نعـش السمـاء

الشيخ علي الفرج

 

غضبى لياليكَ هل نامت  بها  الشُهُبُ

أم هل ذَوَي في هدى ترتيلكَ القَصَُب

أم طرتَ فالنجف المحزون  تشربُهُ

حٌمّـى  تَنَفَّسَ  فـي  أحشائها اللهب

عشيَّة  الفلك ِ  الـدوّار  حطّ َ على

كفَّ  الردى   فتداعى  فوقها  القطب

جئنا  نهزَّ  نخيلات   الهدى   بهدى

ذكراك  فانتفضت  واسّاقط   الرُطَب

ومن سناكَ اشرأبَّ النور من أفق ألـ

مشكاةِ  إذ  راح في المصباح ينسرب

أغفت  جِفونُكَ محفوفا ً  بكلّ  رؤىً

مشبوبة  الوجه ِ من  أضلاعها  تَثِب

بشراك تسبح  في  نعش  السماء فكم

بشرى  تلفك  تسترخي  بها   الهُدُبُ

ذاب الأصيل على  عينيك  وانسكبت

فيها الشموس وصُبَّت  حولك  الحُقُبُ

وقبَّلتك  سمـاء ُ الوحـي   هائمةً

لمـاّ  تهاوت  على  أقدامك  السُحُبُ

تمتدَّ   حولك  أعناق  المدى  وعلى

مَسْراكَ  ترتعدُ  الأعوادُ   والخشـب

حتى  رأيناك  أنقى  عفَّـةٍ  وتقىً

يكـادُ  يقطرُ  من  أعطافِكَ   الذَهُبُ

أفقْ نُعزَّك  في  كل  الوجود  فهل

عتبى  رحيلُكَ  عن  دنياكَ  أم  عَتَبُ

أضحى   يراعُكَ  مُرتِاعا ً يُلاحقه

طيفُ   الأنامـل  والقرطاسُ  ينتحب

والحبرُ  يأنسُ  من كفَّيكَ رعشتها

واليوم  كـادَ  على  ذكراكَ  ينكتـب

أسرى بك الله  مشفوعاً  بما يهبُ

وغاية الشكر  أن  ترضى  بمـا يَهَبُ

أيُّ الحروفِ تُحيكُ  الوجدَ  أغنيةً

خَمرَّية  اللحـنِ  دَفّاقاً  بهـا  الطَرَبُ

وأيًّ  قافيةٍ  تزجي  رؤاي لظيً

فيكتـوي  بلظاي  العظم  والعصب

دمعي تعَشَّقَ دمعي  إذهما  ألماً

على  رحيلك  واستشري  به الغضب

هذي  يتاماك  أنهـارُ  شواطئه

دمـعٌ  زوارقها  الإعجابُ  والعَجَبُ

يا نارَ شعريَ إن كان الرثاء لظىً

-فليس  غيـرُ  فؤادي  منه   يحتطب

ولينخر الدمع في  أضلاع  قافيتي

ولينحب ِ الوجدُ  قلبـاً  فيـه   يلتهب

 

 

 

هوى الخوئـي فانهـارت سـماء

ابو زهراء السماوي

دهانجفاً  عرين   المـرجعية

 

مصـابٌ  لا تضاهيـه  بليه

فيا لله مـن حـدثٍ  فضيـعٍ

 

ورزءٍ لا  تقاس  به  رزيـه

نعزي  العلم  والعلمـاء  فيه

 

مدارسنـا  به  اضحت  خليه

نعزي المصطفى  وكذا  علياً

 

وانجالاً  إلـى  المهدي البقيه

وفاطمة   البتـول  وآل  طه

 

ومن  والى  سراة   الفاطميه

تعازينا   اليـك  ابـا  تقـي

 

بفقد  الابن ذي الروح الزكيه

ضممت  اليك  شبلك حين امسى

 

ـبغدر ـ  رهن أظفار المنيه

وآية  ربنـا  العظمى  امـام

 

به عرفت  مناهجنـا  السنيه

علـي   السيستانـي  المفدّى

 

يواسيكـم  بأدمعـه  السخيه

ويندبكم  جميعاً وهـو  ادرى

 

بما  اودى  بنهج  الاحمـديه

مصاب  لا  يضاهيه  مصاب

 

تهون  له  الرزايا  في البريه

هوى الخوئي  فانهارت سماءٌ

 

وبالنجل انطفت شهبٌ  مضيه

بكى   الإسلام  والدنيا  لفقـد

 

الابِ  الروحي وابن الاريحيه

سلام الله  والامـلاك  طـرا

 

على رمز التقى حامي الحميه

أننسـاه  وقـد  كنا  جميعـاً

 

بفضـل  دعاه  نستكفي البليه

أننسـاه  وقـد  كنا  جميعـاً

 

بفضل  نداه   في  دنيا  هنيه

أننسـاه  وقـد  كنا  جميعـاً

 

نـؤمل  فيه   نيل  المرجعيه

أننسـاه  وننسـى   ذكرياتٍ

 

غـدت  ايامنـا  فيها  زهيه

تعازينـا  ستبقى  مـا  حيينا

 

لآل  الخـوئي  المـوسويـه

وعزينا  مجيداً  فـي مصابٍ

 

فقـدنا  فيه  ارواحاً  زكيـه

تقـى  وقـد  لبـى  مجيبـاً

 

لأمـر  الله  فـي تلك العشيه

وسيدنا  الامين  مضى شهيداً

 

مع  ابن صار من صغر ضحيه

رماهم دهرهم في القلب سهماً

 

فأطفأ  نـور  اوجهها  البهية

وراح   محمد  طفلاً  بريئـا

 

كطفـل الطف يوم الغاضريه

وقاسوا في سبيل  الله  ظلمـا

 

مـن   الاوغاد  اولاد  البغيه

وعاد  الشمر  يتبع  ابن سعدٍ

 

وحرملـة  ونسل   بني  اميه

لسحق الدين  والاسلام  جوراً

 

وسحق  ليوث روح الهاشميه

اسيدنا   التقي  ابا  المعـالي

 

ورمزاً من  رموز  الجعفريه

وقربان العقيدة  رحت  تسمو

 

عظيم  القدر  في  نفس  نقيه

مضيت إلى  الجنان أبا  جواد

 

شهيدا  لم  تدنسـك  الدنيـة

ولم ار مثلهم  صرعى جميعا

 

وتوافيهـم  منايـاهم   سويه

وهذي حوزة الاسلام  بـاتت

 

تؤبن   عـز  امجاد  جليـه

تقيا   عيلمـاً  منح  البرايـا

 

 بمـا ارسى  علوما  عبقريه

تقيـا  ذاك نـور  الله  فينـا

 

وركن الدين والحجج القويـه

تقياً  كعبـة الأيتـام  طـرا

 

لهم  فاضت  أياديه  السخيـه

سخـاؤك من أبي حسن علي

 

وجـودك قد افاض على الرعيه

ولبي  ربـه  الخوئـي  قبلا

 

وعبد الاعلى  في  رتب عليه

أقمنا في الغري  لهـم  عزاءً

 

وفاز  وا بالحياة  السـرمدية

كربلاء المقدسة

 

 

 

محنـة شاعـر

 هذه القصائد الست لشاعرٍ أخفى اسمه وكان يتردد على الإمام الخوئي(رحمه الله) الا أن النظام العراقي الذي كان يخنق انفاس شعراء المذهب كان السبب في إخفاء الشاعر اسمه حيث ارتأى أن تبقى مجهولة الهوية وقد عثرنا عليها ضمن ملف شخصي خاص.

القصائد الست تُنشر لأول مرة.

أحْمَدُ الله ذا الجلالِ العَلِياّ   
وأحيّي  رسولَهُ وآلوَصيّا 
وأصلّي  على  أئمة رشدٍ    بهداهم تنساب دنياك رَيّا
يا إمامَ الأصولِ  كُنتِ  وما زلت    لدين الإسلام ركناً   قَوِيّا
يافقيه  العصور صَبراً جميلا    و ثباتاً  و موقفاً  عَلَوِيّا
إنَّ نصرّ الألهِ بات قريبا   وأنهزام الشيطانِ أضحى جليّا
يا زعيم الحوزاتِ إنَّ سرور آل   المصطفى أن يراك طلق المحيّا
يا منار الأجيال صراً يضاهي    علمَكَ الجَمَّ والفؤاد الذّكيا
يا سليلَ الهداةِ صَبراً  يحاكي   أفقَ أخلاقك الفسيح السَّخيّا
رُبَّ نَسْرٍ أمسى كسير جناحٍ    ثم اضحى مستهزئاً بالثريّا
يملأ الأفق عزَّةً وامتناعاً   جاعلاً من عداه شِبعاً ورِيّا
أنتَ يامن نظمتَ عِقد عُلومٍ   فاق حسناً بدرَ السَّما والثريّا
سيّدي لا عدمت طول بقاء   ترفد الفكر بالعطاء ثَرِيّا
كلَّما  أسدل النّفاق ستاراً    من ظلامٍ طلعتَ فجراً نَدِيّا
وإذا عاث في ربى الدين عاتٍ   أو زنيمٌ خططتَ روضاً بَهِيّا
شابَهَت محّنةٌ عَلَتكَ رحاها   محنةً للوصي فاصبر مَلِيّا 
فعسى أن تُسَلِّمَ الأمر يوماً    للإمام المهدي فخراً جليّا
وسيبقى(الحسين) شمس إباءٍ    تبعث الدفء في النفوس نقيّا
وسيبقى (يزيد) للعارِ رمزاً   وستبقى على الزمانِ (عليّا)
وتدِتُ الحياة في منبر الفقه    جديـداً  وترتقيـه  كَمِـيّا
ويعود اليراع يختطّ سطراً   ذهبيّـاً  من علمكم ،لؤلؤيّا
والرضا فخرُ علمِكم  والامام    المرتضى إذ يعانقانِ التقيّا(1)
يا إمام الأصول حسبك علم   تصطفيه  العصور سفراً غنيّا
ومقام يعانق الشمس  فخراً    وتراث حباك  مجداً  سميًا
وجهادٌ في عالم الفكر أرضى    عنكم  الله  ربكـم  والنبيّا 
والبتول الزهرا بكل سرورٍ   هنّأت  ولدها  به  والوصيّا
يا أبا القاسم استطل  بفخار    في سماء العلوم  بدراً سنيّا 
ومناراً  لكل  طالب  علمً    وإمـامـاً  وقائـداً ألمعيّا
هذه الحوزة أرتأتك زعيماً    وفقيهـاً  مسدّداً  صمديّـا
انت سابقت كاظماً فخر يزدٍ   والمفيد والمرتضى والرضيّا(2)
والشهيدين وابن طاووس فضلاً    ثم شيخ الفقاهة الطوسيا(3)
وابن إدريس والمحقق علما    وشهيد  الفكر  السعيد التقيا
و الإمام الحكيم وهو منارُ   والحسين الحلي وهو الثريّا
وضياءً وجعفراً  والصدوق    الفذ  ثم  العلامة   الحليّا(4)
يا إمام الأصول  ليس ببدعٍ    أن  تسوس  الذئاب ليثاً أبيّا
وتنال السيوف وهي  بغايا   جسداً   طاهراً  وقلباً  نقيّا
إن(هيرودس) ارتضى قتل يحيى   ثم أهدى الرأس الشريف بغيّا
أو لم  ينحنِ  الزمان  لوغد   جائرٍ  جاهلٍ  ليقصي عليّا؟
أو لم  تسحق القرود تراثاً   نبوياً  ،  ومنهجاً  علـويّا
ونزوا   فوق  منبرٍ  نبوي   قـد سيّ، ونصَّبوا   أمويّا؟
أو لـم  يقتل  البغاة حسيناً   وأخاه  السبط  التقي  النقيّا
وعليـاً  وباقـراً   وإماماً    صادق القول والفعال  رضيّا؟
أو  لم  يقتل  الجناة  إماماً   لكليم  الرحمن  كان  سميّا
والرضا والجواد من آل  طه   وعلياً  والضيغم العسكريا؟
قتلوهم  وهم  هداة  البرايا    دون ذنبٍ ، فسوف يلقون غيّا
يا رفيق التسعين تفديك نفسي   يا غياث اللهيف تبقى وتحيّا
غٌرّة الدهر والمواهب، بحراً    زاخراً  بالعطاء عذباً سخيّا
يانسيم الأسحار إذ هب  طلقاً   ينشر الطيب  والهدى القدسيّا
أنت قدت البيان فانقاد سلساً   والمعاني قد  أصدرت  عنك ريّا
أنت وشيت ألف بردٍ جميلٍ   وكسوت  الداني وكنت فتيّا
وسبقت الاعلام في كل فنٍ   ورفعت  البناء  قدراً  عليّا
وكشفت الإشكال عن مبهماتٍ   وأحلت  الدجى  نهاراً جليّا
وبعثت الحياة  في  كل علمٍ   وبلغت  من  المعاني  عتيّا
وفيوض  الألهام  تجري بدفقٍ   كالينابيـع  بكـرة  وعشيّا
يا بعيد  المنال   إن لساني   بات عن وصفكم كليلاً عَييّا
فكياني أضحى  لسان دعاءٍ   والأماني  لسان صدقٍ عليّا
يا سراج الهداة  أبقاك ربي   إنـه  كان  بالهـداة  حَفِيّا
 
  8/ربيع ثان/1412
 

1- اشارة إلى حجة الإسلام السيد رضا الخلخالي، والحجة السيد مرتضى الخلخالي ، والحجة السيد محمد تقي الخوئي.

2- اشارة إلى الإمام السيد محمد مكاظم اليزدي(قدس سره).3- اشارى إلى الشهيد الأول والشهيد الثاني(قدس سرهما).

  العلوم  
لو كل عضوٍ منك كان   مثابراً 
 
في  كسب  علم ٍ لم  تكن  إلاكا