مؤسسة الخوئي الإسلامية
Untitled Document

 ● لإعلامكم بالمستجدات يرجى الإشتراك في القائمة البريدية.
البريد الالكتروني

431856

دوره في الانتفاضة الشعبانية

و كما هو معروف فان فقيدنا الغالي كان في قلب الاحداث التي مرت بالعراق في خضم إنتفاضة الشعب العراقي ضد جرائم النظام، لما اندلعت نيران الانتفاضة في الجنوب و سيطرت على مدنها، الواحدة تلو الاخرى فكانت مدينة البصرة قد أشعلت فتيل الانتفاضة، و مدينة النجف الاشرف صعّدت ثورتها بعد أن تحررت تماما من براثن الطغمة الحاكمة و عصاباتها، خلال أقل من 24 ساعة من المطاردة و المبارزة من قبل رجال صدوقا ما عاهدوا الله عليه، و رسموا حريتهم بخطوط دم الشهداء الابرار، و أصبحت المدينة حرة بعد الساعة الثالثة من ظهر يوم الاثنين الموافق 4 آذار (مارس) 1991 م.
و غمرت البهجة و الغبطة قلوب النجفيين بعد ثأرهم لحريتهم التي سلبت، و شخصيتهم التي مسحت ، و مقدساتهم التي انتهكت مذ زمن طويل، لكن شحوبا محيرا بدأ يظهر على وجوههم حول مستبقل مجهول بعد انسحاب السلطات التنفيذية للطغمة الحاكمة أمام جهاد فئة قليلة من الشباب المؤمن، تكاثرت و تنامت خلال الساعات الاولى للانتقاضة حتى عمّت النجف الاشرف و دخلت معظم بيوتاتها.
في اليوم التالي الموافق 5 آذار (مارس) 1991، كانت الاخبار ترد في كل دقيقة و كل ساعة عن سقوط مدن أخرى قريبة و بعيدة ، غير أن الابتسامة لم تدم طويلا و بدأ الوجوم بالظهور على الوجود، بسبب عوامل كثيرة لا مجال لذكرها.
أصبح النجفيون في حيرة من أمرهم و صاروا يجتمعون للبحث عن مخرج بعد غياب السلطة التنفيذية و انفلات الامن في عموم أنحاء المدينة المقدسة، و تصاعد الامر ليعم المدن و المحافظات المحررة الاخرى القريبة و البعيدة عن النجف ، حتى توجه كبار شخصيات المدينة  و وجهاؤهم و شيوخ العشائر و آخرين الى سماحة آيةالله العظمى السيد ابوالقاسم الموسوى الخوئي رضوان الله تعالي عليه، ليشرف بسلطته الروحية، و ما يحلته من مقام ، و لحقيقة مكانته المعروفة، و موقعه في نفوس الناس، على استتاب الامن و استقرار الاوضاع.
و تعاظمت أعداد الوافدين عليه تطالبه بالحفاظ على الارواح و ممتلكات الناس، عندها أمر سماحته بتشكيل لجنة من تسعة أشخاص للقيام بادارة شؤون البلاد، كان حجة الاسلام و المسلمين السيد محمد تقي الخوئي نجل الامام الراحل أحد أعضائها، حيث قام بدور ريادي في الحفاظ على ممتلكات الناس و أرواحهم.
حتى وقت اعتقال الامام مع جميع مساعديه و علماء الجامعة العلمية في النجف الاشرف، من منزل نجله الشهيد الذي كان مقرا للقيادة الدينية والعسكرية،  و أقتيد الشهيد الى مقابلة الطاغية صدام مع والده الامام رضوان الله تعالى عليهما، لكن الضجة العالمية و الاستنكارات الدولية و الدينية و الشعبية ، اضطرت النظام للافراج عنهما بعد ثلاثة ايام، إلا أنه ما كان لتحمل وجودهما، فدبر لكل واحد منهما بترتيب خطة إجرامية نكراء و قضى عليهما، فرضوان الله تعالي على روحيهما.