السلام عليكم
رئيس التحرير : السيد محمد علي الحلو
أنهت ( الغري ) عامها الأول بين يدي القارئ وهي تقدم مشروعها الثقافي الجديد الذي اختصر كثيراً من الطرق للوصول إلى معارف اهل البيت عليهم السلام باسلوب يتحاور مع القارئ وبكل مستوياته وتفاوتاته، وحرصت أن تولي اهتماماتها بما هو مطروح من قبل، وما هو مطروح فعلا وبما سيطرح مستقبلا من رؤى وتساؤلات تجيب عليها جهود اساتذة الحوزة العلمية باللقاء والمقالة والاجابة على تساؤلات القراء. من خلال ذلك ـ كما هو معلوم ـ فإن للمجلة حظها من النقد أو من الرضا والقبول الذي رسمته للقارئ الكريم والحمد لله خلال ما توالت من رسائل المحبة والعرفان، ولا يتعدى النقد عن مقترحات بعضها تكون واقعية، وأخرى تحتفظ بالنظرة الخاصة وهذا الاخير ناشئ عن مرتكزات بعض قرائنا من أن محاكاة المشاريع الأخرى وباسلوبها يعد شيئاً مقدساً لا يمكن الخروج عنه فهو خروج عن المألوف، أي أن النقد هذا يتأرجح بين نقد واقعي له مبرراته، وبين نقد سببه غياب في الرؤية عن حاجة القارئ إلى معرفة عقائده وأصولها وهو يعيش في وسط مبتعدٍ عن معارف أهل البيت عليهم السلام يتحكم به ضجيج علمنة مقنعة بستار اسلامي رقيق تظهر من خلاله قبائحه، لتتحول الى هوس اعلامي ينبع من حضارة ( فكرية ) هائمة لا تدري أين تحط رحالها، وهكذا هو القارئ سيكون ضحية هذه الموضات الثقافية.
من هنا لابد أن يعيد مشروع مجلة ( الغري ) تصفيات حسابه مع كل هذه ( المنجزات ) التي قدمت للقارئ قراءات غائمة لا ترسو على شيء قبل أن ترى ( الغري ) النور، وابتدأت بصفحاتها المعدودة لتكون نواة لمشروع أكبر يحمل هموم القارئ بكل مستوياته وطموحاته وهذا ما حدى بقرائنا الاعزاء ان يشاركوا بمقترحاتهم التي لا يمكن ان تستوعبها المجلة وبهذه المحدودية، ومن هنا سوف يظهر تذبذب أبواب الأعداد، فهي لا ترسو على باب ثابت واحد بل تتحكم فيها حاجة القارئ ومناسبة الشهر، لذا فلعل البعض يتساءل عن سبب هذا الثبات للأبواب في عدد واحد فهي تتبنى محوراً واحداً تحاول تغطيته فيما إذا دعت حاجة المناسبة إلى ذلك، وفي بعض الاعداد تغدو ( الغري ) ( حرة ) في رحاب أقلام كتابها.
على أننا نشيد بجهود القراء الذين اولوا اهتماماتهم بالمجلة فقدموا الاقتراح والمشاركة والمبادرة ولا نخفي عتبنا بعد ذلك على بعض قرائنا الذين يتعاملون مع المجلة تعاملاً هامشياً ليس له لمساته فيما نحسب، فالمشاركة الباهتة لا تعني سوى القبول بالأدنى وهذا لعمري لا يعدو عن التنصل من المسؤولية التي يشترك بها الجميع من أجل بناء صرح ثقافي كبير، والنظرة الغائمة لا تعني سوى وأد المبادرة الثقافية وهي في مهدها، لذا فإن النظرة المتفائلة المعتدلة سمة قراء ( الغري ) وروادها.