السلام عليكم

رئيس التحرير : السيد محمد علي الحلو

المستعرض للآيات القرآنية والروايات المعصومية يخرج بحصيلة مهمةٍ يتاكد من خلالها عموم علم الأئمة عليهم السلام ، ولا فرق في ذلك بين الاحكام والموضوعات عندهم وذلك لما تقتضية الآيات القرآنية بذلك، منها قوله تعالى(ضلا يظهر على غيبه احدا الا من ارتضى من رسول) الجن: 26، وقوله تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام ( واتبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم ) آل عمران: 49 وقوله تعالى : ( علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء) النمل : 16 وغير ذلك من الآيات المثبتة لعموم علومهم علهيم السلام ففي صحيحة ابي بصير عن ابي جعفر عليه السلام قال سئل علي عليه السلام عن علم النبي صلى الله عليه وآله فقال : علم النبي صلى الله عليه وآل علم جميع النبيين وعلم ما كان وعلم ما هو كائن الى قيام الساعة ثم قال: والذي نفسي بيده اني لأعلم علم النبي صلى الله عليه وآله وعلم ما كان وما هو كائن فيما بيني وبين قيام الساعة وفي صحيحة ابي حمزة الثمالي قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: لا والله لا يكون عالم جاهلاً ابداً ، عالم بشيء جاهل بشيء ثم قال: الله أجل واعز واعظم واكرم من ان يفرض طاعة عبد يحجب عنه علم سمائه وارضه ثم قال : لا يحجب ذلك عنه. مما يعني ان مقتضيات الحجية لدى الامام عليه السلام علمه بالموضوعات فضلا عن علمه بالاحكام ، ولو اقتصرنا على علمه بالاحكام لكان حاله حال المفتي الذي يمارس مهمته كل من تصدى للافتاء فلا يكون بعد ذلك للامام خصوصية الاصطفاء من بين خلقه تعالى ، واذا كان النبي والامام صلوات الله عليهم غير عالمين بالموضوعات فكيف يكون كيداً على الناس، اذ مقتضى الشهادة علمه بما كان وما يكون وما هو كائن ، هذه هي علومهم صلوات الله عليهم لا تحدها حدود بل هي من الله تعالى مطلقة متواترة مستقاضة ، فهم خُزان علمه ومعدن رسالته .

وانهم صلوات الله عليهم معدن العلم وشجرة النبوة ومفاتيح الحكمة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة ، وان الامام يرى ما بين المشرق والمغرب ولا يخفى عليه شيء من عالم الملك وينصب له عمود من نور من الارض الى السماء ، وان السماوات والارض عند الامام كبيره من راحته يعرف ظاهرها من باطنها ، ورطبها من يابسها.. راجع البحار 25: 169 وعن الامام الرضا عليه السلام علامات يكون اعلم الناس واتقى الناس واحلم الناس واعبد الناس ..

وعنه صلى الله عليه وآله : ما يتقلب جناح طائر في الهواء الا وعندنا علم منه وفي الكافي باسناده عن الرضا عليه السلام : الامام عالم لا يجهل راع لا يكل ، الامام واحد دهره لا يدانيه عالم ولا يوجد منه بدل ولا نظير ، ان الانبياء والائمة يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ما لا يعطيه غيرهم ، علمهم فوق اعلم اهل زمانهم ، ان العبد اذا اختاره الله لامور عباده شرح صدره لذلك ، واودع قلبه ينابيع الحكمة ، والهمه العلم الهاماً ، فلم يعمي بعده بجواب، ولا يحير فيه عن صواب فهو معصوم مؤيد ، موفق مسدد قد امن من الخطأ والزلل والعثار ، يخصه الله بذلك ليكون حجة على عباده راجع الكافي 202:1 وفيه ايضا عن الصادق عليه السلام : ان الله لا يجعل حجة في ارضه يسئل عن شيء فيقول لا ادري ، المصدر السابق: 241 ولسنا هنا في صدد الاستدلال بل في مقام فهرست الصحاح الواردة في علومهم صلوات الله عليهم وهي أبواب منها : باب ان الأئمة مختلف الملائكة وما ملك يهبط في امر مما يهبط له الابدا بالامام فعرض ذلك عليه ، باب انهم خزائن الله في ارضه وسمائه على علمه ، باب ان الله اراهم ملكوت السماوات والارض كما ارى ابراهيم ما فوق العرض ومادونه ، باب انهم ورثوا علم ادم وجميع الانبياء وعلم المنايا والبلايا والوصايا والانسان وفصل الخطاب ومولد الاسلام ، باب انهم يعرفون اجال الناس وامراضهم واحوالهم من الايمان والنفاق والخير والشر ، والحب والبغض ويعلمون كل ارض مخصبة وكل ارض مجدبة وكل فرقة تضل وتهدي ولو شاؤوا الأنباء وبناعقها وسائقها وقائدها ، باب ما لا يحجب عن الأئمة شيء من علم السماء والارض ، باب علم الأئمة بما في السماوات والارض وما في الجنة وما في النار وما كان وما يكون الى ان تقوم الساعة ، وباب أنهم أوتوا العلم واثبت ذلك في صدورهم كما قال (بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم وما يعقلها الا العالمون) وانهم الراسخون في العلم وعندهم الاسم الاعظم وجميع مواريث الانبياء ، وباب انهم كانوا يتكلمون بجميع الالسن واللغات ومنطق الطير وباب انه بمنزلة القمر من السماء مطلع على جميع الاشياء كلها ويدور في كل مكان وانه يتضح في روعهم روح القدس وهم المؤيدون والمسددون الموفقون بروح القدس هذا ما وسعنا المقام به من ذكر بعض ابواب علومهم ، فمن هذه الصحاح يتحصل مطلق علومهم وهذا ما تقتضيه حجيتهم ومنصب خلافتهم، اذ الخليقة يجب ان يعلم شؤون خلافته ولا يخفى عليه امر ولا يتحير ولا يتردد فانه حجة الله على عباده ولو كان الامر خلاف ذلك فما الفرق بينه وبين غيره وسيأتي مزيد بيان في ذلك انشاء الله تعالى.