ــ[61]ــ

(مسألة 139): لا يجوز التيمم بالرماد ولا بغيره، مما لا يكون من الارض، وإذا اشتبه ما يصح به التيمم بشيء من ذلك لزم تكرار التيمم ليتيقن معه بالامتثال.

(كيفية التيمم وشرائطه)

(مسألة 140): يجب في التيمم أمور:

(1) ضرب باطن اليدين على الأرض، والأحوط أن يكون ضربهما دفعة واحدة معاً.

(2) مسح الجبهة والجبينين باليدين من قصاص الشعر إلى طرف الأنف الأعلى، وإلى الحاجبين، والأحوط مسحهما أيضاً.

(3) المسح بباطن اليد اليسرى تمام ظاهر اليد اليمنى من الزند إلى أطراف الأصابع، ثم المسح بباطن اليد اليمنى تمام ظاهر اليد اليسرى. والأظهر الاجتزاء بضربة واحدة فيما اذا كان بدلاً عن الوضوء أو الغسل، والأحوط ان يضرب بيديه مرة أخرى على الأرض بعد الفراغ، فيمسح ظاهر يده اليمنى بباطن اليسرى، ثم يمسح ظاهر اليسرى بباطن اليمنى قاصداً بذلك إدراك الواقع.

(مسألة 141): يشترط في التيمم أمور:

(1) أن يكون المكلف معذوراً من الطهارة المائية، فلا يصح التيمم في موارد الأمر بالوضوء أو الغسل.

ــ[62]ــ

(2) إباحة ما يتيمم به.

(3) طهارته.

(4) أن لا يمتزج بغيره مما لا يصح التيمم به كالتبن أو الرماد، نعم لا بأس بذلك إذا كان المزيج مستهلكاً.

(5) طهارة أعضاء التيمم على الأحوط الأولى.

(6) أن لا يكون حائل بين الماسح والممسوح.

(7) أن يكون المسح من الأعلى إلى الأسفل على الأحوط.

(8) النية على تفصيل مر في الوضوء.

(9) الترتيب بين الأعضاء على ما مر.

(10) الموالاة، والمناط فيها أن لا يفصل بين الأفعال ما يخل بهيئته عرفاً.

(11) المباشرة مع التمكن منها.

(12) أن يكون التيمم بعد دخول وقت الصلاة. نعم إذا تيمم لأمر واجب أو مستحب قبل الوقت ولم ينتقض تيممه حتى دخل وقت الصلاة لم تجب عليه إعادة التيمم وجاز أن يصلي مع ذلك التيمم إذا كان عذره باقياً.

(مسألة 142): لا يجوز التيمم مع العلم بارتفاع العذر والتمكن من الطهارة المائية قبل خروج الوقت. والاحوط تأخير التيمم والصلاة مع احتمال التمكن في الوقت، وأما مع اليأس من تحصيل الطهارة المائية فلا اشكال في جواز البدار، لكنه اذا ارتفع العذر اثناء الوقت وجبت الاعادة.

ــ[63]ــ

(مسألة 143): إذا تيمم بعد دخول الوقت فصلّى، ثم دخل وقت صلاة اخرى، ولم يرتفع العذر جاز له ان يصليها بذلك التيمم ولم يحتج الى تيمم آخر، لكنه اذا ارتفع العذر قبل خروج الوقت اعادها. نعم اذا كان التيمم لفقدان الماء فوجده بعد الصلاة بل اثنائها بعد الدخول في الركوع لم يحتج الى الاعادة.

(مسألة 144): إذا صلّى مع التيمم لعذر، ثم ارتفع عذره خارج الوقت صحت صلاته، ولا تجب إعادتها.

(مسألة 145): إذا تيمم المجنب لعذر، ثم أحدث بالحدث الأصغر لزمه التيمم ثانياً بدلاً عن الغسل. والاحوط الاولى ان يجمع بين التيمم والوضوء مع التمكن، وأن يأتي بتيممه بقصد ما في الذمة إذا لم يتمكن من الوضوء، واما في غير الجنابة من الحدث الاكبر فلابد من ضم الوضوء الى التيمم اذا احدث بالاصغر ولم يتمكن من الغسل فان لم يتمكن من الوضوء ايضاً تيمم بدلاً عنه ايضاً.

(دائم الحدث)

من استمر به البول أو الغائط أو النوم ونحو ذلك يختلف حكمه باختلاف الصور الآتية:

(الأولى): أن يجد فترة في جزء من الوقت يمكنه ان ياتي فيه بالصلاة متطهراً -ولو مع الاقتصار على واجباتها- ففي هذه الصورة يجب ذلك ويلزمه التأخير اذا كانت الفترة في أثناء الوقت أو في آخره، نعم إذا

ــ[64]ــ

 كانت الفترة في أول الوقت أو في أثنائه -ولم يصل حتى مضى زمان الفترة- صحت صلاته إذا عمل بوظيفته الفعلية وإن أثم بالتأخير.

(الثانية): أن لا يجد الفترة المزبورة، وكان الحدث متصلاً او بحكم المتصل بحيث يشق عليه تجديد الطهارة كلما خرج منه البول او غيره، ففي هذه الصورة يتوضأ أو يغتسل أو يتيمم حسبما يقتضيه تكليفه الفعلي، ثم يصلي ولا يعتني بما يخرج منه بعد ذلك قبل الصلاة أو في أثنائها، وهو باق على طهارته ما لم يصدر منه حدث غير ما يخرج منه لأجل مرضه، فتصح منه  حينئذٍ الصلوات الأخرى أيضا ً الواجبة والمستحبة، والأحوط الأولى أن يتطهر لكل صلاة وأن يبادر إليها بعد الطهارة.

(الثالثة): أن يكون حدثه بحكم المتصل، ولكن لا يشق عليه تجديد الطهارة كلما خرج منه البول او نحوه. والاظهر في هذه الصورة ايضاً جواز الاكتفاء بالطهارة مرةً واحدة، كما في الصورة الثانية، الا ان الاحوط له تجديد الطهارة حينما يخرج منه البول او نحوه، بشرط ان لا يأتي بشيء من منافيات الصلاة اذا كان التجديد في أثنائها، فيجدد الطهارة، ثم يبني على صلاته من حيث قطعها.

(مسألة 146): يجب على المسلوس ونحوه أن يتحفظ من تعدي النجاسة إلى بدنه ولباسه مع القدرة عليه، كأن يتخذ كيساً فيه قطن، ويجعل قضيبه فيه. والاحوط ان يغسل قضيبه قبل كل صلاة.

(مسألة 147): إذا احتمل حصول فترة يمكنه الإتيان فيها

ــ[65]ــ

 بالصلاة متطهراً فالاحوط تأخيرها إلى أن ينكشف له الحال، فلو بادر إليها وانكشف بعد ذلك وجود الفترة لزمته إعادتها، وكذلك الحال فيما إذا اعتقد عدم الفترة ثم انكشف خلافه. نعم لا يضر بصحة الصلاة وجود الفترة في خارج الوقت، أو برؤه من مرضه فيه.

(النجاسات وأحكامها)

النجاسات عشرة:

(2،1) البول والغائط من الإنسان ومن كل حيوان لا يحل أكل لحمه بالأصل أو بالعارض كالجلال وموطوء الإنسان، إذا كانت له نفس سائلة. ولا بأس ببول الطائر وخرئه وإن كان مما لا يؤكل لحمه على الأظهر، والأحوط الاجتناب ولا سيما من بول الخفاش.

(3) المني من الإنسان ومن كل حيوان له نفس سائلة، وإن كان مأكول اللحم.

(4) ميتة الإنسان وكل حيوان له نفس سائلة، ولا بأس بما لا تحله الحياة من أجزائها كالوبر والصوف والشعر والظفر والقرن والعظم ونحو ذلك. وفي حكم الميتة القطعة المبانة من الحي إذا كانت مما تحله الحياة، ولا بأس بما ينفصل من الأجزاء الصغار كالفالول والبثور والجلدة التي تنفصل من الشفة، أو من بدن الأجرب ونحو ذلك، كما لا بأس باللبن في الضرع والأنفحة من الحيوان الميت المأكول لحمه، وما فيها من المادة طاهر، الا انه يجب غسل ظاهر الانفحة لملاقاته اجزاء

ــ[66]ــ

 الميت مع الرطوبة.

(مسألة 148) يطهر الميت المسلم بتغسيله، فلا يتنجس ما يلاقيه مع الرطوبة. وقد تقدم في صفحة (50) وجوب غسل مس الميت بملاقاته بعد برده وقبل تغسيله، وإن كانت الملاقاة بغير رطوبة.

(5) الدم الخارج من الإنسان ومن كل حيوان له نفس سائلة، ويستثنى من ذلك الدم المتخلف في ذبيحة مأكول اللحم فإنه محكوم بالطهارة إذا خرج الدم بالمقدار المتعارف بذبح شرعي. والاحوط الاولى الاجتناب عمّا تخلف في عضو يحرم اكله كالطحال والنخاع ونحو ذلك.

(مسألة 149): الدم المتكون في صفار البيض نجس، ولكنه لا ينجس سائرالاجزاء اذا لم تعلم ملاقاته لها، ولو من جهة احتمال انفصاله عنها بحائل.

(7،6) الكلب والخنزير البريان بجميع أجزائهما.

(8) الكافر، والمشهور بين الفقهاء نجاسته مطلقا، وان كان من اهل الكتاب، وهو الاحوط. والاظهر ان الناصب في حكم الكافر وان كان مظهراً للشهادتين والاعتقاد بالمعاد، ومن انكر شيئاً من ضروريات الدين ولم تحتمل فيه الشبهة يحكم بكفره، وكذلك من علم انكاره من فعله كمن استهزأ بالقران او احرقه -والعياذ بالله- متعمداً.

(مسألة 150): لا فرق في نجاسة الكافر والكلب والخنزير بين الحي والميت، ولا بين ما تحله الحياة من أجزائه وغيره.

ــ[67]ــ

(9) الخمر وكل مسكر مايع بالأصالة، والأظهر طهارة الاسبرتو بجميع أنواعه سواء في ذلك المتخذ من الأخشاب وغيره.

(مسألة 151): العصير العنبي لا ينجس بغليانه بنفسه أو بالنار أو بغير ذلك، ولكنه يحرم شربه ما لم يذهب ثلثاه بالنار أو ينقلب خلاً. والظاهر عدم كفاية ذهاب الثلثين بغير النار في الحلية، وأما عصير التمر او الزبيب فالاظهر أنه لا ينجس ولا يحرم بالغليان، ولا بأس بوضعهما في المطبوخات مثل المرق والمحشي والطبيخ وغيرها.

(مسألة 152): الدن الدسم لا بأس بان يجعل فيه العنب للتخليل إذا لم يعلم إسكاره بعد الغليان، أو علم وكانت الدسومة خفيفة لا تعد عرفاً من الأجسام، وأما إذا علم إسكاره وكانت الدسومة معتداً بها، فالظاهر أنه يبقى على نجاسته، ولا يطهر بالتخليل.

(10) الفقاع، وهو قسم من الشراب يتخذ من الشعير -غالباً- ولا يظهر إسكاره.

(مسألة 153) عرق الإبل الجلالة، وكذلك غيرها من الحيوان الجلال لايحكم بنجاسته على الأظهر. نعم لا تجوز الصلاة فيه اذا كان على البدن او اللباس.

(مسألة 154): الأظهر طهارة عرق الجنب من الحرام، ولا تجوز الصلاة فيه على الأحوط الاولى، ومنه عرق الرجل الذي يقارب زوجته في زمان يحرم مقاربتها فيه كزمان الحيض. نعم اذا كان الوطء مع الجهل

ــ[68]ــ

 بالحال أو الغفلة فلا إشكال في طهارة عرقه وفي جواز الصلاة فيه.

(مسألة 155): ينجس الملاقي للنجس مع الرطوبة المسرية في أحدهما، وكذلك الملاقي للمتنجس بملاقاة النجس، وأما في غيرذلك فالمشهور هو الحكم بالنجاسة ايضاً ولكنه مشكل، والاحتياط لا يترك، مثلاً إذا لاقت اليد اليمنى البول فهي تتنجس فإذا لاقتها اليد اليسرى مع الرطوبة يحكم بنجاستها أيضاً، ولكن اليد اليسرى اذا لاقت شيئاً آخر مع الرطوبة فالحكم بنجاسته لا يخلو عن اشكال، والاحتياط في الاجتناب عنه لا يترك، بل الحكم بنجاسة ماء الملاقي للمتنجس هو الأظهر.

(ما تثبت به الطهارة أو النجاسة)

كل ما شك في نجاسته مع العلم بطهارته سابقاً فهو طاهر، وكذلك فيما إذا لم تعلم حالته السابقة، ولا يجب الفحص عما شك في طهارته ونجاسته وإن كان الفحص لم يحتج إلى مؤنة، وأما إذا شك في طهارته بعد العلم بنجاسته سابقاً فهو محكوم بالنجاسة.

وتثبت النجاسة بالعلم الوجداني وبالبينة العادلة وبإخبار ذي اليد، ولا يبعد ثبوتها بإخبار العادل الواحد، بل بإخبار مطلق الثقة وإن لم يكن عادلا، ولا تثبت النجاسة بالظن وتثبت الطهارة بما تثبت به النجاسة، غير أن الأحوط هنا أن لا يعتمد على اخبار الواحد وإن كان عادلاً.

ــ[69]ــ

(المطهرات)

المطهرات اثنا عشر:

(الأول): الماء المطلق، وهو الذي يصح إطلاق الماء عليه من دون إضافته إلى شيء، وهو على أقسام: الجاري، ماء الغيث، ماء البئر الراكد الكثير (الكر وما زاد)، الراكد القليل (ما دون الكر).

(مسألة 156): الماء المضاف - وهو الذي لا يصح إطلاق الماء عليه من دون إضافة كماء العنب وماء الرمان وماء الورد ونحو ذلك - لا يرفع حدثاً ولا خبثاً. ويتنجس بملاقاة النجاسة حتى الكثير منه، ويستثنى من ذلك ما إذا جرى من العالي إلى السافل أو من السافل إلى العالي بدفع، ففي مثل ذلك ينجس المقدار الملاقي للنجس فقط. مثلاً: إذا صب ما في الإبريق من ماء الورد على يد كافر لم يتنجس ما في الإبريق وان كان متصلاً بما في يده.

(مسألة 157): الماء الجاري - وهو ما ينبع من الأرض ويجري في النهر ونحوه - لا ينجس بملاقاة النجس وإن كان قليلاً إلا إذا تغير أحد أوصافه (اللون والطعم والريح) والعبرة بالتغير بأوصاف النجس، ولا بأس بالتغير بأوصاف المتنجس.

(مسألة 158): يطهر الماء المتنجس - غير المتغير بالنجاسة فعلاً - باتصاله بالماء الجاري، أو بغيره من المياه المعتصمة كالماء البالغ كراً وماء البئر والمطر، والأولى مزجه بشيء من ذلك.

ــ[70]ــ

(مسألة 159): المطر حال نزوله في حكم الجاري، فلا ينجس بملاقاة النجس ما لم يتغير أحد أوصافه، على ما تقدم آنفاً في الماء الجاري.

(مسألة 160): لا يتنجس ماء البئر بملاقاة النجاسة وإن كان قليلاً، لإعتصامه بالمادة، نعم إذا تغير أحد أوصافه المتقدمة يحكم بنجاسته ويطهر بزوال تغيره بنفسه،أو ينزح مقدار يزول به التغير.

(مسألة 161): الماء الراكد ينجس بملاقاة النجس اذا كان دون الكر، إلا أن يكون جارياً على النجس من العالي إلى السافل أو من السافل إلى العالي مع الدفع، فلا ينجس حينئذٍ إلا المقدار الملاقي للنجس، كما تقدم آنفاً في الماء المضاف. وأما إذا كان كراً فما زاد فهو لا ينجس بملاقاة النجس، إلا إذا تغير أحد أوصافه على ما تقدم، والكر بحسب الوزن بحقة الاسلامبول -وهي مائتان وثمانون مثقالاً- مائتان واثنتان وتسعون حقة ونصف حقة، وبالكيلو ثلاثمائة وسبعة وسبعون كيلواً تقريباً، وبحسب المساحة ما يبلغ مكعبه سبعة وعشرين شبراً على الأقوى. والأحوط أن يبلغ ستة وثلاثين شبراً، وأحوط منه أن يبلغ ثلاثة وأربعين شبراً إلا ثمن شبر.

(مسألة 162): الغسالة - وهي: الماء القليل الذي ازيل به الخبث - محكومة بالنجاسة، ويستثنى من ذلك الغسالة من الغسلة التي تتعقبها طهارة المحل، مثلاً اذا لم تكن عين النجاسة موجودة في المحل وكان مما يطهر بالغسل - مرة واحدة - كانت الغسالة محكومة بالطهارة على

ــ[71]ــ

الأظهر، والأحوط الإجتناب عنها.

(مسألة 163): غسالة الاستنجاء و إن كان من البول طاهرة بشروط:

(1) أن لا تتميز فيها عين النجاسة.

(2) أن لا تتغير بملاقاة النجاسة.

(3) أن لا تتعدى النجاسة من المخرج على نحو لا يصدق معها الاستنجاء.

(4) أن لا تصيبها نجاسة أخرى من الداخل أو الخارج.

(مسألة 164): تختلف كيفية التطهير باختلاف المتنجسات والمياه وهذا تفصيله:

(1) اللباس المتنجس بالبول يطهر بغسله في الماء الجاري مرة مع عصره أو دلكه، ولابد من غسله مرتين إذا غسل في الكر أوالماء القليل، بشرط العصر أو الدلك.

(2) البدن المتنجس بالبول أو غير البدن من الأجسام، يطهر بغسله في الماء الجاري أو الكر مرة واحدة، وبالماء القليل مرتين على الأحوط.

(3) الأواني المتنجسة بالخمر لابد في طهارتها من الغسل ثلاث مرات، سواء في ذلك الماء القليل وغيره.

ــ[72]ــ

(4) يكفي في طهارة المتنجس ببول الصبي الرضيع صب الماء عليه بمقدار يحيط به، ولا حاجة - معه - إلى العصر فيما اذا كان المتنجس لباساً أو نحوه.

(5) الإناء المتنجس بولوغ الكلب، الأحوط في كيفية تطهيره أن يجعل فيه مقدار من التراب، ثم يوضع فيه مقدار من الماء، فيمسح الإناء به، ثم يزال أثر التراب بالماء، ثم يغسل الإناء بالماء القليل مرتين، وفي الكر أو الجاري مرة واحدة، والأحوط ذلك فيما اذا تنجس الإناء بلطع الكلب.

(6) الإناء المتنجس بولوغ الخنزير أو بموت الجرذ فيه، لابد في طهارته من غسله سبع مرات من غير فرق بين الماء القليل وغيره.

(7) إذا تنجس داخل الإناء - بغير الخمر وولوغ الكلب أو الخنزير وموت الجرذ فيه - يطهر بغسله في الجاري أو الكر مرة واحدة، وبالماء القليل ثلاث مرات، ويجري هذا الحكم فيما اذا تنجس الإناء بملاقاة المتنجس أيضاً، ويدخل في ذلك ما إذا تنجس بالمتنجس بالخمر أو بولوغ الكلب أو الخنزير أو موت الجرذ، فانه يكفي في جميع ذلك غسله مرة واحدة في الجاري والكر، وبالماء القليل ثلاث مرات.

(8) يكفي في طهارة المتنجس - غير ما ذكرناه - أن يغسل بالماء مرة واحدة، وإن كان الماء قليلاً، والأحوط الغسل مرتين، ولابد في طهارة اللباس ونحوه من العصر او الدلك.

ــ[73]ــ

(مسألة 165): الماء القليل المتصل بالكر أو بغيره من المياه المعتصمة - وإن كان الاتصال بوساطة أنبوب ونحوه - يجري عليه حكم الكر، فلا ينفعل بملاقاة النجاسة، ويقوم مقام الكر في تطهير المتنجس به.

(مسألة 166): إذا تنجس اللباس المصبوغ، يغسل كما يغسل غيره ولا يضره خروج الغسالة عنه ملونة ما لم تبلغ حد الإضافة.

(مسألة 167): اذا نفذت النجاسة في الحب أوالكوز أو الحنطة أو الشعير ونحو ذلك كفى في طهارة ظاهره وباطنه أن يجف ثم يوضع في الكر أو الجاري حتى يصل الماء الى جميع ما نفذت فيه النجاسة، وإذا غسل بالماء القليل فلابد من صب الماء بمقدار يعلم معه بنفوذ الماء الى جميع الأجزاء المتنجسة. وقد مرّ آنفاً حكم التعدد في الغسل بالماء القليل أو الكر.

(مسألة 168): إذا تنجس العجين أو الدقيق أمكن تطهيره بأن يخبز، ثم يوضع في الكر أو الجاري لينفذ الماء في جميع أجزائه. وكذلك الحال في الحليب المتنجس، فإنه يمكن تطهيره بجعله جبناً، ثم تطهيره على النحو المزبور.

(مسألة 169): يعتبر في التطهير بالماء القليل انفصال الغسالة عن المغسول بالمقدار المتعارف ولو كان المغسول غير الإناء واللباس.

(الثاني من المطهرات): الأرض، وهي تطهر باطن القدم والنعل

ــ[74]ــ

 بالمشي عليها أو المسح بها، بشرط أن تزول عين النجاسة إن كانت. ويعتبر في الأرض أن تكون يابسة وطاهرة. والأحوط الاقتصار على النجاسة الحادثة من المشي على الأرض النجسة. ولا فرق في الأرض بين التراب والرمل والحجر، بل الظاهر كفاية المفروشة بالآجر أو الجص أو النورة أو السمنت ولا تكفي المفروشة بالقير ونحوه.

(الثالث من المطهرات): الشمس، وهي تطهر الأرض وكل ما لاينقل من الأبنية والحيطان والأبواب والأخشاب والأوتاد والأشجار وما عليها من الأوراق والثمار والخضروات والنباتات - قبل أن تقطع - ونحو ذلك، فان جميع تلك الامور تطهر باشراق الشمس عليها حتى تيبس.

(الرابع من المطهرات): الاستحالة، وهي تبدل شيء إلى شيء آخر مختلفين في الصورة النوعية عرفاً. فاذا استحالت عين النجس او المتنجس الى جسم طاهر - كما اذا احترقت العذرة او الخشبة المتنجسة فصارت رماداً - حكم بطهارته ومن هذا القبيل البخار او الدخان المتصاعد من الاجسام النجسة او المتنجسة والماء المتكون من البخار المتصاعد من الماء المتنجس ونحوه وكذلك ما يتكون من الاجسام النجسة بشرط ان لا يصدق عليه احد العناوين النجسة كالمتكون من بخار الخمر.

(الخامس من المطهرات): الانقلاب، ويختص تطهيره بمورد واحد وهو ما إذا انقلب الخمر خلاً، سواء أكان الانقلاب بعلاج أم كان بغيره.

ــ[75]ــ

(السادس من المطهرات): الانتقال، وذلك كانتقال دم الإنسان إلى جوف ما لا نفس له كالبق والقمل والبرغوث. ويعتبر فيه أن يكون على وجه يعد النجس المنتقل من أجزاء المنتقل اليه. وأما إذا لم يعد من ذلك أو شك فيه لم يحكم بطهارته وذلك كالدم الذي يمصه العلق من الإنسان فإنه لا يطهر بالانتقال. والأحوط الاجتناب عما يمصه البق أو الذباب حين مصه.

(السابع من المطهرات): الإسلام، فإنه مطهر لبدن الكافر من النجاسة الناشئة من كفره، وأما النجاسة العرضية - كما إذا لاقى بدنه البول مثلاً - فهي لا تزول بالإسلام، بل لابد من إزالتها بغسل البدن. والأقوى أنه لا فرق بين الكافر الأصلي وغيره، فإذا تاب المرتد ولو كان فطرياً يحكم بطهارته.

(الثامن من المطهرات): التبعية، وهي في عدة موارد:

(1) إذا أسلم الكافر يتبعه ولده غير البالغ في الطهارة، بشرط أن لا يظهر الكفر إن كان مميزاً. وكذلك الحال فيما إذا أسلم الجد أو الجدة او الأم.

(2) إذا أسر المسلم ولد الكافر فهو يتبعه في الطهارة إذا لم يكن معه أبوه أو جده. والحكم بالطهارة - هنا أيضاً - مشروط بعدم اظهاره الكفر إن كان مميزاً.

(3) إذا انقلب الخمر خلاً يتبعه في الطهارة الإناء الذي حدث فيه الانقلاب، بشرط أن لا يكون الإناء متنجساً بنجاسة أخرى.

ــ[76]ــ

(4) إذا غسل الميت تتبعه في الطهارة يد الغاسل والآلات المستعملة في التغسيل. وأما لباس الغاسل وسائر بدنه فالظاهر أنها لا تطهر بالتبعية.

(مسألة 170): إذا تغير ماء البئر بملاقاة النجاسة فقد مر أنه يطهر بزوال تغيره بنفسه، أو بنزح مقدار منه، وقد ذكر بعضهم أنه إذا نزح حتى زال تغيره تتبعه في الطهارة أطراف البئر والدلو والحبل وثياب النازح إذا أصابها شيء من الماء المتغير، ولكنه لا دليل على ذلك، فالظاهر أنها لا تتبع ماء البئر في الطهارة.

(التاسع من المطهرات): غياب المسلم البالغ او المميز، فإذا تنجس بدنه أو لباسه ونحو ذلك مما في حيازته ثم غاب يحكم بطهارة ذلك المتنجس بشروط:

(1) ان يحتمل تطهيره، فمع العلم بعدمه لا يحكم بطهارته.

(2) ان يكون من في حيازته المتنجس عالماً بنجاسته فلو لم يعلم بها لم يحكم بطهارته مع الغياب على الأحوط.

(3) أن يستعمله فيما هو مشروط بالطهارة - مع احتمال أن يكون المستعمل عالماً بالإشتراط -كأن يصلي في لباسه الذي كان متنجساً أو يشرب في الإناء الذي قد تنجس أو يسقي فيه غيره ونحو ذلك، وفي حكم الغياب العمى والظلمة، فإذا تنجس بدن المسلم أو ثوبه ولم ير تطهيره لعمى أو لظلمة يحكم بطهارته عند تحقق الشروط المزبورة.

ــ[77]ــ

(العاشر من المطهرات): زوال عين النجاسة، وتتحقق الطهارة بذلك في ثلاثة مواضع:

(الأول): بواطن الإنسان، كباطن الأنف والأذن والعين ونحو ذلك، فإذا خرج الدم من داخل الفم او أصابته نجاسة خارجية فإنه يطهر بزوال عينها.

(الثاني): بدن الحيوان، فإذا أصابته نجاسة خارجية أو داخلية فإنه يطهر بزوال عينها.

(الثالث): مخرج الغائط، فإنه يطهر بزوال عين النجاسة، ولا حاجة معه الى الغسل ويعتبر في طهارته بذلك امور:

(1) أن لا تتعدى النجاسة من المخرج الى أطرافه زائداً على المقدار المتعارف، وأن لا يصيب المخرج نجاسة اخرى من الخارج أو الداخل كالدم.

(2) أن تزول العين بحجر أو خرقة أو قرطاس ونحو ذلك.

(3) طهارة ما تزول به العين، فلا تجزي ازالتها بالأجسام المتنجسة.

(4) مسح المخرج بقطع ثلاث، فإذا زالت العين بمسحه بقطعة واحدة -مثلاً- لزم إكماله بثلاث، وإذا لم تزل العين بها لزم المسح الى أن تزول.

(مسألة 171): يحرم الإستنجاء بما هو محترم في الشريعة الإسلامية، وفي حصول الطهارة بإزالة العين بالعظم أو الروث إشكال.

ــ[78]ــ

(مسألة 172): الملاقي للنجس في باطن الإنسان أو الحيوان لا يحكم بنجاسته إذا خرج وهو غير ملوث به، فالنواة أو الدود أو ماء الاحتقان الخارج من الإنسان كل ذلك لا يحكم بنجاسته إذا لم يكن ملوثاً بالنجس، ومن هذا القبيل الإبرة المستعملة في التزريق إذا خرجت من بدن الإنسان وهي غير ملوثة بالدم.

(الحادي عشر من المطهرات): استبراء الحيوان، فكل حيوان مأكول اللحم إذا كان جلالاً (تعود أكل عذرة الإنسان) يحرم أكل لحمه، فينجس بوله ومدفوعه، ويحكم بطهارتهما بعد الاستبراء. والاستبراء أن يمنع ذلك الحيوان عن أكل النجاسة لمدة يخرج بعدها عن صدق الجلال عليه. والأحوط مع ذلك أن يراعى في الاستبراء المدة المنصوص عليها، فللدجاجة ثلاثة أيام وللبطة خمسة وللغنم عشرة وللبقرة عشرون وللبعير أربعون يوماً.

(الثاني عشر من المطهرات): خروج الدم بالمقدار المتعارف من الذبيحة، فإنه بذلك يحكم بطهارة ما يتخلف منه في جوفها وقد مر تفصيل ذلك في الصفحة (66).

(الصلاة)

الصلوات الواجبة في زمان الغيبة ستة أنواع:

(1) الصلوات اليومية.

(2) صلاة الآيات.

ــ[79]ـ