال:
لايحلف الرجل اليهودي ولا النصراني ولا المجوسي بغير الله ، إنّ الله عزّ
وجلّ يقـول : (فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللهُ) (4) .
ومنها :
صحيحة الحلبي ، قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن أهل الملل
يستحلفون ؟ «فقال : لا تحلّفوهم إلاّ بالله عزّ وجلّ» (5) .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 23 : 268 / كتاب الأيمان
ب 32 ح 9 .
(2) الوسائل 23 : 267 / كتاب الأيمان
ب 32 ح 8 .
(3) الوسائل 23 : 266 / كتاب الأيمان
ب 32 ح 4 .
(4) الوسائل 23 : 265 / كتاب الأيمان
ب 32 ح 1 ، والآية في المائدة 5 : 48 .
(5) الوسائل 23 : 266 / كتاب الأيمان
ب 32 ح 3 .
(مسألة
26) : هل يعتبر في الحلف المباشرة ، أو يجوز فيه التوكيل فيحلف الوكيل
نيابةً عن الموكّل ؟ الظاهر هو اعتبار المباشرة (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومنها :
معتبرة سماعة عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : سألته هل يصلح لأحد
أن يحلّف أحداً من اليهود والنصارى والمجوس بآلهتهم؟ «قال: لا يصلح لأحد أن
يحلّف أحداً إلاّ بالله عزّ وجلّ»(1).
ولكنّه
يندفع بعدم المعارضة بين الطائفتين من الروايات ، فإنّ النسبة بينهما نسبة
الإطلاق والتقييد ، فإنّ المنع عن الحلف بغير الله يعمّ الحلف بما يستحلفون
به في دينهم وغيره ، فيرفع اليد عن المطلق بقرينة المقيّد .
فالنتيجة :
هي جواز الحلف بغير الله في كلّ دين بما يستحلفون به ، ولا يجوز بغير ذلك .
على
أ نّه لو سلّمت المعارضة فهي من قبيل المعارضة بين النصّ والظاهر ،
فيرفع اليد عن ظهور الظاهر بقرينة النصّ ، فيحمل النهي على الكراهة ،
بمعنى : أنّ القاضي يكره له أن يحلّفهم بغير الله .
أضف
إلى ذلك : أ نّنا لو سلّمنا المعارضة بينهما فلا ترجيح للطائفة الثانية ،
بل يتساقطان ، فالمرجع هو إطلاقات أدلّة القضاء بالأيمان .
(1)
وذلك لأنّ الحلف وظيفة المدّعى عليه فلا بدّ من صدوره منه مباشرةً، ولا يكون
الحلف الصادر من غيره مستنداً إليه، فإنّ الوكالة إنّما تجري في الاُمور
الاعتباريّة من العقود والإيقاعات وفي بعض الاُمور التكوينيّة التي جرت عليها
السيرة العقلائيّة كالقبض والإحياء وما شاكل ذلك . وأمّا في غيرها فالفعل
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 23 : 267 / كتاب الأيمان
ب 32 ح 5 .
(مسألة
27) : إذا علم أنّ الحالف قد ورّى في حلفه وقصد به شيئاً آخر ففي كفايته
وعدمها خلاف ، والأظهر عدم الكفاية (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصادر من أحد لا يكون مستنداً إلى الآخر إلاّ بنحو العناية والمجاز .