مدرسة النجف المقدسة

محمد جمال الهاشمي

خشوعاً  ومَن  لكِ لا   يخشع

 

وأنتِ  لشمس  الهدى   مطلع

تؤم  ضماراً  اليكِ   العقـول

 

و ترجـع   ريّاً  متى   ترجع

على باب قُدسِكِ  يجثو الخلود

 

و يعتكـف  المـلأ   الارفـع

أماطَ  لكِ  العلمُ سـرَّ  الحياة

 

فأبصـرتِ ما  حَجَبَ   البرقع

وطالعت ِ ما هو  خلف السديم

 

وما  هـو   في   طيِّه  مودع

وأخرجتِ ما في كنوز العصور

 

وماضمَّ   طلسمهـا   الأمنـع

وذلك ـ افلاط ـ يهوي لديكِ

 

جوداًـ ورسطاس ـ  اذ يركع

وتلك   مـدارسها   العامرات

 

يحوط  بها  مجـدك   الأروع

وهـذي  مناهجها   الخالدات

 

يطبقهـا   نهجـكِ   المهيـع

وأضحت  عصـارة   أفكارها

 

يغيض  بها  جامكِ   المتـرع

بزغتِ  بمحلولكات  القـرون

 

فشعَّ  بهـا  الدامسُ   الأسفع

حملتِ  شعار  الهدى  فانتمى

 

بمشـروعكِ   الفَطِنُ   اللوذع

ورحتِ تسوسين دنيا  العقول

 

فحكمـك  فيها  هو   المرجع

درست  الشرائع  كي  تعرفي

 

قوانينهـا    إيَّـهـا   أنفـع

فأيَّـدت  دين   النبي  العظيم

 

لأنَّ   مبـادئـه     أجمــع

هوالعلم أعطاك  عرش الجلال

 

له  الدهر  من  هيبةٍ   يخضع

فسودي  بسلطنةٍ   واحكمـي

 

فحكم  الفضيلـة  لا   يـردع

تعاليتِ   عمّا  يقول  الخطيب

 

ومـا  ينظم  الشاعر   المبدع

فمعناكِ  فوق  مجال  الظنون

 

فليـس  لفكرٍ بـه    مطمـع

فيا قاطفَ الزهر   من  حقلها

 

أعِدُ  نظراً  بالـذي   تصنـع

تنبّـَة  فهذا   مجال   الرجال

 

به يوضعُ المرء  أو    يُرفـع

خذ الزاد و الحذر قبل المسير

 

فعالمـه    مرهـب   مُفـزِع

 

 

 

من الجـرح الى الجـرح

مهنّد جمال الدين

يا فؤاداً صيغ من جمر الوفا

 

لم تعدْ تدركُ الاّ النجفـا

وقفت دقَّاتك التعبى أسىً

 

وأبى منك الهوى أن يقفا

يقظاً فوق الأماني لم تزلْ

 

بعيونٍ حولهـا السهدُ غفا

أنت تفنى كالعناقيـد إذا

 

ثِملَ الليل ورؤياك اختفى

ثـم تبدو من جديد خافقاً

 

بدموعٍ حضنها الغضّ اختفى

 

 

 

يـا فؤاداً عصفت فيه الدّنا

 

مثلما النأي سخّياً عصفا

حملتـهُ غربـةٌ مجنـونـةٌ

 

عافها النوم طويلاً وجفا

لـم تزلْ تحفرُ جنبيك ولم

 

تمتشقْ الاّ أساها وكفى

غير أنّ الحزن بحرٌ ماله

 

ساحلٌ يبدو فينجي الشُرَفا

فتسللْ مثل حبات النـدى

 

وتفجّرْ مثل بركان الصفا

 

 

 

يـا فؤاداً خفقت أحلامُهُ

 

ومضت تخطِئُ فيه الهدفا

تعبت أيّامه حتى هـوت

 

بشفاهٍ عجـزت أن تصفا

واذا اهتزّ بهـا جلاّدهـا

 

ينتهي الصمـتُ لها معترفا

تتباهـى بالمنـافي كلّمـا

 

ذبحَ الجرحُ رؤاهـا ونفا

وتغنـّى سفـراً دوّى بـه

 

ألمٌ لمّـأ يـزلْ مختلفـا

 

 

 

يا فؤاداً لاح في جـدرانه

 

قمرٌ أشـرقَ ثمَّ انخسفـا

قذفته كل آفـات الـدجي

 

ورمته كي تصونَ الشرفا

أدركته مـذ تخطّاهـا فتىً

 

وبمحـراب الخطايا اعتكفا

عَرَف الشرَّ فألقـى نـورَه

 

وسـواهُ أبداً مـا عـرفا

يـالبؤس الليل كم دنَّسـه

 

وثمـارّ العزِّ منه قطفـا