منهاج الصالحين


المعاملات


فتاوى
مرجع المسلمين زعيم الحوزة العلمية
السيد أبوالقاسم الموسوي الخوئي

 

ــ[2]ــ

ــ[3]ــ

 

كتاب التجارة
 

وفيه مقدمة وفصول :

مقـدمــة

التجارة في الجملة من المستحباتالاكيدة في نفسها ، وقد تستحب لغيرها ، وقد تجب - كذلك - إذا كانت مقدمة لواجب أو مستحب ، وقد تكره لنفسها أو لغيرها ، وقد تحرم كذلك ، والمحرم منها أصناف ، وهنا مسائل :

( مسألة 1 ) : تحرم ولا تصح التجارة بالخمر ، وباقي المسكرات والميتة ، والكلب غير الصيود ، والخنزير ، ولا فرق الحرمة بين بيعها وشرائها ، وجعلها أجرة في الاجارة ، وعوضا عن العمل في الجعالة، ومهرا في النكاح وعوضا في الطلاق الخلعي ، وأما سائر الاعيان النجسة فالظاهر جواز بيعها إذا كانت لها منافع محللة مقصودة كبيع العذرة للتسميد والدم للتزريق ، وكذلك تجوز هبتها والاتجار بها بسائر أنحاء المعاوضات .

( مسألة 2 ) : الاعيان النجسة التي لا يجوز بيعها ولا المعاوضة عليها لا يبعد ثبوت حق الاختصاص لصاحبها فيها، فلو صار خله خمرا ، أو ماتت دابته ، أو اصطاد كلبا غير كلب الصيد لا يجوز أخذ شئ من ذلك قهرا عليه ، وكذا الحكم في بقية الموارد، وتجوز المعاوضة على الحق المذكور فيبذل له مال في مقابله ، ويحل ذلك المال له، بمعنى أنه يبذل لمن في يده العين النجسة كالميتة - مثلا - مالا ليرفع يده عنها ، ويوكل أمرها إلى الباذل .

ــ[4]ــ

( مسألة 3 ) : الظاهر أن الميتة الطاهرة كميتة السمك والجراد لا يجوز بيعها والمعاوضة عليها ، وإن كانت لها منفعة محللة معتد بها عند العرف بحيث يصح عندهم بذل المال بازائها . نعم يجوز بذل المال بازاء رفع اليد عنها كالاعيان النجسة .

( مسألة 4 ) : يجوز بيع ما لا تحله الحياة من أجزاء الميتة إذا كانت له منفعة محللة معتد بها .

( مسألة 5 ) : يجوز الانتفاع بالاعيان النجسة في غير الجهة المحرمة مثل التسميد بالعذرات ، والاشعال، والطلي بدهن الميتة النجسة ، والصبغ بالدم . وغير ذلك.

( مسألة 6 ) : يجوز بيع الارواث الطاهرة إذا كانت لها منفعة محللة معتد بها - كما هي كذلك اليوم - وكذلك الابوال الطاهرة .

( مسألة 7 ) : الاعيان المتنجسة كالدبس ، والعسل، والدهن والسكنجبين وغيرها إذا لاقت النجاسة يجوز بيعها والمعاوضة عليها ، إن كانت لها منفعة محللة معتد بها عند العرف ، ويجب إعلام المشتري بنجاستها ، ولو لم تكن لها منفعة محللة لا يجوز بيعها ولا المعاوضة عليها على الاحوط والظاهر بقاؤها على ملكية مالكها ، ويجوز أخذ شئ بازاء رفع اليد عنها .

( مسألة 8 ) : تحرم ولاتصح التجارة بما يكون آلة للحرام ، بحيث يكون المقصود منه غالبا الحرام : كالمزامير والاصنام والصلبان والطبول وآلات القمار، كالشطرنج ونحوه ولا إشكال في أن منها الصفحات الغنائية ( الاسطوانات ) لصندوق حبس الصوت ، وكذلك الاشرطة المسجل عليها الغناء وأما الصندوق نفسه فهو كالراديو من الآلات المشتركة ، فيجوز بيعهما كما يجوز أن يستمع منهما الاخبار والقرآن والتعزية ونحوها مما يباح استماعه ، أما التلفزيون ، فإن عد عرفا من آلات اللهو فلا يجوز بيعه ولا استعماله وأما مشاهدة أفلامه فلا بأس بها إذا لم تكن مثيرة للشهوة ، بل كانت فيها فائدة علمية أو ترويج للنفس ، وإذا اتفق أن

ــ[5]ــ

صارت فوائده المحللة المذكورة كثيرة الوقوع بحيث لم يعد من آلات اللهو عرفا جاز بيعه واستعماله ، ويكون كالراديو وتختص الحرمة - حينئذ - باستعماله في جهات اللهو المثيرة للشهوات الشيطانية ، وأما المسجلات فلا بأس ببيعها واستعمالها.

( مسألة 9 ) : كما يحرم بيع الآلات المذكورة يحرم عملها ، وأخذ الاجرة عليها ، بل يجب إعدامها على الاحوط ولو بتغيير هيئتها ، ويجوز بيع مادتها من الخشب والنحاس والحديد بعد تغيير هيئتها بل قبله ، لكن لا يجوز دفعها إلى المشتري ، إلا مع الوثوق بأن المشتري يغيرها، أما مع عدم الوثوق بذلك، فالظاهر جواز البيع وإن أثم بترك التغيير مع انحصار الفائدة في الحرام ، أما إذا كانت لها فائدة ولو قليلة لم يجب تغييرها .

( مسألة 10 ) : تحرم ولاتصح المعاملة بالدراهم الخارجة عن السكة العمولة لاجل غش الناس ، فلا يجوز جعلها عوضا أو معوضا عنه في المعاملة مع جهل من تدفع إليه ، أما مع علمه ففيه إشكال ، والاظهر الجواز، بل الظاهر جواز دفع الظالم بها من دون إعلامه بأنها مغشوشة ، وفي وجوب كسرها إشكال ، والاظهر عدمه .

( مسألة 11 ) : يجوز بيع السباع ، كالهر والاسد والذئب ونحوها إذا كانت لها منفعة محللة معتد بها، وكذا يجوز بيع الحشرات والمسوخات - إذا كانت كذلك - كالعلق الذي يمص الدم ودود القز ونحل العسل والفيل ، أما إذا لم تكن لها منفعة محللة ، فلا يجوز بيعها ولا يصح على الاحوط الاولى .

( مسألة 12 ) : المراد بالمنفعة المحللة المجوزة للبيع الفائدة المحللة المحتاج إليها حاجة كثيرة غالبا الباعثة على تنافس العقلاء على اقتناء العين سواء أكانت الحاجة إليها في حال الاختيار أم في حال الاضطرار كالادوية والعقاقير المحتاج إليها للتداوي .

( مسألة 13 ) : المشهور المنع عن بيع أواني الذهب والفضة للتزيين أو

ــ[6]ــ

لمجرد الاقتناء ، والاقوى الجواز ، وإنما يحرم استعمالها كما مر .

( مسألة 14 ) : يحرم ولا يصح بيع المصحف الشريف على الكافر على الاحوط ، وكذا يحرم تمكينه منه إلا إذا كان تمكينه لارشاده وهدايته فلا بأس به حينئذ ، والاحوط استحبابا الاجتناب عن بيعه على المسلم فإذا أريدت المعاوضة عليه فلتجعل امعاوضة على الغلاف ونحوه ، أو تكون المعاوضة بنحو الهبة المشروطة بعوض، وأما الكتب المشتملة على الآيات والادعية وأسماء الله تعالى ، فالظاهر جواز بيعها على الكافر ، فضلا عن المسلم ، وكذا كتب أحاديث المعصومين ( ع ) كما يجوز تمكينه منها .

( مسألة 15 ) : يحرم بيع العنب أو التمر ليعمل خمرا ، أو الخشب - مثلا - ليعمل صنما ، أو آلة لهو ، أو نحو ذلك سواء أكان تواطؤهما على ذلك في ضمن العقد أم في خارجه ، وإذا باع واشترط الحرام صح البيع وفسد الشرط ، وكذا تحرم ولا تصح إجارة المساكن لتباع فيها الخمر ، أو تحرز فيها، أو يعمل فيها شئ من المحرمات، وكذا تحرم ولا تصح إجارة السفن أو الدواب أو غيرها لحمل الخمر ، والثمن والاجرة في ذلك محرمان وأما بيع العنب ممن يعلم أنه يعمله خمرا ، أو إجارة السكن ممن يعلم أنه يحرز فيها الخمر ، أو يعمل بها شيئا من المحرمات من دون تواطئهما على ذلك في عقد البيع أو الاجارة أو قبله ، فقيل أنه حرام وهو أحوط والاظهر الجواز.

( مسألة 16 ) : يحرم تصوير ذوات الارواح من الانسان والحيوان سواء أكانت مجسمة أم لم تكن، ويحرم أخذ الاجرة عليه، أما تصوير غير ذوات الارواح ، كالشجر وغيره فلا بأس به ، ويجوز أخذ الاجرة عليه ، كما لا بأس بالتصوير الفوتغرافي المتعارف في عصرنا ، ومثله تصوير بعض البدن كالرأس والرجل ونحوهما ، مما لا يعد تصويرا ناقصا ، أما إذا كان كذلك ، مثل تصوير شخص مقطوع الرأس ففيه إشكال ، أما لو كان تصويرا له على هيئة خاصة مثل: تصويره جالسا أو واضعا يديه خلفه أو نحو ذلك مما يعد تصويرا تاما فالظاهر هو الحرمة بل الامر كذلك فيما إذا كانت الصورة ناقصة ، ولكن النقص

ــ[7]ــ

لا يكون دخيلا في الحياة كتصوير إنسان مقطوع اليد أو الرجل ، ويجوز - على كراهة - اقتناء الصور وبيعها وإن كانت مجسمة وذوات أرواح .

( مسألة 17 ) : الغناء حرام إذا وقع على وجه اللهو والباطل ، بمعنى أن تكون الكيفية كيفية لهوية، والعبرة في ذلك بالصدق العرفي وكذا استماعه ولا فرق في حرمته بين وقوعه في قراءة ودعاء ورثاء وغيرها ويستثنى منه غناء النساء في الاعراس إذا لم يضم إليه محرم آخر من الضرب بالطبل والتكلم بالباطل ، ودخول الرجال على النساء وسماع أصواتهن على نحو يوحب تهييج الشهوة ، وإلا حرم ذلك .

( مسألة 18 ) : معونة الظالمين في ظلمهم ، بل في كل . محرم حرام أما معونتهم في غير المحرمات من المباحات والطاعات فلا بأس بها، إلا أن يع الشخص من أعوانهم والمنسوبين إليهم فتحرم .

( مسألة 19 ) : اللعب بآلات القمار كالشطرنج ، والدوملة ، والطاولي وغيرها مما أعد لذلك حرام مع الرهن ، ويحرم أخذ الرهن أيضا ، ولا يملكه الغالب . ويحرم اللعب بها إذا لم يكن رهن أيضا ، ويحرم اللعب بغيرها مع الرهن ، كالمراهنة على حمل الوزن الثقيل ، أو على المصارعة أو على القفز أو نحو ذلك ، ويحرم أخذ الرهن ، وأما إذا لم يكن رهن فالاظهر الجواز .

( مسألة 20 ) : عمل السحر حرام ، وكذا تعليمه وتعلمه والتكسب به ، والمراد منه ما يوجب الوقوع في الوهم بالغلبة على البصر أو السمع أو غيرهما، وفي كون تسخير الجن أو الملائكة أو الانسان من السحر إشكال والاظهر تحريم ما كان مضرا بمن يحرم الاضرار به دون غيره .

( مسألة 21 ) : القيافة حرام . وهي : إلحاق الناس بعضهم ببعض استنادا إلى علامات خاصة على خلاف الموازين الشرعية في الالحاق .

( مسألة 22 ) : الشعبذة . وهي : إراءة غير الواقع واقعا بسبب الحركة

ــ[8]ــ

السريعة الخارجة عن العادة حرام ، إذا ترتب عليها عنوان محرم كالاضرار بمؤمن ونحوه .

( مسألة 23 ) : الكهانة حرام . وهي : الاخبار عن المغيبات بزعم أنه يخبره بها بعض الجان ، أما إذا كان اعتمادا على بعض الامارات الخفية فالظاهر أنه لا بأس به إذا اعتقد صحته أو اطمأن به .

( مسألة 24 ) : النجش حرام . وهو : أن يزيد الرجل في ثمن السلعة ، وهو لا يريد شراءها ، بل لان يسمعه غيره فيزيد لزيادته ، سواء أكان ذلك عن مواطاة مع البائع أم لا .

( مسألة 25 ) : التنجيم حرام . وهو : الاخبار عن الحوادث ، مثل الرخص والغلاء والحر والبرد ونحوها ، استنادا إلى الحركات الفلكية والطوارئ الطارئة على الكواكب ، من الاتصال بينها ، أو الانفصال، أو الاقتران ، أو نحو ذلك ، باعتقاد تأثيرها في الحادث ، على وجه ينافي الاعتقاد بالدين.

( مسألة 26 ) : الغش حرام . قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " من غش أخاه المسلم نزع الله بركة رزقه ، وسد عليه معيشته ووكله إلى نفسه " ويكون الغش بإخفاء الادنى في الاعلى ، كمزج الجيد بالردئ وبإخفاء غير المراد في المراد، كمزج الماء باللبن ، وبإظهار الصفة الجيدة مع أنها مفقودة واقعا، مثل رش الماء على بعض الخضروات ليتوهم أنها جديدة وبإظهار الشئ على خلاف جنسه ، مثل طلي الحديد بماء الفضة أو الذهب ليتوهم أنه فضة أو ذهب وقد يكون بترك الاعلام مع ظهور العيب وعدم خفائه، كما إذا أحرز البائع اعتماد المشتري عليه في عدم إعلامه بالعيب فاعتقد أنه صحيح ولم ينظر في المبيع ليظهر له عيبه ، فإن عدم إعلام البائع بالعيب - مع اعتماد المشتري عليه - غش له .

( مسألة 27 ) : الغش وإن حرم لا تفسد المعاملة به ، لكن يثبت الخيار للمغشوش، إلا في بيع المطلي بماء الذهب أو الفضة ، فإنه يبطل فيه البيع ،

ــ[9]ــ

ويحرم الثمن على البائع ، وكذا أمثاله مما كان الغش فيه موجبا لاختلاف الجنس .

( مسألة 28 ) : لا تصح الاجارة على العبادات التي لا تشرع إلا أن يأتي بها الاجير عن نفسه مجانا، واجبة كانت أو مستحبة ، عينية كانت أو كفائية ، فلو استأجر شخصا على فعل الفرائض اليومية ، أو نوافلها أو صوم شهر رمضان ، أو حجة الاسلام ، أو تغسيل الاموات ، أو تكفينهم أو الصلاة عليهم ، أو غير ذلك من العبادات الواجبة أو المستحبة لم تصح الاجارة ، إذا كان المقصود أن يأتي بها الاجير عن نفسه. نعم لو استأجره على أن ينوب عن غيره في عبادة من صلاة أو غيرها إذا كانت مما تشرع فيه النيابة جاز ، وكذا لو استأجره على الواجب - غير العبادي - كوصف الدواء للمريض ، أو العلاج له ، أو نحو ذلك فإنه يصح ، وكذا لو استأجره لفعل الواجبات التي يتوقف عليها النظام، كتعليم بعض علوم الزراعة والصناعة والطب ولو استأجره لتعليم الحلال والحرام فيماهو محل الابتلاء فالاحوط وجوبا البطلان وحرمة الاجرة . بل الصحة والجواز فيما لا يكون محلا للابتلاء لا يخلو من إشكال أيضا .

( مسألة 29 ) : يحرم النوح بالباطل ، يعني الكذب ، ولا بأس بالنوح بالحق .

( مسألة 30 ) : يحرم هجاء المؤمن ، ويجوز هجاء المخالف ، وكذا الفاسق المبتدع، لئلا يؤخذ ببدعته .

( مسألة 31 ) : يحرم الفحش من القول ، ومنه ما يستقبح التصريح به إذا كان في الكلام مع الناس، غير الزوجة والامة ، أما معهما فلا بأس به .

( مسألة 32 ) : تحرم الرشوة على القضاء بالحق أو الباطل . وأما الرشوة على استنقاذ الحق من الظالم فجائزة ، وإن حرم على الظالم أخذها .

( مسألة 33 ) : يحرم حفظ كتب الضلال مع احتمال ترتب الضلال لنفسه

ــ[10]ــ

أو لغيره ، فلو امن من ذلك أو كانت هناك مصلحة أهم جاز وكذا يحرم بيعها ونشرها ، ومنها : الكتب الرائجة من التوراة والانجيل وغيرها هذا مع احتمال التضليل بها .

( مسألة 34 ) : يحرم على الرجل لبس الذهب حتى التختم به ونحوه وأما التزين به من غير لبس كتلبيس مقدم الاسنان به فالظاهر جوازه .

( مسألة 35 ) : يحرم الكذب : وهو : الاخبار بما ليس بواقع ، ولا فرق في الحرمة بين ما يكون في مقام الجد وما يكون في مقام الهزل ، نعم إذا تكلم بصورة الخبر - هزلا - بلا قصد الحكاية والاخبار فلا بأس به ومثله التورية بأن يقصد من الكلام معنى له واقع، ولكنه خلاف الظاهر كما أنه يجوز الكذب لدفع الضرر عن نفسه أو عن المؤمن، بل يجوز الحلف كاذبا حينئذ، ويجوز الكذب أيضا للاصلاح بين المؤمنين ، والاحوط - استحبابا - الاقتصار فيهما على صورة عدم إمكان التورية، وأما الكذب في الوعد ، بأن يخلف في وعده فالظاهر جوازه على كراهة شديدة . نعم لو كان حال الوعد بانيا على الخلف فالظاهر حرمته ، والاحوط - لزوما - الاجتناب عن وعد أهله بشئ وهو لا يريد أن يفي به .

( مسألة 36 ): تحرم الولاية من قبل السلطان الجائر ، إلا مع القيام بمصالح المؤمنين ، وعدم ارتكاب ما يخالف الشرع المبين، ويجوز - أيضا - مع الاكراه من الجائر بأن يأمره بالولاية ، ويتوعده على تركها، بما يوجب الضرر بدنيا أو ماليا عليه ، أو على من يتعلق به ، بحيث يكون الاضرار بذلك الشخص إضرارا بالمكره عرفا ، كالاضرار بأبيه أو أخيه أو ولده أو نحوهم ممن يهمه أمرهم .

( مسألة 37 ) : ما يأخذه السلطان المخالف المدعي للخلافة العامة من الضرائب المجعولة على الاراضي والاشجار والنخيل يجوز شراؤه وأخذه منه مجانا ، بلا فرق بين الخراج . وهو : ضريبة النقد، والمقاسمة . وهي : ضريبة

ــ[11]ــ

السهم من النصف والعشر ونحوهما ، وكذا المأخوذ بعنوان الزكاة والظاهر براءة ذمة المالك بالدفع إليه، بل الظاهر أنه لو لم تأخذه الحكومة وحولت شخصا على المالك في أخذه منه ، جاز للمحول أخذه ، وبرئت ذمة المحول عليه . وفي جريان الحكم المذكور فيما يأخذه السلطان المسلم المؤالف أو المخالف الذي لا يدعي الخلافة العامة ، أو الكافر إشكال .

( مسألة 38 ) : إذا دفع إنسان مالا له إلى آخر ، ليصرفه في طائفة من الناس ، وكان المدفوع إليه منهم ، فإن فهم من الدافع الاذن في الاخذ من ذلك المال جاز له أن يأخذ منه مثل أحدهم أو أكثر على حسب الاذن ، وإن لم يفهم الاذن لم يجز الاخذ منه أصلا ، وأن دفع له شيئا مما له مصرف خاص ، كالزكاة ليصرفه في مصارفه ، فله أن يأخذ منه بمقدار ما يعطيه لغيره إذا كان هو أيضا من مصارفه ، ولا يتوقف الجواز فيه على إحراز الاذن من الدافع .

( مسألة 39 ) : جوائز الظالم حلال ، وإن علم اجمالا أن في ماله حراما ، وكذا كل ما كان في يده يجوز أخذه منه وتملكه والتصرف فيه بإذنه ، إلا أن يعلم أنه غصب، فلو أخذ منه - حينئذ - وجب رده إلى مالكه، إن عرف بعينه ، فإن جهل وتردد بين جماعة محصورة ، فإن أمكن استرضاؤهم وجب ، وإلا رجع في تعيين مالكه إلى القرعة، وإن تردد بين جماعة غير محصورة تصدق به عن مالكه ، مع الاذن من الحاكم الشرعي على الاحوط إن كان يائسا عن معرفته ، وإلا وجب الفحص عنه وإيصاله إليه .

( مسألة 40 ) : يكره بيع الصرف، وبيع الاكفان. وبيع الطعام وبيع العبيد ، كما يكره أن يكون الانسان جزارا أو حجاما، ولا سيما مع الشرط بأن يشترط أجرة ، ويكره أيضا التكسب بضراب الفحل ، بأن يؤجره لذلك ، أو بغير إجارة بقصد العوض ، أما لو كان بقصد المجانية فلا بأس بما يعطى بعنوان الهدية .

( مسألة 41 ) : لا يجوز بيع أوراق اليانصيب ، فإذا كان الاعطاء بقصد

ــ[12]ــ

البدلية عن الفائدة المحتملة فالمعاملة باطلة ، وأما إذا كان الاعطاء مجانا وبقصد الاشتراك في مشروع خيري فلا بأس به ، وعلى كلا التقديرين فالمال المعطى لمن أصابت القرعة باسمه إذا كان المتصدي لها شركة غير أهلية من المال المجهول مالكه ، لابد من مراجعة الحاكم الشرعى لاصلاحه .

( مسألة 42 ) : يجوز إعطاء الدم إلى المرضى المحتاجين إليه . كما يجوز أخذ العوض في مقابله على ما تقدم .

( مسألة 43 ) : يحرم حلق اللحية على الاحوط ويحرم أخذ الاجرة عليه كذلك ، إلا إذا كان ترك الحلق يوجب سخرية ومهانة شديدة لا تتحمل عند العقلاء ، فيجوز حينئذ .

 

آداب التجارة

( مسألة 44 ) : يستحب التفقه فيها ليعرف صحيح البيع وفاسده ويسلم من الربا ، ومع الشك في الصحة والفساد لا يجوز له ترتيب آثار الصحة ، بل يتعين عليه الاحتياط ، ويستحب أن يساوي بين المبتاعين فلا يفرق بين المماكس وغيره بزيادة السعر في الاول أو بنقصه ، أما لو فرق بينهم لمرجحات شرعية كالعلم والتقوى ونحوهما، فالظاهر أنه لا بأس به ، ويستحب أن يقيل النادم ويشهد الشهادتين عند العقد ، ويكبر الله تعالى عنده ، ويأخذ الناقص ويعطى الراجح .

( مسألة 45 ) : يكره مدح البائع سلعته ، وذم المشتري لها ، وكتمان العيب إذا لم يؤد إلى غش، وإلا حرم كما تقدم ، والحلف على البيع والبيع في المكان المظلم الذي يستتر فيه العيب ، بل كل ما كان كذلك والربح على المؤمن زائدا على مقدار الحاجة ، وعلى الموعود بالاحسان والسوم ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس ، وأن يدخل السوق قبل غيره ومبايعة الادنين وذوي العاهات والنقص

ــ[13]ــ

في أبدانهم ، والمحارفين ، وطلب تنقيص الثمن بعد العقد ، والزياداة وقت النداء لطلب الزيادة أما الزيادة بعد سكوت المنادي فلا بأس بها ، والتعرض للكيل أو الوزن أو العد أو المساحة إذا لم يحسنه حذرا من الخطأ ، والدخول في سوم المؤمن ، بل الاحوط تركه . والمراد به الزيادة في الثمن الذي بذله المشتري ، أو بذل مبيع له غير ما بذله البائع ، مع رجاء تمامية المعاملة بينهما ، فلو انصرف أحدهما عنه ، أو علم بعدم تماميتها بينهما فلا كراهة، وكذا لو كان البيع مبنيا على المزايدة ، وأن يتوكل بعض أهل البلد لمن هو غريب عنها بل الاحوط استحبابا تركه، وتلقي الركبان الذين يجلبون السلعة وحده إلى ما دون أربعة فراسخ ، فلو بلغ أربعة فراسخ فلا كراهة، وكذا لو اتفق ذلك بلا قصد . والظاهر عموم الحكم لغير البيع من المعاملة ، كالصلح والاجارة ونحوهما .

( مسألة 46 ) : يحرم الاحتكار وهو : حبس السلعة والامتناع من بيعها ، لانتظار زيادة القيمة ، مع حاجة المسلمين إليها ، وعدم وجود الباذل لها ، والظاهر اختصاص الحكم بالحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن والزيت لا غير ، وإن كان الاحوط - استحبابا - إلحاق الملح بها بل كل ما يحتاج إليه عامة المسلمين من الملابس والمساكن والمراكب وغيرها ويجبر المحتكر على البيع في الاحتكار المحرم، من دون أن يعين له السعر، نعم إذا كان السعر الذي اختاره مجحفا بالعامة أجبر على الاقل منه.

 

الفصل الاول

شروط العقد

البيع هو : نقل المال بعوض بما أن العوض مال ، لا لخصوصية فيه والاشتراء هو إعطاء الثمن بازاء ما للمشتري غرض فيه بخصوصه في شخص المعاملة ، فمن يبيع السكر مثلا يريد حفظ مالية ماله في الثمن لكن المشتري إنما يطلب السكر لحاجته فيه، فإذا كان الغرض لكلا المتعاملين أمرا واحدا كمبادلة

ــ[14]ــ

كتاب بكتاب - مثلا - لم يكن هذا بيعا ، بل هو معاملة مستقلة .

( مسألة 47 ) : يعتبر في البيع الايجاب والقبول ، ويقع بكل لفظ دال على المقصود وإن لم يكن صريحا فيه مثل : بعت وملكت، وبادلت ونحوها في الايجاب، ومثل : قبلت ورضيت وتملكت واشتريت ونحوها في القبول ، ولا تشترط فيه العربية، كما لا يقدح فيه اللحن في المادة أو الهيئة ويجوز إنشاء الايجاب بمثل : اشتريت ، وابتعت ، وتملكت وإنشاء القبول بمثل : شريعت وبعت وملكت .

( مسألة 48 ) : إذا قال : بعني فرسك بهذا الدينار، فقال المخاطب : بعتك فرسي بهذا الدينار ، ففي صحته وترتب الاثر عليه بلا أن ينضم إليه إنشاء القبول من الآمر اشكال وكذلك الحكم في الولي عن الطرفين أو الوكيل عنهما فإنه لا يكتفى

فيه بالايجاب بدون القبول .

( مسألة 49 ) : يعتبر في تحقق العقد الموالاة بين الايجاب والقبول فلو قال البائع : بعت ، فلم يبادر المشتري إلى القبول حتى انصرف البائع عن البيع لم يتحقق العقد ، ولم يترتب عليه الاثر . أما إذا لم ينصرف وكان ينتظر القبول، حتى قبل صح ، كما أنه لا تعتبر وحدة المجلس فلو تعاقدا بالتليفون فأوقع أحدهما الايجاب وقبل الآخر صح. أما المعاملة بالمكاتبة ففيها إشكال، والاظهر الصحة ، إن لم ينصرف البائع عن بيعه وكان ينتظر القبول .

( مسألة 50 ) : الظاهر اعتبار التطابق بين الايجاب والقبول في الثمن والمثمن وسائر التوابع ، فلو قال : بعتك هذا الفرس بدرهم ، بشرط أن تخيط قميصي ، فقال المشتري : اشتريت هذا الحمار بدرهم ، أو هذا الفرس بدينار ، أو بشرط أن أخيط عباءتك ، أو بلا شرط شئ أو بشرط أن تخيط ثوبي ، أو اشتريت نصفه بنصف دينار ، أو نحو ذلك من أنحاء الاختلاف لم يصح العقد ، نعم لو قال : بعتك هذا الفرس بدينار ، فقال : اشتريت كل نصف منه بنصف دينار صح ، وكذا في غيره مما كان الاختلاف فيه بالاجمال والتفصيل .

ــ[15]ــ

( مسألة 51 ) : إذا تعذر اللفظ لخرس ونحوه قامت الاشارة مقامه وإن تمكن من التوكيل ، وكذا الكتابة مع العجز عن الاشارة . أما مع القدرة عليها ففي تقديم الاشارة أو الكتابة وجهان بل قولان، والاظهر الجواز بكل منهما ، بل يحتمل ذلك حتى مع التمكن من اللفظ .

( مسألة 52 ) : الظاهر وقوع البيع بالمعاطاة ، بأن ينشئ البائع البيع بإعطائه المبيع إلى المشتري ، وينشئ المشتري القبول بإعطاء الثمن إلى البائع ، ولا فرق في صحتها بين المال الخطير والحقير ، وقد تحصل بإعطاء البائع المبيع وأخذ المشتري بلا إعطاء منه، كما لو كان الثمن كليا في الذمة أو باعطاء المشتري الثمن وأخذ البائع له بلا إعطاء منه ، كما لو كان المثمن كليا في الذمة .

( مسألة 53 ): الظاهر أنهيعتبر في صحة البيع المعاطاتي جميع ما يعتبر في البيع العقدي من شرائط العقد والعوضين والمتعاقدين، كما أن الظاهر ثبوت الخيارات - الآتية إن شاء الله تعالى - على نحو ثبوتها في البيع العقدي .

( مسألة 54 ) : الظاهر جريان المعاطاة في غير البيع من سائر المعاملات بل الايقاعات إلا في موارد خاصة ، كالنكاح والطلاق والعتق والتحليل والنذر واليمين ، والظاهر جريانها في الرهن والوقف أيضا .

( مسألة 55 ) : في قبول البيع المعاطاتي للشرط سواء أكان شرط خيار في مدة معينة أم شرط فعل ، أم غي