مرجعية الإمام الخوئي (قدس سرّه) حقـائـق ووقـائـع

السيد عبد المجيد الخوئي

بسم الله الرحمن الرحيم

إني افتخر وأعتز بالانتساب لهذه الأسرة الكريمة والى الدوحة النبوية المباركة ومن ثم على الهداية التي تعوّدنا في جميع دعوتنا ان نقول الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله.

عشتُ حياة اسرية طيبة في ظل حياة الوالد المرحوم رضوان الله تعالى عليه وبمعية الاخوة والاخوات في بيت متواضع في محلة العمارة في النجف الاشرف ودخلت المدرسة العلوية الايرانية في النجف الاشرف إلى حيث مدرسة منتدى النشر العربية ايضاَ وبعد التخرج من المدرسة التحقت بالحوزة العلمية عام 1975م وبعد سنتين من الدراسة أي في شباط 1977 تلبست بلباس أهل العلم وداومت في طلب العلم والمباحثة وتدريس بعض المقدمات والدروس المتعارفة في الحوزات العلمية إلى بداية الثمانينات إذ كنت اقوم ببعض الواجبات الملقاة على عاتقي في مكتب المرحوم الوالد إلى جنب الاخ الاكبر السيد محمد تقي القائم بمهمات إدارة مكتب المرجعية حتى نهاية الحرب العراقية الايرانية، في بداية عام 1989 ميلادية أسس السيد الشهيد محمد تقي مؤسسة الإمام الخوئي الخيرية في بريطانيا مع بعض الفروع في ذلك الوقت وكنت ايضاً احد اعضاء هذه المؤسسة نتناوب في البقاء في الخارج والداخل لخدمة السيد الوالد حتى أحداث غزو النظام العراقي للكويت وقيام الانتفاضة الشعبانية المباركة ومن ثم اضطراري للاقامة في لندن حتى الان لخدمة المسلمين من خلال الخدمات المقدمة عن طريق فروع ومكاتب مؤسسة الإمام الخوئي الخيرية.

أمّا فترة مرجعية السيد الحكيم(قدس سره)بالذات فماكنت أدرك تفاصيلها ولكن كما هو معروف ومدوّن ومنقول على الألسن فانا المرحوم الوالد كان معروفاً في الحوزة العلمية في النجف وباقي الحوزات العلمية بقدرته المتميزة في التدريس وعمق البحث والبيان الذي يُلقب عنه بالبيان الساحر، هذه المواصفات مكنته ان يتربع على كرسي الدرس لاكثر من سبعين سنة في الحوزة العلمية ومن الطبيعي ان يلفَّ حوله هكذا اشياء متميزة نوابغ الطلبة وافاضل وكبار رجال الحوزة العلمية يحضرون منبر درسه وبالتالي عرف في الأوساط الحوزوية على انه زعيم الحوزة العلمية باعتبار قدرته وحجم طلابه وأهمية درسه إلى جنب المرجعيات فهو كان من الاساتذة المميزين في الاوساط الحوزوية بشكل بارز منذ الأربعينات والخمسينات والستينات حتى كانت الزعامة والمرجعية العليا للطائفة هي في عهدة السيد الحكيم(قدس سرّه) وأيضا بعد وفاة السيد الحكيم (قدس سرّه) كان هناك فطاحل غير الإمام الخوئي في الحوزة العلمية ولكن باعتبار الخبرة والشهرة والشروط المعروفة التي تجعل الشخص يتسنم مقام المرجعية الشيعية من الاخلاص والورع والتقوى أشار معظم العلماء الكبار واساتذة الحوزات العلمية المعروفين باوساط الحوزة من اهل الخبرة والذين يلعبون دوراً مهما في تشخيص المرجع أشاروا إلى السيد الخوئي في ذلك الحين وكتبوا في ذلك شهادات ووثائق موجودة باعلميته وكفائته وفي بعض الرسائل انه فرض معين لم يكن هناك خيار لآخرين في هذا المجال فانحصرت به شبه انحصار وكما هو معروف في الحوزات العلمية هناك مراجع متعددون دائما لم يكن هناك مرجع انحصرت به الزعامة للطائفة كما يقال بنسبة مئة بالمئة وهذا معروف ومفهوم في الوسط الحوزوي الشيعي باعتبار انفتاح باب الاجتهاد والامكانية والقدرة للتصدي لاكثر من شخص في هذا الجانب ودائماً تضم الحوزات العلمية سواء في النجف او قم او غيرها اكثر من متصدي ولكن من يتقدم على الاخرين يكسب اوسع قاعدة واكثر تأييد من الطبقة الثانية من العلماء وكبّار المدرسين ومن ترجع إليه الأمة عموماً في مختلف البلدان بالتأييد وهذا ما يسمى بالمرجع الاعلى وهذا ما انحصر وتحقق في المرحوم الوالد بعد السيد الحكيم (قدس سره).

اما الحديث عن بساطة عيش السيد الوالد(قدس سره)

الحقيقة الامثلة كثيرة جداً واتذكر شواهد وقصص وروايات عن اعمامي وبعض افراد العائلة المعاصرين للامام الخوئي(قدس سرّه) في بدايات حياته كثيرة ولكن في أخريات حياتة وبعد ان انحصرت الزعامة الشيعية والمرجعية الدينية به كان مسترسلاً في حياته وطبيعياً إلى أبعد حد يمكن ان يتصوره الشخص البعيد عنه مهما يكون بأعتباره زعيم الطائفة وشخصية بارزة ومما اتذكره كان يعيش في بيت صغير على شارع بين الكوفة والنجف وهذا البيت لم يكن ملكاً وانما مستأجراً حتى طلب صاحب المنزل إخلائه باعتبار انه أصبح في منطقة تجارية ـ على الشارع العام ـ واراد صاحب البيت ان يستثمر البيت في امور تجارية بعد ذلك تمكنّا باصرار كبير من المقربين وبالتوسل إلى بعض الشخصيات التي كنّا نعرف أنَّ لهم مكانة عند السيد الخوئي وقد يؤثر حديثهم في اقناعه اما ان نشتري بيتاً في الكوفة او نبني له بيتاً لان مسألة الايجار كل يوم في بيت لمرجع الطائفة غير مناسب وفي نفس هذا البيت المستأجر كانت في حديقة البيت بقرة نستفيد من حليبها وعندما كنا نخرج من البراني للذهاب إلى الكوفة كنا نجد في طريقنا بعض قشور الرقي وما يمكن ان يكون طعاماً للحيوانات فيقف السيد ويوقف الجميع في الزقاق ويأمر أحدنا أن نجمع ذلك ونأخذه معنا للحيوان في المنزل ، واحدى المرات اتذكر كانت السيارة الخاصة في محل التصليح مما استدعى ان نأتي لسماحة السيد في المسجد بسيارة أخرى ـ تكسي بعد ـ الصلاة في جامع الخضراء حيث كان عادة ان يجلس للاجابة عن اسئلة الناس او الزائرين للسلام عليه ففكرت ان استغل هذه الفترة لا ذهب للطرف الاخر لاجلب سيارة اجرة حتى تكون السيارة حاضرة كي يخرج الوالد من المسجد فطلب السائق زيادة على الاجرة مئة فلس لان الاجرة كانت من الكوفة إلى النجف خمسمائة فلس فطلب ستمائة فلس أي مئة فلس اضافي وأول ما صعد السيارة سماحة السيد (رحمه الله) سألني كم هي الاجرة فقلت ستمائة فلس فقال اطلب من السائق اما ان ننزل واما ان يقبل بالاجرة المتعارفة نصف دينار فالحقيقة أحرجت كثيراً لاني قد إتفقت مع السائق على ستمائة فلس وكان من حقة ذلك باعتبار مجيئه لباب المسجد وانتظاره حتى خروج السيد فقلت للسائق ان السيد لا يقبل باكثر من الاجرة المعروفة فحصل ما أراد ، والاغرب من هذا ان السيد عندما وصلنا للكوفة اخذ سماحته يدلي بعض النصح أنه ليس من اللازم ان تبذّروا او تصرفون اكثر من اللازم او تخرجون اكثر من المتعارف لان طبيعي الاجرة نصف دينار لماذا انت اعطيته ستمائة فلس قلت سيدي أنا اعطيته باعتبار انه جاء وانتظرك عشرة دقائق وهذا خارج عن الاجرة المطلوبة فقال السيد لماذا لابد أن تأتي السيارة وتنتظرني لماذا لم اخرج انا وانت ننتظر ونقف بالشارع وتوقف أي سيارة من الممكن ان توصلنا قلت له سيدنا لا يليق هذا بكم كمرجع للطائفة ونقف بالشارع بدون سيارة ونمد يدنا ومن الممكن ان نقف نصف ساعة والجو حار قال المهم نحن كبقية الناس كيف ما يصنعون نصنع بعد هذا كله قلت له سيدي انت يومياً تذهب وتأتي بسيارتك الخاصة واليوم من المصادفة ان كانت السيارة عاطلة فمن اين عرفت ان الاجرة نصف دينار بين النجف والكوفة فتبسم(رض) وقال هل انك تتصور ان أُزيد في اجور ورواتب الطلبة بين فترة واخرى بدون ميزان او مجرد ذوق او انه عليّ أن اراقب السوق وأرى الوضع المعيشي للناس وأرى اسعار الطعام والسيارات وإيجار البيوت وبالمناسبة للمقارنة ممكن ان أزيد الأيجار وكل هذه لديّ خبر عنها فقلت له من اين لك خبرها قال عصر كل يوم يأتي الي الأخوين الجليلين أبناء المرحوم آية الله الشيرازي (المرحوم السيد محمد علي الشيرازي) واخيه ( السيد ابراهيم فرج الله عنه) فكانا عصر كل يوم يأتون للكوفة يأتون للسيد ويتابعون الرسائل والنشاطات الاجتماعية وعمل الوكلاء في الخارج وأنا أسألهم الكراية بكم والطماطة واللحم ووضع الطلبة وكذلك أسأل الاخرين وفي مجلس الاستفتاء الصباحي والمجموعة العاملة في البراني وبين فترة واخرى اسأل عن الوضع المعيشي وعلى ضوء ذلك اطلب بزيادة الرواتب هذين نموذجين ، لانه كنت أتوقع ان يكون محرجاً لنا ان نجمع قشور الرقي في الزقاق ونقف في الشارع أو ننتظر سيارة الاجرة كي تأخذ المرجع إلى منزلـه بعد الصلاة هذه نماذج من بساطة العيش كان يرى أنه لا يوجد هناك تميز بيننا وبين الاخرين واكثر من مرة ومرة نطلب منه أن نأتي بالخياط ونخيط له صاية او جبة جديدة فكان يرفض الا اذا كان القماش هدية والخياط رخيص جداً وبقى يقول ان اللباس لدي ومناسب جداً واذا أتيتم لي بالجديد هذا لابد ان اتركه وهذا فيه جانب إسراف إلا اذا حصلنا على جماعة يلبسون ما يتركه السيد كي لا يذهب و بعنوان بركة من السيد الخوئي.

اما عن تفاعل السيد مع الحوادث الحالة بالمسلمين فاقول بالاضافة إلى الكادر الاداري وما هو موجود من متابعة شؤون الوكلاء والاجابة على الرسائل وغيرها وغير هؤلاء بالاضافة للمسلمين العمل اليومي في البراني مساء وحتى في مجلس الدرس يلتقى بالناس ويستمع من الجميع وفي اشارة اود بيانها ان نمط العيش في ادارة المرجعيات بالنجف مختلفة فيما عليه في المرجعيات الشيعية في غير النجف سواء كانت في قم او في مشهد او غيرها من المدن الشيعية كذلك أي لهذه المدن الاخرى كيان رسمي او شبه رسمي بالعنوان التنظيمي لا الحكومي لان المرجعية مستقلة كما هو معروف ولكن بعنوان المرجع في مكان فيه سواء في منزلـه الخاص أو مكتبه الخاص هناك تنظيم مواعيد وسكرتارية والحاشية وما شابه إلى ان يصل الشخص إلى المرجع وليس بالهين ان يصل كل شخص إلى المرجع بعكس الوضع في النجف فأن الفقيه وانا طفل اتذكر سواء يخرج السيد الحكيم(رحمه الله) من منزلـه إلى الحرم أو إلى الصلاة كذلك بقية المراجع او السيد الخوئي نفسه عند دخوله إلى الدرس او خروجه وفي منزلـه او في البراني عندما يأتي أي زائر بعض المسؤولين يستغربون عندما يرون السيد الخوئي امامهم ومن الطبيعي ان الذي يأتي اول مرة يتوقع ان تتسلمه لجنة وتسلمه الى لجنة أخرى ويسأله ماذا عنده فاذا كانت المسألة تستحق ان تصل إلى المرجع عند ذلك يصل إلى المرجع ، بينما الامور في النجف طبيعية جداً يدخل في المجلس ويصل مباشرة إلى المرجع سواء جاء للسلام عليه او لطلب حاجة او لمسألة عنده فكان السيد عندما يحضر للمجلس ترى كثيرين يحضرون باعتبار النظر لوجه العالم عباده فالمجلس الطبيعي للسيد كان يسمع من الجميع مشاكلهم الشخصية او المسائل العامة من الطلبة والعلماء من افغانستان ، وباكستان فكان كثيراً ما يسألهم عن وضع بلادهم وكذلك اللبنانيون بالاضافة إلى الارتباطات المباشرة مع الوكلاء ورسائلهم مضافاً إلى هذا كله اتذكر جيداً انه(قدس سره) قبل ان ينام مساءً كان يستمع إلى نشرات الاخبار العالمية جميعها او بعضها وكان لديه راديو خاص يستمع إلى اخبار آخر الليل وما يدور في العالم من مختلف الوكالات وكان صباحاً يجلس وعندما يأتي احد من الاسرة او المقربين او الاشخاص العاملين يريد ان يخبره بالخبر مثلاً نرى السيد عنده التفاصيل فكان يخبر انه سمع كذا وكذا ومن وكالات انباء مختلفة مثلاً صوت امريكا نقلت الخبر كذا وكذا والاذاعة الاخرى نقلت الخبر بالطريقة الاخرى فكان يتألم كثيراً ويظهر عليه ذلك ورغم ان السيد كان معروفاً لا تهزه المصائب لان حلمه وصبره كبيرين ومرت مشاكل ومصاعب سواء داخل الاسرة الصغيرة الخاصة به او الوضع العام الشيعي فان وضع العراق ولا يحتاج إلى شرح لما تحمل ولكن في المشاكل العامة للمسلمين مظاهر الألم تبدو عليه في اليوم الثاني فكان كثير من المقربين عندما يدخلون الدرس ينظرون إلى وجه السيد ويقولون انه منزعج اليوم ومتألم وأحياناً كان يسأله قسم من العلماء وكبار الحوزة بعد الدرس يقولون له سيدنا تسمح لنا ان نسألك سؤالاً شخصياً انت متألم لِمَ هل سمعت شيئاً او حدث شيء يقول لا ولكن مثلاً امس سمعت في البلد الفلاني زلزال في ، يسمع الاخبار والكوارث الطبيعة سواء كانت طبيعية او في جفاء وما شاكل، التي كانت تخلف دماراً وقتلاً وتشريداً للنساء والاطفال هذه الحالات العامة يتألم منها ويأمر بما هو ممكن وبما فيه القدرة والاستطاعة من وكلاء هذه المنطقة المنكوبة او ما هو قريب منها او من الوكلاء الأقربين الذين هم احسن حالاً ان يسعوا في نجدة هؤلاء المتضررين اما المسائل السياسية الكبرى الاخرى التي هي خارجة عن نطاق القدرة او نطاق تقديم حل مثلا ما حلَّ من كوارث أيامها سواء ما يتعلق بوضع الجزائر او وضع فلسطين او الحرب الداخلية اللبنانية وما شاكلها من حروب وخاصة ايام الحرب العراقية الايرانية حيث كانت الضغوط متوالية بشكل فضيع فالآن بعد ما مرت هذه الاحداث استغرب من نفسي ان لو أن احد ينقل لي الحادثة الفلانية او اسمع القصة الفلانية من شخص هل ممكن ان اصدق اولا استصحب الموضوع لكن ما يحيرني ان اصدقها لاننا عايشناها يوماً بيوم ورأينا تحمل السيد للمشاكل وبعض الاخبار المزعجة حيث كنا نحاول ان نهيء الجو للسيد حتى لا نسمعه الخبر ولا يتفاجأ وكنا عندما نعطيه الخبر نراه الاصلب والاقدر على التحمل وهو الذي يوصينا بضرورة التسليم لقضاء الله وقدره والاستقامة على الطريق وعدم اظهار الجزع وإفساح المجال امام العاطفة لان تتغلب.

اما ناحية الأمور المالية فان إدارتها بما كان ممكن كما هو معروف فهو منذ عام 1975 في اوج مرجعية السيد الخوئي عندما بدأت الحرب الداخلية اللبنانية ولبنان من البلدان التي كان فيها موارد مالية جيدة جداً إلى جنب الخليج وهي لم تكن اقل عطاء من الخليج لسببين: الاول: انه بلد منفتح وانه مركز تجارة الشرق وهو مركز البنوك العالمية.

والثانية: باعتبار ان الشعب اللبناني شعب مهاجر ومعظم أبناءه مهاجرون إلى اوربا وامريكا ومن الطبيعي عندما هاجروا كانت امكانياتهم المالية عالية.

فالغرض ان لبنان كان بلداً معطاءً للحوزة وفي بدأ الحرب اللبنانية وحاجة ابناء البلد للمساعدات امر سماحة السيد جميع ابناء البلدان أن لا يرسلوا الحقوق الشرعية كما هو المعروف لدى الوكلاء ان يأخذوا الثلث او النصف لادارة مشاريع المرجعية وشؤون الحوزة العلمية والمدارس وغيرها فطلب منهم ان لا يرسلوا شيئاً وان يصرفوا الأموال في البلد لأن البلد في موضع الحاجة وكذلك طلب من بعض الوكلاء في الخليج ان يرسلوا إلى المدن المتضررة في لبنان لبناء مشاريع ومدارس ودور للأيتام وكذا الحال حصل مع افغانسان مع دخول الجيش الروسي لافغانستان امر الكثير من وكلائه في الخليج وغيرها بسد ما يمكن سده بالامكانيات الموجودة لمساعدة ابناء البلد المنكوب وكذلك الحال في إيران وغيرها فكانت كل المناطق الإسلامية والشيعية ينظر لها بعين الاعتبار ويتألم لما يمر بالامة من ضعف ووهن وتشتيت للكلمة والتلاعب باسم الدين والتلاعب السياسي للحكومات الإسلامية والحمد لله معظم الدول تحمل العنوان الاسلامي ولكن تصرفاتها غير صحيحه وهذا ما كان يحز في نفس السيد رحمه الله ويتألم منه كثيراً.

واما موقفه تجاه الغزو العراقي للكويت

فمن الطبيعي كان للسيد في موضوع الغزو العراقي للكويت هناك استفتاءات موثقة وموجودة بعد ما بدأ النظام بسرقة اموال الناس ونهب المحلات والبيوت فأمر الجنود بفتوى عامة بعدم جواز التعامل مع هذه المواد بيعاً وشراءً واستعمالاً وما شاكل وكذلك فان الاراضي الكويتية مغصوبة ولا يجوز للجندي وغيره ان يصلي في تلك البيوت هذه الامور في الحقيقة لا نريد ان نتحدث عن تأثيرها في روحية الجنود البسطاء وانما هو الجانب المعنوي واعلان موقف الحوزة من صحة المسائل وعدمها وهذا الأمر قد يكون الآن او في أي مكان اخر يستشعر الناس بانه امر بسيط وأن يأمر مرجع ديني ويكتبه في مسائل لكن مع ملاحظة النظام العراقي الجائر المعروف ان يصدر السيد هكذا فتاوى فبهذه الملاحظة تعزز قيمة واجبه وإعلان الموقف من المسائل.

واما دور الشهيد السيد محمد تقي الخوئي(قده) أبان مرجعية والده فاتذكر في السنوات العشر من السبعينات كانت مرجعية السيد دائماً منذ القدم واوائل التصدي وقبل ان ينفرد بالزعامة كان تحيط به كثير من الشخصيات وتساعده لاجراء الامور اللازمة للمرجعية وهذه ليس في الفترة الاخيرة التي انا عاصرته بها وانما كان قبل ذلك من الشخصيات العلمية الكبيرة المعروفة كانوا مع السيد ولكن من الطبيعي ان يكون (ابن) السيد له الدور المميز والمسؤول الاول الذي يحمل على عاتقه هذه الامور وتقسيم ادوار العمل وان يكون الرابط بين المرجع وهذه المؤسسات او اللجان او الاشخاص فيما اتذكره من العشر سنوات كانت في عهدة الاخ الاكبر السيد جمال الدين رحمه الله وفي سنة 1979 عندما اضطر الى الخروج من العراق وفي بداية الثورة الايرانية هذه المسؤولية وفي هذا الوقت الحرج وقعت على عاتق شقيقي المرحوم الشهيد السيد محمد تقي(رحمه الله) فقام بهذا الجانب المهم في ادارة المرجعية بروحه ونفسه وافكاره الشبابية كما هو معروف وارتقى في ادارة المكتب ليس فقط في ادارة الجانب الحوزوي المعروف من الارتباط بالوكلاء عن طريق المسائل وما شاكل فاخذ السيد على عاتقه تجديد نمط العمل في المكتب ولا يخفى ان فكرة انشاء مؤسسة الإمام الخوئي الخيرية في الخارج هي من بناة أفكاره وهذه الافاق ظهرت عنده بعد ان سافر الى الخارج وبدأ يلتقي بالشخصيات في الخارج وبدأ يلتقي بالوكلاء مباشرة ويسألهم عن طرق عملهم وامكانياتهم وعن كيفية تصديهم للمشاكل المواجهة لهم فاصبح عنده نوع من الخبرة ونوع من التجارب في البلدان المختلفة فأخذ يطوّرهذه الافكار ويعمل في جوانب أخرى ويهتم في رفاه حياة الطلبة لشكل افضل فوضع مساعدات عامة للزواج ومساعدات لبناء البيوت والمستشفيات والولادة الجديدة هذه الامور الحياتية التي يواجهها الانسان او الطلبة البسيط حيث كانت مسائل صعبة جداً وكذلك اخذ بالاهتمام بجانب طبع تقريرات المرحوم الوالد(رض) حيث كان كثير من أفاضل الطلبة قد كتبوها عندهم واحياناً قسم كبير منها شاهدها السيد الخوئي ولا حظها وعلق عليها ايضا اما لعدم وجود امكانات لطبعها حيث كانت باهضة او ان العلماء بالنجف بالخصوص قضية التواضع والزهد والتقوى ايضاً وليس لارضاء السيد الخوئي حيث كثيرا منهم يمتنع من اعطاء المخطوط للطبع على اساس انه لا يتصور منه المقصود من هذا اعلان وجود ومكسب شهرة او تصدي لأمرما ،ولكن هو هذا التواضع من جانبه يمكن ان يكون جيداً وجميلاً ولكن الجانب الاخر الذي يؤكد عليه السيد محمد تقي ان هذه ثروة علمية كبيرة للطائفة والحوزة العلمية بحيث علينا ان نسعى الى نشرها فكان كثيراً ما يباشر ويتابع ويتوسل بهم لان ياخذ منهم المخطوط ويعطيه لمن يبيضّه ويتابع التصحيح ويرجع إلى القاء النظرة الاخيرة من قبل المؤلف ومتابعته مع السيد واجازته لطبع الكتاب وكتابة التقرير عنه وهذه المجموعة الكبيرة من تقارير دروس السيد الخوئي المطبوعة اخيراً جزء كبير منها في الحقيقة للتأريخ هي طبعت ونشرت باهتمام وسعي السيد محمد تقي الخوئي (قدس سره).

اما عن النظرة الاصلاحية للسيد الوالد (قده) تجاه الحوزة العلمية

فباعتقادي هي موجودة دائماً ومع تطور الحياة سواء شاء استخدامها ام لا، المعنى الاصلاحي الذي يأتي مع تطور الحياة بعيداً عن الجوانب الدعائية او التبليغية لجوانب الاصلاح كل امة تأتي بعد امة تدعو لنفسها انها أمة مصلحة او امة تدعو إلى الاصلاح او التجديد والاصلاح موجود وافضل تجديد واصلاح هو الذي يأتي من داخل المجاميع نفسها وبشكلها الطبيعي وليس بقفزات اصلاحية ليس مفردات شخص سكن في بيت طابق واحد ويذهب رأساً يخرج منه ويذهب الى برج عاجي على انه هذا تجديد او انه تبني الافكار بعنوانها الانفتاحي الافكار الخارجة عن الامور الحوزوية على مستوى الحوزة او عن الدينية على مستوى الدين أوعلى مستوى الطائفة او حتى السياسية على مستوى تبني تلك السياسية له فالانسان تواق لكل جديد فالاصلاح بهذا المعنى لا وانما الاصلاح والتجديد هو الاصلاح المقصود من ورائه العطاء والمقصود من وراءه حمل ما يمكن افضل عمله على اساس وجود الكيان وعلى وجود اقرار الكيان وعلى اساس وجود عقائد هذا الكيان وبما يناسب امور طبيعية يقتضيها تطور الزمن من قبيل تنظيم وضع الوكلاء ومن قبيل تأسيس المدارس وتأسيس مؤسسة او دعوى لانشاء مشاريع ذات نفع عام كما هو المعروف لدى مشاريع السيد الخوئي في إيران أو لبنان أو في الهند أو باكستان أو غيرها أن نمط الحياة هذه وما خلَّفه السيد الخوئي من تراث علمي وما خلفه من كوكبة كبيرة جداً من العلماء والمجتهدين إلى جانب المؤسسات العلمية والخدماتية الاجتماعية هذه الامور هي خير دليل على الجانب الاصلاحي المستقبلي للسيد رحمه الله.