نص البيان الصادر من المرجع الاعلى
سماحة آية الله العظمى السيد السيستاني دام ظله
حول الأحداث الأخيرة في فلسطين المحتلة
بسم الله الرحمن الرحيم
(لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتفاهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون) صدق الله العلي العظيم.
يواجه إخوتنا وأخواتنا في الأراضي الفلسطينية المحتلة في هذه الأيام عدواناً صهيونياً متواصلاً قل نظيره في التاريخ الحديث، وتعجز الكلمات عن بيان أبعاده الوحشية، فقد عمَّ الجميع ولم يسلم منه ختى الشيوخ والنساء والصبيان، وتنوعت أساليبه قتلاً وتعذيباً وترويعاً واعتقالاً وتشريداً وتجويعاً وهتكاً للحرمات واستباحة للمقدسات وتخريباً للمدن والمخميات وتدميراً للبيوت والمساكن وبلغ حتد الممانعة من اسعاف الجرحى والمصابين ودفن أجساد الشهداء، ويجري كل ذلك بمرأى ومسمع العالم أجمع ولا مانع ولا رادع، بل إنه يحظى بدعم أمريكي واضح.
وإذا لم يكن المترقب من أعداء الإسلام والمسلمين إلا أن يصطفّوا مع المعتدين الغاصبين فإنه لا يترقب من المسلمين إلا أن يقفوا مع إخوانهم وأخواتهم في فلسطين العزيزة ويرصوا صفوفهم ويجندوا طاقاتهم في الدفاع عنهم ووقف العدوان عليهم.
إن الوضع المأساوي الذي يعيشه أبناء الشعب الفلسطيني المظلوم يقتضي أن لا يهنأ المسلمون في مطعم أو مشرب إلى أن يكفّوا عن إخوانهم وأخواتهم أيدي الظالمين المعتدين.
لقد روي عن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس منهم ومن سمع رجلاً ينادي يا للمسلمين فلم يجيبه فليس بمسلم)، ولذلك فأننا نهيب بالمسلمين كافة أن يهبّوا لنجدة الشعب الفلسطيني المسلم ويستجيبوا لصرخات الإستغاثة المتعالية منهم ويبذلوا قصارى جهودهم وإمكاناتهم في ردع المعتدين عليهم وإسترداد حقوقهم المغتصبة وانقاذ الأرض الإسلامية من أيدي الغزاة الغاصبين.
نسأل الله العلي القدير أن يأخذ بأيدي المسلمين إلى ما فيه الخير والصلاح ويمنَّ عليهم بالنصر على أعدائهم (وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم).
علي الحسيني السيستاني
26 محرم الحرام 1423 هـ
-------------------------------------
ما المقصود من الكعبين هل هما اسفل القدم مما يدعيه البعض فيوجبون الغسل عند الوضوء؟
الاخ المحترم
السلام عليكم ورحمته الله وبركاته
اعلم ـ حفظك الله وسددك ـ ان الكعبين لا تعنيان اسفل القدم كما هو متعارف عند الناس، بل المقصود من الكعبين هو قبة القدم أي أعلاه بمعنى الظاهر فوق القدم ، هذا هو تعريف الكعبين ولا يمكن الاعتماد على قول أهل اللغة هنا لتحديد مفهوم الكعبين لاختلافهم في تعريفها والرجوع إلى روايات أهل البيت(عليه السلام) في تحديد مفهوم العكبين هو الأهم في هذا المقام ففي صحيحة أحمد بن محمد البزنطي عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام) قال: سألته عن المسح على القدمين كيف هو؟ فوضع كفه على الاصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم. الوسائل 417:1 ابواب الوضوء باب 24 حديث 4 ، وهذا ظاهر أن المراد من الكعبين هو العظم الثاني من قبة القدم وليس شيئاً آخر، وذلك بقرينة قوله(عليه السلام) إلى الكعبين إلى ظاهر القدم وقوله : ظاهر اقدم ببيان المعنى الكعبين. وما ورد عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: ألا أحكي لكم وضوء رسول الله(صلى الله عليه وآله) ثم أخذ كفاً من ماء فصبها على وجهه.. إلى أن قال ثم مسح رأسه وقدميه ثم وضع يده على ظهر القدم ثم قال: هذا هو العكب وأومأ بيده إلى أسفل العرقوب ثم قال: أن هذا هو الظنبوب . الوسائل 391:1 ابواب الوضوء ب15 حديث9 فالظنوب هو منتهى العرقوب إلى اسفل أي أسف القدم من مؤخرة وقد شتبه على أهل السنة بأن هذا هو الكعب لذا فقوله تعالى إلى الكعبين ليس كلاماً زائداً بل حكيماً ولا اشتباه فيما التزمه الشيعة من المسح على هذه المنطقة فالمسح أو فق في تحديدنا هذا بالكعب ولا يصلح الغسل بعد ذلك اذ كيف يمكنك غسل هذه المنطقة دون التعدي إلى ما خلف الكعبين لذا فمسح الكعبين هو ماذهب اليه الشيعة هو ما ذكرناه لك، زادك الله ولاءً لآل البيت (عليهم السلام) وآخذ بيديك إلى مافيه مرضاته وولاء سادتك الأئمة المعصومين(عليهم السلام).
-------------------------------------
الإسلام في أدبيات القرآن الكريم ومصطلحاته اللغوية ليس إسماً لدين خاص، وإنما هو اسم للدين المشترك الذي تجمعه وحدة المصدر، ووحدة المصير، ووحدة المفاهيم والقيم، ووحدة الاهداف والأساليب، وهو الدين الذي حمل رايته جميع الأنبياء والمرسلين، وانتسب إليه جميع أتباع الأنبياء في جميع مراحل الحركة التاريخية، وكانوا في جميع مراحل الصراع والمواجهة الفكرية والتشريعية وأحياناً العسكرية يواجهون عدواً واحداً لا يروق له تقرير مبادئ الحق والعدالة والفضيلة في أعماق النفس الإنسانية وفي واقع الحياة.
قال الله تعالى : (إن الدينَ عندَ اللهِ الإسلام وما اختلفَ الذينَ أوتوا الكتابَ إلا من بعدِ ما جاءَ هُم العِلمُ بغياً بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب)(1).
أي إن (جميع الملل والشرائع التي جاء بها الأنبياء روحها الإسلام والإنقياد والخضوع، وإن اختلفت في بعض التكاليف وصور الأعمال، وبه كان الأنبياء يوصون، فالمسلم الحقيقي من كان خالصاً من شوائب الشرك، مخلصاً في أعماله مع الإيمان، من أي ملة كان، وفي أي زمان وجد)(2).
والإسلام هو الدين الذي حمله نوح (ع) ودعا قومه إلى الإيمان به، وهو الدين الذي أمره بالدعوة والنهوض، ففي قمة المواجهة بينه وبين قومه كان يخاطبهم: (فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين)(3).
ويظهر عنوان الإسلام واضحاً في دعاء إبراهم واسماعيل، وفي وصايا إبراهيم ويعقوب.
قال الله تعالى: (وإذ يرفع إبراهم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم. ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمةً مسلمةً لك...)(3).
وقال تعالى: (ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون)(4).
وقد أكد أبناء يعقوب (ع) له في مرض موته على حقيقة التدين بالإسلام كما جاء في القرآن الكريم: (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلهاً واحداً ونحن له مسلمون)(5).
والإسلام هو عنوان انتماء قوم موسى (ع): (وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين)(6).
ولهذا نجد أن فرعون في آخر لحظات عمره وحينما أدركه الغرق يعترف بأنه من المسلمين، كما حكى القرآن الكريم عنه:(. حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين)(7).
وحينما أراد عيسى (ع) اعلان الفصل بين الكفر والإنتماء الإلهي أجابه الحواريون: (فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال
الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله وأشهـد بأنا مسلمون)(8).
ونفى القرآن الكريم أي عنوان آخر غير الإسلام عن دين الأنبياء السابقين وأثبت أن الإسلام هو دينهم: (وقالوا كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين. قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون)(9).
واعترف أهل الكتاب بانتمائهم للإسلام قبل نزول القرآن الكريم وقبل البعثة النبوية الخاتمة: (الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون. وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين)(10).
وأكد القرآن الكريم على أن الدين نزل في أمة واحدة، فاستعرض مسيرة الأنبياء (ليهم السلام)في الدعوة والهداية وفي الصراع مع الكفار واتباعهم ثم ختم ذلك الإستعراض بخطابه للمسلمين: (إن هذه أمتكـم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبـدون)(11).
وأكد القرآن الكريم على وحدة التشريع في منهج وحركة الأنبياء، فالله تعالى لم يشرع ديناً جديداً بالبعثة النبوية الخاتمة، وإنما هو دين واحد وشريعة واحدة منذ القدم، ويظهر هذا التأكيد في خطابه للمسلمين: (شرع لكم من الدين ما وصّى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه...)(12).
والدين واحد في أصوله وفي غاياته وأهدافه وفي وسائله، متنوع في أدوار المكلفين بحمله، فلكل مرحلة تاريخية نبي خاص وكتاب خاص ينسجم مع أحوال الناس وظروفهم المادية والروحية وطاقاتهم الذاتية، ولا تناقض بين الكتب المنزلة على الأنبياء؛ فلكل مرحلة كتاب مصدق للكتاب الأسبق ومكمل له: (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار... وقفينا على آثارهم بعيسى بن مريم مصدقاً لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقاً لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين... وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه...)(13).
والدين في مرحلة بعثة النبي محمد (ص) هو المرحلة الأخيرة من المراحل التي مرت بها البشرية وبها ختمت الرسالة بعد كمالها، وهو الحلقة الأخيرة من حلقات الدعوة والهداية، ولهذا أشار رسول الله (ص): (مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتاً فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة، فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين)(14).
والإسلام هو العنوان الجامع للدين في جميع مراحله، وقد أخرج القرآن الكريم الديانات المحرفة من هذا العنوان، فأصبحت اليهودية عنواناً لمن حرف التوراة التي أنزلت على موسى (ع)، وأصبحت النصرانية عنواناً لمن حرَّف الإنجيل الذي نزل على عيسى (ع)، وكذا الحال في بقية الديانات المحرَّفة، واختص عنوان الإسلام بمجموعة المفاهيم والشرائع التي جاء بها رسول الله (ص)، والتي هي المرحلة الأخيرة من مراحل مسيرة الأنبياء (عليهم السلام)، وقد أكد رسول الله (ص) هذه الحقيقة في حواره مع اليهود.
قالوا له: يا محمد، ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه، وتؤمن بما عندنا من التوراة، وتشهد أنها من الله حق?.
فأجابهم: (بلى، ولكنكم أحدثتم وجحدتم ما فيها مما أخذ الله عليكم من الميثاق فيها، وكتمتم منها ما أمرتم أن تبينوه للناس، فبرئتُ من إحداثكم)(15).
ومن هنا فإنه لا تناقض بين الإسلام وبين الديانات السابقة التي اندرجت تحت عنوانه، ولا تضاد ولا مقاطعة ولا مفاصلة، من هذا المنطلق فإن الإسلام أقرَّ المفاهيم والقيم غير المحرَّفة ودعا إلى إظهارها وتقريرها في الواقع، وتعامل مع اتباع الديانات المحرَّفة ضمن الاطر والمحاور المشتركة، فأقرّهم على ما يتبنونه من عقائد وتشريعات فلم يكرههم على التخلي عنها ما دامت لا تصطدم مع المصلحة العامة، وجسَّد قادة الإسلام واتباعه جميع مفاهيم وقيم التعاون والرحمة والعفو مع غير المسلمين في العلاقات والمعاملات، ولا زالوا يعيشون مع المسلمين في أغلب بلدانهم محتفظين بجميع حقوقهم الفردية والاجتماعية، ولا زال الكثير منهم يشهد للإسلام وللمسلمين بحسن التعامل معهم في جميع مراحل المسيرة المشتركة منذ الصدر الأول للإسلام وإلى يومنا هذا.
(1) آل عمران: 19.
(2) تفسير المرغي 119:3 .
(3) يونس: 72 .
(4) البقرة: 127.
(5) القرة: 132.
(6) البقرة: 133.
(7) يونس: 84.
(8) يونس: 90.
(9) آل عمران: 52.
(10) البقرة: 135،136.
(11) القصص: 52،53.
(12) الأنبياء: 93.
(13) الشورى: 13.
(14) المائدة: 48،46،44.
(15) صحيح البخاري 226:5.
(16) السيرة النبوية 217:2، ابن هشام.
-------------------------------------
عن جعفر بن محمد الصادق(عليه السلام) في حديث جعفر بن أبي طالب مع النجاشي ملك الحبشة أن النجاشي قال:
انا نجد فيما انزل الله على عيسى(عليه السلام) ان من حق الله على عباده أن يحدثوا الله تواضعاً عندما يحدث لهم من نعمه لما بلغ النبي (صلى الله عليه وآله) قال لأصحابه: ان الصدقة تزيد صاحبها كثرة فتصدقوا يرحمكم الله وان التواضع يزيد صاحبه رفعة فتواضعوا يرفعكم الله وان العفو يزيد صاحبة عزة فاعفوا يعزكم الله.