مؤسسة الخوئي الإسلامية
Untitled Document

 ● لإعلامكم بالمستجدات يرجى الإشتراك في القائمة البريدية.
البريد الالكتروني

431862

شهاداته العلمية

و رغم كل تلك الظروف الصعبة و الخطرة التي كان يعيشها العلامة الشهيد السيد محمد تقي في العراق، إلا أنه آثر البقاء الى جانب المرجع الأعلى والده مساهما في إدارة شؤون الحوزة العلمية و شؤون المؤسسات العلمية و الخيرية التي أسسها الامام، مع متابعته الدؤوبة و جهده المتواصل لتنمية قابلياته العلمية، و استمراره في التحصيل و التعليم، متعلما و معلما، مجدا مجتهدا، و قد نال شهادات علمية عظيمة من لدن والده الامام و آيات الله العظام في الحوزة العلمية في النجف الاشرف، كما يتبين ذلك مما جاء في تقريض سماحة الامام لكتاب ‘‘ مباني العروة الوثقى ‘‘ في مقدمة تقريرات بحوثه لكتاب ‘‘ المساقاة ‘‘ و هو خير ما يشهد به الوالد في حق ولده و تلميذه ، حيث كتب له:

                                       بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين و الصلاة و السلام على خير خلقه محمد و عترته الطيبين و بعد،
فقد لا حظت شطرا مما كتبه ولدى و قرة عيني العزيز السيد محمد تقي حفظه الله و بلغه مناه، تقريرا لأبحاثي الفقهية، فوجدته حسن الاسلوب و جميل التعبير، وسطا بين الايجاز و الاطنا، كافيا وافيا بالمراد، أسأل الله المولى جلّ شأنه أن يبلغ به مقصده و يتم له مرامه، و أن يجعله علما من أعلام الدين و حافظا لشريعة سيد المرسلين، فانه وليّ التوفيق.

                                                                        ابوالقاسم الموسوي الخوئي
                                                                        5 جمادي الاولى 1404 هـ

 
و للشهيد إجازة في الاجتهاد و الرواية من سماحة أية الله العظمي السيد علي الحسيني البهشتي دام ظله، هذا نصّها:

                                        بسم الله الرحمن الرحيم

و الصلاة و السلام على سيد الانبياء ممد و آله الوصياء الميامين ما دامت السماوات و الارضون ، و اللعن الدائم على أعدائهم شر الخلق أجمعين الى يوم يبعثون.
أما بعد فان من منن الله تعالى على خلقه و سننه لعباده، أن إدّخر لهم بفضله مفاخر من ذوي النهى و الفضيلة، يرشدونهم الى استكمال الرقى والحظوظ النبيلة،  ما تعاقبوا في الحياة و تناوبوا في الدعوة الى سبل الحسنى و النجاة، الذين منهم العميد السعيد و الشريف السديد ذو المفاخر العالية و المحاضر الغالية العلامة الهمام حجة الاسلام و سليل خير الانام الحاج السيد محمد تقي، أبو جواد الجاد، و أخو الاماثل الامجاد، فرخ نادرة الدهر و فرادة العصر في مجالات الفقه و الاصول و زعامة الدين المقبول، آية الله العظمى السيد المسدد الخوئي طاب مثواه الزكي.
لقد نشأ نشأته السامية و نهضته النامية، في رعاية أب كهذا العبقري و العلامة الأبي، حتى أدرك دورات من محاضراته العالية الغالية، الممنوحة لجامعة أفاضل الغري الثري، مضافة الى فوائد من نوادر بحوث أخرى بما هو بها حري، فسمع و جمع و حقق و طبع.
و قد شهد بحفاوته لما سمع و حقق، ضمن تقريره المشوّق  على تلك الزبر الرفيعة التي نشرت في الجامعة المنيعة، تفاد قي معاهد الدروس و تشاد في مشاهد البحوث، فيرجى من دعوات ذلك الاب البار به و بالشاغلين في الاقطار، أن يبلغ في الحماية و جلال الزعامة مبلغ الأب العبقري الامثل طاب و دام ذكره الافضل، لما فيه من النبوغ و الجدارة و جموع الفضل و الحضارة.
و قد حسن ظنه بي، بأني أهل للشهادة بشيء غير خاف فيه، مما يحوزه من القريحة و الافادة بالاستدلال و الاجادة، مع إعتقادي على نفسي أني بعيد عن دون ذلك الواقع، فضلا عمّا ملاكه في المعاهد من صلوح بيّن للشاهد، ولكن هو دام علاه ممن لايخفى على من يناظره أو ينظر الى ما نشره من أهل الخبرة، أنه من ذوي القريحة العصماء التي يستفرغ منها الفروع من أصولها لذوي الآراء و يجتهدون.
كما أنه دامت معالمه و فاضت مغانمه، رغب في أن أجيز له بالرواية عنّي ما صحت لي روايته من مشايخ الاجازة، كما هو الدأب في مدارج الافاضة، فقد أجزت له دام عمره و فيضه رواية ما تبركت بالاستجازة عنهم فأجازوني الذين منهمه الزعيم الاوحد أبوه آية الله العظمى و حجة الله الكبرى في الحياة و بعد الوفاة، منقّح أحوال الرواة في دورة من الاجزاء السميكة تسمى بـ ‘‘ معجم رجال الحديث ‘‘ أعطى أجره بغير حساب، و غيره ممن لي بهم الاستناد.
و أوصيه و إن هو أرفع من أن أوصيه ، لكن تبعا للماضين، أن يعتمد على التقوى و الدعوة اليها، و الأخذ بالاحتياط كما هو العامل و الآخذ به، و أرجو له أن يصان من كل سوء و هوان بفضل ربنا المستعان، و أن لاينساني من صالح دعواته التي يذكر بها الاخوان طابت لهم و له و لنا الدنيا و الاخرة، و آخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين.
حرره بيمناه العاثرة و الداثرة، علي الحسيني المدعو »بهشتي« في الثالث و العشرين من ذي الحجة المباركة في النجف الاشرف، كما أرجو العفو عما غفلت، والسلام عليه و على والديه و ذويه الاطايب أجمعين و رحمة الله و بركاته، النجف الاشرف 1413 هـ.


                                                                          العبد العاصي الراجي عفو ربه
                                                                               علي الحسيني البهشتي

 
كما و للشهيد إجازة في التصدي للشؤون الشرعية، و تحويل أجازته الي إخوانه أعضاء المؤسسة من قبل سماحة أية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله، هذا نصّه:

                                     بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين و الصلاة و السلام على خير خلقه محمد و آله الطاهرين و اللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين الى قيام يوم الدين و بعد.
فلا يخفى على إخواننا المؤمنين أيدهم الله تعالى أن فضيلة حجة الاسلام السيد محمدتقي الخوئي دام مجده نجل سيدنا الاستاذ المعظم آية الله العظمي السيد الخوئي قدس سره الشريف، مجاز و مأذون من قبلنا في التصدي للامور الحسبية المنوطة باذن الحاكم الشرعي.
كما وقد أجزناه في قبض الحقوق الشرعرية كمحق الامام (ع) و حق السادة زادهم الله شرفا، و المظالم و النذورات المطلقة و الخيرات و غيرها من قبلنا، و صرف النصف منها في مشاريع مؤسسة المرحوم آية الله العظمى السيد الخوئي قدس سره الخيرية، و إيصال الباقي الينا و استلام و صلنا بتمام المبلغ و ايصاله الى أرباب الحقوق، كما خولناه بالمصالحة في المشكوكات بنسبة الشك و الاحتمال و تأجيل أداء الحق و تقسيطه عند عدم إمكان الدفع جملة بما لا يؤدي الى التسامح و الاهمال.
و قد أجزنا له تخويل أجازته هذه الى إخوانه القائمين على إدارة مؤسسة المرحوم آية الله العظمى السيد الخوئي قدس سره الخيرية، و فق ما تحتّمه المصلحة و تقتضيه الشؤون الادارية للمؤسسة.
فالمأمول من إخواننا المؤمنين دام عزهم تبجيله و تكريمه و الاصغاء الى نصائحه و إرشاداته الدينية، كما أوصيه سلمه الله تعالى برعاية الاحتياط فانه طريق النجاة، و السلام عليه و على جميع إخواننا المؤمنين و رحمة الله و بركاته.

                                                                                النجف الاشرف
                                                                      في 17/ صفر الخير / 1413 هـ
                                                                           علي الحسيني السيستاني

 
و بالفعل فقد كان الشهيد السعيد (قده) يعد ذخرا للحوزة العلمية في النجف الاشرف، و أملا لمستقبلها، لما تميز به من ثقة الفطاحل من علمائها، و لما عرف عنه من ذكاء عميق و قدرة على التحقيق و الكتابة و العمل،  و إذا أضفنا الى ذلك ملامح قدراته العقلية و المكانة الاجتماعية التي احتلها في أوساط المجتمع العراقي، خصوصا إبان و بعد انتفاضة شعبان المباركة و دوره الفعال فيها، يتضح بجلاء مدى الخشية التي كانت تساور النظام الحاكم الجائر في العراق من تطور هذه الشخصية الفذة.
و كان الشهيد مع ما تحمله من المتاعب و المصاعب، لا يساوم على دور المؤسسة الاجتماعي و الاعلامى، في فضح الظلم الذي يتعرض له أبناء الشيعة و علمائهم في العراق، رغم انه كان يعلم بمدى غضب أزلام النظام العراقي عليه، و كان يتوقع ما وقع له، حيث أشار الى الخطر المحدق به مرات عديدة، و منها في آخر زيارة له الى لندن قبيل اغتياله، و قد استطاع من خلال مركزه كأمين عام للمؤسسة، أن يوصلها الي ما هي عليه، مقدما في سبيلها دمه الزكي الطاهر رخيصا كآخر ثمن لخدمة دينه و أمّته.
إلا أن مسؤولياته اتجاه الحوزة العلمية و في إدارة الشؤون الاجتماعية، خصوصا في ظل ما كانت تمر به الحوزة العلمية في النجف الاشرف من ظروف صعبة بعد أحداث الانتفاضة، جعلته يقرر العودة الى العراق و البقاء قرب إخوانه، ليعيش المآساة معهم، و يواسيهم في محنتهم ، و يؤدي واجبه تجاههم، و تجاه الأسر الكثيرة التي بقيت من دون معيل، رغم ذلك الخطر الذي أودى بحياته بحادث اغتيال مدبر على طريق كربلاء – النجف.