الجارية في حال الانفراد ستة ، وفي حال الانضمام أربعة ، وقيمة ابنتها بالعكس فمجموع القيمتين عشرة ، فإن كانت الجارية لغير البائع رجع المشتري بخمسين ، وهما اثنان من الثمن ، وبقي للبائع ثلاثة أخماس ، وإن كانت البنت لغير البائع رجع المشتري بثلاثة أخماس الثمن ، وهو ثلاثة وبقي للبائع اثنان .
( مسألة 79 ) : إذا كانت الدار مشتركة بين شخصين على السوية فباع أحدهما نصف الدار ، فإن قامت القرينة على أن المراد نصف نفسه، أو نصف غيره ، أو نصف في النصفين عمل على القرينة ، وإن لم تقم القرينة على شئ من ذلك حمل على نصف نفسه لا غير .
( مسألة 80 ) : يجوز للاب والجد للاب وإن علا التصرف في مال الصغير بالبيع والشراء والاجارة وغيرها ، وكل منهما مستقل في الولاية فلا يعتبر الاذن من الآخر ، كما لا تعتبر العدالة في ولايتهما ، ولا أن تكون مصلحة في تصرفهما ، بل يكفي عدم المفسدة فيه ، إلا أن يكون التصرف تفريطا منهما في مصلحة الصغير ، كما لو اضطر الولي إلي بيع مال الصغير ، وأمكن بيعه بأكثر من قيمة المثل ، فلا يجوز له البيع بقيمة المثل ، وكذا لو دار الامر بين بيعه بزيادة درهم عن قيمة المثل ، وزيادة درهمين ، لاختلاف الاماكن أو الدلالين ، أو نحو ذلك لم يجز البيع بالاقل، وإن كانت فيه مصلحة إذا عد ذلك تساهلا عرفا في مال الصغير، والمدار في كون التصرف مشتملا على المصلحة أو عدم المفسدة على كونه كذلك في نظر العقلاء ، لا بالنظر إلى علم الغيب ، فلو تصرف الولي باعتقاد المصلحة فتبين أنه ليس كذلك في نظر العقلاء بطل التصرف ، ولو تبين أنه ليس كذلك بالنظر إلى علم الغيب صح، إذا كانت فيه مصلحة بنظر العقلاء .
( مسألة 81 ) : يجوز للاب والجد التصرف في نفس الصغير بإجارته لعمل ما أو جعله عاملا في المعامل ، وكذلك في سائر شؤونه مثل تزويجه نعم ليس لهما طلاق زوجته ، وهل لهما فسخ نكاحه عند حصول المسوغ للفسخ ، وهبة المدة في عقد المتعة: وجهان والثبوت أقرب .
( مسألة 82 ) : إذا أوصى الاب أو الجد إلى شخص بالولاية بعد موته على القاصرين نفذت الوصية ، وصار الموصى إليه وليا عليهم بمنزلة الموصي تنفذ تصرفاته . ويشترط فيه الرشد والامانة ، ولا تشترط فيه العدالة على الاقوى . كما يشترط في صحة الوصية فقد الآخر ، فلا تصح وصية الاب بالولاية على الطفل مع وجود الجد ، ولا وصية الجد بالولاية على حفيده مع وجود الاب ، ولو أوصى أحدهما بالولاية على الطفل، بعد فقد الآخر لا في حال وجوده ، ففي صحتها إشكال .
( مسألة 83 ) : ليس لغير الاب والجد للاب والوصي لاحدهما ولاية على الصغير ، ولو كان عما أو أما أو جدا للام أو أخا كبيرا ، فلو تصرف أحد هؤلاء في مال الصغير ، أو في نفسه ، أو سائر شؤونه لم يصح ، وتوقف على إجازة الولي .
( مسألة 84 ) : تكون الولاية على الطفل للحاكم الشرعي، مع فقد الاب والجد والوصي لاحدهما، ومع تعذر الرجوع إلى الحاكم فالولاية لعدول المؤمنين، لكن الاحوط الاقتصار على صورة لزوم الضرر في ترك التصرف ، كما لو خيف على ماله التلف - مثلا - فيبيعه العادل ، لئلا يتلف ، ولا يعتبر - حينئذ - أن تكون في التصرف فيه غبطة وفائدة ، بل لو تعذر وجود العادل - حينئذ - لم يبعد جواز ذلك لسائر المؤمنين ، ولو اتفق احتياج المكلف إلى دخول دار الايتام والجلوس على فراشهم ، والاكل من طعامهم ، وتعذر الاستئذان من وليهم لم يبعد جواز ذلك ، إذا عوضهم عن ذلك بالقيمة ، ولم يكن فيه ضرر عليهم وإن كان الاحوط تركه ، وإذا كان التصرف مصلحة لهم جاز من دون حاجة إلى عوض . والله سبحانه العالم .
الفصل الثالث
شروط العوضين
يشترط في المبيع أن يكون عينا ، سواء أكان موجودا في الخارج أم في الذمة ، وسواء أكانت الذمة ذمة البائع أم غيره ، كما إذا كان له مال في ذمة غيره فباعه لشخص ثالث ، فلا يجوز بيع المنفعة ، كمنفعة الدار ، ولا بيع العمل كخياطة الثوب ، وأما الثمن فيجوز أن يكون عينا أو منفعة أو عملا.
( مسألة 85 ) : المشهور على اعتبار أن يكون المبيع والثمن مالا يتنافس فيه العقلاء ، فكل ما لا يكون مالا كبعض الحشرات لا يجوز بيعه ، ولا جعله ثمنا ، ولكن الظاهر عدم اعتبار ذلك ، وإن كان الاعتبار أحوط .
( مسألة 86 ) : الحقوق مطلقا من قبيل الاحكام ، فكما لا يصح بيعها لا يصح جعلها ثمنا ، نعم في مثل حق التحجير القابل للانتقال يجوز جعل متعلق الحق بما هو كذلك ثمنا ويجوز جعل شئ بإزاء رفع اليد عن الحق ، حتى فيما إذا لم يكن قابلا للانتقال، وكان قابلا للاسقاط ، كما يجوز جعل الاسقاط ثمنا ، بأن يملك البائع عليه العمل فيجب عليه الاسقاط بعد البيع .
( مسألة 87 ) : يشترط في البيع أن لايكون غرريا وتكفي المشاهدة فيما تعارف بيعه بالمشاهدة ، ولا تكفي في غير ذلك ، بل لابد أن يكون مقدار كل من العوضين المتعارف تقديره به عند البيع ، من كيل أو وزن ، أو عد ، أو مساحة معلوما ، ولا بأس بتقديره بغير المتعارف فيه عند البيع ، كبيع المكيل بالوزن، وبالعكس إذا لم يكن البيع غرريا ، وإذا كان الشئ مما يباع في حال بالمشاهدة ، وفي حال أخرى بالوزن أو الكيل، كالثمر يباع على الشجر بالمشاهدة وفي المخازن بالوزن ، والحطب محمولا على الدابة بالمشاهدة وفي المخزن بالوزن ، واللبن المخيض يباع في السقاء بالمشاهدة وفي المخازن بالكيل فصحة بيعه مقدرا أو مشاهدا تابعة للمتعارف .
( مسألة 88 ) : يكفي في معرفة التقدير إخبار البائع بالقدر ، كيلا أو وزنا ، أو عدا ، ولا فرق بين عدالة البائع وفسقه ، والاحوط اعتبار حصول اطمئنان المشتري بإخباره، ولو تبين الخلاف بالنقيصة كان المشتري بالخيار في الفسخ والامضاء بتمام الثمن ولو تبينت الزيادة كان البائع بالخيار بين الفسخ والامضاء بتمام المبيع ، وقيل : يرجع المشتري على البائع بثمن النقيصة في الاول وتكون الزيادة للبائع في الثاني وهو ضعيف .
( مسألة 89 ) : لا بد في مثل القماش والارض ونحوهما - مما يكون تقديره بالمساحة دخيلا في زيادة القيمة - معرفة مقداره، ولا يكتفى في بيعه بالمشاهدة إلا إذا كانت المشاهدة رافعة للغرر كما هو الغالب في بيع الدور والفرش ونحو هما .
( مسألة 90 ) : إذا اختلفت البلدان في تقدير شئ ، بأن كان موزونا في بلد ، ومعدودا في آخر ، ومكيلا في ثالث، فالظاهر أن المدار في التقدير بلد المعاملة. ولكن يجوز البيع بالتقدير الآخر أيضا إذا لم يكن فيه غرر .
( مسألة 91 ) : قد يؤخذ الوزن شرطا في المكيل أو المعدود ، أو الكيل شرطا في الموزون ، مثل أن يبيعه عشرة أمنان من الدبس ، بشرط أن يكون كيلها صاعا ، فيتبين أن كيلها أكثر من ذلك لرقة الدبس ، أو يبيعه عشرة أذرع من قماش، بشرط أن يكون وزنها ألف مثقال ، فيتبين أن وزنها تسعمائة ، لعدم إحكام النسج ، أو يبيعه عشرة أذرع من الكتان ، بشرط أن يكون وزنه مائة مثقال ، فيتبين أن وزنه مائتا مثقال لغلظة خيوطه ونحو ذلك، مما كان التقدير فيه ملحوظا صفة كما للمبيع لا مقوما له ، والحكم أنه مع التخلف بالزيادة أو النقيصة يكون الخيار للمشتري ، لتخلف الوصف ، فإن أمضى العقد كان عليه تمام الثمن ، والزيادة للمشتري على كل حال .
( مسألة 92 ) : يشترط معرفة جنسالعوضين وصفاتهما التي تختلف القيمة باختلافها، كالالوان والطعوم والجودة والرداءة والرقة والغلظة والثقل والخفة
ونحو ذلك ، مما يوجب اختلاف القيمة ، أما ما لا يوجب اختلاف القيمة منها فلا تجب معرفته ، وإن كان مرغوبا عند قوم ، وغير مرغوب عند آخرين ، والمعرفة إما بالمشاهدة ، أو بتوصيف البائع ، أو بالرؤية السابقة .
( مسألة 93 ) : يشترط أن يكون كل واحد من العوضين ملكا ، مثل أكثر البيوع الواقعة بين الناس ، أو ما هو بمنزلته، كبيع الكلي في الذمة أو بيع مال شخصي مختص بجهة من الجهات مثل بيع ولي الزكاة بعض أعيان الزكاة وشرائه العلف لها ، وعليه فلا يجوز بيع ما ليس كذلك : مثل بيع السمك في الماء والطير في الهواء ، وشجر البيداء قبل أن يصطاد أو يحاز .
( مسألة 94 ) : يصح للراهن بيع العين المرهونة بإذن المرتهن ، وكذلك لو أجازه بعد وقوعه ، والاظهر صحة البيع مع عدم إجازته أيضا إلا أنه يثبت الخيار - حينئذ - للمشتري إذا كان جاهلا بالحال حين البيع .
( مسألة 95 ) : لا يجوز بيع الوقف إلا في موارد :
منها : أن يخرب بحيث لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه ، كالحيوان المذبوح ، والجذع البالي ، والحصير المخرق.
ومنها : أن يخرب على نحو يسقط عن الانتفاع المعتد به، مع كونه ذا منفعة يسيرة ملحقة بالمعدوم عرفا .
ومنها : ما إذا اشترط الواقف بيعه عند حدوث أمر ، من قلة المنفعة أو كثرة الخراج ، أو كون بيعه أنفع ، أو احتياجهم إلى عوضه ، أو نحو ذلك .
ومنها : ما إذا وقع الاختلاف الشديد بين الموقوف عليهم ، بحيث لا يؤمن معه من تلف النفوس والاموال .
ومنها ، ما لو علم أن الواقف لاحظ في قوام الوقف عنوانا خاصا في العين الموقوفة ، مثل كونها بستانا، أو حماما فيزول ذلك العنوان ، فإنه يجوز البيع - حينئذ - وإن كانت الفائدة باقية بحالها أو أكثر.
ومنها : ما إذا طرأ ما يستوجب أن يؤدي بقاؤه إلى الخراب المسقط له عن المنفعة المعتد بها عرفا ، واللازم حينئذ تأخير البيع إلى آخر أزمنة إمكان البقاء .
( مسألة 96 ) : ما ذكرناه من جواز البيع في الصور المذكورة لا يجري في المساجد ، فإنها لا يجوز بيعها على كل حال . نعم يجري في مثل الخانات الموقوفة للمسافرين، وكتب العلم والمدارس والرباطات الموقوفة على الجهات الخاصة .
( مسألة 97 ) : إذا جاز بيع الوقف ، فإن كان من الاوقاف غير المحتاجة إلى المتولي كالوقف على الاشخاص المعينين لم تحتج إلى إجازة غيرهم ، وإلا فإن كان له متول خاص فاللازم مراجعته ، ويكون البيع بإذنه ، وإلا فالاحوط مراجعة الحاكم الشرعي ، والاستئذان منه في البيع ، كما أن الاحوط أن يشتري بثمنه ملكا ، ويوقف على النهج الذي كان عليه الوقف الاول ، نعم لو خرب بعض الوقف جاز بيع ذلك البعض وصرف ثمنه في مصلحة المقدار العامر ، أو في وقف آخر إذا كان موقوفا على نهج وقف الخراب . وإذا خرب الوقف ولم يمكن الانتفاع به وأمكن بيع بعضه وتعمير الباقي بثمنه فالاحوط : الاقتصار على بيع بعضه وتعمير الباقي بثمنه .
( مسألة 98 ) : لا يجوز بيع الامة إذا كانت ذات ولد لسيدها ، ولو كان حملا غير مولود ، وكذا لا يجوز نقلها بسائر النوافل ، وإذا مات ولدها جاز بيعها ، كما يجوز بيعها في ثمن رقبتها مع إعسار المولى ، وفي هذه المسالة فروع كثيرة لم نتعرض لها لقلة الابتلاء بها .
( مسألة 99 ) : لا يجوز بيع الارض الخراجية . وهي : الارض المفتوحة عنوة العامرة حين الفتح ، فإنها ملك للمسلمين من وجد ومن يوجد ، ولا فرق بين أن تكون فيها آثار مملوكة للبائع من بناء أو شجر أو غيرهما، وأن لا تكون . بل الظاهر عدم جواز التصرف فيها إلا بإذن الحاكم الشرعي، إلا أن تكون تحت سلطة السلطان المدعي للخلافة العامة فيكفي الاستئذان منه، بل في كفاية الاستئذان من الحاكم الشرعي - حينئذ - إشكال ، ولو ماتت الارض
العامرة - حين الفتح - فلا يبعد أنها تملك بالاحياء . أما الارض الميتة في زمان الفتح فهي ملك للامام عليه السلام، وإذا أحياها أحد ملكها بالاحياء ، مسلما كان المحيي أو كافرا ، وليس عليه دفع العوض ، وإذا تركها حتى ماتت فهي على ملكه، ولكنه إذا ترك زرعها وأهملها ولم ينتفع بها بوجه ، جاز لغيره زرعها ، وهو أحق بها منه وإن كان الاحوط استحبابا عدم زرعها بلا إذن منه إذا عرف مالكها ، إلا إذا كان المالك قد أعرض عنها ، وإذا أحياها السلطان المدعي للخلافة على أن تكون للمسلمين لحقها حكم الارض الخراجية .
( مسألة 100 ) : في تعيين أرض الخراج إشكال ، وقد ذكر العلماء والمؤرخون مواضع كثيرة منها. وإذا شك في أرض أنها كانت ميتة أو عامرة - حين الفتح - تحمل على أنها كانت ميتة ، فيجوز إحياؤها وتملكها إن كانت حية، كما يجوز بيعها وغيره من التصرفات الموقوفة على الملك .
( مسألة 101 ) : يشترط في كل من العوضين أن يكون مقدورا على تسليمه فلا يجوز بيع الجمل الشارد ، أو الطير الطائر، أو السمك المرسل في الماء، ولا فرق بين العلم بالحال والجهل بها ، ولو باع العين المغصوبة وكان المشتري قادرا على أخذها من الغاصب صح ، كما أنه يصح بيعها على الغاصب أيضا ، وإن كان البائع لا يقدر على أخذها منه ، ثم دفعها إليه ، وإذا كان المبيع مما لا يستحق المشتري أخذه ، كما لو باع من ينعتق على المشتري صح ، وإن لم يقدر على تسليمه .
( مسألة 102 ) : لو علم بالقدرة على التسليم فباع فانكشف الخلاف بطل ، ولو علم العجز عنه فانكشف الخلاف فالظاهر الصحة .
( مسألة 103 ) : لو انتفت القدرة على التسليم في زمان استحقاقه ، لكن علم بحصولها بعده ، فإن كانت المدة يسيرة صح، وإذا كانت طويلة لا يتسامح بها، فإن كانت مضبوطة كسنة أو أكثر فالظاهر الصحة مع علم المشتري بها وكذا مع جهله بها، لكن يثبت الخيار للمشتري ، وإن كانت غير مضبوطة فالظاهر
البطلان ، كما لو باعه دابة غائبة يعلم بحضورها لكن لا يعلم زمانه .
( مسألة 104 ) : إذا كان العاقد هو المالك فالاعتبار بقدرته، وإن كان وكيلا في إجراء الصيغة فقط فالاعتبار بقدرة المالك، وإن كان وكيلا في المعاملة كعامل المضاربة ، فالاعتبار بقدرته أو قدرة المالك فيكفي قدرة أحدهما على التسليم في صحة المعاملة ، فإذا لم يقدرا بطل البيع .
( مسألة 105 ) : يجوز بيع العبد الآبق مع الضميمة ، إذا كانت ذات قيمة معتد بها .
الفصل الرابع
الخيارات
الخيار حق يقتضي السلطنة على فسخ العقد برفع مضمونه وهو أقسام
( الاول ) : خيار المجلس :
أي مجلس البيع فإنه إذا وقع البيع كان
لكن من البائع والمشتري الخيار في المجلس ما لم يفترقا ، فإذا افترقا - عرفا -
لزم البيع وانتفى الخيار ولو كان المباشر للعقد الوكيل كان الخيار للمالك ،
فإن الوكيل وكيل في إجراء الصيغة فقط، وليس له الفسخ عن المالك ، ولو كان
وكيلا في تمام المعاملة وشؤونها كان له الفسخ عن المالك ، والمدار على اجتماع
المباشرين وافتراقهما لا المالكين ، ولو فارقا المجلس مصطحبين بقي الخيار لهما
حتى يفترقا ، ولو كان الموجب والقابل واحدا وكالة عن المالكين أو ولاية عليهما،
ففي ثبوت الخيار إشكال ، بل الاظهر العدم .
( مسألة 106 ) : هذا الخيار يختص بالبيع ولا يجري في غيره من المعاوضات .
( مسألة 107 ) : يسقط هذا الخيار باشتراط سقوطه في العقد، كما يسقط بإسقاطه بعد العقد .
(
الثاني ) : خيار الحيوان :
كل من اشترى حيوانا - إنسانا كان أو غيره - ثبت له
الخيار ثلاثة أيام مبدؤها زمان العقد ، وإذا كان العقد في أثناء النهار لفق
المنكسر من اليوم الرابع ، والليلتان المتوسطتان داخلتان في مدة الخيار ، وكذا
الليلة الثالثة في صورة تلفيق المنكسر ، وإذا لم يفترق المتبايعان حتى مضت
ثلاثة أيام سقط خيار الحيوان ، وبقي خيار المجلس .
( مسألة 108 ) : يسقط هذا الخيار باشتراطه سقوطه في متن العقد ، كما يسقط بإسقاطه بعده ، وبالتصرف في الحيوان تصرفا يدل على إمضاء العقد واختيار عدم الفسخ .
( مسألة 109 ) : يثبت هذا الخيار للبائع أيضا ، إذا كان الثمن حيوانا .
( مسألة 110 ) : يختص هذا الخيار أيضا بالبيع ، ولا يثبت في غيره من المفاوضات .
( مسألة 111 ) : إذا تلف الحيوان قبل القبض أو بعده في مدة الخيار كان تلفه من مال البائع ، ورجع المشتري عليه بالثمن إذا كان دفعه إليه .
( مسألة 112 ) : إذا طرأ عيب في الحيوان من غير تفريط من المشتري لم يمنع من الفسخ والرد ، وإن كان بتفريط منه سقط خياره .
( الثالث ) : خيار الشرط . والمراد به :
الخيار المجعول باشتراطه في العقد ، إما لكل من المتعاقدين أو لاحدهما بعينه ، أو لاجنبي .
( مسألة 113 ) : لا يتقدر هذا الخيار بمدة معينة ، بل يجوز اشتراطه في أي مدة كانت قصيرة أو طويلة ، متصلة أو منفصلة عن العقد ، نعم لا بد من تعيين مبدأ وتقديرها بقدر معين ، ولو ما دام العمر ، فلا يجوز جعل الخيار بلا مدة ، ولا جعله مدة غير محدودة قابلة للزيادة والنقيصة وموجبة للغرر ، وإلا بطل العقد .
( مسألة 114 ) : إذا جعل الخيار شهرا كان الظاهر منه المتصل بالعقد وكذا الحكم في غير الشهر من السنة أو الاسبوع أو نحوهما ، وإذا جعل الخيار شهرا مرددا بين الشهور احتمل البطلان من جهة عدم التعيين ، لكن الظاهر الصحة فإن مرجع ذلك هو جعل الخيار في تمام تلك الشهور .
( مسألة 115 ) : لا يجوز اشتراط الخيار في الايقاعات ، كالطلاق والعتق ، ولا في العقود الجائزة ، كالوديعة والعارية ، ويجوز اشتراطه في العقود اللازمة عدا النكاح ، وفي جواز اشتراطه في الصدقة وفي الهبة اللازمة وفي الضمان إشكال ، وإن
كان الاظهر عدم الجواز في الاخير والجواز في الثاني .
( مسألة 116 ) : يجوز اشتراط الخيار للبائع في مدة معينة متصلة بالعقد ، أو منفصلة عنه ، على نحو يكون له الخيار في حال رد الثمن بنفسه مع وجوده أو ببدله مع تلفه، ويسمى بيع الخيار فإذا مضت مدة الخيار لزم البيع وسقط الخيار وامتنع الفسخ، وإذا فسخ في المدة من دون رد الثمن أو بدله مع تلفه لا يصح الفسخ ، وكذا لو فسخ قبل المدة فلا يصح الفسخ إلا في المدة المعينة ، في حال رد الثمن أو رد بدله مع تلفه ، ثم إن الفسخ إما أن يكون بإنشاء مستقل في حال الرد ، مثل فسخت ونحوه ، أو يكون بنفس الرد ، على أن يكون إنشاء الفسخ بالفعل وهو الرد ، لا بقوله : فسخت ، ونحوه .
( مسألة 117 ) : المراد من رد الثمن إحضاره عند المشتري ، وتمكينه منه ، فلو أحضره كذلك جاز له الفسخ وإن امتنع المشتري من قبضه .
( مسألة 118 ) : الظاهر أنه يجوز اشتراط الفسخ في تمام المبيع برد بعض الثمن ، كما يجوز اشتراط الفسخ في بعض المبيع بذلك .
( مسألة 119 ) : إذا تعذر تمكين المشتري من الثمن لغيبة ، أو جنون ، أو نحوهما مما يرجع إلى قصور فيه فالظاهر أنه يكفي في صحة الفسخ تمكين وليه ، ولو كان الحاكم الشرعي أو وكيله ، فإذا مكنه من الثمن جاز له الفسخ .
( مسألة 120 ) : نماء المبيع من زمان العقد إلى زمان الفسخ للمشتري ، كما أن نماء الثمن للبائع .
( مسألة 121 ) : لا يجوز للمشتري فيما بين العقد إلى إنتهاء مدة الخيار التصرف الناقل للعين من هبة أو بيع أو نحو هما ، ولو تلف المبيع كان ضمانه على المشتري ، ولا يسقط بذلك خيار البائع ، إلا إذا كان المقصود من الخيار المشروط خصوص الخيار في حال وجود العين بحيث يكون الفسخ موجبا لرجوعها نفسها إلى البائع ، لكن الغالب الاول .
( مسألة 122 ) : إذا كان الثمن المشروط رده دينا في ذمة البائع كما إذا كان للمشتري دين في ذمة البائع فباعه بذلك الدين ، واشترط الخيار مشروطا برده كفي في رده إعطاء فرد منه ، وإذا كان الثمن عينا في يد البائع فالظاهر ثبوت الخيار في حال دفعها للمشتري . وإذا كان الثمن كليا في ذمة المشتري فدفع منه فردا إلى البائع بعد وقوع البيع فالظاهر كفاية رد فرد آخر في صحة الفسخ .
( مسألة 123 ) : لو اشترى الولي شيئا للمولى عليه ببيع الخيار ، فارتفع حجرة قبل انقضاء المدة - كان الفسخ مشروطا برد الثمن إليه ، ولا يكفي الرد إلى وليه ، ولو اشترى أحد الوليين كالاب ببيع الخيار جاز الفسخ بالرد إلى الولي الآخر كالجد ، إلا أن يكون المشروط الرد إلى خصوص الولي المباشر للشراء .
( مسألة 124 ) : إذا مات البائع - قبل إعمال الخيار - انتقل الخيار إلى ورثته، فلهم الفسخ بردهم الثمن إلى المشتري ، ويشتركون في المبيع على حساب
سهامهم ، ولو امتنع بعضهم عن الفسخ لم يصح للبعض الآخر الفسخ ، لا في تمام المبيع ولا في بعضه ، ولو مات المشتري كان للبائع الفسخ برد الثمن إلى ورثته .
( مسألة 125 ) : يجوز إشتراط الخيار في الفسخ للمشتري برد المبيع إلى البائع ، والظاهر منه رد نفس العين ، فلا يكفي رد البدل حتى مع تلفها إلا أن تقوم قرينة على إرادة ما يعم رد البدل عند التلف ، كما يجوز أيضا إشتراط الخيار لكل منهما عند رد ما انتقل إليه بنفسه أو ببدله عند تلفه .
( مسألة 126 ) : لا يجوز إشتراط الخيار في الفسخ برد البدل مع وجود العين، بلا فرق بين رد الثمن ورد المثمن، وفي جواز إشتراطه برد القيمة في المثلي ، أو المثل في القيمي مع التلف اشكال ، وإن كان الاظهر أيضا العدم .
( مسألة 127 ) : يسقط هذا الخيار ، بانقضاء المدة المجعولة له ، مع عدم الرد وبإسقاطه بعد العقد .
( الرابع ) : خيار الغبن .
إذا باع بأقل من قيمة المثل ، ثبت له الخيار ، وكذا إذا اشترى بأكثر من قيمة المثل ، ولا يثبت هذا الخيار للمغبون ، إذا كان عالما بالحال .
( مسألة 128 ) : يشترط في ثبوت الخيار للمغبون أن يكون التفاوت موجبا للغبن عرفا ، بأن يكون مقدارا لايتسامح به عند غالب الناس فلو كان جزئيا غير معتد به لقلته لم يوجب الخيار ، وحده بعضهم بالثلث وآخر بالربع وثالث بالخمس ، ولا يبعد اختلاف المعاملات في ذلك فالمعاملات التجارية المبنية على المماكسة الشديدة يكفي في صدق الغبن فيها العشر بل نصف العشر وأما المعاملات العادية فلا يكفي فيها ذلك والمدار على ما عرفت من عدم المسامحة الغالبية .
( مسألة 129 ) : الظاهر كون الخيار المذكور ثابتا من حين العقد لا من
حين ظهور الغبن فلو فسخ قبل ظهور الغبن صح فسخه مع ثبوت الغبن واقعا .
( مسألة 130 ) : ليس للمغبون مطالبة الغابن بالتفاوت وترك الفسخ ولو بذل له الغابن التفاوت لم يجب عليه القبول بل يتخير بين فسخ البيع من أصله وامضائه بتمام الثمن المسمى ، نعم لو تصالحا على إسقاط الخيار بمال صح الصلح وسقط الخيار ووجب على الغابن دفع عوض المصالحة .
يسقط الخيار المذكور بأمور :
الاول : إسقاطه بعد العقد وإن كان قبل ظهور الغبن ولو أسقطه بزعم كون التفاوت عشرة فتبين كونه مائة فإن كان التفاوت بالاقل ملحوظا قيدا بطل الاسقاط وإن كان ملحوظا من قبيل الداعي كما هو الغالب صح وكذا الحال لو صالحه عليه بمال .
الثاني : اشتراط سقوطه في متن العقد وإذا اشترط سقوطه بزعم كونه عشرة فتبين أنه مائة جرى فيه التفصيل السابق .
الثالث : تصرف المغبون - بائعا كان أو مشتريا فيما انتقل إليه - تصرفا يدل على الالتزام بالعقد، هذا إذا كان بعد العلم بالغبن أما لو كان قبله فالمشهور عدم السقوط به ولا يخلو من تأمل، بل البناء على السقوط به - لو كان دالا على الالتزام بالعقد - لا يخلو من وجه ، نعم إذا لم يدل على ذلك كما هو الغالب في التصرف حال الجهل بالغبن فلا يسقط الخيار به ولو كان متلفا للعين أو مخرجا لها عن الملك أو مانعا عن الاسترداد كالاستيلاد .
( مسألة 131 ) : إذا ظهر الغبن للبائع المغبون ففسخ البيع فإن كانالمبيع موجودا عند المشتري استرده منه ، وإن كان تالفا بفعله أو بغير فعله رجع بمثله، إن كان مثليا ، وبقيمته إن كان قيميا، وإن وجده معيبا بفعله أو بغير فعله أخذه مع ارش العيب، وأن وجده خارجا عن ملك المشتري بأن نقله إلى غيره بعقد لازم كالبيع والهبة المعوضة أو لذي الرحم ، فالظاهر أنه بحكم التالف فيرجع
عليه بالمثل أو القيمة وليس له إلزام المشتري بارجاع العين بشرائها أو استيهابها بل لا يبعد ذلك لو نقلها بعقد جائز كالهبة والبيع بخيار فلا يجب عليه الفسخ وارجاع العين ، بل لو اتفق رجوع العين إليه باقالة أو شراء أو ميراث أو غير ذلك بعد دفع البدل من المثل أو القيمة لم يجب عليه دفعها إلى المغبون نعم لو كان رجوع العين