الفتوى
الخالدةمنذ الأربعينات تصدّى علماؤنا الأعلام للتأكيد على استحباب إقامة الشعائر الحسينية، بل يتضح من البعض وجوبها للعنوان الثانوي الذي شخصته المرجعية الرشيدة، وهذه صورة فتوى العلامة المجاهد الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء في استحباب إقامة الشعائر الحسينية.
التحرير
ما يقول مولانا حجة الإسلام شيخنا الشيخ محمد حسين مد الله ظله العالي على رؤوس الأنام في المواكب المشجية التي اعتاد الجعفريون اتخاذها في العشر من المحرم الحرام تمثيلاً لفاجعة الطف واعلامنا لما انتهك فيها من حرمة الرسول(ص) في عترته المجاهدين بالتمثيل للشهداء وجهادهم وما جرى عليهم وما جرى على الأطفال من القتل والقسوة وباعلانهم الحزن لذلك الفادح بأنواعه من ندب ونداء وعويل وبكاء وضرب بالأكف على الصدور وبالسلاسل على الظهور فهل هذه الأعمال مباحة في الشرع الازهر ام لا أفتونا مأجورين
فكتب دامت بركاته ما نصه
بسم الله الرحمن الرحيم
قال سبحانه وتعالى (ذلك ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب لكم فيها منافع إلى اجل مسمى) ولاريب ان تلك المواكب المحزنة وتمثيل هاتيك الفاجعة المشجية من اعظم شعائر الفرقة الجعفرية شيد الله اركانها ونحن اذا لم نقل باستحبابها ورجحانها لتوفر الادلة من الاخبار والاحاديث المتظافرة المشعرة بمحبوبية تلك المظاهرات لأهل البيت(ع) فلا اقل من القول بالجواز والاباحة وما يتداول ويستعمل فيها من ضرب الطبول ونحوه غير معلوم اندراجه فيما علم حرمته من آلات اللهو والطرب؛ نعم لو علم كونها منها فاللازم تنزيه تلك الاعمال الشريفة مما يشينها ويحبط اجرها وفضلها الجسيم وما أحسب التعرض للسؤال عن تلك الأعمال التي استمرت السيرة عليها منذ مئات السنين وذلك بمشاهدة اعاظم العلماء لها وصلحاء اهل الدين مع عدم النكير من واحد منهم لا حديثا ولا قديماً مع انها بمرئى منهم ومسمع ما أحسب وضعها في مجال السؤال والتشكيك الادسيسة أموية او نزعة وهابية يريدون ان يتوصلوا بذلك إلى اطفاء ذلك النور الذي أبى الله الا ان يتمه ولو كره الكافرون كما أني لا أرتاب في انه لو تمت لهم هذه الحيلة ونجحت لا سمح الله هذه الوسيلة وعطلت تلك المواكب والمراسم في سنتين او ثلاث سرى الداء وأستفحل الخطب وتطرقوا إلى السؤال والتشكيك فيما يقام في بلاد الشيعة من المآتم وجعلوا ذلك بابا إلى اماتة تلك المحافل والمحاشد التي بأحيائها احياء الدين وبأماتتها اماتة ذكر الأئمة الطاهرين سلام الله عليهم ومن له أقل إلمام ووقوف على المجتمعات والجمعيات التي عقدت في هذه الاعصار في مصر ودمشق وغيرهما وما أصبحت تنشر من المقالات والمؤلفات في احياء ذكر بني امية وتنزيههم وتبرير اعمالهم وتبرئتهم من قتل الحسن والحسين(ع) والتنويه بذكر يزيد وانه من الخلفاء الراشدين والأئمة المرضيين عرف من اين سرى هذا السم الخبيث وجاءت تلك البلبلة التي تريد أن تقضي على حياة الشيعة وتزهق روح الشريعة ولا يروّج هذا الاعلى السذج والبسطاء والمغفلين الذي يقتلون الدين بأسم الدين من حيث لا يشعرون فالرجاء والامل من جميع أخواننا المؤمنين ثبتهم الله بالقول الثابت وايدهم بروح منه ترك الخوض في مثل هذه الامور المتسالم عليها خلفا عن سلف والتي هي من أعظم الوسائل إلى نيل الشفاعة والدخول في سفينة النجاة وابواب الرحمة وليصرفوا اوقاتهم الثمينة في الاتفاق والتعاضد والتعاون على البر والتقوى فيما يعود إلى اصلاح شؤون دينهم ودنياهم وجمع كلمتهم على الحق والهدى انشاء الله تعالى ولا يخوضوا في ما يوجب اختلاف الأمة وتفرقة الكلمة والله ولي التوفيق وبه المستعان.
ثم ألحقه سماحته ببيان بعد أن تواردت عليه الاستفتاءات بهذا الخصوص:
إلى أخواننا المؤمنين وعباد الله الصالحين من السادة الاشراف والاماجد الكرام السيد هاشم البعاج والسيد عبد الباقي البعاج والحاج داود العطية وعبد الواحد العطية والملا جعفر ادام الله حراستهم وتوفيقهم سلام الله عليكم ورحمته وبركاته وتحياته
وردتنا برقيتكم فازعجتنا غاية الأزعاج وماكنا نظن أن الامر يبلغ إلى هذه المنزلة ثم وردنا بعد ذلك كتاب من السيد الامجد السيد هاشم ادام الله عزه في طيّه الرسالة ذات الاسم الخشن الهائل وكنا كتبنا في جواب السيد الاعز السيد فاخر البعاج حفظه الله ما كنا نأمل ان يعود حاسماً لتلك المشاجرة التي هي من اضر الحوادث في الحال الحاضر علينا معشر المؤمنين ويكفيا عن وقوع الخلاف بيننا تهاجم الاعداء علينا من كل ناحية ومكان(ويلزم علينا اليوم ان تكون حادثة المدينة وهدم قبور أئمة البقيع سلام الله عليهم هي الشغل الشاغل لنا عن كل خلاف , الداعية لكل تعاضد بيننا وائتلاف) اما الحكم الشرعي في تلك المظاهرات والمواكب فلا اشكال في ان اللطم على الصدور وضرب السلاسل على الظهور؛ وخروج الجماعات في الشوارع والطرقات بالمشاعل والاعلام مباحة مشروعة بل راجحة ومستحبة وهي وسيلة من الوسائل الحسينية وباب من ابواب سفينة النجاة واما الضرب بالطبول والابواق وامثالها ممالا يعد من آلات اللهو والطرب فلا ريب ايضاً في اباحاتها ومشروعيتها للاعلام والإشعار وتعظيم الشعار...
(اما الشبيه) فلا ريب ان أصل تشبه شخص بأخر مباح جائز كيف وقد القى الله سبحانه شبه نبيه عيسى عليه السلام على ابغض خلقه وهو (يهوذا الاسخربوطي) الذي نمَّ على عيسى(ع) عند اليهود وحرضهم على قتله كما اشار اليه سبحانه وتعالى بقوله(وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) وكان امين الوحي جبرائيل(عليه السلام) يتشبه بدحية الكلبي اذا حضر في السدة النبوية والملائكة تشبهت يوم بدر بامير المؤمنين صلوات الله عليه نعم خروج النساء سوافر محرم سواء كان في الشبيه او غيره وهذا لا يقتضي حرمة الشبيه بل ينبغي ويلزم التجنب عنه بنفسه ولو ان كل راجح يستلزم محرماً او يقع في محرم تركناه لبطلت سنن الشريعة وقوضت دعائم الدين ولكن يلزم على امناء العلم وحملة الشريعة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بالموعظة الحسنة والقول اللين فانها انجع وانفع في تهذيب الاخلاق واصلاح النفوس؛ ووصيتي ونصيحتي ورغبتي وطلبتي من كافة اخواننا المؤمنين البصريين خصوصا ومن في سائر الاقطار عموماً امران مهمان (الاول) تنزيه المواكب الحسينية الشريفة من كل مايشينها ويدنسها ويخرج بها عن عنوان تظاهر الحزن والفجيعة اذ ليس الغرض من تكرار فاجعة الطف كل سنة بل كل يوم اللهو واللعب بقصة من الاقاصيص وعجيبة من الاعاجيب بل في ذلك من الحكم السامية والاسرار المقدسة ما يقصر عنه اللسان ويضيق به البيان فاللازم تطهير تلك المواكب الشريفة عن كل ما يمس شرفها وكرامتها حتى يترتب عليها اثارها المشروعة وغايتها الشريفة التي من اجلها وفى سبيلها بذل الحسين (اوراحنا فداه) نفسه وأفلاذ قلبه واعز اهل بيته واصحابه حتى جرى عليه من زوابع الفجايع مالم يجر على بشر ولا نحسبه يجري على احد من بعده,
(الامر الثاني) ولعله اهم من الاول ـ الا وهو رفض هذه الخلافات والمشاجرات التي لا تعود الا بالضرر المبيد والضعف المهلك علينا معشر المؤمنين انما اللازم المحتم علينا سيما في مثل هذه الاعصار ان نكون يداً واحدة امام العدو الذي لا يزال يجدّ ويدأب في هدم بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه ولعمر الله والحق ـ لئن استمر هذا الحال من تخاذلنا وتضارب بعضنا ببعض وتكالب الاعداء علينا من كل حدب وصوب لنذهبن ذهاب أمس الدابر ولايبقى لهذه الطائفة اثر ولا عين فالله الله ياعباد الله الصالحين في جمع الكلمة ولم الشعث وتدارك الخطر قبل فواته ورتق الفتق قبل اتساعه ؛ ونبذ تلك المشاجرات المفرقة والمؤججة لنيران العداوة المحرقة على غير طائل، كونوا ياعباد الله اخواناً في دين الله رحماء بينكم اشداء على اعدائكم ولا تعكسوا الاية فان ذلك أربح وأنجح وأفضل وأجمل في الدنيا والاخرة والله سبحانه ولي التوفيق لنا ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وارجو أن يكون هذا القدر على اختصاره يغني عن تأليف الرسالة وعسى مع سنوح الفرصة ان يوفق الله سبحانه لذلك ان شاء الله 17 صفر سنة 1345.
وحيث لم تحسم الشبهة، ولم تبرء العلة ولم تمسك ألسنة المعارضين بتلك البينات الشافية لذلك تظاهرت وتظافرت عليه البرقيات من عدة جهات يرغبون إليه في ان يكتب ، ماهو ابسط من ذلك فعززهما بثالث لم يبق للشبهة مجالاً ولا للشك موضعاً وكتب بقلمه قدس سره ما نصه:
بسم الله الرحمن الرحيم وله المجد والكبرياء
إلى عموم اخواننا المؤمنين من اهالي البصرة ونواحيها ـ وفقهم الله جميعاً للعمل الصالح، والمتجر الرابح، والسعي الناجح إلى سعادة الدارين وفوز النشأتين انشاء الله ـ بتوسط الأمجدين السيد هاشم البعاج والحاج داود العطية ادام الله لهما السلامة والكرامة.
سألتم (اعزكم الله) في عدة برقيات وردت الينا منكم ومراسلات تتابعت لدينا عنكم ـ عن المواكب الحسينية زاد الله شرفها وعما يجري فيها من ضرب الرؤوس والصدور بالسلاسل والسيوف والادماء وقرع الطوس والطبول والشبيه والخروج في الشوارع والأزقة بالهيئات المتعارفة والكيفيات المتداولة في اكثر بلاد الشيعة (نصرهاالله) سيما في العتبات المقدسة دام شرفها.
ولعمري ما كنت احسب ان هذا الموضوع يعرض على مطرقة النقد والتشكيك؛ أو يطرح في منطقة السؤال والترديد كيف وقد مرت عليه الدهور والاحقاب وخضعت له أساطين الملة واعلام الشريعة في جميع الاعصار والادوار، ما نكره منكر ولا اعترضه معترض وهو بمرأى منهم ومسمع ومنتدى ومجمع؛ وقد كان يجري في القرن الماضي ازمنة السيد بحر العلوم وكاشف الغطاء قدس الله اسرارهم من التشبيهات التي كانت تسمى(الدائرة) ما هو أوسع وأشيع، واكثر واوفر، مما يجري في هذه العصور وفضلا عن سكوت اولئك الاساطين كانوا يمدونهم بالمساعدة، ويعضدونهم بالحضور والمشاهدة وفي كشف الغطاء وجامع الشتات للمحقق القمي وغيرهما من اقرانهما ما يشهد بذلك اكبر شهادة.
دع عنك هذه الشواهد والمشاهد وانظر إلى المسئلة من وجهها العلمي ومن حيث القواعد والأدلة (اما اولا ً) فالاصول الاولية تقتضي بإباحة جميع تلك الاعمال وعلى مدعي الحرمة اقامة الدليل عليها والاصل مع المنكر ومطالبته بالدليل تضليل(واما ثانياً) فكل واحد من تلك الاعمال على الاجمال مما يتخرج لمشروعيته وجه وجيه عند المتظلع الفقيه من عمومات الادلة ومحكمات القواعد المعقولة والمنقولة.
اللطم واللدم
من ذا يشك ويرتاب في رجحان مواساة أهل بيت الرحمة وسفن النجاة والتأسي بهم في الافراح والاتراح والضراء والسراء، أو من ذا يشك أن اهل البيت سلام الله عليهم قد لطموا في فاجعة الطف وجوههم ـ ولدموا صدورهم وقرح البكاء خدودهم وعيونهم وفي زيارة الناحية المقدسة(فبرزن من الخدور ناشرات الشعور ولاطمات الخدود سافرات الوجوه )ولا تقل ان هذا مخصوص بيوم الطف وما قاربه، فقد روى الصدوق رضوان الله عليه ان دعبل لما أنشد الرضا عليه السلام تائيته المشهورة التي فيها (اذاً للطمت الخد فاطم عنده الخ) لطمت النساء وعلا الصراخ من وراء الستار وبكى الرضا عليه السلام في انشاد القصيدة حتى أغمي عليه مرتين...
خروج المواكب في الطرقات
بزغت شمس هذه الحقيقة المكنونة من عهد يناهز الألف سنة اعنى من زمن معز الدولة وركن الدولة حيث أمر بخروج مواكب العزاء يندبون سيد الشهداء سلام الله عليه وبايديهم المشاعل ليلاً حتى تعود بغداد وطرقاتها ضجة واحدة وذلك في أخريات القرن الرابع على ماذكره ابن الاثير في كامله في مواضع وكان ذلك العصر الزاهي حافلا باكابر علماء مذهب الامامية كالشيخ المفيد وابن قولوية والسيدين الامامين المرتضى والرضي نور الله مراقدهم وكان ملوك آل بوية قيد اشارة اولئك الاساطين ورهن اوامرهم ونواهيهم وحسبك ما شاع واخذ بمجامع الاسماع من ان السيد الرضي ورد لزيارة جده الحسين(ع) يوم عاشوراء في بعض السنين فرأى جماعة من الاعراب يعدون وهم ينوحون ويلطمون متهافتين للهجوم على الحاير الحسيني فدخل في زمرتهم وانشأ في ذلك الحال على البديهة قصيدته الغراء المشهورة التي يقول في براءتها
كربلا لازلت كربا وبلا مالقي عندك آل المصطفى
ولولا خروج المواكب في الطرقات لبطلت الغاية وفسدت الثمرة وانتفى الغرض المهم من التذكار الحسيني بل ومن الشهادة الحسينية كما يعرفه كل متعمق في الاسرار.
واما ترتب بعض المحرمات عليه من فتنة وفساد ومضاربة ومقاتلة فذلك لا يستوجب حرمة الخروج الراجح فان حرمة الشيء لا توجب ما يقع فيه ومن تغنى في القرآن لا يقال له ان قراءة القرآن حرام بل التغني بالقرآن حرام فليس الخروج حراما بل المضاربة والمقاتلة محرمة اينما كانت.
ضرب الطبول ونفخ الابواق وقرع الطوس
كلها امور مباحة، فانك ايها السامع تحس وكل ذي وجدان انها لا تحدث لك بسماعها طرباً ولا خفة ولا نشاطاً بل بالعكس توجب هولا وفزعاً وكمداً وحزناً ، فاذا قصد منها الضارب الاعلام والتهويل ونظم المواكب وتعديل الصفوف والمناكب حسنت بهذا العنوان ، ورجحت بذلك الميزان.
الشبيه ومواكب التمثيل
مباح في حد ذاته ـ وان كان بتشبيه الادنى بالاعلى والسافل بالسامي ، والشريف بالعامي وذي الميزة بالعادي؛ كيف لا وقد ألقى الله تعالى شبه نبيه وروحه عيسى عليه السلام على أبغض خلقه إليه (يهوذا الاسخريوطي) الذي نم على عيسى وحث اليهود على صلبه. وكان امين الوحي جبرئيل(ع) يتشبه بدحية الكلبي اذا حضر عند السدة النبوية وتشبهت الملائكة بامير المؤمنين(ع) يوم بدر وروى السيد ابن طاووس رضوان الله عليه في كتاب الاقبال في فضل زيارة النبي(ص) يوم المولد ما نصه وفي حديث عن الصادق(ع) وذكر زيارة النبي(ص) فقال انه يسمعك من قريب ويبلغه عنك من بعيد فاذا اردت ذلك فمثل بين يديك شبه القبر واكتب عليه اسمه وتكون على غسل ثم قم قائماً وقل وانت متخيل بقلبك مواجهته (انتهى) إلى كثير من أمثال ذلك مما يضيق المقام عن تعداده كما يضيق المقام عن تعداد الحكم والمصالح والفوائد المترتبة على تلك المواكب التمثيلية ولعلها احد اسرار الشهادة ومفادات الإمام سلام الله عليه بنفسه وبأعز الانفس على وجه الارض.
ان تلك الاسرة السامية قد مثلت للناس مقام استهانة النفس واحتقار هذه الحياة الفانية في جنب تلك الحياة السرمدية ،والسعادة الابدية، وبذل كل عزيز ازاء العزة والاباء، علّمت الناس البسالة والاقدام والتفاني في الحفيظة ومجانبة الخضوع والذلة وما للنواميس الآلهية وللدين من القداسة والتعظيم الذي تهون عندها تلك الارواح المقدسة والاعراض المصونة علّمت الناس قوة العزائم التي تهون عندها العظام وتسهل دونها المصاعب ولعمر الله والحق ان تعطيل تلك المظاهرات والمواكب لا يلبث رويدا حتى يعود ذريعة إلى سد أبواب المآتم الحسينية وعندها (لاسمح الله) لا يبقى للشيعة اثر ولاعين، ولتذهبن الشيعة ذهاب امس الدابر فان الجامعة الوحيدة والرابطة الوثيقة لها هي المنابر الحسينية؛ والمآثر العلوية وما تلك الهنابث والوساوس الا من جرّاء هاتيك الدسائس ـ نزعة أموية ونزعة وهابية ـ يريدون احياء ذكرى بني امية؛ وازهاق الحقيقة المحمدية ـ ويابى الله الا ان يتم نوره (ولو كره المشركون)، ويحسن هنا ان نورد لك ما ذكره جدنا الشيخ الاكبر في كتاب (كشف الغطاء) فانه قد احرز جوامع التحقيق، وتكفل بايصالك إلى الحقيقة من اقرب الطريق؛ قال قدس سره ما نصه: واما بعض الاعمال الراجعة إلى الشرع ولا دليل عليها بالخصوص فلا تخلو من ان تدخل في عموم الدليل ويقصد بالاتيان بها الموافقة عن جهته لا من جهة الخصوصية كقول اشهد ان علياً ولي الله لا بقصد الخصوصية ولا بقصد النصوصية لانهما معا تشريع بل بقصد الرجحان الذاتي او الرجحان الفرضي لما ورد من استحباب ذكر اسم علي متى ذكر اسم النبي إلى ان قال: وكما يصنع في مقام تعزية الحسين(ع) من دق طبل اعلام او ضرب نحاس وتشابيه صور ولطم على الخدود والصدور ليكثر البكاء والعويل ثم ختم الفصل بقوله: وجميع ما ذكر وما يشابهه إن قصد به الخصوصية كان تشريعاً وإن لوحظ فيه الرجحانية من جهة العموم فلا بأس فيه انتهى ولكنك عرفت مما قدمناه ان بعض تلك الامور قد وردت فيها نصوص بالخصوص مثل اللطم واللدم فضلا عن البكاء والعويل.