الحقيقة الثابتة

عبد الله الاسعد

ما أجمل الأحاديث عندما تدور حول العظماء ـ عظماء السماءـ، ولاسيّما آل محمد(ص) الذين هم معدن العظمة وجوهرها الذي لاشية فيه، سواء اعترف بهذا معترف أم لا وسواء فهم لهم هذا المقام أحدٌ أم لا، إذ لا يغير الحقائق الكونية إنكار ذوي الأغراض والأمراض أو جهل ضعاف العقول أو السادرين في وادٍ غير وادي الحقيقة المخضوضر المعشوشب بياسمين المعرفة العابقة في الفضاء ورياحين السمو التي تلف مالا عين ترى ولا أذن تسمع من مكانات، والحديث عن أم الأئمة ـ فدتها نفسي ـ ليس بالممكن بمستوى ماهي هي، وانما الحديث كل الحديث حتى الصادر من الصفوة المعصومة من ولدها مثلا انما هو بمستوى القلوب اللهفى التي تهفو من دون أينٍ او كللٍ إلى مجد علاها ـ روحي فداها ـ تقبس منه ما يتيسر لها من بوارق تنطلق من زهر نورها المنساب من وهج الحقيقة المحمدية الوضاء، واما الحديث بمستوى ما لها من المستوى فهو حديث بين نفر قليل من الخلق إذ الحديث عن المستوى لابد أن يكون عن معرفةٍ بمستوى المستوى، وهذه المعرفة لايستوعبها أي قلب كان، بل تحتاج قلباً يكون بمستوى المعروف، ولا قلب مثل هذا القلب الا محمد وآله، وهذا كله يأتي في كلهم صلوات الله عليهم ...(ياعلي ما عرفك الاّ الله وانا...).

اذن وبعد ما أتاك من حديث، فاعلم أنَّ كل ما كتب عنها(ع) وعنهم صلوات الله عليهم من تعريف بهم ...عفواً من التنبيه والإشارة اليهم انما هو بما دون تلك المعرفة التي يدور حديثها فيما بينهم(ع)، وذلك رعايةً للعقول حيث أمر اهل العقل والنهى أن يكلموا الناس على قدر عقولهم، ولعل البعض سينقرص من هذا الكلام ويعتبره استتاراً بالعقل المجنح في هذا الزمان حيث خرق الفضاء ودخل الى حنايا الذرة وما فيها من نواة ومدارات فكيف يعجز عن دراسة شخصية أو شخصيات عاشوا في زمان يفتقر بل تنعدم فيه أدنى الحياة (التكنولوجية)، ولا يخفى عليك أن سبب الإنزعاج هذا نتيجة لنظرة ضيّقةٍ كخرم الابرة أو أشد ضيقاً، وهي النظرة التي تلخّص الأنسان في مادة وأعضاء كحدود نهائية لا يستطيع القفز عنها، والتملُّصَ منها لينطلق الى مساحات أوسع وفضاءات ممتدة امتداداًلا ينتهي، وكلما بسط نفسه على مساحة استولى عليها بكدحه وكدّه كلما ازداد مواهباً وكلما ازداد بركةً و خبراً وعطاءاً، وأظنك ترى أن الأنسان الثاني الأوسع والأرفع عن حدود المادة والاعضاء هو الانسان الأهل لتلقي الخلافة الالهية، واما الأنسان الأول فهو في بقعةٍ وجودية لا يمتاز فيها عن غيرها من عجماوات ،هذا العالم لذا فالأنسان كما قال الملا صدرا إنه حيوان بالفعل وانسان بالقوة , و ما خلقه الله الا ليخرج نفسه من قوة الأنسان الى فعليته بحيث يكون انساناً، فاذا ما بلغ الدرجة الرفيعة من الأنسانية وهي الأنسانية العقلانية او الإلهية يصبح من الخطأ جداً ان نستدل على ما يجوز له أو لا يجوز بما يجوز لنا أو لا يجوز، لأنه خرج عن المثلية لنا نحن الذين بقينا في درجات دانية لها أحكامها المناسبة لها، والدرجة الوجودية التي وصل اليها ذلك الانسان وهي الانسانية الالهية لها أحكامها الخاصة، اذ الأحكام تدور جوازاً وعدم جواز حول طبيعة المواضيع التي تنصب عليها، فالظل مثلا لاينفك عن الأجسام بينما إذا كانت الأجسام لأرواح وصلت مقام قاب قوسين أو ادنى فمن الذي يقسم يمينا مغلظا أو غير مغلظ بأن هذه الأجسام لا ينفك عنها الظل، إذ لم تعد هذه الأجسام كالأجسام الكثيفة لكي يجوز عليها ما يجوز عليها، ولا يخفى أن هناك مقدمة مطوية مفادها ان النفوس هي المولدة للأبدان، تولد أبداناً مسانخةً لما هي عليه من رفعةٍ أو انحطاط، والا لو كانت الآثار الصادرة عن النفوس التي بلغت شأواً لا يوصف من القرب الالهي نفس الأثار التي تصدر عن النفوس التي بلغت أيضا شأواً لا يوصف من الأنحطاط وعدم المعرفة او حتى النفوس العادية الساذجة، اذن فلا فرق بين هذه النفوس جميعاً، إذ وحدة الآثار تدل على وحدة المؤثر، وإختلافها مؤثرٌ على اختلافه، وبالتالي فان النفس التي تصل الى مقام أو أدنى فان سمعها لاينحصر باذنٍ ورؤيتها لا تتحدد بما أمامها وانما تسمع بكل بدنها وترى ما خلفها كما ترى ما امامها، والنفس الزهرائية التي بلغت مرتبة أن يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها فانه من الخبط والرجم بالغيب أن يقال بأن لها بدناً كأبدان النساء الأخريات يطرأ عليه ما يطرأ عليها، ولا يمكن تفرده بحالةٍ تخصه، وإن قال قائل بذلك وأن لبدن النساء اللواتي هن من طراز إلهي نادر وضعا استثنائياً فلا يعتريهن ما بعتري النساء فلا يرين حُمرةً مثلا، راح البعض موغلاً في تشنيعه بطريقة (كوميدية ساخرة) واصفا ذلك بالخلل أو المرض الذي يستدعي العرض على طييبة أخصائية، وهذه عادة من اعتاد على التعاطي السريع والمستعجل الى حد التهور والنزق للمسائل المهمة والتي تحتاج الى تحقيق طويل وشاق في مقدماتها، والتحقيق الشاق الطويل يحتاج الى قدرة عقلية فذة واستعداد من طراز غير عادي والى صبر وأناة وتوءدة، واما الهائمون وراء الصراعات الفكرية لكسب مزيد من الأضواء والهتافات فلا يسهم ذلك في تحقيق النتائج المرجّوة، لانهم مستعجلون يجرفهم شوق محموم للوصول الى عناوين وان كانت بلا رصيد، لكنها عناوين وكفى.....

مع فاطمة(ع) كنا ولم نزل ولن نزول، فاطمة التي سينحدر عنها السيل،....... فالسيل حرب للمكان العالي، ولايرقى اليها الطير

فهنيئاً لنا ولاية فاطمة(ع)، ورفقا أيها السادرون عن علا فاطمة بعظمة فاطمة فهي فوق أن توصف وهي فوق أن تعرف فشرِّقوا وغربوا فلن تجدوها الا الشمس التي لا ترى مبائة لفرط تألقها وفرط ضعف العيون السليمة التي في محاجركم على اختلاف ما وراءها من أفكار صحيحة أو سقيمة.

والسلام على فاطمة يوم ولدت والسلام على فاطمة يوم عاشت عيشةً سجلت فيها أروع الدروس والسلام على فاطمة يوم لبّت نداء ربها راضية مرضية، والسلام على فاطمة يوم تبعث شفيعةً لمحبيها وأوليائها الذين ما تراخوا في ولائها ولا داهنوا ولا هادنوا فيه .