السيد حسين التبريزي
الفطرةُ السليمةُ هي التي تحث الإنسان على محاولة الانقياد ونيل الرضا
الالهي والتسليم لامره تعالى، فالعبادة نابعةٌ من الذات الإنسانية السلمية والشعائر
الإلهية احدى مصاديق هذا التسليم لله تعالى والمودة التي امرنا الله بها وهي اجر
الرسالة ((قل لا اسئلكم عليه اجراً الا المودة في القربى))
فهي تلتقي مع الشعائر الإلهية لأنها اظهار المحبة المكنونة، فهي المرحلة المتقدمة
التي تحتاج إلى مؤنة وحب شديد وشوق مؤكد حتى تظهر بمظاهر الوفاء وهي مرحلة الصدق
والعلانية بما يترتب عليها من الانتصار لمن يواليه وهذه المظاهر تتشكل بأشكال حسب
مراتب الحب والولاء وهي مقولة قابلة للتشكيك بمراتبها.
وقد عبّر القرآن الكريم عنها بالشعائر وهي جمع شعيرة وهي العلامة وشعائر الله
الأعلام التي نصبها الله تعالى، فهي تظهر تارة في السعي بين الصفا والمروة لقوله
تعالى(إن الصفار والمروة من شعائر الله) لان السعي
والطواف بينهما يؤدي من قبل النفوس الطاهرة (ذلك ومن يعظم
شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) سورة الحج31. والحالة الخاصة للإنسان
المؤمن التي هي كاشف عن تقوى القلوب وفيها تعظيم للشعائر الإلهية النابعة من التقوى
والرضا للأمر الإلهي فإضافة التقوى إلى القلوب للإشارة إلى أن حقيقة التقوى وهي
التحرزو التجنب عن سخطه تعالى والتورع عن محارمه، امرٌ معنوي يرجع إلى القلوب وهي
النفوس ولا تقتصر على الاعمال الجسدية فحسب اذ العمل قد يكون اعم من الطاعة
والمعصية فيمكن ان يكون رياءً مثلاً ولا هي من العناوين المنتزعة من الأفعال
كالإحسان مثلاً بل هي ترجع إلى التسليم بالأمر إلى النفوس وتقوى القلوب اخر مراحل
الطاعة المحضة وهي روح العبادة فتعظيم الشعائر في الحقيقة لا يرجع إلى ممارسات
الجسد فقط بل التعظيم يرجع إلى تقوى النفوس وتقوى القلوب فما هو بالعرض ينتهي إلى
ما هو بالذات.
فالقرآن الكريم عندما جعل اجر الرسالة المودة في القربة وجعل السبيل إلى الله هي
المودة فقال تعالى(قل لا اسئلكم اجرا الا من اتخذ إلى ربه
سبيلا) فالسبيل إلى الله تعالى هم اهل البيت عليهم افضل الصلاة والسلام
والشعائر الحسينية اوضح مصداق لشعائر اهل البيت(عليه السلام) فالحسين عليه السلام
مصباح الهدى وسفينة النجاة وقول النبي الاعظم (حسين مني وانا
من حسين) حيث كان بقاء الشريعة المحمدية بجهاده لذا فقد اقدم سيد الشهداء
على محاولة الإبقاء على الشعائر الإلهية بتضحيته بعد ما استباح يزيد شعائر الله
تعالى ومن ثم أمعن في هتك الشعائر بهدم الكعبة المشرفة واستباحة المدينة المنورة،
ومن هنا حاول الإمام زين العابدين والائمة من بعده عليهم السلام احياء الدين بواسطة
إظهار مظلومية الحسين(عليه السلام) والطلب بثأره فجاءت الروايات المستفيضة بإظهار
الجزع والحزن عليه وهي تغطي جميع أشكال الشعائر لأنها مصداق للجزع والحزن. والمشي
إلى مقامه الشريف وزيارته عليه السلام وأحياء أمره أحياءً لأمر الدين ومصداقاً لقول
الرسول الأعظم حسين مني وأنا من حسين بغض النظر عن اشكال الشعائر حتى التي يحسبها
ضعفاء الإيمان والنفوس إنها شعائر قديمة او غير ملائمة للعصر او غير حضارية فهل
الصفا والمروة من شعائر الله كذلك لقد جعل البّدن. فقال الله تعالى(والبدن
جعلناها لكم من شعائر الله) سورة الحج35. والمراد بالبّدن الشاة التي تساق
وهو الهدى وتشعر، أي يشق سنامه من الجانب الأيمن ليُعلم انها هدي على ما في تفسير
ائمة اهل البيت(عليه السلام) ويؤيده ظاهر قوله (لكم فيها
منافع إلى اجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق) الحج 32. ثم ذكر بعد ذلك
والبّدن جعلناها إلى اخره كما في تفسير الميزان مجلد 14 صفحة 373 فالله سبحانه
وتعالى جعل البّدن شعيرة من شعائر الله في الحج حتى يتعبد الإنسان بأمر الله وهذا
التعبد من تقوى القلوب فالشعائر الحسينية اذن بما فيها من جمال في السيرة وإظهار
الحزن بأشكال مختلفة كلها أصبحت شعيرة لأنها مصداق لتعظيم شعائر الله ولا يسمع لقول
من يدعي الثقافة والعصرية بإنها شعائر قديمة كما دفع الله سبحانه وتعالى الدخل
المتوهم عن البّدن أن الله له نفعاً في هذه الضحايا ولحومها ودمائها فأجاب
(لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم)
إلى اخر الاية ، لان الله منزه عما يحتاجه العباد فاجيب بتقرير الكلام وأن الأمر
ليس كذلك لكن هذه التضحية والأشعار يتصف سائقها بصفة معنوية ويتقرب بها وهذه الصفة
من شأنها ان تنال رضا الله سبحانه فهي تصعد إليه تعالى وتقّرب صاحبها منه تقريبا لا
يبقى بينه وبين الله حجاب يحجبه عنه (لن ينال الله لحومها
ولا دماءها ولكن يناله التقوى منكم).
كذلك الشعائر الحسينية تقرب إلى الله بالصفة المعنوية بأي شكل كانت وتقرب صاحبها،
فهي كلها من مصاديق اظهار الجزع والحزن كما في الرواية الصحيحة سواء كان التمثيل او
ضرب السلاسل فكل نوع يناله التقوى منكم لا تصاف صاحبها بالتعظيم للشعائر، ونستعلم
من القرآن الكريم أن مسألة الشعائر ليست جديدة ففي كل امة لها شعائرها الخاصة كما
قال الله سبحانه (ولكل أمةٍ جعلنا منسكاً ليذكروا اسم الله
.. إلى اخر الآية).
والمنسك مصدر ميمي واسم زمان ومكان فكل يوم عاشوراء وكل ارض كربلاء وايام عاشوراء
وكربلاء للامة منسكاً وفيها تقريب الناس إلى الدين الحنيف ويذكروا الله فيها ففيها
اعلاء لكلمة الله وولاية أهل البيت(ع) فعن الإمام الباقر(ع) ما نودي بمثل ما نودي
بالولاية وورد عن أهل البيت ان الدين هو حبهم وهل الدين الا الحب في الله والبغض في
الله والبراءة من اعداء الله واظهر مصاديقها الشعائر الحسينية التي اراد الباري
تعالى بقائها ورفعها (في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها
اسمه).
القيم الأخلاقية في النهضة الحسينية
محمود العذاري
جاءت الرسالة الإسلامية الخاتمة لهداية الإنسان، وتحريره من جميع الوان
الانحراف في فكره وسلوكه، وتحريره من ضلال الأوهام ومن عبادة الالهة المصطنعة،
وتحريره من الانسياق وراء الشهوات والمطامع، وتهذيب نفسه من بواعث الأنانية والحقد
والعدوان ، وتحرير سلوكه من الرذيلة والانحطاط.
وقد اختصر رسول الله(ص) الهدف الأساسي من البعثة بقوله المشهور: (انّما بعثت لأتمم
مكارم الأخلاق).
وقد واصل الاوصياء والائمة من أهل البيت(ع) هذه المهمة لتترجم في الواقع في اعمال
وممارسات وعلاقات، ولهذا كانت الأخلاق هي المحور الأساسي في حركاتهم، وقد جسد
الإمام الحسين(ع) في نهضته المباركة المفاهيم والقيم الأخلاقية الصالحة ، وضرب لنا
وأصحابه وأهل بيته اروع الامثلة في درجات التكامل الخلقي.
وفيما يلي نستعرض أخلاق النهضة الحسينية المباركة لتكون نبراساً لنا في الحياة:
اولاً: مراعاة حرمة الكعبة
رفض الإمام الحسين(ع) اللجوء إلى الكعبة لكي لا تستباح حرمتها، وكان يقول لمن طلب
منه الالتجاء اليها: ( انّ أبي حدثني أنّ لها كبشاً به تستحل حرمتها فما أحبّ أن
اكون أنا ذلك الكبش)(1).
وقال لأخيه محمد بن الحنفية: (يا أخي خفت أن يغتالني يزيد بن معاوية بالحرم فأكون
الذي يستباح به حرمة هذا البيت)(2).
وقال لعبد الله بن الزبير: (يا أبن الزبير لأن ادفن بشاطئ الفرات أحبّ اليّ من أن
ادفن بفناء الكعبة)(3).
ثانياً: الوفـاء بالعهـود والمواثيق
الوفاء بالعهود والمواثيق من الأخلاق الفاضلة في جميع الأديان الهية كانت ام وضعية،
وقد جسدت النهضة الحسينية هذه القيم الأخلاقية في اشد المواقف خطورة، فبعد اتفاق
الإمام الحسين(ع) مع الحر بن يزيد الرياحي على أن يسايره فلا يعود إلى المدينة ولا
يدخل الكوفة طلب نه الطرماح بن عدي ان ينزل قبيلة طي ليلتحق به عشرون الف طائي فقال
له الإمام(ع): (انّه كان بيننا وبين هؤلاء القوم قول لسنا نقدر معه على
الأنصراف)(4).
فقد وفّى(ع) بعهده وان كان قد أفقده عشرين ألف ناصر له وهو بحاجة إلى أي ناصر.
ثالثاً: الرحمة والشفقة على الأعداء
أنّ اتباع الحق يقاتلون من أجل هداية الأعداء إلى المنهج الرباني لتحكيمه في التصور
وفي السلوك وفي واقع الحياة، وهم لا يقاتلون انتقاماً لذواتهم وانّما حبّاً للخير
ونصراً للحق، ولذا نجدهم رحماء شفوقين حتى مع اعدائهم ليعودوا إلى رشدهم ويلتحقوا
بركب الحق والخير، وقد جسد الإمام الحسين(ع) واصحابه اروع
ملاحم الإنسانية والرحمة والعطف ، ففي طريقة إلى كربلاء التقى بأحد ألوية جيش ابن
زياد وكان ألف مقاتل مع خيولهم وكانوا عطاشى، فأمر اتباعه بسقي الجيش وقال لهم:
(اسقوا القوم وارووهم من الماء ورشفوا الخيل ترشيفا) وقد سقى الإمام الحسين(ع)
بنفسه ابن طعان المحاربي(5).
رابعاً: الايثار ونكران الذات
انكر اتباع الإمام الحسين(ع) ذواتهم وذابوا في القيادة التي جسدت المنهج الألهي في
واقعها المعايش، فلم يُبقوا لذواتهم أيّ شيء سوى الفوز بالسعادة الأبدية، فكان
الإيثار والتفاني من أهم الخصائص التي اختصوا بها.
لما رأوا انهم لا يقدرون يمنعون الحسين(ع) ولا أنفسهم تنافسوا أن يقتتلوا بين
يديه(6).
وقبل المعركة وصل بُرير ومعه جماعة إلى النهر، فقال لهم حماته ـ بعد أن عجزوا عن
قتالهم ـ : اشربوا هنيئاً مريئاً بشرط أن لا يحمل أحد منكم قطرة من الماء للحسين،
فكان جوابهم: ( ويلكم نشرب الماء هنيئاً والحسين وبنات رسول الله يموتون عطشاً لا
كان ذلك ابداً)(7).
وفي شدة العطش رفض العباس(ع) شرب الماء قبل الإمام الحسين(ع) وقال:
يانفس من بعد الحسين هوني وبعده لا كنت أن تكوني
هذا حسين وارد المنون وتشربين بارد المعين(8)
خامساً:العلاقة بين القائد والاتباع
في كل نهضة هنالك قيادة وطليعة وقاعدة ترتبط بروابط مشتركة من أهداف وبرامج ومواقف،
والقيادة دائماً هي القدوة التي تعكس اخلاقها على اتباعها، وفي النهضة الحسينية
تجسدت الاخلاق الفاضلة في العلاقات والروابط حيث الاخاء والمحبة والتعاون والود
والاحترام بين القائد واتباعه وبين الاتباع انفسهم، فالاتباع ارتبطوا بالقيم والمثل
ثم ارتبطوا بالقائد الذي جسّدها في فكره وعاطفته وسلوكه، فالاتباع يتلقون الأوامر
بقبول ورضى وطمأنينة.
ومن هذه القيم كان الإمام الحسين(ع) يخاطب حامل لوائه وهو اخاه العباس: (يا عباس
اركب بنفسي أنت)(9).
ويخاطب اتباعه قائلاً: (قوموا ياكرام)(10).
ويخاطبهم ايضاً: (صبراً بني الكرام فما الموت الاّ قنطرة تعبر بكم عن البؤس
والضّراء إلى الجنان الواسعة)(11).
ونتيجة لهذا الترابط الروحي بين القائد والاتباع رفض الاتباع ان يتركوا الإمام
الحسين(ع) لوحده بعد أن سمح لهم بالتفرّق عنه، فهذا مسلم بن عوسجة يخاطب الإمام(ع)
قائلاً: (اما والله لو علمت أنّي اقتل ثم احيى ثم احرق ثم أحيى ثم أذرّى يفعل ذلك
بي سبعين مرّة ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك)(12).
وبعد الشهادة كان الإمام(ع) يقف على جسد جون وهو عبد أسود ويدعولـه: (اللهمّ بيَّض
وجهه وطيّب ريحه)(13).
ويعتنق واضح التركي وهو يجود بنفسه واضعاً خدّه على خدّه(14).
سادسـاً: مواساة القيادة لأتباعها
شارك الإمام الحسين(ع) انصاره في السرّاء والضرّاء وفي آمالهم وآلامهم، وعاش في
وسطهم يتعرض لما يتعرضون له، ولم يضع فاصلاً بينه وبينهم، فكانت امواله واطفاله
وعياله معهم يبذلها من اجل الحقّ، وكان لأنصاره واتباعه اسوة وقدوة وهو القائل:
(نفسي مع أنفسكم، وأهلي مع اهليكم فلكم فيّ اسوة)(15).
سابعـاً: مراعاة العواطف والأحاسيس
في ظروف القتال قد ينسى القادة العواطف والأحاسيس ويتعاملون بعقولهم لمعالجة الظروف
العصيبة، ولكن الإمام(ع) راعى العواطف والاحاسيس لذلك، فقد رفض السماح لعمر بن
جنادة بالقتال بعد أن استشهد أبوه مراعاة لعواطف امه، وهو ابن إحدى عشرة سنة، إلى
أن علم أنّ امه هي التي أذنت له ودفعته للقتال(16).
ثامناً: احترام وشائج القربى
احترام الإمام(ع) وشائج القربى حفاظاً منه على المفاهيم والقيم الأخلاقية التي خرج
من أجل تحقيقها في الواقع، فحينما صاح شمر: اين بنواختنا؟ اين العباس واخوته، وكانت
أمهم من عشيرته، فاعرضوا عنه ولم يجيبوه، فقال لهم الإمام(ع): (اجيبوه وان كان
فاسقاً)(17).
تاسعـاً: صيانـة المرأة
احترم الإمام الحسين(ع) المرأة ووضعها في مكانها اللائق، ولم يصطحب معه النساء الاّ
لاكمال مسيرة الحركة الاصلاحية لابلاغ أهدافها عن طريقهن.
و الإمام ارجع أم وهب حينما ارادت أن تقاتل، وأرجع أم عمر بن جنادة بعد أن اصابت
رجلين(18).
والتزمت النساء بالتعاليم الإسلامية في الحجاب وفي مقابلة المصاب وبالصبر، فلم
يشققن جيباً ولم يخمشن وجهاً، ولم يرتفع صراخهنّ أمام الأعداء.
عاشـراً: أخلاقية الاعلام
لم يمارس الإمام الحسين(ع) الكذب والخداع والتمويه في اعلامه، وانّما ركز على حقائق
معلومة للجميع، فوضّح اهداف حركته وهي اصلاح الواقع، وحينما جاءته الاخبار عن مقتل
مسلم بن عقيل لم يخف الاخبار عن اصحابه وانما اخبرهم بذلك وشجعهم على الانصراف،
وكان بين فترة واخرى يخبرهم انه سيقتل وتسبى حريمه، ولم يخبرهم انه سينتصر عسكرياً.
حـادي عشر: رفض البدء بالقتال
القتال نهاية المطاف بعد أن تعجز الوسائل السلمية وبعد أن يصل المسلمون إلى طريق
مسدود فامّا الذل وامّا العزّ بالدفاع عن القيم والمبادئ الإسلامية.
وقد رفض الإمام الحسين(ع)البدء بالقتال، ففي طريقه إلى كربلاء قابل أول طلائع الجيش
فلو دخل معركة معهم لهزمهم ولكنه رفض البدء بقتالهم وكان جوابه لزهير بن
القين:(ماكنت لأبدأهم بقتال)(19).
وفي عاشوراء وقف شمر أمام معسكر الحسين(ع) وبدأ يكيل السباب والشتم للامام، فاراد
مسلم بن عوسجة ان يرميه بسهم فقال له الإمام(ع): (لاترمه فانّي اكره أن
ابدأهم)(20).
ومن اخلاق النهضة الحسينية: قبول توبة المخالفين، ورفض الفتك بالاعداء، وعدم
استخدام العبارات غير المهذبة حتى مع قادة الحكم الأموي.
وبهذه الأخلاق استطاعت النهضة الحسينية أن تحقق النصر الحقيقي بعد أن ايقن المسلمون
انها نهضة سليمة جاءت لاصلاح الواقع وتغييره بعد أن جسدت هذا الاصلاح وهذا
التغيير في سلوكها واخلاقها.
* الحوزة العلميةـ قم
1-
الكامل في التاريخ 38:4 .
2،3- بحار الانوار 364:44، 86:45.
4- الكامل في التاريخ 50:4.
5- الارشاد: 224 ، المفيد.
6- الكامل في التاريخ 72:4.
7- معالي السبطين 320:1.
8- مقتل الحسين: 336، المقرّم.
9- ابصار العين في أنصار الحسين:28 محمد السماوي.
10، 11- حياة الإمام الحسين 199:3، باقر شريف القرشي.
12- بحار الانوار393:44.
13- اللهوف في قتلى الطفوف: 47.
14- ابصار العين في انصار الحسين: 85.
15- الكامل في التاريخ48:4.
16- تاريخ الطبري 304:4.
17- المنتظم في تاريخ الامم والملوك 237:5 .
18- بحار الانوار 17:45.
19- الكامل في التاريخ52:4.
20- الارشاد: 234.
منهاج الإمام الحسين في الإصلاح
حسين الواعظ
الماء، الدم ، مفردتان كلما تصورها الإنسان انتقل ذهنه إلى كربلاء، تلك
اللوحة الدامية التي امتزجت فيها الوحشية الأموية بالمنهج الذي طرحه الإمام
الحسين(ع) في الإصلاح. هاتان المفردتان إضافة إلى مفاهيم الحرية والثورة، والثبات
على الحق تعطينا صورة واضحة عما جرى في أرض الطفوف قبل ما يزيد على 1300 سنة.
فوجئ المسلمون بنبأ خلافة يزيد بعد معاوية، عندما ارسل معاوية زياد بن أبيه وهو
الظالم المتعسف إلى المدينة وعند وصوله خطب الناس: (يا معشر أهل المدينة إن أمير
المؤمنين حسُن نظره لكم وإنه جعل لكم مفزعاً تفزعون إليه، يزيد ابنه)(1).
ويزيد بن معاوية معلوم أمره، مشهور سيرته، فاجر مستهزء، لا يتصل الا ببطانه السوء
من خمارين وعازفين، مع تهاونه واستهزاءه بالمؤمنين، وكان يسكر ويترك الصلاة(2).
وعندما توفي معاوية، اعلن الإمام الحسين(ع) رفضه ومعارضته لولاية العهد لابنه يزيد،
ووضع دستوره ومنهاجه في الثورة، راسماً فيه سبل الصلاح والإصلاح ومحدداً الأسباب
التي دعته إلى اعلان ثورته العظيمة، وموضحاً النتائج التي تتمخض عنها ادارة يزيد بن
معاوية لشؤون الدولة الإسلامية، مؤكداً فيه على مرجعية المسلمين إلى النبي(ص) والى
علي بن أبي طالب(ع) بقوله: أنّي لم اخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً،
وانما خرجت لطلب الإصلاح في امة جدي.
اريدُ أن آمر بالمعروف ، وانه عن المنكر،واسير بسيرة جدي وابي علي بن ابي طالب فمن
قبلني بقبول الحق فالله اولى بالحق ومن ردَّ عليَّ هذا، اصبر حتى يقضي الله بيني
وبين القوم الظالمين وهو خير الحاكمين(3).
أن بنود هذا المنهج الحسيني هي بمثابة المشعل الذي لازال ضوءه ينير الطريق امام
المؤمنين والمطرقة التي تقض مضاجع المستكبرين والمستبدين والظالمين إلى قيام يوم
الدين.
وتطبيقاً لبنود منهجه(ع) هاجر الحسين من المدينة المنورة في العشر الأواخر من شهر
رجب 60هـ واتجه شطر البيت الحرام قبلة المسلمين ومنزل الوحي، وتحدّث الناس بهذا
النبأ العظيم، وكثرة الاراء والتكهنات، واحاط الخوف بأعدائه، ولا يدرون ماذا يكون
بعد إعلان المنهج الحسيني والهجرة المباركة من المدينة إلى مكة.
وبقي الحسين(ع) في مكة إلى ايام الحج، وعندما أحس بأن الأمويين يدبرون لاغتياله في
مكة أعلن السفر وقرر الخروج من مكة يوم التروية حفاظاً على حرمة الحرم وقدسيته
وتوجه إلى العراق.
ولما نزل الثعلبية بلغه نبأ الفاجعة بقتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة فتلقى ذلك
بصبر وأعلن المضي في اداء الرسالة، وصمم على مواصلة مسيرته.
وفي عشية اليوم الثاني من المحرم 61هـ نزل(ع) ارض كربلاء في محل بعيد عن الماء،
فضرب هناك خيامه واستمر الإمام الحسين يعلن منهجه ويوضح بنوده إلى اعدائه، من خلال
الاجتماعات التي عقدت قبل إعلان الحرب. فقد جاء ابن سعد ومعه نحو عشرين فارساً من
اصحابه, واجتمع مع الحسين ما بين المعسكرين مخاطباً له(ع): يا ابن سعد أتقاتلني؟
أما تتقي الله الذي إليه معادك؟ فأنا أبن من علمت الا تكون معي وتدع هؤلاء فأنه
أقرب إلى الله تعالى.
وبعد إعلان الحرب حرص الإمام الحسين سيد الشهداء على اعلان بنود منهجه على الذين
يريدون قتله وكان يعظهم في ساحات القتال ومن قوله(ع): ايها الناس اسمعوا قولي ولا
تعجلوا بي حتى اعظكم بما يجب لكم عليّ، وحتى اعتذر اليكم من مقدمي عليكم، فأن قبلتم
عذري، وصدقتم قولي، وانصفتموني، كنتم بذلك اسعد، ولم يكن لكـم عليّ سبيل(4).
1-
تاريخ الإسلام، الذهبي ، ج2 ص257.
2- تاريخ الطبري، ج2 ص4.
3- مع الحسين في نهضته ، اسد حيدر، ص68.
4- الثورة الحسينية الخالدة ، مرتضى آل ماجد، ص31.
العلماء يقصدون قرية زر آباد لمشاهدة الشجرة المفجوعة
الدكتور الشيخ عبد الرسول الغفاري
هذا المقال ضمن كتاب الدكتور الغفاري لم ينشر في كلّ عام
يقصد القرية ـ البقعة المباركةـ مئات الآلاف من الناس، من بينهم أهل العلم
والثقَّات وجملة من العلماء والمحقّقين، كما تعجّ المنطقة بالموفدين من داخل إيران
ومن خارجه.
وقد شاهدتُ ـ أنا بنفسي عندما تشرّفت في زيارة السيّد الشهيد سليل العترة الطاهرة
(إمام زاده علي أصغر) في هذا العام ـ محرّم 1421هـ ـ أشخاصاً كثيرين من الهند
والباكستان وتركيا والعراق وافغانستان وكشمير وجاليات أخرى أجنبيّة قد حضرت ليلة
العاشر من المحرّم إلى يوم عاشوراء لتشاهد هذه الظاهرة العجيبة والمعجزة الخارقة
للعادة.
وقد حدّثني أحد أعضاء الهيئة المشرفة على المقام المبارك عن سفر آية الله المغفور
له السيد الميلاني ومجيئه من مشهد إلى قرية زر آباد في محرّم عام 1341 هـ . ش فقال:
قصد القرية والبقعة المباركة من العلماء سماحة آية الله السيد الميلاني سنة 1341
هجري شمسي قاصداً من المشهد الرضوي إلى زر آباد وقد استغرب الناس مجيء هذا العالم
الجليل إلى القرية في هذه المناسبة، إذ أن مئات الألوف تقصد مشهد الإمام الرضا(ع)
في خراسان في مثل هذه الأيام لعقد مجلس العزاء وإعلان الحزن والبكاء على مصاب سيّد
الشهداء، فكيف ترك السيد الميلاني طوس وجاء إلى هذه القرية المتواضعة؟!
كيفما كان تقدّم أحد وجهاء القرية آنذاك واسمه( احمد اقبالي) بالسؤال إلى السيد
الميلاني الذي في سؤاله من علامات الاستغراب والإعجاب ما لا يخفى ، ومفاد السؤال
هو:
أنّ الناس في أيّام المحرّم ـ وبالذات تاسوعاء وعاشوراء ـ يذهبون إلى مشهد الإمام
الرضا(ع) في خراسان وأنت ياسيدنا نراك قد جئت إلى امام زاده علي اصغر في زر آباد؟!
كان سؤال أحمد اقبالي بهذا المضمون تقريباً، فما كان ردّ السيد الميلاني إلاّ أن
يقول له: إنّ القصّة هنا.. إنّه أمر مهمّ جدّاً الإمام زاده ( السيد علي أصغر) ،
وإنّه شجرة چنار، إنّه شجرة الدم..!!
ثمّ سأل السيد الميلاني من أحمد اقبالي متى يأتي الدم؟ ، أجابه: كلّ يوم عزاء
الإمام(ع) ـ أي يوم عاشوراء ـ من كلّ سنة حيث يجري من الشجرة الدم؛ إنّه بكاؤها على
مصاب الإمام الشهيد الحسين بن علي(ع).
وفي هذه المناسبة يؤرّخ المرحوم السيد الميلاني زيارته للبقعة المباركة على غلاف
كتاب (كليلة ودمنة) وبخطّه المبارك والنسخة كما نُقل لي عند أحد أفراد العاملين في
المحكمة في مدينة زنجان اسمه (آقاى موسوي).
وفي طيّات حديث السيد الميلاني، يسأل السيد عن قصّة الطيور التي تأتي مساء يوم
التاسع والعاشر من المحرّم إلى القرية وهي ملطّخة أجنحتها بالدم، فأجاب أحمد اقبالي
السيد إنّه صحيح نشاهد ذلك في كلّ عام.
وهكذا نجد أسماء أعلام في قزوين وطهران وقم ينتسبون إلى هذه القرية الصغيرة ، إلاّ
أنّها كبيرة في عطائها...
وقد عرفت أنّ قرية زر آباد تحيطها قرى كثيرة وزر آباد تتوسّط هذه القرى وهي أكبرها،
أمّا أشهر أعلامها فهم:
آقا سيد حسين مجتهد زر آبادي المتوفّي سنة 1307هـ ، وكان المتولّي للمقام.
العّلامة السيد موسى أبن السيد علي ابن السيد مهدي الزر آبادي الرودباري الذي عاش
من سنة 1294 ـ 1353هـ. ق، يعدّ السيّد موسى من أجلاّء عصره، ومن أكابر علماء زمانه.
آية الله السيد جليل ابن العلاّمة السيد موسى زر آبادي.
الحاج سيد حسين خياباني زر آبادي.
المرحوم شكر الله بلولا باشي زر آبادي.
اصغر آقا زر آبادي، يعمل في مركز پيام مجلس شورى اسلامي.
السيد أبو القاسم حجازي زر آبادي.
أغلب هؤلاء درسوا المقدّمات على فضلاء المنقطة ثمّ انتقل أكثرهم ـ فيما بعد ـ إلى
قزوين ليتابعوا دروسهم العلميّة العالية؛ كالسطوح والبحث الخارج، إذ كانت قزوين
آنذاك حاضرة علميّة ودينّية معروفة في إيران والبلاد الإسلامية.
موقوفات زر آباد والميزانّية المرصودة للمقام
أغلب العتبات المقدّسة ومراقد الأولياء والصالحين في إيران لها مصروفات ونفقات كثير
تؤمَّ من موقوفات خاصّة بها، ولمرقد(إمام زاده علي أصغر) في زر آباد موقوفات عديدة
يمتدّ تاريخ تلك الوقفيّات إلى عشرات السنين، حتى وجدنا أنّ أحدى هذه الموقوفات
يرجع تاريخها إلى عام 1271هـ.
فقد جاء في كتاب (مجمل) لمؤلفة محمد علي خان رشوند أنّ ميزانية موقوفات قرية زر
آباد لعام 1217هـ كالآتي: (زر آبادي دو دانك وقف ، نقد: جهارده تومان. جنس: سه
خروار وبيست من . فرع: دو تومان وهشت هزار ودويست دينار)(2).
أمّا ميزانية البعقة المباركة ـ حسب أوامر حكومة قزوين في عهد السلطان احمد ميرزا
عضد الدولة ولسنة 1292هـ و1282هـ هو كالآتي: ( مبلغ سبعة تومان ، والف وثمانمائة
دينار بصورة نقد، ومقدار ثلاث وتسعون مناً وكسر من الاجناس).
أصدِر هذا المبلغ بأمر من السلطان.
تولية المقام وإدارته
تطالعنا بعض المصادر
إنّ المتولي لهذا المقام قبل أكثر من قرن من الزمان كان الآقا سيد حسن مجتهد زر
آبادي ، وذلك في العهد الناصري.
وإنّ تلك الأموال التي كانت ترد إلى المقام، حسب قرارات دار السلطنة في قزوين لعام
1282هـ و 1292 هـ 1314هـ كانت تُصرَف لإضاءة المرقد.
ثّم في العهد الناصري كان الإشراف من قِبَل نوّاب إسحاق ميزان ابن علي نقي ميرزا
ركن الدولة.
وركن الدولة هو الابن الثامن للشاه فتح علي الذي حكم قزوين ما بين سنة 1222هـ إلى
منتصف سنة 1238هـ ثّم حكم ثانية من سنة 1239هـ إلى سنة 1250هـ.
ثّم يتولّى المقام بشكل رسمي ـ حسب الأمر الإداري الصادر لسنة 1307هـ السيد حسين
مجتهد زر آبادي(3)، وتستمرّ إدارة البقعة المباركة في أعقاب السيد حسين ومنهم
العلويّة (صديقة بيكم خانم).
كيفما كان فقد اشتهرت هذه الأسرة بالتقوى والورع ، وكانت لها سمعة طيّبة بين الناس.