السلام عليكم
رئيس التحرير: السيد محمد علي الحلو
في العشرين من صفر يصادف الأربعين الحسيني الذي يُعد يوماً مهماً لدى أتباع أهل البيت (عليهم السلام)، فهذا اليوم ذكرى عودة الرؤوس الشريفة إلى الاجساد الطاهرة بعد أن طيف بها في البلدان ، وعبّر الأمويون من خلاله عن نزعة الشر والتجرد عن كل مبدأ وفي الوقت نفسه يُعد يوماً لتجديد البيعة مع الإمام الحسين(عليه السلام) واهل بيته وأصحابه الابرار والمستشهدين بين يديه وهو يوم لتجديد البيعة مع المبادئ والقيم التي دعى اليها الإمام أبو الأحرار واستشهد من أجلها، ان الأربعين الحسيني يُعدُ انعطافاً هاماً في مسيرة الجهاد الإسلامي وفي حركات التحرر عموما، فعودة الرؤوس الشريفة إلى أجسادها مع قافلة السبايا عند رجوعهم من الشام إلى المدينة بعد أن خيّرهم يزيد بالطرق التي يسلكونها فاختار الإمام السجاد(عليه السلام) الطريق المؤدي إلى كربلاء ومن خلاله أقام العيال ثلاثة أيام على قبر الأمام الحسين(عليه السلام) ودفنوا الرؤوس الطاهرة، يُعد هذا الحدث انتصاراً للحسين(عليه السلام) بعد أن أرغم يزيد على الاستسلام لمطالب الإمام زين العابدين(عليه السلام) بالعودة إلى كربلاء ورد الرؤوس الطاهرة، ومن ثم انكشاف الحقائق وابطال ما ادعاه الأمويون من تبرير سفك الدماء الطاهرة وكون هؤلاء القتلى خارجون على الخليفة الشرعي، الا أن جهود الإمام زين العابدين(عليه السلام) والسيدة زينب واخواتها قد كشفت الحقائق وعملت على تعرية ما ثشبث به الأمويون وذلك من خلال خطبهم التي ألقيت على مسامع الناس في الكوفة والشام والمدينة وأنهم أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومهبط الوحي والتنزيل عندها استشعر الناس بمظلومية أهل البيت (عليهم السلام) وتهور النظام الأموي بالقيم والمبادئ ورأى يزيد ان من الضرورة تلافي ماجناه هو وأزلامه الطغاة ،فحاول استعطاف الرأي العام وإصلاح الوضع السياسي المتأزم، فأضطر انصياعاً لمطالب الإمام السجاد(عليه السلام) بارجاع الرؤوس الطاهرة إلى أجسادها والمكوث على قبور الشهداء ملياً مما يعني ان ثورة الإمام الحسين(عليه السلام) بدأت تقطف ثمارها وأينعت غصونها وأثبتت انتصار الدم على السيف.
كانت هذه الذكرى المفجعة تُقام فيها مجالس العزاء ويجتمع شيعة أهل البيت (عليهم السلام) بمواكب العزاء في كربلاء إحياءً لهذه المناسبة الأليمة، وقد كان الإمام الخوئي(قدس سره) يولي هذه الذكرى عنايته الخاصة ويعمل على حث المؤمنين بالالتزام بشعائر هذه الذكرى فكان أربعين الحسين(عليه السلام) مناسبة يستغلها الإمام الخوئي(قدس سره) لاظهار عظمة أهل البيت (عليهم السلام) وذلك بالمواظبة على زيارة الحسين(عليه السلام) واقامة العزاء من خلال ذلك ومن ثم كان مقلدوه يسلكون سبيله ويهتدون بهداه ، ولازالوا يعاهدونه بالسير على منهاجه الحسيني وإحياء ما كان رضوان الله عليه يدعو لاحيائه، فسلام عليك يا أبا عبد الله وعلى المستشهدين بين يديك والسائرين على نهجك.